عمرو دياب استخدمها للتسويق وأحلام تفرغت للصراعات .. مواقع التواصل الاجتماعى .. نافذة للتعبير وليست إعلاما بديلاً

09/05/2016 - 10:38:04

عمرو دياب عمرو دياب

كتب - محمد نبيـل

مع ظهور الهواتف الذكية بكل ما تحويه من تطبيقات للرسائل وخدمات مشاركة الفيديوهات وما إلى ذلك، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعى أو ما تعرف بـ"السوشيال ميديا" وسائل أساسية ولا غنى عنها فى العمل الجمعى، حيث سمحت للأشخاص المتشابهين فى التفكير بأن يجدوا بعضهم البعض بصورة أكثر سرعة ودقة.


وقد خلصت مجلة إيكونوميست البريطانية فى تقرير نشر أخيراً لها،إلى القول بأن الرؤية الأساسية للإنترنت مثل يوتوبيا الكترونية تتمتع بحكم ذاتى، تعتبر منذ زمن بعيد تاريخا، لكنها لا تزال تمثل صالحاً عاماً، والخطر هو أن تلك المركزية للبيانات يمكن أن تؤدى إلى تراجع فى المكاسب الديمقراطية التى استطاعت وسائل إعلام الاجتماعيات وغيرها من التكنولوجيا الحديثة أن تحققها،فى الوقت نفسه أصبح 320 مليون مستخدم لتوتير وحده شهريا يبعثون بمئات الملايين من التغريدات يوميا، وبرغم التوقعات الغائمة حاليا للشركة، والعديد من هذه التغريدات التافهة، إلا أن تويتر بات جزءاً من ثورة اتصالات أكبر حيث، أن الإنترنت أعطى قوة سياسية أكبر على المواطنين. وكانت التكنولوجيات الجديدة تحمل مخاطر أيضا.


لذلك فقد أصبحت هذه المواقع قوة مؤثرة لا يستهان بها، تستطيع العبث بمقرات أى دولة ، وتشكل جزءاً كبيراً من الرأى العام وتنبئ بمؤشرات لا يجب ان تغفل،ولعلنا نتذكر كيف لعبت مواقع "السوشيال ميديا" دورا هاما فى ازاحة المذيعة ريهام سعيد من برنامجها، وأدى الضغط الإلكترونى برعاة برنامجها الى الانسحاب واحداً تلو الآخر فى غضون ساعات ، وهو الأمر الذى تكرر أيضا مع وزير العدل السابق أحمد الزند بعد تصريح أساء فيه لمقام النبوة ،وما تلاه من حملة شرسة شنها النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، ليخرج بعدها شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب رافضا ذلك التوجه بالإساءة لمقام النبوة ، ليكون ثاني وزير عدل تنتقم منه السوشيال ميديا وتزيحه عن مكانه جراء تصريحاته المستهجنة ، بعد إقالة المستشار محفوظ صابر، والذى سبق الزند بعد مهاجمته أبناء جامعى القمامة وأنه لا يليق دخولهم للسلك القضائي .


الفنانون والميديا


وعلى المستوى الفنى فقد وجد عدد كبير من النجوم حول العالم العربى ضالتهم فى صفحات "السوشيال ميديا" باستخدامها كوسيلة مضمونة للترويج لأنفسهم وأعمالهم الجديدة تارة، وبالرد على أى هجوم أو أخبار مغلوطة تنال منهم تارة أخرى،فضلا عن ميزة التواصل المباشر بين المبدع ومتابعيه والوقوف على ردود أفعال حقيقية على خلفية أى عمل يقوم به.


وتعتبر المطربة أحلام واحدة من بين أكثر الفنانات هوسا بـ"السوشيال ميديا"،حيث تعلن عادة عن أخبارها الجديدة على صفحتها بموقع "تويتر" والتى كان آخرها إعلان عودة برنامجها المثير للجدل "الملكة" بعدما قامت الصفحة الرسمية لقناة "دبى" بالإعلان عن وقف البرنامج بعد عرض الحلقة الأولى، التى أثارت حفيظة الملايين من المحيط الى الخليج


المطرب عمرو دياب وجد فى صفحات الـ"سوشيال ميديا" ضالته، حيث عوضت غيابه المتعمد عن جميع وسائل الإعلام، ويحرص على تحديثها بشكل مستمر، والإعلان عن كل ما هو جديد لديه من خلالها، ولا سيما طرح ألبومه الأحداث "أحلى وأحلى"، معتمدا على حجم الانتشار المهوول التى لا تستطيع اى مواقع ان تقدمه بأستثناء مواقع التواصل الاجتماعى بشكل عام .


الفنان خالد أبو النجا الذى قرر أيضاً العزوف عن التعامل مع الإعلام بشكل جزئى،متخذا من "السوشيال ميديا" بديلا فى الإعلان عن أعماله الجديدة وآرائه تجاه بعض القضايا، وهو نفس الطريق الذى سلكه الفنان عمرو واكد،حيث يؤكد أو ينفى بين الحين والآخر بعض الأخبار التى تتعلق بأعماله ومواقفه السياسية، والتى كان آخرها استنكاره لما نشره عدد من المواقع حول تعدى ضابط فى القوات المسلحة عليه، وتناقلت فيما بعد عن صفحته الرسمية نفيه للخبر .


ولكن فى الوقت نفسه، فإن عدداً كبيراً من مشاهير الوسط الفنى يستهجنون الحصول على مصادر للمعلومات عبر صفحاتهم الشخصية،معتبرين إياها مجرد نافذة للإفصاح عن وجهات نظر خاصة لا يمكن أن تصلح للنشر إلا بعد استئذان صاحبها،وهو الأمر الذى يؤيده عدد كبير من مستخدمى هذه المواقع ومنهم الفنان صبرى فواز والسيناريست محمد أمين راضى.


ومن هنا تأتى خطورة الاعتماد على "السوشيال ميديا" كمصدر للمعلومات ،فى ظل غياب الضوابط وقواعد الرقابة والمحاسبة، وأغلب ماينشر بها من معلومات غير حقيقي ينتشر ويُضاف إليه فيصبح شائعة تتضخم حتى يظن الناس أنها حقيقة ، حيث يجب استخدام >السوشيال ميديا< فى الإعلام كمؤشر وليس مصدراً فى حد ذاته.


لذلك يجب أن يتم تبنى مبادرة إنقاذ الإعلام المصرى وانتشاله من اللامهنية.


والسؤال الآن كيف لنا فى ظل وجود مواقع التواصل الاجتماعى وما تمثله من خطورة شديدة ،بجانب الضغط للعمل على تداول المعلومات بشكل لا يدع مجالا للشائعات فى التكاثر على كافة المستويات أن تحقق المصداقية والشفافية في نقل المعلومة الصحيحة؟