شم النسيم

09/05/2016 - 10:26:19

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

بقلم : ناصر عبد الرحمن

شبرا حى نموذجي تعيش فيه ويعيش فيك


لا تتصور صورة من صور الحياة إلا وشبرا تسبق الجميع وتصورها


وكأن الوسطية حالة إنسانية تتحقق في حينا البديع


ولأنها نموذج ولكنها تتوسط القاهرة تقريباً


ولأن النهر شريان في قلبها يرويها


فقد عشت مواسم الفرح فيها


شم النسيم من الاحتفالات المهمة في الحي الذي يستيقظ بعد الفجر


ليتزين الكورنيش بالورود وسلاسل الفل وعربات الكارو ( علي عوض )


لا أعلم سبب الاسم


لكني من الفجر مستعد أرتدي ملابس الصيف الذاهبة وأنا أظهر قروشي


لأخرج من شارع علي خلف الي كورنيش النيل


كنت مراهقاً لا اتجاوز الخامسة عشرة من عمري


اهتم بملابسي وشعري وساعة يدي «سيتيزن» بأستيك جلد وكوتشي ابيض


اخفي بصعوبة فرحتي ولهفتي وانا أهرول لحظات وابطئ لحظات وأسرع لحظات


شارع ويظهر النهر


وكأن الزمن غير طبيعة المكان


امتد الشارع كأنه بلا نهاية


وبدأ زحام الأهالي يضايقني


خوفاً من تعطيلي أو تعكير عقلي بمعلومة الآن لا أريد غير حبيبتي


التي تنتظرني بجوار المرسي


جميلة حالمة ناعمة عيناها بلون النيل أحب عذوبتها وهي ترمقني بخجل


تصغرني بعام


بين مدرستها مكارم الاخلاق بنات ومدرستي مكارم الاخلاق بنين شارع ابن الرشيد


باعة الملوحة تعرض اسماكها


باعة الليمون والبصل والملانة تجوب الشارع لتنسجم أصوات فتح الابواب وجر الكراسي واحتكاك عجل الكارو ليمتزج مع أصوات الباعة التي تعلن بابتسامة وانسجام عن بضائعها


سميط وبيض وجبنة ملانه. ملوحة الصعيد يا دايبة دوب


عسل الملوحة المقرمش


ليمووووووووووووووووون


علي عوض ) بقرشين


أصوات البنات وصيحات الاولاد والزحام فوق سطح الكارو ترقص ويرقص تصفيق وترديد لأغاني فلكلورية يالي علي الترعة حود علي المالح يا سواق يا شاطر ودينا القناطر


بسرعة اختفيت من مقابلة فرقة الكرة


لا أريد التأخر يقترب الشارع من نهايته


فقد حن زماني وطوي الشارع حتى اري وجه النهر


يا الله


زحام بطول الكورنيش


أصوات وأغاني وطبول وزحام من الشباب أمام المرسي


مراكب القناطر الخيرية


عيون تمتلئ بالعناق


بين الزحام ابحث عن حبيبتي


انزل الي المرسي واصعد


لا سبيل ولا اعتمادا إلا علي الإحساس


( لا توجد وسائل اتصال )


يكاد قلبي يترجل حتي يجد نبضه


لن التفت لن أتوقف لن أترك المرسي الا بعد رؤية حبيبتي


يتحرك المركب ضخم دورين


يمتليء بالصبية والشباب وفرقة مجدي أبوالدبل للأفراح بآلات شعبية وشرقية


وساحر يظهر كل عيد شم نسيم


ليلون البيض ويخفي أوراق الخص. في حقائب البنات


نظرت بحسرة وملل إلي زحام الحبايب كانت بينهم حبيبتي تناديني


وبكفها تلوح تجاهي لعلني انتبه


المركب في النهر جن جنوني ستذهب حبيبتي الي القناطر لم أشعر بنفسي إلا وانا داخل النهر أسبح في اتجاه المركب لعلني الحق بحبيبتي التي تصرخ في خوف لأرجع وسط صياح وتصفيق جمهور المركب ولم ينفعني غير قائد المركب الذي وصل الي مسامعه الموقف ليرمي الى طوَّق نجاة


ويسحبني بمهارة الي سطح المركب


لتقابل عيوني بعيون حبيبتي


ويتحول زماني من حال البعد الي حال القرب ويعود قلبي الي قلبي


ونصل بسرعة الي ارض القناطر


التي تستقبل زوارها بألوان الورود وأشجار المحبة وعناقيد الحنان


نركب مع النسمات الدراجات والمراجيح


ونفترش الارض الحانية نأكل اسماك البلطي والمكرونة وتسلم الوجوه علي الوجوه بالضحكات


سنين ولم تنس ذاكرتي هذا اليوم


حتي جاء تصوير مشاهد شم النسيم من فيلم ( هي فوضي ) بصحبة المخرج المصري العملاق يوسف شاهين


لافاجأ بذاكرتي تظهر صورة حبيبتي


فأتذكر عطر الورد والياسمين