بيع الورد .. فرحة العشاق .. رزق الغلابة

05/05/2016 - 10:18:24

الزميلة أمانى ربيع تحاور أحد بائعى الورد الزميلة أمانى ربيع تحاور أحد بائعى الورد

كتبت: أماني ربيع

"ياورد على فل وياسمين الله عليك يا تمر حنة قرب هنا تعا عندنا .. خد وردة يابيه خدي فله ياهانم"، تتردد غنوة سيد درويش المبهجة في جنبات البيت الفقير بينما تبدأ كريمة السيد صاحبة الـ 23 ربيعا يومها منذ الصباح الباكر في ترتيب منزلها  فتنظف وتطهو طعام اليوم استعدادا للمغادرة قبل العصر من أجل أن تبدأ يومها الحقيقي على كورنيش النيل..


لا تهتم كريمة كثيرا بالجو حارا كان أم باردا، كل ما يهمها أن «يجبرها» زبون خليجي أو ثري بشروة مجزية حتى تستطيع العودة باكرا، يستغرق الطريق من منزلها في القناطر إلى التحرير وقتا طويلا، تقضيه في الثرثرة مع إحدى زميلات المهنة لتقتل الملل، تصل إلى منطقة التحرير، تأخذ حصتها من الورود، لتنطلق على باب الله في مهمتها اليومية الصعبة.


مع قدوم الربيع واقتراب شم النسيم، تبدأ الورود في إنعاش الأجواء في شوارع مصر، ويبدأ موسم بياعات الورد على كورنيش النيل في المنيل والتحرير وقصر النيل وغيرها، فتيات صغيرات مراهقات وشابات يرتدين العباءات السوداء ويضعن إكليلا من الفل فوق رؤوسهن ويروجن لبضاعتهن من الورود بخفة دم أحيانا، وبسماجة أحيانا أخرى من أجل لقمة العيش.


تلاميذ المدارس


نزلنا في جولة بين بياعات الورد نسألهن عن هذه المهنة، هل هي مهنة الأحلام كما يتخيلها الحالمون؟، قضاء يوم كامل مع الورد.


الزميلتان كريمة نورهان عبد المعطي 21 سنة من المنصورة، ودنيا سليمان 19 سنة من السيدة زينب تبدأن يومهما مثل باقي الفلاحين في المناشي بمنطقة القناطر الذين يقومون بقطف الفل والورود من أراضيهم ولضم الفل في الخيوط، بينما يغلفن الورود في الورق الشفاف، تأخذ كل فتاة حصتها وتنطلق لبيعها.


عادة ما يكون من الصباح الباكر من نصيب الفتيات الصغيرات، بينما تفضل الشابات الخروج وقت العصر اتقاء لحرارة الشمس.


تقول نورهان، "الصبح أحلى وقت في الشغل، بس الشمس بتكون صعبة"، الصباح وقت خروج المدارس هو ذروة اليوم، فالفتيات الهاربات من المدرسة يلتقين الأحبة للجلوس على الكورنيش ويكونون زبائن جيدين، كل فتى مراهق يريد الظهور بمظهر الفارس أمام حبيبته، فيشتري لها الورد.


تلتقط دنيا طرف الخيط، "الورد بالنسبة لنا شقى، شقانا كل يوم من طلعة الصبح لحد الساعة 3 بالليل".


وتضيف أن هناك مواقف كثيرة تواجه الفتيات، من تحرش بعض الشباب بهن، أو كلمات نابية يواجهون بها إلحاحهن لإجبار السائرين فوق الكورنيش على شراء الورود منهن"، نسألهن كيف يواجهن هذه المواقف، ترد كريمة: "في الأول كنا بنضايق أو نعيط، ودلوقتي خدنا على كده".


المهنة ليست حكرا على البنات فحسب, فهناك محمود مسلم شاب في أواخر العشرينات ومثله كثيرون، يقضي المساء في بيع الورد والفل في الإشارات، بعد أن يقضي الصباح في بيع المناديل، وهي مهنة غير مجزية بالنسبة له، فلا تؤمن له مصاريف يومه الكثيرة ينطلق محمود وراء عربية فخمة قد تحمل له زبونا سخيا يجزي له العطاء.