برلمان الندامة!

11/05/2016 - 10:35:48

  محمد حبيب محمد حبيب

بقلم - محمد حبيب

لا يجتمع مجلس النواب الحالى إلا قليلا، فمن بين ١٣٠ يوما هى عمر المجلس فإنه لم يعقد سوى ٦٢ جلسة فى مدة لم تتجاوز الشهر طوال مايزيد على الأربعة أشهر، وبقية الأيام يقضيها النواب فى الإجازة.


رغم أن الفصل التشريعى الأول للبرلمان يوشك على الانتهاء بعد أقل من شهر من الآن، إلا أن المحصلة العامة لنتائج البرلمان لا تقارن بحجم الأعمال المنتظرة من المجلس، سواء القوانين العديدة المطلوب مناقشتها، فضلا عن مناقشة الموازنة العامة للدولة للعام الجديد ٢٠١٦- ٢٠١٧، كل هذه الأمور تحتاج إلى العمل ليل نهار لإنجازها، لكن البرلمان يسير بوتيرة بطيئة للغاية على طريقة عم أيوب فى مسرحية الجوكر لمحمد صبحى!


الغريب أن البرلمان فى جلساته القليلة، التى تنعقد يفاجئنا نوابه باقتراحات غريبة وصادمة، ما أنزل الله بها من سلطان، وآخر هذه الاقتراحات هو اقتراح النائب أيمن أبو العلا، عضو لجنة الصحة بالمجلس، بضرورة إلغاء العلاج على نفقة الدولة، والتوقف عن هذا العلاج، واستبداله بمنظومة تأمين صحى تشمل جميع المواطنين.


ما قاله النائب أبوالعلا حول إلغاء العلاج على نفقة الدولة، السبت الماضى، لاقى قبولا هائلا من النواب الذين صفقوا لهذا المقترح، بل إن الدكتور مجدى مرشد، رئيس اللجنة، شدد على أن اللجنة ستسعى جاهدة لإلغاء منظومة العلاج على نفقة الدولة، بدعوى سد الفساد الناجم عن هذا الملف.


ما طرحته لجنة الصحة حول إلغاء العلاج على نفقة الدولة ليس أول طرح يظهر فى هذا البرلمان، حيث سبق أن طالب النائب أمين مسعود، منذ أكثر من شهر بإلغاء العلاج على نفقة الدولة، وتوجيه ميزانيته لترميم المستشفيات القائمة، وطالب نفس النائب بحل جهاز محو الأمية، على أن يتم توجيه ميزانيته لإنشاء مدارس تعليم أساسى!


بداية لا ينكر أحد أهمية وجود نظام تأمين صحى لعموم المصريين ولا ينكر أحد أيضًا وجود فساد فى ملف العلاج على نفقة الدولة، لكن هل القضاء على هذا الفساد يكون بإلغاء العلاج على نفقة الدولة أم بوضع ضوابط صارمة وشروط جادة للقضاء على هذا الفساد، وعدم استفادة بعض الأغنياء من هذا العلاج، ومراقبة الأمر خاصة أن هناك صعوبات عديدة أمام تطبيق قانون التأمين الصحى الذى أرسلته الحكومة للنواب الأسبوع الماضى، فضلا عن تكلفته العالية والحكومة ليس لديها ميزانية لتطبيقه، ناهيك عن حالة المستشفيات المتردية، وبالتالى من المستبعد ظهور التأمين الصحى للنور فى الوقت الحالى، ولا فى القريب العاجل.


التأمين الصحى حلم وحق لكل المصريين، وعندما يتم تطبيقه وقتها سيتم إلغاء العلاج على نفقة الدولة أتوماتيكيا، وليس العكس وهنا نطالب لجنة الصحة بالانتهاء من دراسة القانون وعرضه على المجلس لإقراره بدلاً من طرح فكرة إلغاء العلاج على نفقة الدولة الذى يخدم فقراء كثيرين يستفيدون منه فى إجراء جراحات دقيقة والحصول على الدواء، وهم غير قادرين على شرائه، وبالتالى يجب استمراره وتعديله لضبطه وليس إلغاءه.


كنت أظن أن يطالب النواب بزيادة الميزانية المخصصة للعلاج على نفقة الدولة لتصل إلى عدد أكبر من الفقراء وليس إلغاءه، لأن النواب لا يريدون مساعدة الفقراء فى الحصول على هذه القرارات، ولا يدرك هؤلاء النواب أنهم إذا كانوا يستطيعون الحصول على هذه القرارات مباشرة، ما لجأوا للنواب لمساعدتهم، لكنهم يجدون مشاكل وتعنتا أحيانا للحصول على حقهم فى العلاج.


يبدو أن الفقراء ليسوا على أجندة النواب، ولا يفكرون فيهم ولا يتبنون مطالبهم، بل إننا لا نسمع صوتا للنواب فى القضايا المهمة مثل التصدى لانتهاكات بعض أفراد الشرطة ضد فئات مختلفة من المواطنين، وبخاصة الفقراء مثلما فعل أمين الشرطة مع سائق توك توك الدرب الأحمر، وأو زميله مع بائع الشاى فى الشيخ زايد، أو ما فعله الضابط، الذى اعتدى على سائق فى «الألف مسكن».


انتهاكات عديدة ومستمرة وسط صمت وسكون من مجلس النواب


سكون البرلمان فى التعامل مع ملف الداخلية ينسحب أيضا على الأداء اتجاه العديد من الملفات، التى تشغل بال المواطنين العاديين وتمثل ضغوطا مستمرة عليهم.


نواب المجلس مهتمون فقط بالحصول على قروض ميسرة، وصلت مؤخرا إلى نحو ٨ ملايين جنيه، وتنظيم رحلات ترفيهية إلى دبى والحصول على مزايا نقدية وعينية من دافعى الضرائب، ويتصارعون على اللجان، التى فيها سفريات وبدلات، ومهمومون بالخناقات.


الأمر المريب هو استمرار عدم بث جلسات المجلس رغم أن رئيس المجلس كان قد أعلن أن عدم بث الجلسات مؤقت لمدة أسبوعين فقط فى بداية انعقاد المجلس، وذلك حتى يتم الانتهاء من تمرير القوانين التى صدرت خلال العامين الماضيين، وأن البث سوف يعود بعدها، لكن البث لم يعد، وهناك حالة من التعتيم وعدم الرغبة فى بث الجلسات للمواطنين، رغم أن البث مهم حتى يعلم الناخبون أداء النواب الذين انتخبوهم، وتقليل حالات تزويغ النواب، الذى قال لهم رئيس المجلس د. عبدالعال «أنتوا بتتغدوا وبعدين بتروحوا».


أتمنى أن يعيد النواب حساباتهم ويرتقوا بأفكارهم ومقترحاتهم وأدائهم، وأن يسيروا فى سكة السلامة بدلا من طريق الندامة، الذى يمشون فيه بأقصى سرعة!