نبيل المسرح المصري والعربي .. نبيل الألفي

09/05/2016 - 10:22:55

نبيل الألفى نبيل الألفى

بقلم: أحمد إبراهيم أحمد

مسرحي عبقري وإنسان نبيلٌ مملوءٌ بشجن حزين وأحلام وطن...


هذا هو نبيل الألفي أو عامر محمود الألفي المولود بقرية سنهوا بمركز منيا القمح في محافظة الشرقية يوم 5 مايو عام 1926م والذي عاش حياته تمثيلاً وإخراجاً في المسرح والسينما حتى وصل ما قدمه للمسرح إلى ما يقرب من مائتين وعشرين عرضاً مسرحياً، وعدد قليل من الأفلام فقد كان عشقه للمسرح لا يقبل شريكاً.


تعلق بالمسرح منذ صغره حتى حصل على دبلوم المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1947م مع الفنان حمدي غيث ضمن أول دفعة تخرجت فى المعهد، وابتعث لفرنسا بقرار من الدكتور طه حسين وزير المعارف آنذاك، وتتلمذ هناك على يد المخرج الفرنسي جان لوي بارو الذي كان من كبار المسرحيين العالميين في ذلك الوقت، وحين عاد لمصر قام بالتدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية منذ عام 1953م حتى صار عميداً للمعهد وترك عمادة المعهد عام 1975م.


لم يقتصر دور نبيل الألفي على العمل الأكاديمي بل مارس الفن كمخرج وممثل باعتباره عضواً فى المسرح القومي الذي أصبح مديراً له خلال الفترة من عام 61 حتى 1962م ثم أسس بعد ذلك مسرح الحكيم، وأصبح مديراً له في عام 1963م ثم خطط لتأسيس البيت الفني للمسرح وأصبح رئيساً له.


تولى نبيل الألفي العديد من المهام الفنية القيادية خلال مسيرته الإبداعية، تركت أثراً كبيراً في تاريخ المسرح المصري حيث شغل منصب الأمين العام للمركز المصري للهيئة العامة للمسرح، ورئيس المركز القومي للمسرح والموسيقي والفنون الشعبية، وكان حريصاً ألا تشغله مهامه الإدارية عن عمله الأكاديمي، فعمل أستاذاً غير متفرغ بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وأُعير لجامعة بغداد أستاذاً بأكاديمية الفنون الجميلة، كما عمل كخبير مسرحي بقطر ثم عاد الى مصر ليعاود التدريس بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وبقسم المسرح بكلية آداب جامعة الإسكندرية، ويشرف على تخريج أول دفعات هذا القسم.


أخرج نبيل الألفي ما يزيد علي المائة وعشرين عرضاً مسرحياً للعديد من الفرق المصرية والعربية، وأخرج عروض الصوت والضوء في المواقع الأثرية بالجيزة والأقصر، وبعض المواقع الإسلامية، وكانت أعمال الألفي المسرحية من علامات المسرح المصري والعربي؛ حيث قدم نخبة الأعمال العالمية والمصرية على خشبة المسرح المصري فأخرج قصة مدينتين، وكاليجولا أو الإمبراطور يطارد القمر، وماكبث، والإسكافية العجيبة، ودون جوان، وبيجماليون، وإيزيس، ولعبة السلطان، ودنشواي، وشمشون ودليلة، وكان النبيل الألفي حريصاً علي مزاوجة الأدب المسرحي الرفيع بفنون الفرجة المسرحية الأخرى واختيار النصوص رفيعة المستوى لكتاب كبار فأخرج مسرحية كدب في كدب تأليف محمود تيمور ومسرحية كفاح الشعب لمحمود شعبان وأنور فتح الله، وملك القطن ليوسف إدريس، ودموع إبليس لفتحي رضوان، وأهل الكهف لتوفيق الحكيم وبعد أن يموت الملك، والأميرة تنتظر لصلاح عبد الصبور، وغيرها من الأعمال المسرحية الشهيرة.


جعلته عبقريته الفنية ووسامته أحد أهم أعمدة المسرح المصري، فقام بتمثيل شخصيات مسرحية كثيرة صعبة كبطولة مسرحية تاجر البندقية لمسرح التليفزيون، كما مثل في عدة أفلام منها المهرج الكبير، وسيجارة وكاس، وحرام عليك، واليتيمتين، ويسقط الاستعمار، وآمنت بالله.


وتعتبر بداية نبيل الألفي سينمائياً كممثل في فيلم اليتيمتين عام 1948م مع فاخر فاخر، ثم اشتهر في حرام عليك عام 1945م، ثم فيلم سيجارة وكاس عام 1955م، وكان آخر أدواره قبل اعتزال السينما في فيلم جسر الخالدين عام 1960م بطولة شكري سرحان، ورغم ذلك كان ممثلاً سييء الحظ لأنه علق في ذهن المشاهد بدوره في الفيلم الكوميدي حرام عليك عام 1954 وهو أول فيلم رعب في السينما المصرية رغم تواضعه إنتاجياً بطولة إسماعيل ياسين وعبد الفتاح القصري وستيفان روستي وسناء جميل، حيث لعب الألفي دور الدكتور نبيل الذي أصيب بلعنة جعلته ذئباً بشرياً.


أدهش نبيل الألفي الساحة الفنية ومحبيه بعزوفه وهو رجل المسرح الذي لا يشق له غبار عن التمثيل للسينما أو المسرح رغم موهبته الفنية الكبيرة؛ لكنه برر ذلك في حديث صحفي بقوله: "لا يصدني عن التمثيل إلا الجمهور! المصري كثير الحركة والتصفيق والضحك وكأنه يشارك الممثل في انفعاله، وتسابق أنفاسه أنفاس الممثل، وعيونه قلقة تنتظر الحدث وتتوقعه، وتبدي ذلك بملامح الوجه كأنها تستعجل وقوعه! فأين هذا مما يطلبه الممثل المتأمل مثلي من سكون وشعور بالفضاء المسرحي وغياب الناس؟


مثل مصر في العديد من المؤتمرات والملتقيات الفنية العربية والعالمية، وحصل على العديد من الجوائز المحلية والدولية، وقد لا يعرف الكثير عن نبيل الألفي اهتمامه بالفلسفة خاصة فلسفة العبث، وكان يكن تقديراً كبيراً للفيلسوف والكاتب البير كامي، وكان إذا تواجد في حلقة نقاش تتناول أعمال كامي، يتحول لبحر زاخر يفيض معرفة، ويسهب في الشرح باستمتاع حقيقي.


أصيب الألفي في آخر أيامه بمرض فقدان الذاكرة الذي يصيب الشيوخ، وتوفي في الخامس من نوفمبر عام 1999م وشيعت جنازته من مسجد عمر مكرم، وكان في مقدمة مشيعيه مندوب رئيس الجمهورية ووزير الثقافة فاروق حسني، ووفاء من المعهد العالي للفنون المسرحية أغلق أبوابه حداداً على هذا النبيل المتفرد الذي فارق الحياة بعد تاريخ حافل من الإسهامات الفنية والمسرحية.