كلمة الدكتورة / شهيرة خليل .. بمناسبة احتفاليات مجلة سمير بمرور 60 عاما

10/05/2016 - 10:24:59

احتفاليات مجلة سمير بمرور 60 عاما احتفاليات مجلة سمير بمرور 60 عاما

د/ شهيرة خليل

أصدقائي..


أود أن أتقدم لكم بالشكر الجزيل لكل أصدقاء سمير كباراً وصغاراً.. أصدقاء سمير الذين أحبوه وأحبهم منذ سنة 1956 وحتي هذه اللحظة.. فحدثُ فريد أن تتم مجلة أطفال مصرية ستين عاماً بالتمام والكمال.. عمر، وتاريخ، وأجيال متعاقبة، وأحداث متلاحقة في عمر الأشخاص وفي عمر بلدنا الغالي مصر والمنطقة العربية كلها..


لقد كانت مجلة سمير شريكة في كل هذه التغييرات الجذرية التي مرت بمصر والوطن العربي كله.. وهذا هو ما يميزها عن باقي مجلات الأطفال التي خرجت من عباءتها، وهذا يسعدنا ويشرفنا..


سمير مدرسة الثقافة والفن


سمير هي المدرسة التي تخرج فيها آلاف الكتاب والرسامين وملايين القراء من مصر وكل الدول العربية الشقيقة.. تربوا عليها وعلي قصصها ورسومها وتعلقوا بها وشكلت وجدانهم وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من شخصياتهم..


وسمير هي مدرسة فن الرسوم التي تبنت أجيالاً من الفنانين التشكيليين بدءاً من الرسامين الأجانب الذين رسموا علي صفحاتها منذ بدايتها وحتي أوائل الستينيات، حتي حل محلهم رسامونا المصريون المتميزون من كل الأجيال..


وسمير هي المجلة التي كانت تؤرخ للأحداث التاريخية والسياسية والوطنية والدينية لمصر والوطن العربي كله بدءاً من سنة 1956 وحتي اليوم.. فكانت المرآة التي تنعكس علي صفحاتها أحداث كبار وجسام مرت علي مصر، من حروب وانتصارات وهزائم وثورات.. وكانت سمير دائماً منحازة للجانب الوطني المصري الصميم.. وقد لعبت سمير هذا الدور منذ بدايتها سنة 1956 وحتي الآن..


المجلة الوطنية الأولى


أما في العشر سنوات الأخيرة، حيث الأحداث المتلاحقة والسريعة، ومع التغير الجذري الذي حدث في نفوسنا وفي مجتمعنا المصري لم تتخل سمير عن دورها الوطني.. وكنا دائماً مصرين علي الاحتفال بمناسبات مهمة مثل نصر أكتوبر العظيم وعيد تحرير سيناء، حلايب وشلاتين المصرية، وبالمولد النبوي الشريف، وشهر رمضان المبارك، والاحتفال بالسنة الهجرية، وبعيد الأضحي المبارك.. واحتفالها وتأييدها للجيش المصري الباسل، ورجال الشرطة المصريين الشرفاء، وبرجال القضاء الشرفاء، وبأهمية الأزهر الشريف ودوره علي مر التاريخ.. وغيرها من الموضوعات التي استطعنا أن نبسطها للأطفال وأن نشركهم في تحريرها.


الورش الفنية لاكتشاف المواهب


وكان لنا الشرف أننا أول من بدأنا إقامة الورش الفنية المجانية للأطفال بمقر مؤسسة دار الهلال وذلك منذ أكثر من عشر سنوات، ومن خلال هذه الورش الفنية التي لا تنقطع أبداً علي مدار العام كله، استطعنا أن نكتشف نخبة من الفنانين والكتاب الصغار الموهوبين في كل المجالات، ومنهم من كبر وأصبح له شأن في مجاله الآن.. والأمثلة كثيرة ومشرفة.. وكلهم خرجوا من الورش الفنية لمجلة سمير التي ندرب فيها الأطفال علي الفنون التشكيلية والرسم والكتابة والقراءة، كما أننا نستضيف من خلال هذه الورش شخصيات مهمة ومرموقة في مجالاتها لتعرض تجربتها أمام الأطفال ليحاوروهم ويستفيدوا من خبراتهم في كل المجالات..


رحلات سمير


ولأن مجلة سمير مجلة مصرية صميمة فكان لا بد أن نعرًّف الأطفال -وهو جزء من رسالتنا في مجلة سمير- بأجمل الأماكن والمدن المصرية وما أكثرها وما أجملها.. فكان التعاون مع الهيئة العامة لتنشيط السياحة منذ أكثر من عشر سنوات..


واستطاع أصدقاء سمير من المشاركين الفائزين في مسابقاتها السياحية أن يجوبوا مصر في رحلات بالطائرة أو بالقطار أو بالأوتوبيسات الفاخرة والإقامة الكاملة في أفخر الفنادق والتعرف علي معالم مدن مصرية غالية مثل الأقصر وأسوان والنوبة وطابا والإسكندرية والعين السخنة وشرم الشيخ والغردقة وغيرها..


فالاهتمام الحقيقي بالأطفال المفعم بحب هذا الوطن كان دوماً في وجداننا، وما زلنا نؤدي رسالتنا بإخلاص حتي هذه اللحظة..


كتب لكبار الكتاب والرسامين


ومن خلال مجلة سمير صدرت خلال السنوات الأخيرة، أهم الكتب لكبار كتاب ورسامي الأطفال في مصر.. وقد أوشكت معظم هذه الكتب علي النفاذ.. كما أختير مؤخراً كتاب «كيف تصبح رئيساً للجمهورية» ليكون ضمن كتب مكتبة الأسرة لعام 2016 وذلك احتفالاً بالعيد الستين لمجلة سمير.. وباعتباره أول كتاب سياسي  وطني للأطفال يصدر عن مؤسسة دار الهلال العريقة..


كما كان لنا السبق أيضاً في إصدار أهم كتابين للقصص المصورة المصرية للفنان العالمي روجيه كميل «طريق السموم» و«الرجل ذو الوجهين»، وهذان الكتابان يحويان رسوماً متفردة لرسام مصري كان يعمل بمجلة سمير ثم أصبح رساماً عالمياً وأصبحت أعماله وكتبه مرجعاً للفنانين التشكيليين المصريين..


تخطى الأزمات


ولا شك أنه خلال هذه الرحلة الطويلة تعرضت مجلة سمير لعثرات وأزمات لكنها أثبتت قدرتها علي الصمود بفضل من الله سبحانه وتعالي.. وبفضل التجديد المستمر الذي نحرص عليه في الشكل والمضمون، فعند اندلاع ثورة 25 يناير تعرضت المجلة لخطر التوقف الكامل مثلها مثل بعض المطبوعات، لكن ذلك لم يحدث بفضل من الله... بل كافحنا حتى تحسنت نوعية الورق المستخدم والطباعة وتحسنت المكافآت التي تمنح للرسامين والكتاب من الخارج، وكانت سمير أولي المجلات التي تم الاهتمام بها مؤخراً.. فأفسحت مجلة المصور الأخت الكبري لمجلة سمير لها المجال للإعلان عن أنشطتها ونشر موضوعات مهمة عن ثقافة وصحافة الطفل.. وكان من أبرز الموضوعات التي تناولتها مجلة المصور  غلاف سمير الذى تناول رسماً للفريق السيسي وقتها، أثار هذا الغلاف ضجة كبري علي مستوي الإعلام العربي والعالمي،


وانقسم مستقبلوه بين مؤيد ومعارض محدثاً ضجة مدوية وقتها، وكانت حرباً شرسة استطعنا أن نخوضها بنجاح بفضل الله مثلما خضنا معارك كثيرة مع النظام السابق والذي كان يتاجر بالدين وحاول أن ينال من مكانة سمير كأهم وأقدم مجلة أطفال في مصر والوطن العربي..


فقد تصدت مجلة سمير وبقوة لكل محاولات النيل منها أو إيقافها أو تحجيمها، وما زالت تسير في خطها الوطني التثقيفي الترفيهي لأطفال مصر والوطن العربي كله..


أكثر من عدد خاص


لذلك فإن الاحتفال بعيد ميلاد سمير الستين سيكون له طابع خاص متفرد وغير تقليدي ، فمن الصعب جداً أن نجمع كل هذه الأحداث في مجلة واحدة أو عدد واحد، ولكننا سنبدأ الاحتفالية بهذا العدد الخاص من مجلة سمير ليكون مختلفاً في شكله ومضمونه، وسيكون العدد الخاص الأول وستتبعه أعداد خاصة، سنحاول أن نرضي فيها قراءنا الأعزاء من كل الأجيال، وسنكرِّم كل فنانينا وكتابنا الكبار الذين ساهموا في مسيرة سمير الفنية المستمرة، وسنسلط الضوء علي الفنانين والكتاب الشباب المتميزين الذين كان لنا الشرف في اكتشاف مواهبهم خلال السنوات الأخيرة، والأهم من ذلك كله هو إسعاد الأطفال من جمهور مجلة سمير من خلال إقامة الاحتفاليات والمعارض التشكيلية والرحلات والندوات والمسابقات ابتداءً من هذا الشهر وحتي نهاية العام بإذن الله..


محترمة .. وراقية .. ومصرية صميمة


وواجب عليّ أن أشكر زملائي الأعزاء العاملين بمجلة سمير لأنهم تحملوا العمل معي في ظروف لم تكن يسيرة.. وأن أشكر الأستاذ غالي محمد رئيس مجلس إدارة دار الهلال على دعمه المستمر وإيمانه الحقيقي بأهمية ثقافة وصحافة الطفل..


أما أصدقائي الصغار من الأطفال...  فسنعمل دوماً على إسعادهم من خلال مادة محترمة وراقية نقدمها لهم علي صفحات مجلة محترمة وراقية ومصرية صميمة هي مجلة سمير..