3 أسباب وراء عدم الحكم على مرسى بالإعدام فى قضية التخابر مع قطر

11/05/2016 - 12:40:11

بقلم- عزت بدوى

تنفرد “ المصور” بنشر أسرار نجاة الرئيس المعزول محمد مرسى من حبل المشنقة فى قضية التخابر مع قطر، رغم أن كل الوثائق والمستندات الخطيرة التى تم تسريبها إلى المخابرات القطرية وقناة الجزيرة الفضائية كانت فى حوزته الشخصية بعد أن حصل عليها من جهاز المخابرات العامة المصرية والمخابرات الحربية ووزارتى الدفاع والداخلية وجهازى الأمن العام والوطنى والرقابة الإدارية بحكم منصبه كرئيس للبلاد، ولا يجوز الاطلاع عليها لغيره، وتحفظ فى خزائن خاصة بمكتبه برئاسة الجمهورية، ولا يجوز نقلها خارجه، الخطورة ما تحويه من معلومات وبيانات تتعلق بالأمن القومى للبلاد وأسرارها العسكرية، سواء من ناحية التسليح أو التمركز والمواقع العسكرية على حدودنا الشرقية والغربية والجنوبية وأعدادها وتسليحها وغيرها.


من المستندات والوثائق الخطيرة المتعلقة بعلاقاتنا السياسية والدبلوماسية مع الدول الأجنبية وأوضاع البلاد الداخلية والاقتصادية وتسليح الدول المجاورة لنا وغيرها من الأسرار التى تمثل خطراً شديداً على أمننا القومى وتعرض مصالحنا السياسية، والدبلوماسية والاقتصادية للخطر، والمصور تنفرد بالأسباب التى دفعت هيئة محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد شرين فهمى وعضوية المستشارين أبو النصر عثمان وحسن السايس إلى استبعاد الرئيس المعزول محمد مرسى ومدير مكتبه أحمد عبدالمعطى وسكرتيره أمين الصيرفى من قرار إحالتهم إلى فضيلة المفتى لأخذ رأيه الشرعى فى إعدامهم رغم الاعتراف التفصيلى للمتهمة كريمة الصيرفى، نجلة المتهم الثالث أمين الصيرفى بأن والدها هو الذى نقل الوثائق والمستندات الخطيرة من مكتب رئيس الجمهورية المعزول محمد مرسى إلى شقته بالقاهرة الجديدة بعد اشتداد حالة الغضب الشعبى ضد الرئيس المعزول، وخشيته من دخول الجماهير القصر الجمهورى بالاتحادية، فقام بنقلها تنفيذا لتعليمات مكتب الإرشاد الدولى للجماعة بسيارته الخاصة، والتى لن تخضع للتفتيش أثناء دخولها وخروجها من القصر الجمهورى بحكم موقعه الوظيفى كسكرتير لمدير مكتب رئيس الجمهورية فى ذلك الوقت، وأنها هى التى قامت بنقل هذه الوثائق والمستندات من شقة والدها بعد القبض عليه؛ خشية تفتيشها وتسليمها لصديقتها أسماء محمد الخطيب المعدة بقناة رصد الإخوانية .


وعلمت “المصور” أن قرار المحكمة يوم السبت الماضى بإحالة اوراق 6 متهيمن فى قضية التخابر مع قطر لفضيلة المفتى لأخذ رأية الشرعى فى إعدامم الستة.


بداية فإن قرار المحكمة يوم السبت الماضى جاء بعد محاكمة امتدت إلى 93 جلسة على مدى 13 شهراً ونصف الشهر اتسم خلالها رئيس المحكمة المستشار محمد شرين فهمى بسعة الصدر غير المحدودة لطلبات المتهمين ودفاعهم واستجاب لجميع طلباتهم، سواء بإعادة مناقشة شهود الإثبات فى القضية أو التصريح لهم باستدعاء شهود نفى، بل بلغت سعة صدره وحرصه على استنباط الحقيقة فى القضية إلى امتداد الجلسة الواحدة إلى نحو 7 ساعات فى اليوم الواحد، مما أصاب عضو اليمين فى الدائرة بالإرهاق الشديد ليتم استبداله بعضو آخر، بل حرص رئيس الدائرة فى العديد من الجلسات إلى تنبيه دفاع المتهمين بأن بعضا ما يثيره فى مرافعته يضر بالموقف القانونى لموكله، وأن ما يبديه من دفوع لتهم لم ترد فى قائمة الاتهام، وذلك لحرص المحكمة على أحكام العدالة فى حكمها دون تصيد الأخطاء للمتهمين ودفاعهم.


كما بلغ حجم الوثائق والمستندات التى اختلسها الرئيس المعزول محمد مرسى وجماعته من أسرار الدولة وتسريبها خارج القصر الرئاسى؛ تنفيذاً لتعليمات مكتب التنظيم الدولى للإخوان فى هذه القضية من الضخامة التى استغرقت 34 جلسة لتفريغ أحرازها.


وعلمت “المصور” أنه رغم خطورة الجريمة التى ارتكبها الرئيس المعزول محمد مرسى فى حق وطنه والتى لم يسبق إليها أى رئيس جمهورية فى أى مكان فى العالم من قبل، إلا أن هيئة المحكمة برئاسة المستشار محمد شرين فهمى استبعدته هو والمتهمين الثانى والثالث مدير مكتبه وسكرتيره الخاص من قرار إحالة أوراقهم للمفتى لأخذ رأيه بإعدامهم لعدة أسباب ننفرد بنشرها :


أولها : أن عقوبة الإعدام لا تصدر إلا بإجماع آراء هيئة المحكمة بقضاتها الثلاثة وباستقرار يقينها واطمئنانها لما تحويه الأوراق ومستندات القضية وأدلة الثبوت والشهود بارتكارب المتهمين للجريمة المنسوبة إليهم، وهو الأمر الذى لم يتحقق من المتهمين فى القضية يتقدمهم الرئيس المعزول محمد مرسى ومدير مكتبه أحمد عبدالمعطى وسكرتيره الخاص أمين الصيرفى .


ثانيها : إن جريمة التخابر مع دولة أجنبية المؤثمة بعقوبة الإعدام يجب أن يتوافر فيها عنصرا الحصول على الوثائق والمستندات المتعلقة بأسرار الدولة سواء العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية بفرض إفشائها لدولة أجنبية، فإذا ما تم الحصول على الوثائق والمستندات واختلاها دون إفشائها أو تسليمها لدولة أجنبية فلا تطبق على مرتكبيها عقوبة الإعدام وإنما السحق الذى قد يصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.


وعلمت “المصور” أنه رغم مسئولية الرئيس المعزول محمد مرسى الشخصية عن كل الوثائق والمستندات التى حصل عليها من مؤسسات الدولة وأجهزتها السيادية والأمنية، سواء المخابرات العامة أو المخابرات الحربية أو وزراتى الدفاع والداخلية والرقابة الإدارية وغيرها من مؤسسات الدولة، وذلك بحكم منصبه فى ذلك الوقت كرئيس للبلاد وسماحه بتسريبها خارج خزائن القصر الجمهورى المخصصة لحفظها تنفيدا لتعليمات جماعته، إلا إن كافة أوراق القضية وشهادات شهود الإثبات واعترافات المتهمين لم تثبت بما يدع مجالا للشك لدى يقين هيئة المحكمة أنه اختلسها من القصر الجمهورى بغرض تسليمها للمخابرات القطرية، كما لم تحو أوراق القضية ما يرسخ فى يقين المحكمة أنه هو أو مدير مكتبه أو سكرتيره الخاص قد تعاطوا مع المخابرات القطرية أو قناة الجزيرة من أجل تسليمها هذه الوثائق التى حصلوا عليها من القصر الجمهورى بالاتحادية، وهو ما رأت معه هيئة المحكمة استبعادهم من قرار إحالة أوراقهم للمفتى مع المتهمين الستة الآخرين، رغم تصدرهم لقرار الإحالة فى القضية.


ثالثا: إن نجاة الرئيس المعزول محمد مرسى ومدير مكتبه أحمد عبدالمعطى وسكرتيره الخاص أمين الصيرفى ونجلته كريمة الصيرفى من حبل المشنقة وعقوبة الإعدام فى إفشاء أسرار الدولة وأمنها القومى لا يعنى بالضرورة عدم توقيع العقاب الرادع على أى منهم حسب التهم التى تستقر بيقين هيئة المحكمة على ارتكابهم لها بمالا يدع مجالاً للشك سواء باختلاس وثائق ومستندات الدولة والمتعلقة بأمنها القومى وأسرارها العسكرية أو غيرها من الجرائم الأخرى والتى تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، وذلك حسب موقف كل منهم فى أوراق القضية وأدلة الإثبات وشهادات الشهود وحسبما يستقر يقين هيئة المحكمة فى حكمها الذى ستصدره يوم 18 يونيه القادم بعد تلقيها رأى المفتى بشأن المتهمين الستة الذين تمت إحالة أوراقهم إليه يوم السبت الماضى.


وإذا كانت هذه هى أسباب نجاة مرسى وطاقم مكتبه الرئاسى من حبل المشنقة فى قضية التخابر مع قطر فإن المتهمين الستة الذين تمت إحالة أوراقهم للمفتى لأخذ رأيه الشرعى بإعدامهم؛ عقابا على ما اقترفت يداهم من إثم وجرم عظيم بحق بلدهم وشعبهم ووطنهم وتعريض أمنه وأسراره العسكرية والاقتصادية والسياسية للخطر نظير حفنة قليلة من الدولارات.


وعلمت “المصور” أن هيئة محكمة جنايات القاهرة بقضاتها الثلاثة برئاسة المستشار محمد شرين فهمى وعضوية المستشارين أبو النصر عثمان وحسن السايس قد استقر يقينها بما لا يدع مجالا للشك ارتكاب المتهمين الستة لجريمة التخابر مع قطر وتوافر كل أركانها فى حقهم مؤيدة بالعديد من الأدولة الثبوتية والوثائق والقرائن، بالإضافة إلى سيد الأدولة وهو اعترافهم بارتكاب هذه الجريمة.


فإذا كانت وقائع هذه القضية الخطيرة والتى تعد أول قضية يتهم فيها رئيس دولة بالتجسس على بلاده لصالح دولة أخرى ترجع إلى نحو أكثر من عامين، وبالتحديد فى يونيه عام 2013 حينما اشتدت غضبة جماهير الشعب المصرى من حكم الإخوان وصدرت تعليمات مكتب التنظيم الدولى للإخوان لمكتب الإرشاد فى مصر بضرورة نقل كل الوثائق والمستندات الموجودة فى قصر الرئاسة بالاتحادية إلى خارج القصر؛ خشية اقتحام الجماهير قصر الاتحادية والاستيلاء عليها فقام أمين الصيرفى السكرتير الخاص لمدير مكتب رئيس الجمهورية فى ذلك الوقت بنقل كل الوثائق الموجودة فى خزائن مكتب رئيس الجمهورية ومدير مكتبة، والتى حصل عليها من مؤسسات وهيئات الدولة السيادية فى سيارته الخاصة بعد لفها فى الأوراق الخاصة برئاسة الجمهورية، مستغلاً عدم خضوع سيارته الخاصة للتفتيش من جانب الحرس الجمهورى بحكم موقعه الوظيفى فى القصر الرئاسى ووضع الوثائق فى شقته الخاصة بالتجمع الأول بالقاهرة الجديدة، وبعد قيام ثورة 30 يونيه عام 2013 وعزل محمد مرسى من منصب رئيس الجمهورية فى 3 يوليو والقبض على مدير مكتبه وسكرتيره الخاص قامت المتهمة كريمة الصيرفى، نجلة أمين الصيرفى بنقل هذه الوثائق والمستندات من شقة والدها بالقاهرة الجديدة إلى صديقتها الإخوانية أسماء محمد الخطيب المعدة بقناة رصد الإخبارية، لكن أسماء فور تسلمها للوثائق ومعرفة خطورتها سعت لتسريبها لقناة الجزيرة فى قطر والمخابرات القطرية، بغرض بيعها للقناة، ومن هنا بدأت رحلة السقوط فى مستنقع الخيانة وبيع الوطن وأسراره العسكرية وأمنه القومى للمخابرات القطرية، فقامت أسماء بتسليم هذه الوثائق إلى المتهم الرابع فى القضية أحمد على عبده عفيفى مراسل قناة 25 يناير، والذى قام بدوره بنقل هذه الوثائق إلى شقة المتهم الخامس خالد حمدى عبدالوهاب المعين بجامعة 6 أكتوبر، حيث التقى المتهمون فى شقته وقاموا بالاضطلاع على ما تحويه الوثائق والمستندات لتقدير قيمة بيعها للمخابرات القطرية، فتم الاتصال بالمتهم العاشر علاء سيلان أردنى فلسطينى الجنسية، والذى يعمل معد أفلام وثائقية بقناة الجزيرة لعرض الأمر على قناة الجزيرة، فطلب صوراً لهذه الوثائق للتفاوض بشأنها، فقام المتهم أحمد إسماعيل ثابت والذى يعمل معد أفلام وثائقية بقناة الجزيرة بالقاهرة بتصوير الوثائق والمستندات وإرسالها بالإميل إلى الإميل الخاص بالمتهم علاء سيلان، والذى قام بعرضها على المتهم إبراهيم محمد هلال رئيس قطاع الأخبار بقناة الجزيرة بالدوحة ليرفع الأمر إلى المخابرات القطرية والشيخ حمد بن جاسم رئيس قطر، ويطلب حمد أصول الوثائق ويتم تسليم أصول الوثائق والمستندات للمتهم محمد عادل حامد كيلانى المضيف بشركة مصر للطيران ليقوم بتوصيلها لمطار الدوحة، مستغلا عدم تفتيش حقائبه بالمطار لتسليمها للمخابرات القطرية فى مطار الدوحة، ولكن يتم القبض عليه وضبط أصول الوثائق والمستندات بشقته بالحى السويسرى بمدينة نصر قبل نقلها إلى مطار الدوحة وعلمت “المصور” أن يقين هيئة المحكمة بأجماع آراء أعضائها قد استقر على ارتكاب المتهمين الستة أحمد على عبده عفيفى ومحمد عادل حامد كيلانى وأحمد إسماعيل ثابت وأسماء محمد الخطيب وعلاء سيلان وإبراهيم محمد هلال لجريمة التخابر مع قطر بأركانها المتكاملة المؤيدة، أولاً باعترافاتهم بأنهم أخذوا الأوراق والمستندات من المتهمة كريمة الصيرفى من أجل توصيلها إلى قطر، وأنهم اتفقوا مقابل ذلك الحصول على مبلغ مليون دولار أمريكى، كما اعترفوا بأن المتهم علاء سيلان أنه فى لقائه مع الشيخ حمد بن جاسم وضابط المخابرات القطرى فى فندق شيراتون الدوحة أثناء عرض صور الوثائق والمستندات التى تلقاها على إيميله الخاص قد حصل منها على مبلغ 50 ألف دولار أمريكى نظير المصاريف والأتعاب كعربون للاتفاق، وأنه أرسل منها مبلغ 10 آلاف دولار للمتهم الرابع أحمد على عبده عفيفى، وأن مبلغ العشرة آلاف دولار أرسلت للمتهم أحمد على عبده على حساب المتهم الخامس خالد حمدى عبدالوهاب.


واستقر يقين المحكمة على ثبوت الجريمة عليهم أيضا بضبط كل أصول الوثائق والمستندات فى منزل المتهم السادس محمد عادل حامد كيلانى واعترافه تفصيلا فى التحقيقات بأنه كان سيقوم بإرسالها إلى قطر.


أما ثالث أسباب استقرار يقين المحكمة على ارتكابهم جريمة التخابر المعاقب عليها بالإعدام، فهو أن أحراز القضية ضمت فلاشة ضبطت بحوزة المتهم السابع أحمد إسماعيل ثابت تحتوى كل صور الوثائق والمستندات المسربة من رئاسة الجمهورية .


وأخيرا فإن استبعاد المتهمين الثلاثة المتصدرين لقرار الإحالة فى القضية وعلى رأسهم الرئيس المعزول محمد مرسى من قرار الإحالة للمفتى يؤكد بما لا يدع مجالا للشك لمصر قضاة لا تأخذهم فى الحق لومة لائم وإن العدالة معصوبة العينين لا تحكم إلا بما يستقر فى يقينها وتطمئن إليه عقيدتها الدامغة والقرائن التى لا تقبل الشك ويرد بقوة على ما تروجه آلة الإعلام الإخوانية وأنصارها فى الداخل والخارج من أكاذيب إدعاءات باطلة تحاول تشويه ثوب العدالة فى مصر.