أزمة النقابة وتكييل الاتهامات للصحفيين!

11/05/2016 - 12:43:43

بقلم - محمد رسلان

بداية أطرح سؤالا أود الإجابة عنه من قبل وزارة الداخلية وهو .. من المسئول عن الأزمة ؟


وأجيب افتراضيا عنه، سيقولون لا توجد أزمة ونحن ننفذ القانون .. ونرد نقابة الصحفيين ليست ضد القانون .. سيقولون آوت مطلوبين ....


ونقول النقابة لم تمانع فى تسليمهم ولكن بالقانون حيث إن قانون نقابة الصحفيين فى المادة ٧٠ يمنع تفتيش النقابة إلا بحضور عضو من النيابة العامة ونقيب الصحفيين أو من يمثله، وهذا لم يحدث رغم محاولات النقيب التواصل مع الجهات المسئولة عند علمه بوصول الزميلين المتهمين إليها و لم تمنحه الداخلية الفرصة لتسليمهم فى إطار القانون دون أدنى مشكلة، وكان الرد باقتحام النقابة قاسيا على الصحفيين .


وأذهلنى الهجوم الضارى على الصحفيين ويقولون إن كله بالقانون .. فبالقانون تصدر الأحكام ..وبه يلقون القبض .....وبالقانون يطوع كل شىء...ولكن التعامل فى الشأن العام يجب فيه الحرص كل الحرص من الإفراط فى عمليات التنفيذ إلا من خلال دراسة الموقف من جميع الأبعاد سواء القانونى منه أو السياسى أو الأمنى وإلا سيصبح كل شىء "سداح مداح".


وأركز هنا على أن القضية الأساسية لمجلس نقابة الصحفيين والنقيب يحيى قلاش وجموع الصحفيين هى قضية اقتحام مبنى النقابة ( الذى يعد رمزا للحريات وضمير الأمة ) فى سابقة خطيرة تحدث لأول مرة فى تاريخ النقابة على مدار ٧٥ عاماً، وليست القضية كما صورها البعض هى القبض على محمود السقا وعمرو بدر .... والصحفيون ليسوا فوق القانون والكل أمامه سواء والقضاء هو الفيصل فى النهاية، بدليل أن هناك العديد من الصحفيين محبوسين فى قضايا والنقابة تقوم باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أعضائها طبقا لقانون النقابة.


ولكن للأسف الشديد حولوا القضية إلى منحى آخر وكأنهم يتعمدون خلق أزمة جديدة فى الوطن، والدليل على ذلك هو الرسالة الإلكترونية التى أرسلتها وزارة الداخلية بطريق الخطأ للصحفيين المنوط بهم تغطية أخبار الوزارة، والتى قالت إنها أرسلت بطريق الخطأ، وليقرأها السادة الذين شكلوا كتائب لمهاجمة الصحفيين وتوزيع تهم العمالة والفساد عليهم !!


وهكذا رأينا الواقع الذى أجج الأزمة حيث صور السادة اللواءات السابقين من الداخلية الأزمة على أن النقابة تأوى مطلوبين للعدالة على غير الحقيقة، وأطلقوا المسمى السخيف الذى لم نسمع عنه من قبل أن الصحفيين ليس على ( رأسهم ريشة ) وأن الخلاف أصبح على هيبة الدولة .. التى يريد الصحفيون كسرها ... وأقحموا الرئيس السيسى فى القضية إمعانا منهم فى زيادة تعقيد الأزمة وجر الوطن إلى مشكلة مستعصية تضاف إلى المشاكل الأخرى التى أود عدم التطرق إليها وتسبب فيها المسئولون القائمون عليها والذين ليس لديهم فكر إداراة الأزمات وألقوا بكرة لهب فى ملعب النقابة والصحفيين حتى لايكتووا بنارها أملا فى أن تحرق أصحاب القلم الذين يكشفون الفساد ويلاحقونه من أجل الوطن ويواجهون المسئولين بأخطائهم.


وتبارى كل من هب ودب فى الهجوم على الصحفيين بقيادة الجنرالات السابقين ومعاونيهم وأشاوس العهد البائد الذين عاثوا فى الأرض فسادا وكشفتهم الصحافة للرأى العام وأصبح لهم ثار عند الصحافة ووجدوا فى هذه القضية فرصتهم للانتقام.


وما انتفض الصحفيون إلا من أجل نقابتهم التى هى تخص حرية المجتمع بأكمله وهذه هى القضية التى لاتريد الداخلية الاعتراف بها وأولوها تأويلات أخرى لا ندرى أسبابها، على الرغم من العلاقة الوطيدة بين الصحافة والوزارة واالتى تقوم فى الأساس على التعاون والمكاشفة من أجل الصالح العام والوطن حيث تكشف الصحافة الفساد وتقدم القضايا للوزارة وكذلك المعلومات وتساهم بشكل فعال فى حماية أمن الوطن واستقراره وأن كلا من الضابط والصحفى فى مرمى أهل الشر.


لذا يجب البحث عن المتسبب فى الأزمة ومحاسبته ومساءلته ...ولمصلحة من صنع هذه الأزمة وقدمها هدية لأهل الشر لشق الصف الوطنى وخلق حالة من الفوضى السائدة على شبكات التواصل الاجتماعى لمهاجمة الصحفيين وتوزيع الاتهامات عليهم تمهيدا لمذبحة جديدة للصحفيين والصحافة.


وأدهشنى كثيرا لعب بعض الصحفيين المشهود لهم بركوب الهوا لحفظ مصالحهم أو طمعا فى مناصب يطمحون إليها برفع درجة حرارة القضية لزيادة اشتعالها وتأييد موقف وزارة الداخلية وإظهار أن الصحفيين يعرضون الوطن للخطر فى هذه الظروف الحرجة وأنهم أكثر وطنية من غيرهم !!


وأخيرا أناشد الرئيس السيسى الذى أحببناه وأحبه الشعب المصرى التدخل لأنه الحكم بين السلطات ولانطلب منه الاعتذار ولكن نطلب منه لم الشمل كما عودنا بحكمته ومحبته فى القلوب ونخاف عليه كما نخاف على الوطن وعلى كل المصريين المؤيد منهم والمعارض لهذه القضية.


وإلى وزير الداخلية نقول شجاعة الاعتراف بالخطأ كانت ممكن تنهى القضية برمتها فى المهد ولكن ماهى أسباب التعنت والإصرار على إقحام النقابة فى هذه القضية (وهى مجرد اتهامات لصحفيين ) على الرغم من وجود آلاف الأحكام القضائية تنتظر التنفيذ ؟ سؤال ننتظر الاجابة عنه.