مُنصف سُليمان المُستشار القانونى للكنيسة الأرثوذكسية : قانون الأحوال الشخصية الجديد يتيح الزواج الثانى بضوابط

11/05/2016 - 12:38:27

  منصف سليمان فى حواره مع سارة حامد عدسة: شيماء جمعة منصف سليمان فى حواره مع سارة حامد عدسة: شيماء جمعة

حوار: سارة حامد

موضوعات كثيرة تحدث عنها مُنصف سُليمان المُستشار القانونى للكنيسة الأرثوذكسية فى حواره مع «المصور».. لم يبخل «سُليمان» عن الحديث عن كل ما يخص الأقباط من أزمات ومشاكل.


«سليمان» أعلن عن العدد الحقيقى للأقباط فى مصر، حيث قدرهم بنحو ١٥ مليونا.. وأن الأقباط الأرثوذكس يمثلون ٩٠٪ من هذه النسبة. معلنا رفض الكنائس الثلاث للزواج المدني، مؤكدا أن «الدولة لو أرادت إقراره يكون بعيدا عن الكنائس».


«سليمان» تحدث باستفاضة عن قانون الأحوال الشخصية للأقباط الجديد، مؤكدا أنه تمت استعارة أحكام النفقة من الشريعة الإسلامية لتطبيقها على الزوجة المسيحية، وكذا حق الرؤية والحضانة للأطفال؛ لكن المواريث محل بحث فى الإنجيل. معلنا أن بناء الكنائس فى قانون البناء الموحد سيكون حسب احتياج كل منطقة وإعمالا للصالح العام.


كيف ترى أزمة الأحوال الشخصية منذ بدايتها وحتى الآن؟


إحدى المشاكل المصرية المزمنة، خاصة أنها مضى عليها سنوات، وما زالت تحتاج إلى حلول جذرية، فمنذ الفتح الإسلامى لمصر لم يتدخل الولاة المسلمون فى شئون الأحوال الشخصية لغير المسلمين، واستمر العرف أن رجال الدين المسيحى وحدهم المخول لهم الفصل فى الأحوال الشخصية للمسيحيين، ومع نشأة الدولة المصرية الحديثة فى عهد محمد على وخلفائه، أنشئت المجالس الملية وأسند إليها النظر فى منازعات الأحوال الشخصية للمسيحيين، فقسمها إلى مجالس للكاثوليك وأخرى للبروتستانت، وأخيرة للأرثوذكس، وفى عهد النهضة الحديثة فى ثلاثينيات القرن الماضي، لاحظ المجلس الملى العام حينذاك أنه لا توجد قوانين مطبوعة توضح حقوق الزوجين، وتنظم كل ما يتعلق بالأحوال الشخصية منذ الخطبة حتى الطلاق، إلى أن قرر المجلس الملى فى عام ١٩٣٨ وضع لائحة عرفية ملزمة للأحوال الشخصية، نظمت جميع أركان ومعاملات الزواج منذ الخطبة وحتى الطلاق وهى لائحة شاملة.


وما الذى حدث بعد ذلك؟


توسع أعضاء المجلس فى أسباب الطلاق وأقروا حوالى ٩ أسباب دون علم البطريرك الأنبا مكاريوس التاسع عشر، الذى رفض التوسع آنذاك، لأنه لم يتفق مع النصوص الكتابية، فلم تطبق لائحة ٣٨ حتى عام ١٩٥٥، وعندما ألغيت المجالس الملية، وآل الاختصاص للمجالس المدنية للنظر فى شئون الأحوال المدنية للأقباط، وأقر المشرع تطبيق ما جرى عليه العمل، وفُسر ذلك قانونيا أن الذى جرى عليه العمل هو لائحة ٣٨، فكانت المحاكم المدنية تشترط تعيين قاض قبطى فى دوائر قضايا الأسرة للأقباط حتى عام ١٩٨٠، وإلى ذلك التاريخ لم تُطبق الأسباب الموسعة الواردة فى لائحة ٣٨.. ومن ذلك التاريخ بدأت تصدر أحكام الطلاق تطبيقا للائحة ٣٨، فمنذ البابا مكاريوس وصولا إلى البابا شنودة الثالث، رفض جميع البطاركة الأسباب الموسعة للطلاق المنصوص عليها فى لائحة ٣٨، وفى عام ١٩٧٩ نجح البابا شنودة فى تجميع كافة الطوائف المسيحية فى لائحة موحدة وقعت عليها بالموافقة كافة الطوائف المسيحية، وأرسلت إلى وزارة العدل وشكلت لجانا لبحثه لكن لم يقر، وفى ١٩٨٩ اجتمعت الكنائس وعدلت القانون الموحد للأحوال الشخصية وأعادته مجددا لوزارة العدل، وظل حبيس الأدراج إلى يومنا هذا، فى عام ٢٠١٠ جاءت المُحاولة الثالثة لتشريع قانون موحد للأحوال الشخصية؛ لكن مع تحفظ وحيد، وهو أن الكنائس لا ترفض تنظيم الدولة للزواج المدنى بعيدا عن قانون الأسرة المسيحية التى تطبقه الكنائس على رعاياها داخل أسوارها لتعارضه الصريح مع الزواج فى الإنجيل، ولأن الشهر العقارى يرفض توثيق الزواج المدنى للمسيحيين المصريين بنص القانون.. فى عام ٢٠١٠ أرسل القانون إلى الرئيس الأسبق حسنى مبارك وكاد يقره؛ لكن لأسباب لا أعلمها تراجع عن تصديق القانون الموحد للأحوال الشخصية.


وما الذى يُعرقل إصدار قانون الأحوال الشخصية؟


بعد نظر دستور ٢٠١٤ كان لزاما على الكنائس إقرار لائحة جديدة للأحوال الشخصية، وبعد الانتهاء منها، وقعت الكنيستان البروتستانتية والأرثوذكسية بالموافقة على اللائحة الجديدة، لكن الكنيسة الكاثوليكية طلبت إضافة ٨٠ مادة على مشروع اللائحة الجديدة، وما زال الأمر معلقا، وبمراجعتها وجدنا ٢٠ مادة منها لا يمكن السماح بإقرارها فى القانون الجديد، لأنها تتضمن الرعاية الأسرية للخطيبين والرعاية الدينية للمتزوجين، وهى أمور رعوية ودينية بحتة تنظمها كل كنيسة خارج نصوص القانون الموحد.. أما الـ٦٠ مادة المتبقية يوجد ما يماثلها فى مشروع القانون الجديد؛ لكن الأسقف الكاثوليكى الأنبا أنطونيوس عزيز أصر على إقرارها فى مشروع القانون وفقا للائحة الكاثوليك المطبقة عالمية.


وما الشكل النهائى الذى سيصدر به قانون الأحوال الشخصية الموحد؟


كان لزاما أن يكون للبابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، رأيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد، لأنه بابا عصره ومثقف ومهتم بالتحديث، لذا عرض مشروع القانون على المجمع المُقدس الذى استغرق عاما كاملا لبحثه، وانتهى بإقرار قانون ٢٠١٠ مع إجراء تغييرات مُيسرة، وهى التوسع فى أسباب الطلاق وأسباب بطلان الزواج؛ لذا أعتقد أن القانون الجديد سيرضى الغالبية.


من وجهة نظرك، ما الاختلاف بين لائحة ٣٨ ومشروع القانون الجديد؟


مشروع القانون الجديد استحدث أموراً عدة منها، سرعة الفصل فى قضايا الطلاق، وإتاحة الفرصة للزواج الثانى بضوابط معينة، وقديما كان المختص بالفصل بين الأزواج فى جميع أنحاء الكرازة المرقسية الممتدة من أثيوبيا وصولا إلى كندا وأستراليا هو المجلس الإكليريكى العام؛ لكن بعد تقسيم الأنبا بولا للمجلس إلى فروع فى كل إيبارشية، فبات الأمر ميسرا.


وهل اللائحة الجديدة إعادة للائحة ٣٨؟


لست مفوضا لشرح تفاصيل مشروع القانون الجديد؛ لكن أستطيع القول إنه إعادة لصياغة استحالة العشرة فى لائحة ٣٨ لتتوافق مع القوانين الكنسية.


وهل تقسيم المجلس الإكليريكى ساهم فى حل مشاكل الأحوال الشخصية؟


أعتقد أنه ساهم بنسبة ٨٠ ٪ بسبب سرعة الفصل فيها، خاصة لوجود مجلس استئنافى ومجلس أعلى برئاسة البابا تواضروس المهتم بتلك القضية، ودائما يكرر أن الزمن بالنسبة للرجل حكمة وللمرأة مشكلة، أى أن السن الإنجابى للمرأة قليل ولن يسمح باستمرار تعليق قضيتها فى المحاكم لمدد تصل إلى ١٠ سنوات فيضيع عليها فرصة بناء حياتها مجددا، لذا تقسيم المجلس الإكليريكى نجح فى سرعة معالجة مشكلات الأحوال الشخصية.


فى رأيك.. لماذا لم تُطبق الكنائس الأسباب التسعة للطلاق؟


الطلاق بعد سنة ١٩٨٠ كان يصدر من المحاكم، وكان المتضررون الحاصلون على أحكام مدنية نهائية يتوجهون للكنائس لدراسة حالتهم، وفقط المجنى عليه من الزوجين يحصل على إذن بالزواج الثاني، وهناك حالة اشتهرت قضيتها آنذاك.


وما الفئات التى ستحصل على تصريح زواج ثان فى ظل مشروع القانون الجديد؟


كل من لم يكن سببا فى وقوع الطلاق، الطرف الضحية رجلا كان أو امرأة، خاصة بعد توسيع الكنيسة فى الزنا الحكمى بالدلائل المشيرة على وقوعه كرسائل مواقع التواصل الاجتماعي، ومكالمات الهواتف المحمولة، ووجود الزوجة فى خلوة مع من يحل لها الزواج منه، وجميع الأمور التى تثير الريبة بيننا وغيرها.


وهل مشروع لائحة الأحوال الشخصية الجديد سيلغى الاعتداد باختلاف الطائفة والملة؟


بالطبع إلغاء الاعتداد باختلاف الطائفة والملة مطلب شعبى منذ عام ١٩٥٥ وفقا لقانون العقد.


فى رأيك.. تطبيق بند الهجر يخالف تعاليم الكتاب المقدس؟


المجمع المُقدس وضع للهجر ضوابط مُحكمة، حتى لا يخرج عن سياقه.


وهل إضافة أسباب جديدة للطلاق.. يُخالف البطاركة السابقين؟


لا أعتقد أن المجمع المُقدس سيخالف الإنجيل أو البطاركة السابقين، لأنه عكف على دراسة مشروع القانون عاما كاملا، لحرصه على تعاليم المسيح.


إذا.. وافقت على إضافة الهجر للمشروع الجديد؟


أُفضل التيسير، فأنا مُمزق بين النص الإنجيلى والواقع العملى المر، لذا أعتقد أن المجمع استطاع إحكام التوازن بين واقع المُتضررين وتعاليم الإنجيل.


«لا طلاق إلا لعلة الزنى».. نص إنجيلى أم مقولة شنودية؟


نص إنجيلي.. وأتمنى من الجميع قراءة كتاب البابا شنودة بعنوان «شريعة الزوجة الواحدة»، لأن البابا شنودة كان يسير على التفسير الصحيح للكتاب المقدس مستعينا فى هذا بهدى الآباء الأوائل للكنيسة.


وهل حرّف هذا النص بعد ترجمته من اليونانية إلى القبطية؟


لا لم يتم التحريف، والنص صريح وكل من تزوج مُطلقة فقد زنا، وللزوج زوجة واحدة نص لا خلاف عليه أيضا.. ولا يصح للابن الناتج عن الزواج الثانى أن يكون بطريركا، لأن الزواج الثانى مكروه حتى بعد وفاة الزوجة الأولى، لذا لابد أن نفرق بين الطلاق والزواج الثاني.


ما دام النص الإنجيلى صريحا.. لماذا أضيف بند الهجر؟


المجمع المُقدس فى منتهى الشدة والانضباط، لذا وضع لبند الهجر ضوابط، بحيث لا يخرج عن النصوص، فعندما أفسر نصا قانونيا أستعين بمراجع أساتذة فى القانون، وعندنا أفسر نصوصا دينية أستعين بالمجمع المقدس لأنهم أكثر تخصصا فى فهمه.


كيف ترى أوضاع المتضررين؟


تناقشت كثيرا معهم وهم مجموعات منظمة؛ لكن يعيبهم أنهم بائسون ومشكلاتهم فردية ومختلفة وتحتاج لحلول متنوعة.


وهل التفت مشروع القانون الجديد إلى نفقة الزوجة المسيحية؟


نعم.. واردة باللائحة الجديدة، لأننا استعرنا أحكام النفقة من الشريعة الإسلامية، لذا ستطبق عليها كما هو الحال للزوجة المسلمة، كما استعرنا حق الرؤية والحضانة وغيرها من الشريعة الإسلامية؛ لكن بما يتفق مع ما هو مُطبق على المسيحيين.


ولماذا لم يُشرع المجمع المُقدس نصوصا لقانون الأسرة للمسيحيين؟


لا يوجد لدينا نص دينى يتحدث عن النفقة أو الحضانة أو الرؤية للأطفال، لذا لجأنا إلى استعارة القوانين العامة المُطبقة على الأكثرية بالدولة، فقبل أن نكون مسيحيين نحن مصريون، ولا نقيم دولة الطوائف؛ بل دولة مدنية ديمقراطية حديثة، ولا نلجأ للتفرقة فى القوانين بين المسلم والمسيحي؛ إلا فى المسائل الحساسة ذات المرجعية السائدة ما عدا ذلك تطبق القوانين العامة.


تنازلت الكنائس المسيحية عن حقها فى مواد التبنى والمواريث رغم أنه صلب العقيدة المسيحية.. ما رأيك؟


هذا صحيح.. تنازلنا حتى لا نُشرع لأنفسنا ما يضايق المسلمين، فالوطنية جعلتنا نتخلى عن حقنا فى التبني؛ لكن المواريث محل بحث فى الإنجيل وتطبق الشريعة الإسلامية على الأقباط، لحين التأكد من وجود نصوص تتحدث عن ذلك فى الإنجيل من عدمه.. لذا قانون الأسرة المسيحية لم يتضمن بابا للمواريث لأنها مسألة محل بحث، فقبل إقرار الدستور لم يكن هناك ما يحظر التبنى لأن الشريعة المسيحية تبيحه؛ لكن إذا أقر قانون للتبنى سيتسبب فى مشكلات، كما أنى قمت مؤخرا بعرض الأمر على رجال القانون ليدلوا بدلوهم لمعرفة ما إذا كانت المواريث تخضع لباب الأحوال الشخصية أم باب المعاملات، وبدأت فى تلقى الآراء القانونية؛ لكنها ليست مشكلة مُلحة.


وهل ستبيح الكنائس الزواج المدني؟


الكنائس الثلاث ترفض تماما الزواج المدني؛ لأنه يتعارض مع الإنجيل، وإذا أرادت الدولة تنظيمه وإقراره، فليكن بعيدا عن الكنائس ولها مُطلق الحرية.


وهل سيكون هناك مشروع قانون موحد لبناء الكنائس؟


سيكون موحداً ولن يُميز مشروع القانون بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأقل عددا، لكن سيكون حسب احتياج كل منطقة، وإعمالا للصالح العام.. ووافقنا على أن يفوض رئيس كل طائفة وحده بطلب ترخيص بناء كنيسة، حتى لا يكون هناك إسراف، فجميع الكنائس وضعت قانونا موحدا وقدم للحكومة وهو الآن فى طور الدراسة، ولم ينص القانون على مساحة الكنيسة أو المسافات بين كل كنيسة وأخرى.


فى رأيك.. هل قانون الكنائس الموحد يُعادل بنود قانون دور العبادة؟


فى حدود المُمكن وفقا لفتوى الأزهر بأن يسرى على الكنائس ما يسرى على المساجد، ولا يجوز تغيير الغرض من إنشائه ولا بيعه ولا تأجيره ولا الاعتداء عليه، تلك الدعوة المتحضرة التى استقر عليها الأزهر، وإفتاء مجلس الدولة منذ عشرات السنين.


ولماذا لم يُشرع قانون موحد لدور العبادة الإسلامية والمسيحية؟


تطبيقا للدستور الذى نص على إقرار قانون موحد لبناء الكنائس وترميمها خلال الفصل التشريعى الأول، رغم أن الأصل فى الأمر أن المسجد والكنيسة يخضع إنشاؤهما لقانون البناء؛ لكن ستطبق فتوى الأزهر ببناء الكنائس خاصة بعد صدور حكم قضائى بمنع هدم وبيع كنيسة خلال الأيام الماضية.


وهل سيلغى المجلس الملى العام؟


لا .. سيتم إنشاء قانون جديد باختصاصات وتشكيل حديث للمجلس الملى العام بأعضاء جدد، وقد يحمل اسما مختلفا، لأن القانون الحالى المنظم للمجلس الحالى «مُضحك».



آخر الأخبار