مذبحة القطط

11/09/2014 - 9:51:24

اقبال بركة اقبال بركة

بقلم : اقبال بركة

أنا من عشاق القطط لدرجة أنى أضع صورة قطتى على الموبايل، رغم أن حفيدى أحق وأجمل منها. وقد حدث فى الأسبوع الماضى ما أحزننى بشدة وجعلنى أؤجل استكمال حديث الذكريات الذى وعدت به قرائى للأسبوع القادم.  


لقد صدمت بشدة لاعتراف مدير نادي الجزيرة الرياضي بقتل قطط النادى بسبب شكوى بعض الأعضاء. وقد كنت أعطف على تلك القطط وأداعبها وأحضر لها بعض الطعام كلما ذهبت إلى النادى. إن هذا الحادث الأليم خطأ كبير فى حق تاريخنا كمصريين وكمسلمين وقبل كل شىء كنادى يمثل التحضر والعراقة. وحسنا فعل الأعضاء الذين  حرروا محضرًا بقسم شرطة قصر النيل ضد هذا العمل الوحشى حتى يبرئوا بقية أعضاء النادى من تلك الجريمة.
معروف أن القط حيوان غير خطر، لا يبادر بالهجوم على أحد، ولربما خربش طفلا رذيلا رغب فى إيذائه. والقط يحب النظافة، تراه يلعق فراءه لتنظيفه، ثم إن وجوده فى أى مكان يبعد عنه الفئران والثعابين، ولذلك استأنسها أجدادنا الفراعنة لحماية الحقول ومخازن الحبوب.


الأمر الأسوأ تلك الصورة البشعة التى نشرها الشباب  على الفيس بوك لبعضهم وهو يذبح قطة ويسلخها! هل أصبحنا ننافس الجماعات الهمجية التى تسىء للإسلام وتتفاخر بهمجيتها؟! كيف طاوعتهم قلوبهم لقتل مخلوق رقيق ناعم يعشقه الملايين، لدرجة أن الشعراء يشبهونمحبوباتهم به و يتغنون بجماله. كيف قدموا السم لتقتل القطط  بلا رحمة و نحن أحفاد الفراعنة الذين عشقوا القطط وعبروا بالرسومات والنقوش والنحت عن عشقهم وتدليلهم للقطط، ووصل الآمر إلى أنهم قدّسوا القطفي القرن السادس عشر قبل الميلاد وصوروا  إله الحب والخصوبةالمسمى"باستيت" أو"باست" على هيئة رأس قط وجسم امرأة، ونحن مازلنا ننادى القطط بالاسم الذى منحه لهم الفراعنة. فهل يعرف من ارتكبوا مذبحة القطط فى نادى الجزيرة أن المصريين كانوا يعاقبون من يؤذي قطًا بعقوبة تصل إلى حد الموت؟ وكان بعضهم يقيم الحداد إذا ماتت قطته الأليفة ويحنطون جثتها وأنهم خصصوا مقبرة للقطط المحنطة. وقد وجد علماء الآثار مقبرة قديمة للقطط في مصر تحتوي على أكثر من 300,000 مومياء للقطط.


لقد تعلمنا فى الصغر حديثا جاء فى  صحيح البخارى أن امرأة دخلت  النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض.


أعرف أن الكثير من عضوات النادى يحتفظن فى بيوتهن بالكلاب رغم كراهة الإسلام دخول الكلاب للبيوت، واعتبار الصلاة باطلة لمروركلب أمام المصلى، ولم يقل الإسلام بنجاسة القطط بل أن الصحابى أبو هريرة اشتهر بحبه للقطط ولم ينهه الرسول عن ذلك.


إذا كنا تفتقر لقانون يعاقب على قتل الحيوانات الضالة، فقد آن الأوان لأن يحشد عشاق القطط جهودهم للمطالبة بهذا القانون.