خلال الدورة الثانية لمؤتمر الملك توت عنخ آمون: ضياع حلم العثور على مقبرة نفرتيتى

11/05/2016 - 10:46:12

تقرير : أمانى عبد الحميد

وضاع حلم البريطانى نيكولاس ريفز باكتشاف مقبرة الملكة الجميلة نفرتيتى بعد أن فتح زاهى حواس النار على نظريته أمام حضور المؤتمر العلمى الثانى عن الملك توت عنخ آمون اجتمعت آراء علماء المصريات على أن نظريته لا تحمل المقومات العلمية الأساسية، فخرجت توصيات المؤتمر باستكمال أعمال المسح الرادارى ودراسة جدران مقبرة الفرعون الذهبى لمعرفة ماذا يكمن خلفها دون المساس بالمقبرة أو جدرانها دون الاعتماد على نظريته التى ترى أن خلف الجدران تكمن مقبرة الملكة نفرتيتي.


تبارى ثلاثة وزراء للآثار فى عرض وجهات نظرهم حول عملية إعادة اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون, لكن د. زاهى حواس الوزير الأسبق والأكثر شهرة استغل شخصيته الطاغية، وقام بهدم نظرية البريطانى نيكولاس ريفز وفنّد أسانيده، وأعلنها بشكل صريح أن كلها مزيفة، ولا تمت بصلة لعلم الآثار المصرية؛ مؤكداً رفضه لفرضيته بأن مقبرة الملكة نفرتيتى موجودة خلف أحد جدران مقبرة الملك «توت عنخ آمون» حيث قدم العديد من الأدلة والبراهين التى تشير إلى عدم صحتها, بل إنه هاجم خبير المسح الرادارى اليابانى هيروكاتسو واتانابى وشكك فى أعمال المسح التى قام بها لمقبرة الملك, حيث أوضح» حواس» قائلا من وجهة نظره بأن : «المسح الرادارى يعد غير كاف للخروج بكشف أثرى جديد..»، مضيفاً ضرورة الاستعانة بلجنة تضم علماء آثار ومتخصصى رادار واستشعار عن بعد لاستكمال أعمال البحث بالمقبرة.


فى حين جاءت كلمة الوزير السابق د.ممدوح الدماطى لتدافع عن مشروعه الذى تبناه خلال فترة توليه للمنصب, وإن تضاءلت النسبة المئوية إلى ٥٠٪ فقط بعدما كان يتحدث سابقا عن ٩٠٪ احتمال العثور على شئ ما خلف الجدار الشمالى والغربي, تضاءلت طموحات «الدماطي» ومعه تضاءلت أحلامه باكتشاف مقبرة والدة الملك توت «كيا» ,خاصة وأن نتيجة المسح الرادارى التى قامت بها مؤسسة الناشيونال جيوجرافيك جاءت مضادة لنتائج المسح الرادارى التى قام بها العالم اليابانى «واتانابي» بالتعاون مع «ريفز», وإن أكد «الدماطي» أن المؤتمر خرج بتوصية تقضى بتشكيل لجنة مكونة من المتخصصين فى التكنولوجيا الحديثة فى عمليات المسح الرادارى ومن علماء الآثار المتخصصين فى وادى الملوك من المصريين والأجانب، من أجل استمرار فى عملية البحث العلمى بأحدث أدوات التكنولوجيا, وطالب بضرورة القيام بعملية مسح رادارى للجانب الشمالى للمقبرة من خارجها مشيرا إلى أن كل الخطوات التى يتم اتخاذها تم الموافقة عليها من اللجنة الدائمة بوزارة الآثار, قائلا: « القيام بحفر ثقب داخل جدران الحجرة الجانبية، والتى لا تحوى أية رسومات جدارية بمقبرة الملك توت عنخ آمون، لن يتم إلا بعد التأكد التام من وجود شيء ما خلف الجدار بنسبة ١٠٠٪»


د.خالد العنانى وزير الآثار الحالى ظل متمسكا بدور المتفرج، ولم يرغب فى التدخل، وترك علماء الآثار يتبارون على المنصة خلال الجلسة الختامية للمؤتمر، والتى كانت بمثابة نقاش علمى مفتوح حول أعمال المشروع البحثى الذى بدأ بالمقبرة منذ عدة أشهر، وعقب للمصور بكلمات تعبر عن وجهة نظره قائلا: « هكذا يتم التعامل مع المسائل العلمية ..الجدال الفكرى المفتوح..» مؤكدا التزامه بالقوانين والقواعد العلمية التى تحافظ عليها اللجنة الدائمة بوزارة الآثار, واكتفى بتعليقه أن وزارة الآثار لن تتخذ أية خطوات جديدة إلا بعد التأكد من صحتها ١٠٠٪ .


وفى المقابل صعد «ريفز» على المنصة بثقة تامة ليستعرض نظريته بغض النظر عن الاعتراضات التى تواجهها, مشيرا إلى أن نتائج المسح الرادارى لا تزال تدعم نظريته قائلا: « ١٨ شهرا من البحث عن الأدلة على أمل التوصل إلى موقع مقبرة نفرتيتى لم تذهب هدرا ..» وأكد أن عمليات البحث كشفت أن مقبرة الملك توت هى أكبر مما تبدو عليه وأنه على قناعته أنها تحوى خلف جدرانها مقبرة الملكة نفرتيتى خاصة وأن المقبرة وحجراتها المقترحة تتماشى مع نماذج مقابر العمارنة, وإن ختم كلماته بقوله : «بالرغم من كل الأبحاث نحن لانزال نتعامل مع نظرية علمية تحتاج إلى مزيد من الدراسة..»


وفى المقابل اعترض عدد من علماء الآثار على نظرية «ريفز» ومنهم خبير الترميم كريستيان إيكمان الذى قام بدراسة قناع الملك وترميمه بالكامل, حيث رفض فرضية أن قناع الملك توت الذهبى هو فى الأصل قناع للملكة نفرتيتى وقال مؤكدا أن القناع هو للملك توت عنخ آمون بالكامل وتم صناعته مخصوصا له وليس لغيره قائلا: « القناع للملك ولم يتم استبداله أو تغييره ولا يمكن نزعه إطلاقا..» وأشار إلى أن تحليل القناع وخرطوش الملك الموجودة عليه لا يدعم نظرية «ريفز «، فما يتعلق بتحريف اسم نفرتيتى ووضع اسم الملك توت بدلا منه, كذلك أبدت فردريكا سيفريد مديرة القسم المصرى بمتحف برلين اعتراضها أيضا على أن أعمال المسح الرادارى توضح ماذا يوجد خلف الجدران مشيرة إلى أنه لا يوجد دليل حقيقى يؤكد على وجود مقبرة نفرتيتى داخل مقبرة الملك توت قائلة: « أنا لا أعتقد أن رسومات الجدار الشمالى تمثل الملكة نفرتيتى بل لا يوجد أية تشابه بين وجهها وبين ما هو موجود هناك..».


ومن الجانب المصرى ظل د عباس محمد عباس الأستاذ بالمعهد القومى للبحوث الفلكية والچيوفيزيقية متحفظا على نتائج المسح الرادارى الذى قام به الخبير اليابانى قائلا: « لا أثق فى نتائج الجهاز الذى استخدمه ..» حيث لم تتوفر معلومات كافية عن الجهاز اليابانى وتركيبه، وأضاف أن البيانات التى أظهرها كانت مشفرة ولا يمكن لأحد أن يحللها إلا من خلاله، وأوضح أن الجهاز اليابانى قاس خطا واحدا على كل حائط، دون أن يضع فى الحسبان طبيعة التربة والصخر فى منطقة وادى الملوك،.فى حين أكد د.ياسر الشايب أستاذ ميكانيكا الصخور بقسم هندسة المناجم بهندسة القاهرة أن الرادارات فى العالم كلها تستخدم نفس الأسلوب فى القياس، فهى ترسل موجة ثم تستقبلها وتحسب المسافة التى أخذتها الموجة؛ لترتد إليه مرة أخرى، وبتحليل قراءات وبيانات الجهاز يمكن تحديد إذا كان هناك شيء وراء هذا الجدار أم لا، وأشار إلى أن الفرق بين الأجهزة يكون فى طول موجة الرادار, لذا يرى ضرورة الاستمرار فى دراسة مقبرة أخرى معلومة لعلماء الآثار وعمل نموذج ٣D لها للتاكد من صحة أعمال المسح ونتائجها ثم تطبيقها على مقبرة الملك توت عنخ آمون, وإن شكك فيما جاء فى تقرير الخبير اليابانى من وجود مواد عضوية ومعدنية وراء الجدار الشمالى قائلا: « لست مقتنعا بقدرة أى رادار أن يحدد وجود مواد عضوية أو معدنية وراء الجدار..» .


وبالتالى خرج المؤتمر الدولى الثانى «عن الملك توت عنخ آمون» والذى شهده المتحف القومى للحضارة المصرية بالفسطاط يوم الأحد الماضى فى ختام فعالياته بعدد من التوصيات من أهمها ضرورة إجراء المزيد من أعمال المسح الرادارى داخل مقبرة الملك «توت عنخ آمون» بوادى الملوك بالأقصر باستخدام كافة التقنيات العلمية الحديثة وأجهزة رادار مختلفة للتأكد من مدى وجود فراغات حول حجرة دفن الملك توت أم لا.


وأعلن د. طارق توفيق المشرف العام على مشروع المتحف المصرى الكبير التوصيات التى خرج بها المؤتمر الذى استمر ثلاثة أيام والتى جاء من ضمنها تشكيل لجنة أثرية مصرية يتم تزويدها بخبراء أجانب لوضع خطة واضحة لعملية نقل آثار الفرعون الذهبى ذات الحالة الحرجة مثل العجلات الحربية والمقاصير المذهبة المعروضة داخل المتحف المصرى بالتحرير إلى المتحف المصرى الكبير بميدان الرماية، وكذلك التوصية بعرض المنسوجات الخاصة بالملك بطريقة تبادلية للحفاظ عليها داخل قاعات المتحف الكبير, إلى جانب تزويد مركز الدراسات الخاص بالملك توت عنخ آمون والذى بدأ إنشاؤه العام الماضى بناء على توصيات المؤتمر بقناة نشر إلكترونية لنشر كافة الدراسات والأبحاث المتعلقة بالملك, والاستعانة بخبراء الترميم لوضع تصور أفضل طريقة عرض متحفى بشكل يتناسب مع قيمة القطع، ولا يؤثر عليها بشكل سلبى أو مضر خاصة فيما يتعلق بالقطع الأثرية التى تتأثر بالضوء.


وكان البريطانى نيكولاس ريفز أستاذ علم المصريات بجامعة «أريزونا» الأمريكية قد أعلن عن اكتشافه للموقع الخفى لمقبرة جميلة الجميلات «نفرتيتي» من خلال مجموعة من الافتراضات القائمة على بعض الصور لعملية المسح الضوئى لمقبرة الملك توت عنخ آمون, حيث أكد أنه عثر على باب سرى فى غرفة دفن الفرعون الصغير قد يوصل إلى ما يبحث عنه علماء الآثار منذ أكثر من مئة عام، وهو المثوى الأخير لنفرتيتي، أشهر ملكات مصر القديمة وزوجة أكثر فراعنتها أهمية وإثارة للجدل قبل ٣٣٠٠ عام، الكشف الجديد استند إلى صور أشعة بالغة الدقة ومسح «ديجيتال» ثلاثى الأبعاد لجدران غرفة دفن الفرعون الذهبى التى اكتشفها هوارد كارتر قبل ٩٣ سنة، من خلال ملاحظة وجود «طيفي» لغرفتى دفن قام بعزلهما بناة القبر نفسه، أحدهما يؤدى برأيه إلى غرفة «محتويات» ضيقة, أما الثانى فيقود إلى غرفة يتوقع أن يتم العثور داخلها على ما وصفه «ريفز» بأنه : «أهم اكتشاف فرعونى وهو غرفة دفن نفرتيني..», بل يقول فى دراسته إن المقبرة : «لا تخص توت عنخ آمون وحده بل تحوى فى جوفها جثمان والدته الملكة نفرتيتي..» !