الخبراء والمتخصصون يؤكدون : هشاشة الحياة السياسية وكبت الحرية وراء تغول «السوشيال ميديا»

09/05/2016 - 10:37:10

ايمان عز الدين ايمان عز الدين

كتب - محمد جمال كساب

أصبحت ووسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً محوريا في توجيه الرأي العام بالعالم كله خاصة خلال الخمس سنوات الماضية حيث ساهمت في إشعال ثورات الربيع العربي وتهاوي الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة كما أنها باتت أيضا وسيلة لنشر الشائعات والأكاذيب والتحريض علي العنف والكراهية والإرهاب وتضرر منها كثير من المشاهير والفنانين...


وتحولت لمنبع رئيسي تستقي منها وسائل الإعلام التقليدية «الصحافة - الإذاعة - التليفزيون» أخبارها ومعلوماتها في وضع معكوس يؤكد مدي توغلها الكبير في حياتنا.


وفي هذا الملف نحاول معرفة السبب في هذا التأثير الكبير لها؟ ورصد إيجابياتها وسلبياتها ولماذا تلجأ إليها وسائل الإعلام التقليدية وكيفية الحد من أخطائها الفادحة...


تقول الإعلامية إيمان عز الدين:


وسائل التواصل الاجتماعي أصبح لها تأثير قوي في توجيه الرأي العام في مصر والعالم وهي سلاح ذو حدين فمن مميزاتها أننا عبرها نستطيع التواصل مع بعضنا وزيادة معلوماتنا وتوسيعها ومن عيوبها انتشار الشائعات والجريمة الإلكترونية بكل أشكالها والمعلومات الخاطئة والأكاذيب والاضرار بالأمن القومي خاصة وأن ما ينشر عليها غير موثوق في صحته وقد يكون وراءه دول أو جهات أجنبية تريد إثارة الفوضي والقلاقل في الدولة مضيفة أن هناك بعض الإعلاميين يعتبرون السوشيال ميديا مرجعاً رئيسيا وهاما في الحصول علي المعلومات ويقومون بنشرها في صحفهم وقنواتهم وهذا خطأ فادح يساهم في تضليل الناس لأن الأخبار التي يتم نشرها غير مؤكدة لذا فإنه يتوجب علي الصحفي والإعلامي التأكد من صحة الأخبار التي يحصل عليها من مصادره الخاصة حتي لا يقع تحت طائلة القانون مؤكدة أن ظهورها لن يقضي علي وسائل الإعلام التقليدية مثل «الصحافة - الإذاعة - التليفزيون»لأن كل منها له جمهوره وكلها تكمل بعضها.


مشيرة إلي أن المشاهير من الفنانين والإعلاميين والسياسيين والرياضيين وغيرهم تصيبهم أضرار كثيرة جراء نشر الشائعات عنهم وأما الجانب الإيجابي لها فيتمثل في المساعدة علي انتشار هؤلاء النجوم وأخبارهم .


مشددة علي ضرورة تفعيل القانون لمعاقبة من ينشر الشائعات والأخبار الكاذبة حتي يكون عبرة لغيره وحتي نستطيع أيضاً الحد من الأضرار التي ترتكب من خلالها طالبت إيمان عزالدين بأهمية أن تتاح حرية الرأي والتعبير في كل وسائل الاتصال دون فرض قيود عليها تماشيا مع الدستور المصري والاتفاقيات الدولية.


وتري حنان فكري عضو مجلس نقابة الصحفيين: أن السوشيال ميديا هي صحافة المواطن غير المنظمة وأنها تقدم حالة من العنف الذهني وفرصة كبيرة للتعبير عن آرائهم بحرية شديدة وهي تسمح لمريدها بنشر وثائق وبيانات ومعلومات قد تخفيها الحكومات عن مواطنيها سواء في قضايا فساد أو غيرها وهنا تكمن أهميتها فعن طريقها نستطيع التوعية وفضح الأنظمة الفاسدة في ظل عدم ظهور قانون تداول المعلومات للنور حتي الآن رغم أن الدستور نص صراحة عليه.


أما عن سلبياتها فهي تتمثل في نشر الأكاذيب والأخبار الخاطئة التي تضر بالمجتمع والدولة وهنا يكون علي الصحفي والإعلامي المحترف دور هام في التأكد من المعلومات التي ينشرها من أجل توعية الناس وعليه أن ينشرها كما هي بكل أمانة وصدق حتي لا يتعرض للعقوبات.


مستطردة أن صفحات الفيس بوك تعد المتنفس الوحيد أمام المواطنين خاصة الشباب في التعبير عن وجهات نظرهم التي قد تكون خاطئة أو صحيحة مؤيدة أو معارضة للنظام لكنهم في النهاية يظلون أحرارا فيما يفعلون بشرط عدم مخالفة القانون فيما يتعلق بالسب والقذف ونشر الأكاذيب والتحريض علي العنف والإرهاب والقتل فهذا مرفوض تماماً.


معلنة رفضها لفكرة إنشاء شعبة داخل نقابة الصحفيين لصحفيي السوشيال ميديا لأنها وسيلة غير منظمة لنشر المعلومات وليس كل من ينشر خبراً يصبح صحفياً.


مشددة علي أن الصحافة الإلكترونية ومحرريها يخضعون لهيكل تنظيمي يحدده القانون لأنهم صحفيون محترفون موضحة أن الشعب المصري أصبح واعيا جدا خاصة بعد ثورتي 25 يناير 2011 و30 يونيه 2013 ويجب عدم التقليل من شأنه أو فرض الوصاية علي رأيه لأن ذلك يفضي إلي أضراركثيرة وخطيرة كما أننا يجب أن نوعيه بالأخطاء التي يمكن أن يقع فيها عند تعرضه لنشر أخبار تخالف القانون مطالبة بضرورة أن تكون هناك حرية مسئولة دون قيود.


ويري الخبير الإعلامي ياسر عبدالعزيز: أن السبب في تضخم دور وسائل التواصل الاجتماعي يرجع إلي هشاشة الحياة السياسية والحزبية في مصر خلال الثلاثة عقود الماضية من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك حيث مازالت الدولة العميقة تمارس ضغوطها للإبقاء علي وجودها دون رغبة حقيقية للتغيير.


ووجود قيود علي حرية الرأي والتعبير أزدادت بكثافة في الفترة الأخيرة.


نظرا لوجود التحدي الإرهابي الذي تمارسه تيارات الإسلام السياسي في حق الدولة ومازالت صناعة الإعلام عرجاء لا تهتم بتخصيص موارد مالية للبحث عن الحقيقة من خلال إجراء الأبحاث الدقيقة والتحقيقات والتقارير الموثوق في صحتها كما أنها أصبحت تعتمد بشكل أساسي علي الصيغة التقليدية القائمة علي برامج التوك شو من خلال المذيع النجم والاستوديو ويتم الاستسهال باللجوء إلي السوشيال ميديا لأخذ المعلومات والأخبار لأن هذا لن يكلف القناة ماديا حيث يستخدمها بين 30 و40 مليون مواطن أغلبهم من الشباب الذين يمثلون القوة الفاعلة والضاغطة في المجتمع ولا يجدون متنفسا سواها لعدم وجود أحزاب قوية تستقطبهم وتستفيد من طاقاتهم المختزنة.


موضحا أن سلبياتها تتمثل في انها أرض خصبة لنمو الميلشيات الإلكترونية ونشر الأخبار الكاذبة والشائعات التي لا تخضع لأي نوع من الضبط للمحتوي الذي قد يحمل تضليلاً وأكاذيب وتشوهات لا حصر لها وهذا أدى لتراجع دور وسائل الإعلام التقليدية بشكل كبير أمام السوشيال ميديا.


مشيرا إلي أن عدد كبير من الفنانين والمشاهير يسيئون استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ويعتبرونها وسيلة دعائية لأعمالهم فيقومون بممارسات شاذة لنشر صورهم العارية المثيرة جنسيا ويتلفظون بعبارات بذيئة في خلافاتهم مع بعضهم البعض معتقدين أن هذه الوسائل الرخيصة يمكن أن تزيد شعبيتهم رغم أن العكس هو الصحيح مطالبا إياهم بضرورة الالتزام بالقواعد والتقاليد المجتمعية لأنهم مؤثرون علي الناس ويعدون قدوة لهم فلا ينبغي أن تهتز هذه الصورة أو تشوه.


مناشداً الدولة أن تتيح المزيد من حرية التعبير وعدم وضع قوانين مقيدة للسوشيال ميديا لأن ذلك يتعارض مع الدستور ومشددا علي توعية مستخدمي التواصل الاجتماعي بخطورة السباب والسب والقذف الذي يعاقب عليه القانون وضرورة الالتزام الذاتي بقيم وتقاليد المجتمع وأن تكون الحسابات علي مواقع الإنترنت معلومة المصدر حتي يمكن معاقبة أصحابها المخطئين.


تقول د. هبة شاهين استاذ الإعلام بكلية الآداب جامعة عين شمس: السوشيال ميديا ليست خيرا أو شراً خالصا ويتوقف هذا علي استخدامها فضمن إيجابياتها أنها تزود الفرد بالمعلومات الكثيرة وتساعد علي التفاعلية والدعاية والتسويق والتواصل مع العالم الخارجي لكن هناك أضراراً كثيرة منها أنها تؤدي لعزلة الفرد عن المجتمع وكثرة الشائعات التي يتم نشرها ومما يؤثر علي الأمن القومي وهذا ينعكس سلبا علي الرأي العام لأنها وسيلة بلا رقيب ومن خلالها يمكن تكوين اتجاه مع أو ضد حسب القضية المطروحة وتستخدمها بعض الدول لمعرفة توجهات الرأي العام من حيث رضاه أو غضبه عن سياسة الرئيس والحكومة.


مشيرة إلي أن المراهقين والشباب يستخدمونها بكثافة أكثر من مشاهدتهم للتليفزيون وسماعهم للراديو وقراءتهم للصحف.


وأصبحت الصفحات الشخصية والإيميلات والمدونات وسيلة لاستقاء المعلومات سواء للناس العاديين أو وسائل الإعلام المختلفة وأصبح يوجد ما يسمي بصحافة المواطن حيث يستطيع أي إنسان يسير في الشارع أن يصور موضوعاً أو مشكلة ما ويرسلها إلي الإنترنت أو القنوات والصحف ولم يعد النشر خاص بالصحفيين والإعلاميين فقط وبالتالي أصبحت المهمة صعبة أمام العاملين بالوسط الصحفي والإعلامي مؤكدة أنها لن تقضي علي الصحافة والتليفزيون والإذاعة فكل وسيلة قديمة تتكيف مع الحديثة فمثلا التليفزيون والراديو استفاد من الإنترنت في إنشاء المواقع والصحفات والصحافة الورقية أوجدت لها مواقع الكترونية وهكذا موضحة أن الوسط الفني والفنانين والإعلاميين استفادوا منها بشكل كبير وأن اضرارها قليلة جدا بالمقارنة بمميزاتها فقد ساعدتهم أن يصبح لديهم فضاءهم الإلكتروني الخاص وذلك من خلال صحفاتهم ومواقعهم وقنواتهم التي ينشرون عليها أخبارهم مما يساعدهم في الدعاية والترويج لأعمالهم وأفكارهم.


لكن في المقابل نجد أن لها عيوباً في نشر الشائعات والأخبار الكاذبة خاصة وأن عنصر الشهرة للفنانين له أهميته في سرعة نشر الأخبار الجيدة والسيئة علي حد سواء وتوجه د. هبة شاهين نصيحة للمشاهير من الفنانين والإعلاميين والسياسيين وغيرهم ومن الناس العاديين بضرورة ترشيد استخدام الإنترنت.


وعدم نشر المعلومات المتعلقة بالأمور الشخصية خوفا من استخدامها بشكل يضر بأصحابها لضمان الأمان وضرورة الرد بسرعة علي أي اخبار أو شائعات وتكذيبها لأن عامل الوقت له دور كبير في انتشارها.


وتطالب د. هبة شاهين بسرعة أصرار البرلمان للقوانين المفسرة للدستور الذي نص في مواده علي إنشاء المجلس الوطني للصحافة المكتوبة والإلكترونية ووسائل الإعلام المختلفة حتي نستطيع ضبط الفوضي الإعلامية وذلك بشرط أن يضمن الحرية لتداول المعلومات والتعبير عن الرأي دون قيود من الدولة وفي نفس الوقت وضع قوانين لمعاقبة المخطئين ومن ينشرون أخباراً كاذبة تضر بالدولة والأمن القومي لأن المثل الشعبي يقول «من أمن العقوبة أساء الأدب» فالحرية المسئولة هي الضمان الوحيد للتعايش مع السوشيال ميديا.