حصاد المشروعات الكبرى بدأ من «قمح الفرافرة» عشرة آلاف فدان من الأمل

11/05/2016 - 12:28:47

  الرئيس وبجواره القائد العام ورئيس الأركان يشاهدون الإنجاز على أرض الواقع الرئيس وبجواره القائد العام ورئيس الأركان يشاهدون الإنجاز على أرض الواقع

تحليل إخبارى يكتبه : أحمد أيوب

قد يجتهد المتخصصون فى حصر مزايا زراعة عشرة آلاف فدان بمنطقة الفرافرة وحصاد أول محصول لها.


قد يتبارى أهل الاقتصاد فى شرح أهمية الانتقال بالتعمير إلى مساحات جديدة من الصحراء، لكن بالنسبة لنا كمواطنين لسنا رجال اقتصاد ولا زراعة، فما يهمنا فى هذه الخطوة أنها تفتح باب الأمل وتثبت أن مصر ما زالت رغم ما تمر به من صعاب قادرة أن تستعيد مكانتها وأن تقوم من جديد، وإن أرضنا ما زالت بكرا فى بطنها رزق حسن لأهل مصر، وأن من وصفها نبى الله يوسف بخزائن الأرض ما زالت عامرة بخيرات لا تنفـد، حتى ما كنا نظنها صحراء جرداء ماءها غورا عندما امتدت لها يد البناء أتت أكلها وأنبتت زرعا، لتؤكد أنه ليس فى هذه الأرض الطيبة مكانا يستعصى على التعمير أو يرفض مد شعبها بالخير.


ما يهمنا فى هذا التدشين الرئاسى لواحد من المشروعات القومية الكبرى أن يد البناء تأبى أن تتعطل، بل تسعى ليل نهار كى تفى بالوعد وتحقق الحلم الذى أطلقه الرئيس عبدالفتاح السيسى ويعيد التأكيد عليه فى كل مناسبة، وهو أن تكون مصر قوية


فالقضية إذن أكبر بكثير من عشرة آلأف فدان أعطى الرئيس إشارة البدء فى حصاد محصولها من القمح والشعير لتكون بداية الغيث فى مشروع المليون ونصف المليون فدان، القضية أننا أمام إرادة اتفق فيها الشعب والقيادة، إرادة من قال فعل، إرادة من إذا طلب العلا لبلده سهر من أجله الليالى واقتحم الصحارى.


فقبل أن تزرع أيادى مائة ألف شاب هذه المساحة بالقمح والشعير والخضروات والموالح، زرعتها بالأمل الذى سيحصد المصريون ثماره واحدة تلو الأخرى فى مشروعات قومية تعيد بناء الدولة وتصيغ مكانتها من جديد وترسم لها مستقبلا يؤمن الأجيال القادمة ويضمن لدولتنا مكانا مؤثرا بين العالم.


فى الفرافرة كانت البداية بعشرة آلاف فدان تمت زراعتها فى أربعة أشهر فقط، وتلك عادة القوات المسلحة التى تضرب المثل فى الإنجاز والدقة، منها ألفا فدان زرعت بالقمح، و٥٥٠٠ فدان بالشعير و٢٥٠٠ آخرين بالخضروات والفاكهة، دليل على أنها أرض كريمة لن تبخل بل تجود بطنها بكل ما نحتاج إليه من محاصيل، ولن يقف الإنجاز عند هذا الحد، فالرئيس وهو يعطى شارة البدء فى الحصاد أعطى معها إشارة أخرى للبدء فى استصلاح ٢١ ألف فدان أخرى لتصل المساحة المنزرعة هناك العام القادم إلى ٣١ ألف فدان.


إنها ليست أرضا بلا حياة بل مجتمع كامل، مجتمع لن ينتج زرعا فقط بل يأوى بشرا أيضا، ففى نفس الأرض العامرة قدمت القوات المسلحة ألفى بيت ريفى كامل التشطيب والمرافق والخدمات لتكون نواة لحلم آخر وهو الريف المصرى الجديد الذى بشر به الرئيس منذ توليه الرئاسة، وهو الآن يتحقق واقعا على الأرض فى الفرافرة من خلال ثلاث قرى كاملة سيسكنها جيل سيسجل له التاريخ أنه عمر ما كان يراها آخرون أرضا خرابا لا أمل فيها.


ليس أفضل لشرح هذا الإنجاز من كلام المسئول الأول عن تنفيذ المشروع اللواء أركان حرب كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة والذى كشف أن كل قرية من القرى الثلاث تقام على مساحة ٤٠٠ فدان، بينما القرية الخدمية مساحتها ٨٠٠ فدان ومخطط أن تكون الكثافة السكانية بين عشر إلى خمس عشرة ألف نسمة، كل الخدمات متوافرة لهم من مدارس ومستشفيات وشرطة وحماية مدنية ومكتب بريد وسوق تجارى وإدارة للرى وبنك زراعى ومبان للورش اليدوية، وأرض للمعارض ومجلس قروى إضافة إلى ٩ مساجد وكنيسة بالقرية الخدمية.


الوزير أكد أن كل الخدمات الأخرى متوافرة مثل شبكة تغذية مياه الشرب أو الصرف الصحى، وشبكة الكهرباء التى تم تصميمها على الطاقة الهجين ما بين الحرارية والشمسية.


خلاصة ما قاله الوزير أن القرى الثلاث تكفى ساكنيها كل متطلبات الحياة المحترمة وتساعدهم على الاستقرار والتخطيط للمستقبل، قرى تتوافر بها مقومات العيشة للأسرة المتوسطة التى لن تخشى أى تهديد وإنما ستحيا آمنة كى تستطيع أن تتفرغ للزراعة والإنتاج الذى نحتاجه


لن نكون مبالغين إذا تحدثنا عن اكتفاء ذاتى سيتحقق فى بعض المحاصيل بعد زراعة هذه الأراضى، فليس هذا مجرد حلم وإنما واقع نسعى إليه، بل نسارع إليه بخطط جادة، فكما يقول اللواء الوزير، فالدولة تسير فى اتجاه الاستصلاح والتركيز على زراعة القمح والشعير، وأن الهدف لا يقتصر على زيادة المخزون الاستراتيجى وإنما أيضاً تقليل الفاقد منه الذى يصل إلى نحو ٣٠٪ من المخزون نتيجة سوء التخزين، وأن مصر ستحقق خلال الأعوام القليلة المقبلة فائضاً فى إنتاج القمح والشعير وليس اكتفاء ذاتياً فقط، ما سيسهم فى توفير العملة الصعبة التى نحتاجها فى الصناعة والمجالات المختلفة الأخرى.


هذا ليس كلامى، وإنما كلام اللواء الوزير الذى يحسب كل ما يقوله جيدا.


هذا هو بيت القصيد.. فالأمر ليس مجرد مشروعات يتباهى بها الرئيس أو يعددها فى كل مناسبة كى يقول فعلت وأنجزت، وإنما هو بناء يتكامل، أساس ثابت لتقوم على ركائزه الدولة المصرية القوية التى نحلم بها ونستحقها، دولة نتباهى بالانتماء إليها، ونستعيد بها مجدا افتقدناه لعقود بل قرون، وما الفرافرة إلا درجة فى سلم هذا المجد الذى يصنع على أيدينا بلا خوف، بل نضعه باليقين فى الله والثقة فى قدراتنا.


قائمة البناء


إذا وضعنا الفرافرة وما تم إنجازه بها سواء العشرة آلاف فدان من الأمل التى أثمرت هذا الأسبوع وقطف الشعب ثمرها، أو القرى الثلاث التى تعطى نموذجا على الإرادة السياسية فى التعمير، إذا وضعنا كل هذا إلى جانب القائمة المطولة التى سردها الرئيس نفسه يوم الحصاد ونراها بأعيننا تتحقق على الأرض، فسنتأكد أننا على أبواب عصر جديد ومرحلة مختلفة نملك فيها قوتنا وقرارنا.


وسيكون فى مقدمة هذه القائمة من المشروعات القومية الأخرى مشروع استصلاح وتنمية المليون ونصف المليون فدان الذى تعد الفرافرة جزءا منه، والذى يهدف لإنشاء مجتمع عمرانى تنموى متكامل، فكما قال الرئيس نفسه فالدولة اختارت أن تقدم هذا المشروع من خلال نموذج واقعى وحقيقى تمثل فى الأراضى التى تم استصلاحها بمنطقة الفرافرة. فقد تم بالفعل الانتهاء من حفر ألف بئر صالحة لزراعة ٤٠٠ ألف فدان، وسيتم تمليك الأراضى للمستفيدين فور التعاقد دون الدخول فى أى إجراءات بيروقراطية أو فساد، بحيث تكون جاهزة لبدء العمل فوراً. وكما وعد الرئيس فسيتم الانتهاء من مشروع استصلاح وتنمية المليون ونصف المليون فدان فى غضون أربع سنوات وبتكلفة إجمالية تبلغ نحو ٦٠ مليار جنيه.


فى المرتبة الثانية يأتى مشروع الشبكة القومية للطرق والذى يتضمن إنشاء وتطوير ٥٠٠٠ كم من الطرق بتكلفة ٥٠ مليار جنيه ليكون بمثابة شريان جديد فى عروق الصحراء ليفجر فى قلبها طاقات التعمير. ثم مشروع الكبارى والذى أنجز منه حتى الآن كما قال الرئيس ١٣٥ كوبرى ستتم زيادتها إلى ١٥٠ كوبرى بنهاية العام الجارى بتكلفة إجمالية تبلغ ٣٠ مليار جنيه، فضلاً عن ٢٠٠٠ كم من الطرق سيتم إنشاؤها فى سيناء.


ويأتى مشروع تنمية سيناء والذى تتراوح تكلفته بين ٢٠-٣٠ مليار جنيه، ليستكمل خريطة البناء خاصة بما يتضمنه من بنية أساسية للتخديم عليه مثل إنشاء أربعة أنفاق لربط سيناء بالوادى. وقد بدأ العمل بالفعل لإنجازها وماكينات الحفر يتم تجميعها تباعاً لتبدأ عملها على مدار أشهر يونيو وأغسطس وأكتوبر وديسمبر المقبلة، ليتم إنجاز جميع الأنفاق خلال عامين فقط.


مشروع تنمية سيناء يضم أيضاً إنشاء مزارع سمكية وخطين لإنتاج الأسمنت و١٥ مصنعاً للرخام، وزراعة ٢٠٠ ألف فدان، ومحطتين لمعالجة المياه، علاوة على التجمعات البدوية.


بجانب كل هذه الحزمة من المشروعات يأتى مشروع التنمية بمنطقة قناة السويس، والذى تم فى إطاره إنجاز حفر قناة السويس الجديدة خلال عام واحد فقط بأموال وسواعد المصريين، وهو الأمر الذى كان مثارَ إعجابٍ دولى عبر عنه مسئول غربى للرئيس، فالقناة الجديدة كان لها أكبر الأثر فى استمرار حركة الملاحة البحرية بالقناة، على الرغم من جنوح إحدى السفن بالقناة، وهو الأمر الذى جنب الدولة المصرية خسائر تقدر بنحو مليار و٦٠ مليون دولار، علاوة على زيادة إيرادات قناة السويس بعد إنجاز القناة الجديدة.


المشروع يتضمن كذلك إنشاء مناطق صناعية، وعدة موانئ من بينها ميناءا شرق التفريعة والعين السخنة.


ثم يأتى المشروع الأكبر والأهم فى تاريخ مصر أو مشروع الغلابة والبسطاء والذى تتولاه القوات المسلحة مع وزارة الإسكان مشروع الشباب الباحث عن الاستقرار، مشروع الإسكان الاجتماعى الذى يضم حوالى ٦٠٠ ألف وحدة سكنية من المنتظر أن يتم تسليم معظمها فى أبريل ٢٠١٧، وحتى الآن بلغت طلبات الحصول على الوحدات السكنية بلغت ٣٧٠ ألف طلب خلال الأيام الأولى من فتح باب الحجز فى الوحدات. ويتزامن مع هذا المشروع الضخم ويكمله مشروع آخر لبناء ٥٠ ألف وحدة لاستبدال العشوائيات الخطرة.


وبجانب هذا يأتى إنشاء ست مدن جديدة تضم شرق بورسعيد ومدن الإسماعيلية الجديدة والسويس الجديدة والعلمين الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة ومدينة الجلالة، لفتح رئة حياة جديدة فى قلب الصحارى المصرية.


ليس هذا فحسب وإنما تمتد قائمة المشروعات لتشمل معالجة مياه الصرف الصحى، حيث تبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطات الحالية نحو٢٠ مليون متر مكعب، وسيجرى العمل على إنشاء محطات معالجة جديدة تعمل بتقنية المعالجة الثلاثية فائقة الجودة لتنقية ٣.٦ إلى ٧ مليارات متر مكعب سنوياً.


ثم مشروعات تنمية الثروة السمكية، والتى سيشهد شهر أغسطس ٢٠١٦ افتتاح أول مزارعها على مساحة ٢٠ ألف فدان فى بركة غليون بكفر الشيخ، ثم افتتاح مزرعة أخرى فى أكتوبر القادم بشرق التفريعة على مساحة ٢٥ ألف فدان. ولن تكون فقط مجرد مزارع لإنتاج السمك وإنما ستكون نموذجا للمشروعات المتكاملة وستجاورها مصانع لإنتاج أعلاف الأسماك والثلج والتعبئة والتغليف وغيرها.


ولكى تكتمل هذه المشروعات ولا تتعطل أو تتوقف فكان لابد من المشروع القومى للكهرباء، والذى سيتضمن مضاعفة إنتاج الكهرباء بتكلفة إجمالية تبلغ ٤٠٠ مليار جنيه.


قائمة طويلة من المشروعات التى تعهد الرئيس ألا يتوقف حتى ينجزها، تكلفتها كان من المفترض أن تتعدى التريليون و٣٠٠ مليار جنيه، إلا أنه وبتدخل من الرئيس شخصيا تم توفير ٢٦٠ مليار جنيه من التكلفة لتنخفض إلى تريليون و٤٠ مليار جنيه.


الجميل أن كل هذه الحزمة من المشروعات بهذه التكلفة الضخمة يعتبرها الرئيس مجرد خطوة من ألف خطوة لتحقيق حلم كبير هو التنمية الشاملة وتحقيق النهوض الاقتصادى لتتبوأ مصر مكانتها اللائقة على الصعيد الدولى.


بالتأكيد لن يتحقق الحلم بسهولة ولن يمر دون عقبات يعلمها الرئيس نفسه جيدا ويدرك قدر التحديات التى سيواجهها، ولذلك كان منطقيا أن يتنبأ بأنه كلما حققت مصر نجاحاً وتقدماً زادت مخططات قوى الشر والسوء ومحاولتها لعرقلة مسيرة التنمية. لكن رغم كل هذا يؤكد الرئيس السيسى وكله إيمان أن مصر ستحيا بشعبها العظيم وبوحدة المصريين، شريطة نبذ الفرقة والخلاف ومواصلة العمل والجهد وزيادة الوعى الحقيقى لدى المواطنين بأنهم عندما أرادوا حققوا ما لم يحققه الآخرون، ففى عامين أنجز المصريون ما لم ينجز فى ثلاثين عاما، لأن المصريين لديهم ما لا يملكه شعب آخر، لديهم العزيمة والقدرة على الإنجاز.


فالرئيس كما صارح المصريين مرات ومرات لا يخاف ولا يخشى المؤامرات ولا تعطله العقبات التى يصنعها أهل الشر فى طريقه، ويتمنى أن يكون قلب المصريين بهذه القوة، يشاركونه الشجاعة والجرأة ويواجهون المؤامرات بالاصرار علي البناء من اجل نقل مصر من مرحلة أشباه الدولة إلى مرحلة الدولة القوية الفتية العفية القادرة التى تمتلك إرادتها وتسيطر على قراراتها، وإذا كانت بداية الأمل من الفرافرة فالطريق مازال طويلا ويحتاج أن يستمر التفاؤل وألا نستسلم لمحاولات الإحباط واليأس التى يمارسها البعض ضدنا كى يوقف تقدمنا.



آخر الأخبار