وزير البترول في حوار الأسبوع : ميزانيتنا 430 مليار جنيه .. وأشرف بنفسي علي المزايدات والمناقصات حماية للمال العام

09/09/2014 - 10:16:12

رئيس التحرير رئيس التحرير

حوار : غـــالـــي محــمــــد

الأرقام حاضرة في ذهنه، ومعها تبدو توجيهات الرئيس السيسي حاضرة بقوة.. المهندس شريف إسماعيل وزير البترول يبدو متيقظاً طوال الوقت، الأرقام منظمة بوضوح في عقله، يترجمها إلي حقائق، وتعاقدات، وتحركات ميدانية، يبدؤها في السابعة صباحاً.. لذلك فقد ذهبت إلي المهندس شريف إسماعيل - الذي أعرفه منذ سنوات طويلة - في مكتبه في الثامنة صباحاً، كان قد بدأ العمل بالفعل، وكانت لديه ارتباطات عمل متصل بعد الحوار.. الوزير شريف إسماعيل لديه أرقام مهمة، يقول إن ميزانية قطاع البترول تصل إلي 430 مليار جنيه، وأن استثمارات الشريك الأجنبي تصل إلي 3،8 مليار دولار هذا العام، ينفذ إسماعيل مشروعات ضخمة، لذلك يحتاج قطاع البترول إلي مزيد من الرقابة، لكن هذا - كما يتعهد الوزير - لن يؤدي إلي عرقلة البرامج الزمنية للعمل ولا يأتي علي حساب الجودة، أما قضية الغاز فيحسمها الوزير بأن ساعة الصفر لاستيراد الغاز في ديسمبر المقبل، من الجزائر وروسيا.. يقول الوزير إننا نستورد منتجات بترولية بـ 900 مليون دولار شهرياً، بخلاف من 150 إلي 170 مليون دولار للغاز. يبدو وزير البترول متفائلاً متحمساً، يملك حقائق بعضها قاس وبعضها يبعث فعلاً علي التفاؤل.. هذا ما ظهر لي في نحو ساعتين استغرقها هذا الحوار...


> الرئيس السيسي قال إنه سيتابع المناقصات في القطاع الحكومي بنفسه لتوفير كل جنيه للدولة، كيف تتم المزايدات والمناقصات في قطاع البترول حتي نضمن الشفافية حماية للمال العام؟


- المناقصات والمزايدات الكبري علي مستوي قطاع البترول تتم متابعتها بشكل مباشر من الهيئة المصرية العامة للبترول ومن الشركات القابضة ومن وزارة البترول وعلي سبيل المثال المزايدات التي تطرح في أماكن البحث والاستكشاف تعرض في لجان فنية ثم في لجان فنية واقتصادية ثم في لجان الهيئة المصرية العامة للبترول والتي يرأسها وزير البترول وبعضوية مجموعة من الوزراء، ثم يتم عرضها علي مجلس الدولة وبعد ذلك يتم عرضها علي مجلس الشعب وفي النهاية يتم عرضها علي رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن هناك دورة متكاملة من عمليات المراقبة للتأكد أن هذه المزايدات تتم بمنتهي الشفافية وتحقق مصلحة الدولة، أما بالنسبة للمشروعات الكبري فنحن نعمل أيضا من خلال الشركات التابعة لقطاع البترول مثل شركتي انبي وبتروجيت واللتين تراكمت فيهما خبرات كبيرة جدا علي مدي أكثر من ثلاثين عاما، حيث اليوم لهما أكثر من خمسة وثلاثين عاما في مجال تنفيذ المشروعات وشراء المعدات والمهمات وتقييم اختيار المقاولين، وهذه الشركات بها خبرات كبيرة جدا ومع ذلك يتم هذا الأمر بالتنسيق مع مالك المشروع، أي أن شركة إنبي أو بتروجيت أو الشركة القائمة علي الأعمال التنفيذية تتم بالتنسيق مع مالك المشروع حيث يقوم الطرفان بالتقييم وتتابع الهيئة المصرية هذا الأمر وتراقبه لأنه في نهاية الأمر هذه المشروعات تنفذها شركات والملكية فيها لشركات مملوكة في نهاية الأمر للهيئة المصرية العامة للبترول أو تساهم فيها، وأيضا نحن كوزارة نتابع هذه الأعمال، ولكن هناك توجيهاً من الرئيس عبدالفتاح السيسي بأنه يجب أن نعطي مزيداً من الاهتمام والتركيز والمتابعة لكل أعمال المناقصات التي تتم في المشروعات أو عمليات الشراء، ونحن سنلتزم بهذا التوجيه في المرحلتين الحالية والقادمة، وهذا يعد توجيها للهيئة والشركات بالمتابعة والمراقبة مما يتم من عمليات المناقصات.


> من هو المسئول عن البت في المناقصات والمزايدات؟ وكيف يتم ذلك ؟


- هناك لجان البت والتي تتكون من مجموعة فنية واقتصادية ومستشار قانوني ومتخصصين في العقود هذه هي المجموعة المتكاملة التي تعمل ، فعلي سبيل المثال في عمليات شراء الغاز المسال يكون هناك نائب رئيس مجلس الدولة ومتخصصون في العقود واقتصاديون لعملية التقييم، وفي بعض الأحيان نستعين ببيوت خبرة متخصصة في الشئون القانونية أو مستشار قانوني عالمي متخصص في التعاقدات وفي التقييم القانوني للعقود نفسها، أي أن هناك منظومة متكاملة نعمل من خلالها ولا نستطيع أن نحيد عنها.


> ولكن هناك مشروعات كبري بأرقام ضخمة فكيف الرقابة علي هذه المناقصات ؟


- أولا بالنسبة للمشروعات الكبري عادة من يقوم بتنفيذ هذه المشروعات شركات إنبي أو بتروجيت بالتنسيق مع مالك المشروع ويتم طرح مناقصات للمعدات الكبري من المشروع أو بعض الأعمال التنفيذية من المشروع، وعندما يتم الطرح للمناقصات يطرح علي شركات المقاولات المسجلة لهذا المشروع وهذه الشركات تكون باعتماد المالك واعتماد هيئة البترول أيضا، حيث أن هناك شركات مسجلة لدي هيئة البترول من كل نشاط من الأنشطة المختلفة وبالتالي يجب أن يكون مسجلاً أو ضمن قائمة الموردين أو قائمة الشركات المؤهلة من البداية أن تنفذ هذه الأعمال، يأتي بعد ذلك عملية التقييم الفني والمالي وهذا الأمر يتم بالاتفاق مع مالك المشروع، أي أن شركة إنبي أو بتروجيت تقوم بالأعمال وفي النهاية يعرض علي مالك المشروع نتائج التقييم الفني ويتم الاتفاق بينهما، وبناء عليه تتم عملية التقييم المالي، وبعد انتهاء عملية التقييم المالي يتم اعتماده والموافقة عليه من مالك المشروع، أي أن هناك مجموعة من الإجراءات الموجودة والتي تضمن أن يكون المتقدم للمناقصات مؤهلا لها ويكون مسجلاً وقادراً علي التنفيذ ولديه القدرات الفنية والمالية سواء كان محليا أو عالميا، ويتم التقييم الفني وفقا لضوابط محددة ومن منطلق تراكم خبرة كبيرة لدي الشركات، ثم تأتي مرحلة التقييم المالي وقد يستوجب الأمر في النهاية أن يكون هناك تفاوض للوصول لأفضل نتيجة سواء كانت فنية أو مالية مع الشركة الفائزة، هذه هي الإجراءات بشكل عام التي يتم العمل بها، وهناك عمليات تكون بمبالغ كبيرة جدا وعمليات تخص قطاع البترول من المزايدات مثل شراء غاز المسال أو الاقتراض من البنوك سواء محلية أو عالمية كل هذه الأمور تتم وفقاً لضوابط وإجراءات ثم تعرض علي مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول برئاسة وزير البترول وعضوية مجموعة من الوزراء.


> ولكن نحن نري إعلانات المزايدات في الصحف المحلية والأجنبية لا نري إعلانات المشروعات؟


- المشروعات يتم الإعلان عنها من خلال قائمة موردين أو قائمة شركات عالمية مؤهلة ومتفق عليها ومسجلة في الهيئة العامة للبترول وفي شركات قطاع البترول.


> هل يمكن أن يحتكر عدد معين من الشركات توريد معدات هذه المشروعات؟


- غير صحيح لأن هناك مراحل كثيرة جدا، وفي كل فترة يتم إعادة تقييم قائمة الموردين ويتم تحديثها وتخرج منها شركات وتدخل شركات جديدة، فمثلا في بعض الأحيان نواجه مشكلات مع بعض الموردين وفي هذه الحالة من التقييم تخرج هذه الشركات من قائمة الموردين ويدخل مجموعات أخري من قائمة المقاولين إلي الموردين المعتمدين لدي الهيئة وشركات القطاع .


> هل يتم طرح كل المناقصات أمام جميع الموردين أو المقاولين ؟


- لا تطرح كل المناقصات والمزايدات بشكل عام، حيث تكون في بعض الأحيان محدودة في قائمة موردين متعارف عليهم، ولكن المزايدات التي يتم طرحها في البحث والاستكشاف تكون معلنة ومفتوحة للشركات العالمية والمحلية.


> وماهو الوضع بالنسبة للشركات المشتركة؟


- معظم عمليات الشراء في قطاع البترول تتم من خلال مناقصات إن لم يكن جميعها، ونحن لدينا لجان للبت في كل الشركات ولجان للتقييم الفني والمالي، وأيضا لدينا لوائح منظمة ولا نعمل بطريقة عشوائية، أي أن القطاع المشترك الذي يكون شراكة ما بين الهيئة المصرية العامة للبترول أو الشركة القابضة للغازات أو شركة جنوب الوادي مع الشريك الأجنبي في الاتفاقيات البترولية تخضع للائحة المشتريات المعتمدة من الشركات القابضة، وبناء عليها تعمل الشركات، أي أن الشركات لاتعمل بشكل منفرد أو عشوائي بالإضافة إلي وجود لجان للتقييم الفني والمالي، وفي نهاية الأمر فإن كل ما يتم إنفاقه بالنسبة للقطاع المشترك يجري عبر نيابة متخصصة من هيئة البترول والشركات القابضة معنية بالرقابة علي الشركات القابضة والأجنبية وعلي الإنفاق، وكل ما يتم إنفاقه بالنسبة للقطاع المشترك يجري عبر القطاع المشترك يتم اعتماده مرة أخري في الهيئة المصرية والشركات القابضة في النيابة المعنية التي تقوم بالرقابة علي القطاع المشترك والشركات الأجنبية، ونحن نحتاج في المرحلة القادمة لمزيد من الجهد بحيث لا يتم الشراء بشكل متكرر للمهمة نفسها ، فمثلا إذا كانت هناك نية لشراء مهمة محددة أو خدمة معينة يمكن تجميعهم في مناقصة واحدة بدلا من الشراء علي مرات حيث يتم تجميعها وطرحها جميعا في مناقصة واحدة للحصول علي أفضل سعر.


> هل يؤثر وجود الشريك الأجنبي علي دفع المناقصات في اتجاه معين؟


- هناك لوائح حاكمة للطرفين، وكما أن لدينا شركات مؤهلة نستعين بها فهذا الشريك له أذرع فنية نحن نستفيد منها وهذا يعد جزءاً من الهدف في الاتفاقيات البترولية وهو نقل التكنولوجيا، فهذا الشريك الأجنبي لديه شركات تابعة له نحن نستفيد منها في تنفيذ بعض الأعمال لنا ولكن بعد التأكد أن الخدمة التي ستؤديها في نطاق الأسعار المتداولة بها في السوق وفي أداء الخدمة علي أكمل وجه، ونحن نستفيد وهو يستفيد أيضا، وأيضا شركاتنا تنفذ أعمالاً في القطاع المشترك وتسند لها أعمال والعكس أيضا ولكن في الإطار الذي تسمح به لوائح الاستثمارات.


> هل يمكن أن يحدث إسناد لشركات بعينها في قطاع البترول؟


- لم ولن يحدث، لأن ما يحكمنا هو النظم واللوائح المعمول بها وما يحقق المصلحة العامة، ونحن نتابع هذه الأمور، وعلي سبيل المثال هناك مشروع ينفذ الآن وهو شركة الإيثيلين ونحن نتابع هذا المشروع بشكل شهري، ومن ضمن الأشياء المثارة فيه هو شراء وحدات لتوليد الكهرباء خاصة بهذا المشروع، وناقشنا المواصفات واتفقنا ألا تقل هذه المواصفات في كفاءة التوليد عن 40%وهذا يعني أننا ندخل في التفاصيل ولست أنا وحدي، فهناك أيضا رئيس الهيئة نفس الأمر وكذلك رئيس الشركة القابضة، وما يحكمنا هو النظم واللوائح المطبقة، ولا يوجد لدينا شيء اسمه الإسناد لشركة ما وفي بعض الأحيان يكون مطلوباً أن يكون هناك أكبر عدد ممكن من الشركات المتقدمة لضمان المنافسة، أو لضمان أن نحصل علي أفضل سعر هذه العوامل هي التي تحكمنا.


> ألا يقلقك كوزير للبترول الاستثمارات أو المناقصات ذات المبالغ الضخمة؟


- عندما تتحدث عن استثمارات بقيمة 2أو 3 مليارات دولار فهذه هي طبيعة عملنا، وكلما كبرت الشركة زادت استثماراتها، وما يحكم في النهاية هو اللوائح ونظم المراجعة القوية وحتي إذا وصلت الاستثمارات لمائة مليار دولار لا يهمك أي شيء، ونحن كقطاع للبترول مثلنا كأي قطاع للبترول في دول العالم لا يوجد فرق طالما أن هناك إجراءات ونظماً للمراجعة، ونحن لدينا نيابات مختصة لمراجعة الانفاق وأداء الشركات الأجنبية والمشتركة وليس الأجنبية فقط، بمعني أن أي شريك يهمه في النهاية تحقيق المكسب وعدم وجود تسريب معين أو خلل في الإجراءات ونظم المراجعة أو عدم اتخاذ قرار معين يحقق الخسارة، وبالتالي فإن إدارات المراجعة الموجودة سواء علي الشركات المشتركة أو الأجنبية أحد النيابات القوية التي أحياناً تكون متشددة تأتي تلك الشركات للشكوي منها وهذا الأمر ليس بالضرورة شيئاً جيدا فمن الممكن أن يكونوا بيروقراطيين أكثر من اللازم وهذا لانريده وبالتالي فإنه في النهاية يضمن لك أن يحكم الإنفاق والمراجعة وعلي مدار التاريخ لم ولن يحدث أن يكون هناك تأثيرات خارجية علي توجه معين ولم يحدث أن حدث شكوي أنه كان هناك توجيه بشكل معين مع العلم أننا نعمل مع شركات عالمية كبري من كافة الجنسيات ويسيرون علي هذا النظام بنجاح، ونحن نحتاج إلي تركيز مجهودات أكبر في شراء متطلبات العمليات الجارية، فنحن في حاجة إلي إعادة الإجراءات الخاصة بها.


> ما هو حجم استثمارات الشريك الأجنبي في قطاع البترول؟


- استثمارات الشريك الأجنبي في الاتفاقيات حوالي 3.8 مليار دولار .


> ما هي موازنة قطاع البترول؟


- من 420 إلي 430 مليار جنيه ويتم انفاقها بقواعد تحقق الشفافية وأتابعها بنفسي .


> ماهو الجديد في عمليات البحث والاستكشاف وعمليات التنمية ؟


- في البحث والاستكشاف والتنمية والإنتاج نتحدث عن 3.8 مليار دولار ولكن نحن ننفذ عدداً كبيراً من المشروعات في المرحلة الحالية مثل مشروع الإيثيلين بالبتروكيماويات بمليار وتسعمائة وخمسة وعشرين مليون دولار وهناك مشروع تطوير معمل تكرير ميدور 1.1 مليار دولار، وحدة إنتاج البنزين في شركة الإسكندرية الوطنية لأينرفو بحوالي 230 مليون دولار، ووحدة إنتاج بنزين في معمل تكرير أسيوط بحوالي 240 مليون دولار، وحدة استرجاع غازات في معمل تكرير أسيوط حوالي 25 مليون دولار، وحدة استرجاع غازات في شركة السويس لتصنيع البترول بحوالي 35 مليون دولار. ووحدة إنتاج أسفلت في شركة السويس لتصنيع البترول 60 مليون دولار، ومجمع الزيوت في السويس لتصنيع البترول بـ 430 مليون دولار، وهناك مجموعة من خطوط الأنابيب تصل إلي مليار دولار، وهناك مشروعات التنمية مثل مشروع تنمية حقول شمال الإسكندرية بـ 9 مليارات دولار، والمرحلة 19 غرب الدلتا للمياه العميقة والتي تنتهي في الوقت الحالي بـ 6.1 مليار دولار، مشروع تنمية حقول دييس وكروان في شمال بورسعيد 556 مليون دولار، مشروع تنمية حقول دسوق 300 مليون دولار، مشروع كرمول أصيل في الصحراء الغربية لإنتاج مائة مليون قدم مكعب من الغاز حوالي 320 مليون دولار.


> إذن أنت تحتاج إلي مزيد من عمليات الرقابة؟


- بالطبع، ولكن هذا يجب ألا يكون علي حساب الجودة والبرنامج الزمني، لأن هذا قد يكلفنا أضعاف ما يمكن أن نوفره.


> ماهو عدد الاتفاقيات البترولية بعد أن توقفت خلال الثلاث سنوات الماضية عقب ثورة 25 يناير ؟


- حاليا هناك 33 اتفاقية تم توقيعها بالفعل وهناك اتفاقيتان جاري الانتهاء من توقيعهما خلال شهر سبتمبر الحالي، وهناك حوالي 15 اتفاقية جديدة سيتم توقيعها قبل نهاية العام الجاري.


> وهل هذه الاتفاقيات ستعيد الانتعاش في قطاع البترول ؟


- الركيزة الأساسية في عمليات البحث والاستكشاف هي الإنعاش ويليها التنمية والانتاج في الاتفاقيات البترولية وبدون تلك الاتفاقيات لا يوجد بحث واستكشاف لأن ذلك هو الاطار القانوني الذي يتم من خلاله البحث والاستكشاف ، وبدون هذا الاطار القانوني لا توجد عمليات بحث واستكشاف وبالتالي فإن الاتفاقيات الحالية الموقعة والاتفاقيات الجديدة وطرح المزايدات الجديدة في شهر سبتمبر في شركة جنوب الوادي مع شركة إيجاس في عدد من القطاعات، كل ذلك هو الذي يفتح المجال ويطرح أماكن جديدة لعمليات البحث والاستكشاف ، وبعضها قد يؤتي ثمارها في نفس الوقت لأن البنية الأساسية في مصر قوية جداً سواء بالنسبة للزيت الخام أو الغاز الطبيعي، وقد يؤتي ثمارها بعدها مباشرة أو بعد ثلاث سنوات أو خمس سنوات طبقاً لطبيعة المنطقة التي يتم فيها عملية البحث والاستكشاف.


> ما الهدف المنشود أو الطموحات المطلوب تحقيقها في مجال الغاز الطبيعي؟


- نريد أن نحقق طموحات في رفع إنتاجنا من الغاز الطبيعي أولاً بما يحقق الكفاية لاحتياجاتنا في الأسواق المحلية، وهذا يعد الحد الأدني من توفير الاحتياجات في السوق المحلي، ومواكبة النمو في قطاعات الدولة المختلفة مثل الكهرباء والصناعة.


> متي سيتم الوصول إلي تحقيق الكفاية في إنتاج الغاز الطبيعي ؟


- من الممكن الوصول إلي هذه النتيجة خلال ثلاث سنوات أي من عام 2018م ، لكن خلال تلك الفترة لن نسمح باستمرار العجز حيث يجب أن نأمن احتياجاتنا، وبالتالي عمليات استيراد الغاز الغرض منها هو سد هذه الفجوة مؤقتاً وفي نفس الوقت تأمين احتياجات الدولة من الغاز الطبيعي والطاقة، لأننا نعتمد علي قدر كبير من الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء وسيستمر هذا الأمر خلال سنتين أو ثلاث سنوات قادمة، وهذا يعد أمراً واقعياً وبالتالي يجب أن نتعامل معه ونوفر احتياجاتنا لقطاع الكهرباء والصناعة.


> كيف يمكن أن نوفر احتياجاتنا من الغاز الطبيعي قبل عام 2018؟


- لابد وأن يكون هناك استيراد للغاز خلال تلك الفترة .


> ومتي ستكون ساعة الصفر لاستيراد الغاز؟


- في ديسمبر المقبل وهذا هو المستهدف وقد قطعنا شوطاً كبيرا لهذا الأمر، والبنية الأساسية لاستيراد المنتجات البترولية في مصر متطورة وإن كان فيها بعض الاحتياجات ولكن كبنية أساسية من موانيء وشبكات خطوط أنابيب وخبرات ومستودعاتها متوفرة ومتواجدة، وبالتالي فإن عمليات استيراد الغاز الطبيعي تحتاج إلي بنية أساسية والتي سوف تتم لأول مرة في مصر مثل موانئ خاصة ذات تركيبة معينة، وكذلك يحتاج إلي خط أنابيب حتي الرصيف الذي سيتم منه شحن الغاز من المركب إلي الشبكة القومية للغازات ، وأيضاً الخبرات الموجودة في استيراد الغاز ليست بالقدر الموجود في المنتجات البترولية، وأيضاً السوق العالمي الخاص بالغاز المسال تختلف عن السوق الخاص بالمنتجات حيث إن سوق المنتجات يحكمه ضوابط معينة ويحكمه اسعار عالمية متعارف عليها أما بالنسبة للغاز المسال فالصورة مختلفة، لأن السوق نفسه غير مستقر وسوق ناضب وناشئ، وبالتالي فإن الأمر في بدايته يحتاج بعض الوقت.


> هل يعد التأخر في استيراد الغاز بسبب عدم وجود أموال للاستيراد؟


- لا ، الأموال ليست طرفاً قوياً، فنحن نستورد منتجات بترولية إلي جانب ما كنا نحصل عليه من منح وإلي جانب التعاقدات الجديدة من المنتجات البترولية ، وسعر شحنة الغاز تقترب من شحنة المازوت ونحن نستورد المازوت لاحتياجات الكهرباء والاثنان تقريباً بنفس السعر وبالتالي من يستورد المازوت يستورد الغاز.


> من أين سيتم استيراد الغاز؟


- هناك تعاقد في المراحل النهائية مع شركة سوناطراك الجزائرية وشركة جازبروم الروسية، وطرحنا مناقصة الأسبوع الماضي علي بعض الشركات العالمية المتعارف عليها لاستيراد شحنات غاز تكميلية ، وتم الاتفاق من حيث المبدأ وستصل في ديسمبر المقبل 7 شحنات من الشركة الجزائرية و 7 شحنات من الشركة الروسية، وهناك شحنات مكملة علي مدار العام وهي التي طرحناها وهناك استجابة من عدد كبير من الشركات العالمية المتخصصة التي أبدت استعدادها ورغبتها في تقديم العروض.


> ما هي الكمية المطلوب توافرها من الغاز الطبيعي لتحقيق الاكتفاء؟


- نحن نريد أن نصل في ديسمبر إلي 350 مليون قدم في اليوم، من الممكن أن تصل في الصيف إلي 550 مليون قدم في اليوم طبقاً للحاجة .


> وماذا سيكون سعر هذا الغاز بعد عملية الاستيراد ؟


- سيكون سعره هو المتوسط المرجح لمتوسط أسعاره المتداولة في السوق المحلي.


> ماذا تتوقع أن يكون السعر؟


- علي حسب الكمية التي نستوردها مع الكمية التي ننتجها ، وحتي هذه اللحظة الغاز المدعم هو للشريحة الأولي من غاز المنازل والمخابز فقط .


> ما هي أسعار الغاز بالنسبة للصناعة؟


- رفعنا سعر الغاز للصناعة ما بين 5 و 7 و 8 دولارات للمليون وحدة حرارية .


> ماذا عن سعر الغاز للكهرباء؟


- سعر الغاز للكهرباء هو سعر التكلفة تقريباً وهو 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية.


> هل يمكن أن يحدث اختناق في الوقود اللازم للكهرباء والصناعة بعد استيراد شحنات الغاز في ديسمبر؟


- سوف نستمر في استخدام الوقود السائل والغاز الطبيعي، ونسعي ألا يحدث اختناقات، ونحن في هذا العام نعطي كميات من الوقود للكهرباء بنسبة 104% عن خطتهم وبزيادة عن العام الماضي بـ 15 في المائة خلال نفس الفترة، وإذا استمر استخدام الوقود بهذا الشكل فلا مخرج إلا من خلال الترشيد ورفع الكفاءة وإجراءات لتنويع مصادر الطاقة نبدأ فيها من الآن حتي لا نظل نعتمد علي الغاز الطبيعي، وإذا افترضنا أن العام القادم لن يكون هناك اختناقات فماذا سيكون الوضع في العام التالي وهكذا ، ولذا لابد من تغيير مزيج الطاقة ورفع كفاءة المحطات وتوفير احتياجاتنا من الوقود.


> وهل سيكون فك هذا الاختناق من خلال الغاز المستورد أم من الإنتاج المحلي؟


- الاثنين معاً، لأن تقديرنا أن هناك زيادة في الانتاج المحلي هذا العام وخلال العام القادم أيضاً هناك مشروعات نعمل فيها الآن لزيادة الانتاج.


> ما هو المتوقع أن تصل إليه من إنتاج الغاز والزيت في عام 2018؟


- أولاً هناك نقطة لابد أن أشير إليها وهي أن معدل التناقص في الحقول مرتفع جداً وبقدر ما نضيف اليوم من إنتاج جديد بقدر ما ينخفض الانتاج الحالي نتيجة للتناقص الطبيعي في المرحلة الحالية ، وفي الفترة من منتصف عام 2017 حتي منتصف عام 2018 سوف نضيف حوالي 1250 مليون قدم مكعب في اليوم من حقول شمال الاسكندرية ، ولكن هناك تناقصاً طبيعياً في اليوم وحتي 2018.


> وما هو المستهدف من الانتاج للوصول إلي الكفاية ؟


- حوالي 5600 مليون قدم مكعب للسوق المحلي، وهذا يتوقف علي نتائج عمليات البحث والاستكشاف.


> هل تعد البنية الأساسية مؤثرة في أسعار الغاز؟


- نعم، فمن الممكن أيضاً أن يبدأ الشريك الأجنبي في بيع حصته مباشرة في السوق، وكلما نقترب من أسعار مناسبة كانت إمكانية تحقيق هذا أكبر والتي بها يكون لديها بنية أساسية وشركات منتجة وقطاعات مستهلكة وجهاز منظم الذي يقول إن عمليات النقل في الشبكة القومية بتكلفة ما ، وأن أسعار البيع للقطاعات بسعر ما، في هذه الحالة يفتح السوق كما هو الآن في أوروبا والولايات المتحدة.


> هل يمكن أن نصل إلي تلك المرحلة؟


- نعم من الممكن بشرط أن تكون الأسعار مناسبة في السوق وأن تسدد القطاعات المستهلكة قيمة ما تستهلكه .


> ما هو حجم الديون لصالح الشريك الأجنبي؟


- حوالي 6.6 مليار دولار .


> ألا يوجد هناك تحرك في الأمور نحو تسديد هذا الدين؟


- هناك بالفعل، الهيئة المصرية العامة للبترول طرحت مناقصة داخلية علي البنوك المحلية للحصول علي مبلغ في حدود مليار أو مليار ونصف المليار، وسوف نسدد أول دفعة خلال شهر سبتمبر، وسنطرح مناقصة عالمية لتوفير جزء آخر يتم سداده قبل نهاية هذا العام.


> هل يمكن أن تحدث طفرة من الانتاج في القطاع البترولي من خلال الاستثمارات والحقول الجديدة؟


- حتي تحدث تلك الطفرة لابد من اتفاقيات جديدة وهذا يتم عمله الآن، وأيضاً لابد من تسديد أموال الشركاء الأجانب حتي يستثمروا، وكذا لابد أن نراجع شروط الاتفاقيات، بما يتصف مع المرحلة القادمة، بمعني إذا كان الأمر يتطلب تعديل سعر الغاز من الاتفاقيات البترولية للشريك الأجنبي فيتم تعديله ونحن عدلنا في الفترة الأخيرة في بعض المناطق في الدلتا.


> ألا يمكن أن يطلب الشريك الأجنبي إعادة النظر في سعر الغاز؟


- الشريك الأجنبي لا ينظر إلي الغاز الطبيعي من منطلق سعره، بمعني أنه لا ينظر إلي سعر الغاز في الأسواق العالمية ولكن ينظر إليه بما يحققه من عائد علي استثماراته، بمعني أنه يستثمر في البحث والاستكشاف ثم التنمية والانتاج، والمفروض أن يحقق عائداً داخلياً مناسباً علي استثماراته يتراوح في حدود 15 بالمائة، وهو دائما يحاول أن يكون 15% أو يزيد عنها طبقاً لمعامل المخاطر، وهذه هي النقطة الحاكمة في التعامل مع الشريك الأجنبي بالنسبة لسعر الغاز ومن الممكن في مرحلة لاحقة مستقبلاً، أن يتحرر سوق الطاقة في مصر بمعني أن يأتي مستوردون للغاز وتستخدم الشبكة القومية للغازات في نقل الغاز من منطقة استيراده إلي مواقع استهلاكه .


> ألا توجد أي مساعدات من وزارة المالية أو البنك المركزي في تسديد ديون الشريك الأجنبي؟


- نحن جزء من الحكومة ونتحرك كفريق واحد، وإذا كانت هناك إجراءات مطلوبة من وزارة المالية سننسق معها وستساعدنا في ذلك ، والبنك المركزي يساعد قطاع البترول بشكل دوري ومستمر لتوفير باقي احتياجات السوق المحلي من المنتجات البترولية بتوفير النقد الأجنبي المطلوب.


> ما هو حجم الأموال التي يتم بها استيراد منتجات بترولية؟


- حوالي 900 مليون دولار شهرياً.


> وبكم يتم استيراد الغاز؟


- من 150 إلي 170 مليون دولار.


> ما هو موقف الإمدادات من الطاقة من دولتي الإمارات والسعودية، هل توقفت؟


- لقد توقفت المنح، وهناك اتفاق تجاري تم مع الإمارات ، وسيتم الاستيراد بسعر التكلفة.


> هل توفر وزارة البترول المنتجات البترولية لمشروع حفر قناة السويس الجديدة؟


- نعم.. نوفرها كاملة.


> كيف يمكن النظر في منظومة الطاقة في ظل المشروعات القومية التي يتم إنشاؤها سواء في قناة السويس الجديدة أو غيرها في ظل أزمة الطاقة الحالية؟


- مصر بالفعل لديها مشكلة طاقة ولكن تلك المشكلة يجب أن نعرفها بشكلها الصحيح، فمصر بها مشكلة طاقة رخيصة ، نحن نريد أن نستهلك طاقة بالسعر العالمي وننتج بسعر معين ونريد أن يتم بيع الطاقة في السوق المحلي أقل من السعر الذي تم الاستيراد به وأيضاً أقل من سعر التكلفة للإنتاج المحلي، والنتيجة أن تصبح هناك أزمة طاقة، فمثلاً في الولايات المتحدة ودول أوربا يكون سعر الطاقة هو سعر الحصول عليها مضافاً عليه ضرائب ومشكلتنا أننا نريد أن نستورد السولار أو البوتاجاز بثمانية آلاف جنيه ونبيعه في السوق المحلي بـ 640 جنيهاً، هذا يجعل هناك مشكلة ، بالإضافة إلي اعتمادنا علي موارد معينة مثل الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية المنتجة محليا، وعندما ننتج كمية صغيرة كنا نستخدم جزءاً من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي في السوق المحلي ويتم تصدير المتبقي ، ولكن اليوم الاستهلاك زاد عن الإنتاج مما دفعنا للاستيراد، ونحن نستورد أغلي أنواع الطاقة حيث نستورد غازاً وسولاراً بتكلفة عالية جداً، ولذلك لابد أن نستفيد بالمزايا الطبيعية التي أعطاها الله لمصر مثل الطاقة الشمسية والرياح ولماذا لا نعتمد علي الفحم بتكلفة أقل، ولماذا لا نبدأ فوراً بإنشاء محطات للفحم ومحطات للطاقة الشمسية فمثلاً إذا تم الاعتماد علي الفحم سيتم توفير جزء كبير من الغاز ويتم توجيهه إلي الصناعة ، ولابد من الإسراع في استخدام الطاقة الشمسية والرياح والفحم خلال ثلاث سنوات.


> كيف سيتم التعامل مع معامل التكرير؟


- هناك خطة لتحديثها، فمثلاً في أسيوط سننشئ فيها وحدة استرجاع غازات لإنتاج البوتاجاز وننتج فيها وحدة بنزين وندرس أن نعمل بها وحدة تكرير تكسير هيدروليكي، وهناك السويس لتصنيع البترول تعمل بها مجمع زيوت ووحدة استرجاع غازات ووحدة أسفلت وسنطور وحدة التحكيم ، وبالنسبة للعامرية سنعمل بها وحدة تكرير.


> ماذا عن تطبيق الحد الأقصي للأجور في القطاع البترولي؟


- سأطبق هذا القانون، لاجدال في ذلك.


> ولكن هناك من يقول أنه لن يطبق علي الشركات الاستثمارية؟


- نحن لا نختار ولا نقول إنه سيطبق علي البعض والبعض الآخر لا أو قطاع دون الآخر ، ونحن لسنا الجهة التي تحدد علي من يطبق الحد الأقصي للأجور، ولكن هناك قانوناً صدر وملتزمون به في كل قطاع البترول سواء كان استثمارياً أو عاماً أو أياً كانت الإجراءات والضوابط الخاصة بالقانون سننفذها.


> ألا توجد أي مقاومة؟


- لا توجد مقاومة وسنطبق القانون بالنص طبقاً لما صدر من قرارات .


> هل هناك أزمة في اختيار القيادات في قطاع البترول وأين الوجوه الجديدة؟


- هناك خبرات كثيرة ولكن القيادات تحتاج إلي عمليات تجهيز فليس كل من وصل عمره إلي 45 أو 50 عاما ويتولي منصباً قيادياً يستطيع أن يقود أو يحدث عملية التطوير أو قادراً علي أن يدير بنجاح، ونحن نحاول أن نعقد دورات تدريبية للكوادر والقيادات، وعقدنا دورة العام الماضي لـ 200 شخص ونختار منهم