بسبب المضاربات الدولية والدولار : جنون الذهب يشعل الاسواق

11/05/2016 - 12:34:05

  الزميلة بسمة أبو العزم فى حوارها مع نادى محمد سكرتير عام شعبة المعادن الثمينة   عدسة: مسعد سيف الزميلة بسمة أبو العزم فى حوارها مع نادى محمد سكرتير عام شعبة المعادن الثمينة عدسة: مسعد سيف

تحقيق: بسمة أبو العزم

حالة من الاضطراب تشهدها أسواق الذهب محليًا خلال الفترة الأخيرة، إذ ترتفع الأسعار وتنخفض بشكل دائم، مع ميل خلال الأيام الأخيرة للارتفاع ويعود ذلك. بحسب المتخصصين، إلى المضاربات العالمية وعدم استقرار سعر الدولار فى السوق السوداء.


عدد من الخبراء في أسواق الذهب، والباعة، قالوا لـ«المصور» إن كثيرا من «المضاربين» تركوا المضاربة على الدولار، والاتجاه نحو السبائك الذهبية باعتبارها تجارة شرعية ومربحة كما انتعشت عمليات التصدير الذهبي للخارج للاستفادة من فارق سعره بين مصر ودول العالم، حيث يرتفع السعر عالميًا عن مصر بنحو ٢٠ ألف جنيه للكيلو، وفي ذات الوقت انكمشت مبيعات المشغولات الذهبية داخل مصر لتقتصر الشبكة على «الدبلة» فقط، مع ارتفاع السعر خلال الأيام الأخيرة.


عالميًا، انتعشت المضاربات في البورصات العالمية للذهب لوجود طلب كبير على الدولار تسبب فى ارتفاع السعر, حيث خفضت العديد من البنوك المركزية فى العالم خاصة أوربا واليابان معدلات الفائدة إلى مستويات سلبية. وبحسب مجلس الذهب العالمي، هناك اتجاه لدى هذه البنوك المركزية لتعزيز احتياطياتها من الذهب منذ الأزمة المالية العالمية, كما تزايد إقبالها على شراء الذهب فى النصف الأخير من عام ٢٠١٥, ولايتوقف الأمر عند ذلك بل امتد إلى المستثمرين الذين يفضلون الاحتماء بالذهب مع الانخفاض المستمر فى قيمة الدولار. كما شهدت الأيام الأخيرة الإفصاح عن محضر السياسات النقدية للفيدرالى الأميركى والذى تسبب فى ضعف الدولار, كما تزامن ذلك مع امتناع البنك المركزى الياباني عن توسيع إجراءات التحفيز النقدى وثبت سعر الفائدة السلبية الذى يطبقه على بعض الاحتياطيات الفائضة التى تحتفظ بها المؤسسات المالية لدى البنك المركزى بلا تغيير ١٪، حيث انهار الدولار أمام الين مسجلا مستويات ١٠٨، ومن المحتمل أن يوسع الدولار خسائره مع صدور بيانات الناتج الإجمالى الأمريكي فى الربع الأول والتى تظهر التباطؤ فى الاقتصاد الأمريكي, ونظرا للعلاقة العكسية بين سعر الدولار والذهب فهناك استمرار فى ارتفاع سعر المعدن الأصفر ما دام الدولار يتهاوى، فضلا عن أن فشل منتجي النفط فى الاتفاق على تجميد الإنتاج خفض أسعار النفط الخام والأسهم وعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن.


«شطارة المصريين»


ولم تقتصر النظرة للذهب كملاذ آمن على كبار المستثمرين والبنوك المركزية للدول بل لعدد من المواطنين الذين قاموا بشراء الذهب ومن ثم بيعه. تقول «أم شيماء»، ربة منزل: «لجأت لسحب جزء من أموالى بالبريد لشراء الذهب.. أموالي لا تتعدى ثلاثة آلاف جنيه لكننى ربحت من خلالها مائتى جنيه خلال أسبوع وهذا المكسب لايمكننى تحقيقه من البريد، وهناك العديد من جيرانى نصحونى باستغلال الفرصة فى ظل ارتفاع أسعار الذهب وهناك أقاويل بأن السعر مستمر فى الصعود حتى العيد وبالتالى سأستمر فى البيع والشراء خلال الثلاثة أشهر القادمة».


وعن حال سوق البيع والشراء، يقول محمد الكفراوي، بائع بمحل ذهب، إن الأسعار شهدت موجة من الارتفاع الملحوظ، خلال الشهرين الأخيرين، فعيار ٢١ بدأ من ٢٨٥ جنيها حتى وصل إلى ٣٦٥ جنيها، والسبب الأساسي، في ذلك هو السوق السوداء للدولار، مضيفًا: حركة البيع والشراء للمشغولات الذهبية شبه منعدمة فلا يلجأ لها إلا المضطر، فبعد أن كانت الشبكة تتراوح بين ٢٠ إلى ٣٠ ألف جنيه حاليا تكتفى أغلب الأسر بدبلة ومحبس لاتتجاوز قيمتهم خمسة آلاف جنيه».


أحد تجار الذهب ممن لهم تاريخ طويل في هذا المجال، أشار إلى أن هناك انتعاشا لعمليات التنقيب غير الشرعى عن الذهب فى منطقة القصير وبالقرب من منجم السكري. وأضاف التاجر الذي رفض نشر اسمه: «بالطبع الكميات ليس كبيرة لكن هناك نشاطا ملحوظا لتلك التجارة، فيتم استخدم أجهزة من المجسات تشبه المكنسة تعطي إشارة بأن المكان به معدن يتم التنقيب عليه, فالكيلو يفقد نحو ١٥٠ جراما شوائب وتلك النوعية من الذهب البندقي عيار ٢٤ ويتم تسميته في الصاغة بالذهب «تبري» ويأتي بسعر مخفض ويتم صهره وبيعه من جديد.


انتعاش حركة التهريب


ارتفاع سعر المعدن الأصفر، أدى إلى انتعاش عمليات تهريب الذهب من السودان، مع طرق مختلفة للتهريب، منها أن يتم الاستعانة بسيدات لارتداء كميات كبيرة من المشغولات الذهبية باعتبارها زينة وإعادة بيعها في محلات الذهب وشراء سلع غذائية بهذه الأموال لإعادة نقلها إلى السودان، ومع تشديد الرقابة اتجهت بعض عمليات التهريب هذه إلى السعودية ودبي.


وحذر محمد علي، صاحب محل ذهب، من انتشار عمليات الغش مؤخرا، «فهناك من يبيع الذهب القديم على أنه جديد للاستفادة بفارق المصنعية، بالإضافة إلى كون أغلب جنيهات الذهب بالأسواق مغشوشة، فهي تباع بعيار أقل من المثبت وهناك أجهزة تحلل الخامة بالكمبيوتر للتأكد من نسبة الذهب، وبالتالى من يريد استثمار أمواله في ذهب فعليه بالاتجاه نحو السبائك، فأي غش يصبح مسئولية التاجر الذي باع السبيكة للمستهلك».


واعتبر مصطفي متولي، صاحب محل مشغولات ذهبية فرعونية بحي الحسين في القاهرة، أن ارتفاع سعر الذهب يؤثر على حركة البيع والشراء في الأسواق الشعبية أكثر من السياحي، «فالسائح لا يفرق معه ارتفاع السعر خاصة أن هناك ارتفاعا عالميا في أسعار الذهب، لكن في الأساس السياحة في مصر الآن غير نشطة وبالتالي هناك ركود في المبيعات»، مشيرًا إلى أن هناك تهافتا من التجار على تصدير الذهب الخام للاستفادة من فارق السعر عالميا والذي يتراوح بين ١٥ ألفا إلى ٢٠ ألف جنيه للكيلو.


رفيق عباس، رئيس شعبة صناع الذهب باتحاد الصناعات، قال إن هناك ارتفاعا جنونيا فى أسعار الذهب وفي ظل ضعف القوي الشرائية انخفضت معدلات الشراء بقوة ويغلب البيع على حركة المعاملات التجارية، «فاستهلاك المصريين من الذهب انخفض من ٣٠٠ طن فى التسعينيات إلى ٣٠ طنا حاليا، وهناك اتجاه قوي نحو تصدير الذهب الخام في المرحلة الحالية بسبب ارتفاع سعره عالميا».


ولفت إلى أن سعر الذهب لم يعد مرتبطا بزيادة العرض والطلب محليا، وبالتالي فإن اقتراب الأعياد التي كثر معها حالات الزواج لن تؤثر على ارتفاع الأسعار، بل إن حركة الدولار في السوق السوداء والمضاربات العالمية هي المحدد الأساسي لحركة الصعود والهبوط. ونوه إلى أن أسوق الذهب تشهد حالة من التذبذب الشديد، ما أثر سلبا على تجار الذهب أنفسهم، فهناك ربط لحركة البيع والشراء خوفا من الخسائر، مطالبا الحكومة بتخصيص حصة من إنتاج منجم السكري إلى البيع المحلي بدلا من تصديره بالكامل، ما سيؤدي إلى انخفاض أسعار الذهب نسبيا.


توقعات بهبوط السعر


من جانبه، قال نادي نجيب، سكرتير عام شعبة المعادن الثمينة، وتجار الذهب بغرفة القاهرة التجارية، إن السبب فى ارتفاع أسعار الذهب يعود لنشاط المضاربات العالمية، «فهناك طلب متزايد على المعدن الأصفر بالأطنان، وأسعار الذهب دائما تخضع للبورصات العالمية والمضاربات صعودا وهبوطا, فسعر الجرام يتحدد وفقا لسعر الأوقية العالمية التى تجمع عليها البورصات وهى عبارة عن ٣١,١٠٠ جرام ذهب نقى عيار ٢١ , إضافة إلى ضرب الرقم فى سعر الدولار بالسوق الموازى محليا لأن البنك المركزى لايمول استيراده».


ويرى «نجيب» أنه من الصعب التوقع باتجاه الذهب فى المرحلة القادمة، لكن من المرجح أن يكون هناك موجة هبوط قريبا، لا يعلم أحد موعدها بعد، منوهًا أن هناك حالة من الركود فى مبيعات المشغولات الذهبية بسبب ارتفاع الأسعار، «فسعر الجرام عيار ٢١ وصل إلى ٣٦٥ جنيها بدون مصنعية, لكن هناك نشاطا نحو بيع الزبائن للذهب القديم للاستفادة من فارق الأسعار، وبالطبع يحصل عليه تجار الذهب الكسر والقديم لصهره وتحويله إلى سبائك لإعادة تصديره وتحويله إلى عملة صعبة، والاستفادة من فارق السعر خاصة أن أسعار الذهب عالميا مرتفعة عن مصر، وخلال الأربعة أشهر الماضية تراوحت صادراتنا بين ٢٠ إلى ٣٠ طنا».


ويتأثر الذهب بحالة السلم والحرب وسعر البترول والعملات الورقية، وفى ظل الانخفاض العالمى للدولار وكذلك سعر البترول تتحول أنظار المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن بما يعمل على زيادة الطلب وارتفاع السعر، وخلال الماضى ارتفع سعر الأوقية من ألف و٢٣٣ دولارا حتى وصل نهاية الأسبوع إلى ألف و ٢٨٨ دولارا.


وبالرغم من غلبة ارتفاع السعر على السوق، فإن هناك هزات عنيفة فى السعر يوميًا، فأحيانا يتغير فى اليوم عدة مرات، كما يزيد وينخفض بمعدلات مرتفعة تصل إلى ٢٠ جنيها فى الجرام، ما دفع البعض للتوجه للمضاربة فى الذهب محليا تجنبا لمخاطرة المتاجرة فى الدولار باعتبارها تجارة غير مشروعة، أما المضاربة فى الذهب ليست ممنوعة ولاتوجد عقوبة عليها. وهناك إقبال من الجمهور على شراء الذهب الخام من السبائك الذهبية والجنيهات الذهبية بعيدا عن المشغولات، لأنه عند البيع لا يخسر الزبون مصنعية أو ضريبة مبيعات. وهناك سبائك تبدأ من جرام وحتى كيلو أما الجنيه الذهب فهو ٨ جرامات, وحينما يزيد الجرام خمسة جنيهات فقط يصل مكسب الكيلو إلى خمسة آلاف جنيه.