إذا تعذر إنتاجه ستطرحه فى كتاب فى مايو 2017 .. ماجدة موريس : الفكر الصهيوني سبب توقف فيلم «المسيح»

09/05/2016 - 10:21:00

ماجدة موريس ماجدة موريس

حوار - حاتم جمال

ما يقرب من عشر سنوات من الحروب خاضها السيناريست الراحل فايز غالي لخروج فيلم «المسيح» للنور دخل علي أثرها فى عدة صراعات بعضها مع المؤسسات الدينية الكبري وأخري مع جهات إنتاجية وصلت لساحات القضاء ولم يخرج العمل للنور ولم يمهله القدر ليحقق حلمه الأخير في عمل فني تاريخي يسرد تفاصيل رحلة العائلة المقدسة في مصر وينقل جانباً هاماً من حياة السيد المسيح عليه السلام ويلقي الضوء علي فترة يجهلها الجميع في تاريخ مصر القديم.


سألنا الناقدة ماجدة موريس آرملة السيناريست الراحل عما آل إليه حلم زوجها وإمكانيات وآليات تحقيقه بعد رحيله وكانت الإجابة في السطور التالية....


تقول ماجدة موريس إن بداية شروع فايز في كتابة العمل كانت باتفاق الماكير محمد عشوب كمنتج له والفنان سمير صبري واتفق الثلاثة علي تقديم هذا الفيلم وبدأ غالي في التجهيز والكتابة وفوجئ باتصال من عشوب يخبره بانضمام شريك ثالث في الإنتاج وهو محمد جوهر صاحب شركة «كايرو فيديو» ووافق علي الشراكة فقام غالي.


طوال عام قام بقراءة ما يزيد علي 38 مرجعاًَ وموسوعة لمعرفة شكل مصر في تلك الفترة من كل الجوانب منها موسوعة «مصر القديمة» للدكتور سليم حسن ووجد كماً كبيراً من المعلومات عن رحلة العائلة المقدسة بها والأماكن التي عاشوا فيها فمصر في تلك الفترة كانت يعيش فيها عدة جنسيات منهم المصريون القدماء والرومان واليهود وغيرهم ووجد أن هذا الجانب غفل عنه جميع الأفلام الامريكية التي ركزت فقط علي الفترة الأخيرة من حياة السيد المسيح مثل «آلام المسيح» لميل جيبسون وغيرها وكيف هربت العائلة المقدسة من الملك هيرودس.


وعندما أوشك علي الانتهاء من كتابة السيناريو طلب منه جوهر أن ينتج هو الفيلم بكامله وانسحب الفنان سمير صبري أما عشوب فسيكون منتجاً فنياً بل وقال له جوهر أيضاً إنه سيوفر له كل الإمكانيات المادية من خلال شركاء أمريكان يشاركون في التمويل.


الفكر الصهيوني


وتسترسل الناقدة وتقول: عندما انتهي فايز من السيناريو فوجئ باتصال من جوهر يطلبه للحديث معه في أمر هام وبالفعل ذهب إليه ليصطدم بمفاجأة لم تخطر له علي بال فقد طلب منه جوهر إضافة جزء في بداية الفيلم عن وجود باحث أمريكي يبحث عن القضية ويزور الأماكن ويسير الفيلم كما كتبه وفي نهاية الأحداث يقف هذا الباحث متحيراً هل هذه القصة حقيقية أم أسطورة وهو ما رفضه غالي لأن الفيلم من وحي العقيدة المسيحية الارثوذكيسية ودخول هذا الباحث وهذه النهاية يدعم العقيدة الصهيونية لأن العقيدة اليهودية تؤمن بأن المسيح لم يأت بعد وبالتالي الفكرة التي عرضها تنتمي للعقيدة اليهودية وقال لي حينها «استحالة اتخلي عن حقيقة تاريخية وعقائدية لأخدم مصالح اليهود وهذا لن يحدث قال إن جوهر أخبره أنه لن ينتج العمل وسيوقفه».


صراعات نقابية ودعاوي قضائية


وتستطرد: غالى عندما سمع هذا لجأ إلى نقابة السينمائيين وقدم شكوي وتم بحثها وأرسلوا للمنتج أكثر من مرة وكان لهذا المنتج جيش جرار من المحامين وفي كل مرة تنظر النقابة في الشكوي ويتم تأجيلها وكان غالي قد أرسل السيناريو للنقابة وفي المرة الخامسة راوغ المحامي وقال إنه لم يتم ارسال السيناريو للمنتج وخرجت النقابة بقرار لصالح غالي وأن يحصل علي تعويض لكن لم تنفذ الشركة المنتجة ولم يجد غالي حلا إلا اللجوء للقضاء فقام برفع دعوي قضائية والمنتج فعل نفس الأمر واستمرت القضية خمس سنوات ولم يتقرر مصير الفيلم.


خديعة السيناريو


وتضيف: في هذه الفترة قام جوهر بخديعة للرأي العام حيث جلب سيناريو أجنبياً وحاول إنتاجه وأسند إخراجه للمخرج د. أحمد ماهر الذي رفض إخراج العمل وعقب هذا الصراع اتصل عدد من اصدقاء غالي وقالوا له إن جوهر ذهب مع السادات لإسرائيل كمصور خاص له وخلال هذه الزيارة ارتبط بعلاقات قوية مع بعض الشخصيات الصهيونية وكانت مكافأته علي ذلك إنشاء الشركة التي حصلت علي توكيل مصري بتوريد معدات أي فيلم أجنبي يصور في مصر وهؤلاء الاصدقاء أكدوا له أيضا أن جوهر كان يكتب مقالات في الصحف الإسرائيلية ولم يكن غالى يعلم بهذه التفاصيل وعرف لماذا يصر علي تغيير السيناريو.


الكنيسة والأزهر


وعن الموقف الديني من السيناريو سواء من الأزهر أو الكنيسة الأرثوذكيسية المصرية قالت لا أنكر أن هناك بعض الاعتراضات حدثت من مجمع البحوث والأزهر علي العمل لكونه يخالف العقيدة الإسلامية في عدم ظهور الأنبياء علي الشاشة، في عام 2010 كان هناك لقاءات عديدة مع فايز في أكثر من قناة فضائية منها مداخلة بينه وبين الشيخ محمد سيد طنطاوي في برنامج عمرو أديب وعندما تحدث معه عن أن الفيلم تاريخي يسرد تاريخ رحلة العائلة المقدسة في مصر قال له الشيخ من حقك أن تصنع هذا العمل أما بخصوص الكنيسة فقد تقدم بالسيناريو إلي البابا شنودة ولم يرفض بل طلب وقتاً لقراءة العمل لكن القدر لم يمهله.


إنتاج مسيحي


وحول عدم طرقه أبواب الإنتاج من قبل شركات الإنتاج المسيحية في مصر أو التقدم بطلب للكنيسة لإنتاجه تستطردت قائلة أنا ككاتبة صحفية لا يوجد لدي علاقات بشركات الإنتاج حتي لا يتم تأويلها ولكن إذا عرضت أي شركة إنتاج موافقتها علي العمل تفضل أما بخصوص الكنيسة فلا تمتلك الكنيسة أموالاً لإنتاج هذا الفيلم الضخم لما به من أبعاد تاريخية ودينية وكيف اصطفي الله هذه العائلة المقدسة ورحلتهم في مصر خاصة وبها أماكن عديدة ولابد من التفريق بين ما تقوم به الكنيسة من إنتاج أفلام كنسية وبين هذا الإنتاج الضخم فالأفلام الكنسية محدودة وتكلفتها ضعيفة وغالبا الأفلام لا تزيد علي ثلاثة أرباع ساعة هي أقرب لأفلام الهواة وهدفها عرض قصص الكتاب المقدس للشباب والطلبة لتقريبهم من الدين لكن الإنتاج السينمائي أمر مختلف تماماً.


وعن عدم عرض السيناريو علي الكنيسة الكاثوليكية خاصة وأنها تهتم بالفن السابع وتقيم مهرجانات تقول: أعتقد أن ميزانياتهم محدودة أيضا وهذا العمل يحتاج لميزانية كبيرة ولابد أن نعترف أن صناعة السينما المصرية الآن في أزمة إنتاجية وهذا يدفع كبار المخرجين الاتجاه لصندوق دعم السينما في الإمارات لانهاء أفلامهم مما يؤكد أن الإنتاج في مصر يواجه أزمة فهل تتصور أن مخرجين أمثال خان وداود لا يستطيعان استكمال أعمالهما فمحمد خان متوقف عن تصوير فيلمه «استانلس» منذ 8 سنوات لعدم وجود أموال في شركة الإنتاج.


الخروج للنور


وعن إمكانية خروج الفيلم للنور أكدت قائلة إذا تحسنت الأمور في مصر وخاصة علاقة الدولة بالسينما من الممكن أن يتم إنتاجه لكن إذا استمرت الحال علي ما هي عليه سيظل مصير الفيلم حبيس الأدراج ولكنني أفكر في طرح سيناريو العمل العام القادم في كتاب مع حلول الذكري الرابعة لفايز 3 مايو 2017 وذلك لتعذر خروجه هذا العام خاصة بعد الحريق الذي التهم شقتي والحالة المرضية لابنى الصغير.



آخر الأخبار