رئيس الوزراء يصلح ما أفسد رجاله.. والبرلمان "ينقذ ما يمكن إنقاذه": "إسماعيل" يكسب معركة "السنبلة الصفراء"

11/05/2016 - 12:24:21

تحقيق : بسمة أبو العزم - رانيا سالم هانى موسى

كافة الشواهد تشير إلى أن حركة توريد محصول القمح شهدت انفراجة، وتحديدا بعد تدخل المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء فى الأمر، وقيامه بإلغاء كافة القرارات التى سبق أن إتخذها وزيرا الزراعة والتموين والتجارة الداخلية، الدكتور عصام فايد، والدكتور خالد حنفى ، والتى كانت سببا رئيسا فى تراجع الفلاحين عن توريد المحصول لـ"شون الحكومة" واللجوء إلى التعامل مع التجار لبيع محصولهم.


"إسماعيل" فى محاولة لتفادى وتصحيح ما أتلفته "التموين والزراعة" كلف وزير المالية بتوفير مليار جنيه لسداد مستحقات الموردين , ليس هذا فحسب لكنه سارع بتشيكل غرفة عمليات بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء لمتابعة عمليات التوريد , وبناء على توجيهات منه شخصيا قرر وزير الزراعة فتح الجمعيات الزراعية لتتسلم المحصول من الفلاحين ، بجانب فتح "الشون الترابية" التى سبق وقرر وزير التموين وقف حركة توريد القمح إليها.


المثير فى الأمر هنا أن وزارة الزراعة، فى أول رد فعل لها بعد ثبوت تورطها فى صناعة "أزمة التوريد" سارعت قياداتها بإلقاء اللوم على وزارة التموين باعتبارها المسئولة عن التوريد , فى الوقت الذى انشغل فيه وزير التموين والتجارة الداخلية خالد حنفى بزيارته لواشنطن تلبية لدعوة البنك الدولى لشرح نجاح التجربة المصرية فى منظومتى الخبز والسلع التموينية والقضاء على طوابير "العيش" , لوضعهما فى أدبيات البنك ، والاستعانة بهما فى دول أخرى ومن المقرر أن يعود إلى مصر غدا الخميس.


وتعقيبا على هذه الأزمة قال محمد العقارى نقيب عام الفلاحين أنه حدثت انفراجة بعد الاعلان عن فتح الجمعيات الشون الترابية لاستلام القمح مما يساعد عملية التوريد بطريقة اسهل ويتم متابعة النقابات الفرعية لحل المشاكل في التوريد. وفيما يتعلق بموقف مجلس النواب من الازمة، قال هشام الشعينى، رئيس لجنة الزراعة والرى والأمن الغذائى والثروة الحيوانية بالمجلس: الحكومة نجحت فى التعامل بقدر عالى من الكفاءة مع أزمة القمح، ففور البيان العاجل التى تقدمت به اللجنة تواصل رئيس الوزراء اسماعيل شريف مع أعضاء اللجنة، وقرر تشكيل غرفة لمتابعة الأزمة، وأرى أن أهم ما تم انجازه هو استجابة رئيس الوزراء السريعة ووزير الزراعة الذى حضر الجلسة المسائية للمجلس مقدماً كافة الاجراءات التى نفذتها الحكومة والتى تمثلت فى فتح شوانات القمح أمام كل الفلاحين سواء من أصحاب الحيازات والحصر على حد سواء.


رئيس لجنة الزراعة والرى والأمن الغذائى والثروة الحيوانية، الذى تقدم ببيان عاجل ضد رئيس الوزراء، تغير موقفه بين ليلة وضحاها، حيث قال: توجهت بالشكر لكل من رئيس الوزراء ووزير الزراعة خاصة بعد أن توجهت بنفسى وبصحبة ووكيل اللجنة وثلاث من أعضائها يوم لمقر مجلس الوزراء لحضور غرفة العمليات المشكلة، وتم التواصل فيها مع كل من المحافظين ومدراء التموين والتحصيل الزراعى، ورأيت نتائج هذه القرارات على أرض الواقع، فالحكومة نجحت بجدارة فى حل مشكلة القمح، والخطأ الحكومى المتمثل فى عدم استعداد وزارة الزراعة لاستقبال المحاصيل من الفلاحيين قبل موسم الحصاد تم تداركه بقرارى الحيازة والحظر وفتح الجمعيات التعاونية وكافة الشوانات الترابية.


«الشعينى» أكد أيضا أن استلام الحكومة للمحصول أعطى رسالة طمأنة للفلاح، وأضاف قائلا: القرار سيدفع الفلاح إلى الاستمرار فى زراعة المحصول العام المقبل، فحينما يورد الفلاح للحكومة طن القمح بـ٤٢٠ جنيه، فى حين كان التجار يستغلوا عدم شراء الحكومة للمحصول ويحصلون عليه بـ٣٥٠ فقط للطن.


«مليون ونصف طن قمح»هو ما تم توريده من القمح حتى بداية الأسبوع الجارى، هذا ما أكده، رئيس لجنة الزراعة والرى والأمن الغذائى والثروة الحيوانية، وأكمل: سترتفع معدلات التوريد بالتأكيد بعد القرارات التى اتخذها رئيس الوزراء، و اللجنة ستعمل باكراً مع وزارتى الزراعة والتموين للاستعداد لمحاصيل الزراعية الصيفية كالأرز والذرة، حتى لاتتكرر مشكلة القمح مرة ثانية مع الفلاحين.


فى ذات السياق قال النائب البرلمانى، رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة والرى بـ»النواب»: اجتمعت اللجنة لدراسة مشكلة القمح منذ اليوم الأول لها، وتم التقدم ببيان عاجل لرئيس المجلس، لتلبية احتياجات الفلاح، خاصة أن محصول القمح أمن استراتيجى للبلد.


وكيل «الزراعة والرى» ألقى بمسئولية التخبط الذى حدث مؤخرا على وزارة الزراعة، حيث قال: الزراعة لم تعط الفلاح أو موسم الحصاد أى إهتمام، وهو ما تسبب فى اندلاع المشكلة، بعد أن وجد الفلاحين أنفسهم غير قادرين على بيع محصول عام كامل من الجهد والعرق للحكومة، وأن السبيل الوحيد أمامهم بيعه للتجار بخسارة.


فى نفس السياق، ألقى النائب البرلمانى، العمدة عثمان المنتصر، أمين سر لجنة «الزراعة والرى» باللوم على وزيرى الزراعة والتموين، وأكد أنهما فشلا فى إجراء عملية حصر صحيحة للمساحة المرزوعة بالقمح، ما ترتب عليه عدم مقدرتهم على استلام المحصول من الفلاحين الذين أرادوا توريده- على حد قوله.


أمين سر «الزراعة والرى» تابع قائلا: هناك تخبط واضح فى قرارات الحكومة فبعد أن قالت التسليم بالحيازة، اتضح أنه هناك ٢٧٠ ألف طن بدون حيازات، هل هذا يعنى أن نترك ما انتجته هذه الأراضى ونحن فى حاجة لكل حبة قمح بدل من استيرادها من الخارج؟.. أما وزارة التموين فمنعت التسليم فى الشوانات التر ابية، فلماذا لم تستعد منذ العام الماضى وتقوم ببناء شوانات أسفلتيه كافية قبل أن تمنع الترابية؟!


النائب البرلمانى العمدة عثمان المنتصر، أنهى حديثه بقوله: كافة الإجراءات الحالية تمثل عبئا على الفلاح، وأرى أن حلول المشكلة أسهل ما يمكن، أولها وقف القرارات العشوائية والمتضاربة التى لاتصب فى صالح الفلاح المصرى، ثانياً استلام كل حبة قمح من الفلاحين سواء فى شوانات أسمنتية أو ترابية، أو حتى مخازن الجمعيات التعاونية، وعلى وزارتى الزراعة والتموين التعلم جيداً من هذه المشكلة وعدم تكرارها مع محصولى الأرز والذرة. قال محمود عبد العزيز، رئيس الشركة القابضة للصوامع : لا توجد لدينا أزمة فى تخزين المحصول، فلدينا مساحات فارغة كبيرة بالصوامع التابعة لنا وللشركة القابضة للصناعات الغذائية وشون بنك التنمية والإئتمان الزراعى، لكن هناك أزمة حقيقية بين الفلاحين ووزارة الزراعة وتحديدا فيما يتعلق بوجود أخطاء ومشكلات بكشوف الحصر.


من جانبه قال الدكتور وائل عباس، معاون وزير التموين والتجارة الداخلية نحتاج إلى ثمانية ملايين طن سنويا من القمح لإنتاج رغيف الخبز المدعم فيتم استيراد نصف الكميه من الخارج لخلطها بالقمح المحلى , حيث يتم توريد أربع ملايين طن قمح محلى فى موسم الحصاد , والسعات التخزينية القديمة والحديثة تكفى لاستلام تلك الكميات , فهناك ١٤ صومعه جديدة تتبع منحة الإمارات والسعة التخزينية لكل واحدة ٦٠ ألف طن , بخلاف مشروع الصوامع الأفقية الخاصة بمبادرة برنامج تبادل الديون الإيطالى , وهناك عشرة صوامع أخرى ممولة من صندوق التمويل السعودى , بخلاف ٢٥ صومعة الخاصة بدولة الإمارات تكفى تخزين نحو مليون ونصف المليون طن، وهناك أيضا ١٠٥ شونة تم تطويرها بشراكة أمريكية وتحويلهم من شون ترابية إلى حديثة من حيث التداول والستلام بأحدث سرعة وبها منظومة فصل الشوائب وتبخير الأقماح , وبالطبع انخفضت معدلات الفقد من ٣٠ بالمائة إلى ٢ بالمائة , فتلك الشون ساهمت فى زيادة الطاقة التخزينية لمصر.


معاون وزير التموين، أكمل بقوله: هناك تنسيق بين الجهات سواء الزراعة أو نقيب الفلاحين وغرفة صناعة الحبوب وأى مشكلة تظهر على السطح نعالجها فورا تنسيق بين كافة عن طريق غرف العمليات المشكلة فى كل وزارة ، وكان من ضمن الإشتراطات للتوريد تقديم الحيازة وفقا لطلب وزير الزراعة , لكنه تجاوز مشكورا عن هذا الطلب بناء على طلب الفلاحين واعتمدنا على كشوف الحصر .


"عباس" فى سياق حديثه نفى ماتردد بشأن استهداف وزارة التموين خدمة التجار على حساب الفلاحين , مؤكدا أنه هناك ضوابط تم وضعها منعا لاستفادة التجار من دعم الدولة للفلاح وضمان الشراء من الفلاح نفسه .


فى سياق ذى صلة قال محمود دياب، المتحدث الرسمى باسم وزارة التموين والتجارة الداخلية: هناك تنسيق مع وزارة الزراعة وهى التى اشترطت الحيازة الزراعية وبعد ظهور بعض المشاكل تواصل وزير التموين مع وزير الزراعة وبالفعل تم إلغاء شرط الحيازة واكتفى بكشوف الحصر, لكن هناك بعض أسماء فلاحين ليست موجودة بالكشوف مما تسبب فى تكدس الفلاحين أمام أماكن تسليم المحصول .


على الجانب الآخر قال الدكتور عصام فايد، وزير الزراعة واستصلاح الأراضى: مهمة الوزارة (بحوث وإنتاج وإرشاد) وتقف صفا مع الفلاح، وظهرت بعض التكدسات أثناء عمليات توريد الأقماح المحلية حيث تم فتح الجمعيات التعاونية الزراعية أمام المزارعين لإستلام أقماحهم وتوفير  الإعتمادات المالية اللازمة من بنك التنمية والإئتمان الزراعي للجمعيات التعاونية الزراعية العامة لدفع مستحقات المزارعين بعد توريد القمح، وتم  فتح بعض الشون الترابية والتي تم إعداد حصر لها بهدف التيسير على المزارعين وعلاج أزمة التكدس في بعض المناطق ويتم مع وزارة التموين  للقضاء نهائيا على  الأزمة


حيث  أن منظومة تسويق القمح التي وضعتها اللجنة الوزارية المشكلة من وزارات الزراعة والتموين والمالية، تهدف الى عدم تسرب الأقماح المستوردة التي كانت تكلف الدولة أكثر من ٢ مليار جنيه سنوياً وعدم وصول الدعم  الى الفلاح.


مصادر داخل "الزراعة" أكدت أيضا أن الوزارة لا تربطها أية علاقة بـ"تسويق القمح" ومهمتها الرئيسية تتمثل فى تقديم الحصر بالمزارعين  من أجل تسهيل عملية توريد القمح بالاضافة الى مسؤلية قطاع الرقابة بوزارة الصناعة عن درجة النقاء فى الاقماح الموردةللشون والمطاحن والتى يتم عليها تحديد سعر الاردب.


  المصادر ذاتها شددت أيضا على أنه بخلاف وجود كميات من الاقماح المستوردة بالموانئ رغم وجود قرار حظر الاستيراد الصادر من وزير الزراعة قبل بدء موسم التوريد فى ١٥  ابريل الماضى، إلا أن هيئة السلع التموينية استوردت كميات كبيرة خلال الفترة الماضية  ن طريق شركات، وهو ما كان له بالغ الأثر على المنتج المحلى، إضافة إلى أن عدم وجود شون بعدد من المراكز الادارية ببعض المحافظات كان سببا رئيسيا فى حدوث تكدس أثناء عمليات توريد المحصول، مع الأخذ فى الإعتبار أن وزارة هى المسئولة عن الشون التابعة للوزارة وبنك التنمية ، واستغل بعض التجار ازمة توريد القمح والصعوبات التى تواجه المزارعين وقامو بشراء الاردب بمبلغ ٤٥٠  جنيها اى بفارق ٣٠ جنيها عن الاسعار المعلنه للتوريد ٤٢٠  جنيها  بسبب احتساب وزن الاردب ١٩٠  كيلو أى بفارق ٤٠ كيلو عن الوزن الحقيقى او يتم الشراء باقل من ٣٩٠  جنيها للاردب وزن ١٥٠  كيلو والحصول على فارق السعر بعد التوريد لانفسهم ويكون الفلاح ضحيه لهم.


على صعيد آخر تساءل محسن البطران، مدير مركز الدراسات والبحوث الإقتصادية بجامعة القاهرة، خبير الإقتصاد الزراعى عن أسلوب إدارة الأزمة، وأكمل بقوله: هناك سوء إدارة لموسم توريد القمح , فمنذ ٥٠ عاما والحكومة تقوم باستلام القمح من الفلاحين فى نفس الموعد فما الذى جد فأماكن التخزين متوافرة والسعر مغرى للفلاح وبه زيادة ألف جنيه عن السعر العالمى فلماذا هناك تضييق على الفلاحين ولمصلحة من؟.. مع الأخذ فى الإعتبار أن " مافيا الاستيراد" وكبار التجار هم المستفيد الأساسى من الأزمة .


أما الدكتور جودة عبد الخالق، وزير التموين الأسبق ، فقد ألقى بالمسئولية على وزراء التموين والزراعة والتنمية المحلية حيث قال: كان واجبا عليهم النزول إلى مواقع التوريد والشون بدلا من ترك الفلاحين متكدسين فى الشوارع , فتواجد الوزير يضع الكثير من النقاط على الحروف , فحينما كنت وزيرا للتموين زرت سبعة محافظات وتابعت ١٥ شونة وصومعة فالحكومة كانت تتابع فى التراب وليس تحت التكييف وبالفعل واجهنا مشكلات تم حلها بسرعة , كما اتخذنا قرار تسعيرالقمح لموسم" ٢٠١١- ٢٠١٢ " شهر سبتمبر بما شجع المزارعين على الزراعة.


وعن وضع الموسم الحالى، قال الوزير الأسبق: الموسم الجارى حدث فيه لغط كبير فى تحديد السعر بما أثر سلبا على قرار الفلاح فى الزراعة و حرمنا من مساحة أكبر من القمح , والخطأ الثانى ترك الفلاح يتعامل مع البيروقراطية فما حدث "تطفيش" للفلاحين وهناك مجموعات مصالح وراء استفحال أزمة توريد القمح تصب فى صالح مستوردى القمح وهم معروفين بالاسم، كما أننى أرى أن القرارات المعرقلة لم تكن عشوائية بل مخططة لصالح هؤلاء التجار ،وللأسف وزارة التموين واقعة بالدرجة الأولى تحت سيطرة تجار القمح فالوزارة تعمل لصالح تجار القمح حتى فى منظومة الخبز على حساب الغلابة .