بعد بلوغه الـ 65 عاما أحمد فرحات يتذكر : عملى بالرئاسة أبعدنى عن الفن

05/05/2016 - 10:17:02

الزميل محمد عبد العال خلال حواره مع الفنان أحمد فرحات - تصوير : آيات حافظ الزميل محمد عبد العال خلال حواره مع الفنان أحمد فرحات - تصوير : آيات حافظ

حوار : محمد عبدالعال

سر طاقية الإخفاء، إشاعة حب ومعبودة الجماهير أعمال فنية شاهدناها وحفظناها عن ظهر قلب وما زالت محفورة فى ذاكرة السينما المصرية شارك فيها أحمد فرحات الذى اشتهر بشخصية الطفل"فصيح" فى سر طاقية الإخفاء لم تفارقه خفة الدم حتى بعد بلوغه عامه الـ 65، حل علينا ضيفاً بمقر المجلة ليكشف لنا العديد من أسرار حياته الخاصة والفنية وسر غيابه عن عالم الفن نصف قرن وأسباب عودته.. فإلى نص الحوار ..


تعود للحياة الفنية من جديد بعد غياب نصف قرن، ماسرحماسك للعودة وما أعمالك المستقبلية؟


جاءت عودتى للفن بعد خروجى إلى المعاش حيث شعرت بالفراغ، ففكرت فى العودة لعشقى الأول منذ صغرى وهو التمثيل، وأشترك الآن بالفعل فى مسلسل "أبو العربى وصل" الذى أؤدى فيه دورمخبر بشكل كوميدى ، وفيلم "طنبورة" والتى تدورأحداثه حول النصب والاحتيال، ةكنت قد اشتركت فى فوازير "كيلو بامية" بقناة الأسرة والطفل برمضان الماضى.


نعود إلى فترة طفولتك..هل كانت للتنشئة الاجتماعية والمدرسة دور فى ظهور موهبتك الفنية فى سن مبكرة؟


نشأت فى حى شبرا الشعبى الذى أنجب مجموعة كبيرة من الفنانين،وكانت دراستى الابتدائية فى مدرسة بشارع شيبان والتى كان لها الفضل الأول فى ظهور موهبتى لوجود مسرح مدرسى كنا نشترك أنا ومجموعة من الزملاء فى تقديم عدد من المسرحيات على خشبته فى كل عام.


 من أول  من ساهم فى اكتشاف موهبتك؟


المخرج صلاح أبوسيف أول من اكتشف موهبتى، كنت طفلا صغيرا أبلغ الثامنة من عمرى، وقدمت عرضا مسرحيا على مسرح المدرسة، وشاهدنى رجل وأبلغ أبى أن المخرج الكبير صلاح أبو سيف يبحث عن طفل فى سنى ليؤدى دورا مهما معه فى فيلم جديد، وبالفعل رتب مع والدى ميعاداً لمقابلة المخرج الكبير، وذهبت لمقابلته ليقدمنى كطفل يتيم فى فيلم «مجرم فى أجازة» مع النجوم صباح وعماد حمدى وفريد شوقى.


كيف تحولت من أداء الأدوار النمطية للأطفال إلى التخصص فى الكوميديا؟


لعبت العديد من الأدوار بعد دور الطفل اليتيم أغلبها كان ينتهى بموتى وأخرى أجسد حياة الطفل التعيس إلى أن التقيت بالمخرج الكبيرعزالدين ذوالفقار والذى قال لى إنه يريد أن يقدمنى فى دور جديد "هيخربش فى دماغ الناس"،وكان مشهد الطفل الراقص فى فيلم شارع الحب مع الفنان الكبير عبدالحليم حافظ بداية ظهورى الفعلى فى عالم الكوميديا ومعرفة الجمهور لى.


هل تعتبر نفسك طفلا محظوظا بدخولك عالم الفن، ومن أبرز الفنانين المؤثرين فى مشوارك الفنى؟


نعم كنت طفلا محظوظا وساعدنى على تألقى خفة الظل التى وهبنى إياها الله ، فهى التى جعلت جميع الفنانين يحبوننى، وكانت لى العديد من المواقف المضحكة مع الفنانين الكبار مثل صباح التى كانت ترعانى رعاية خاصة من بعد فيلم مجرم فى أجازة فدائما ما كانت تشجعنى وتقدم لى بعض الألعاب والمأكولات، ولعبدالحليم أيضا دور خاص فى حياتى حيث كنت آخذ بمشورته فى جميع الأعمال التى كانت تعرض عليّ، وهو فنان رغم رومانسيته إلا أنه كان يتمتع بذكاء شديد فعندما عرض علىّ العمل فى الفيلم العالمى "ابن كليوباترا" قال لى إنه لايريد منى أن أقوم بأداء الدور الكوميدى التقليدى الذى سبق أن قدمته فى الأفلام السابقة وطلب منى أن أفكر جيدا قبل التحدث بأى كلمة أمام البطل وأن أتقمص دور الطفل الذى يمثل جميع الأطفال.


فيلم "سر طاقية الإخفاء " كان من أبرز أفلامك.. نود التعرف على تفاصيل العمل؟


لم يكن الفنانون أبطال ذلك العمل بل كان المخرج لإبداعه فى الخدع السينمائية التى ظهرت فيه، ولذلك عندما عرض على المنتج نيازى مصطفى مخرج العمل أن يستعين بمجموعة من الفنانين الكبار رفض وأصر على الاعتماد على مجموعة من الفنانين متوسطى الشهرة، ورغم ذلك يعتبر الفيلم من أقوى الأفلام التى شاركت فيها كممثل وكان أجرى فى الفيلم 60جنيها عكس أول فيلم والذى كان أجرى فيه 10 جنيهات.


هل أثر الفن على دراستك؟


نعم فقد وصلت إلى الصف الثانى الثانوى بفضل محبة الأساتذة لى الذين كانوا يعاونونى لأنجح،ولكن فى الشهادة الثانوية رسبت أربع سنوات بسبب اللغات ومادة العربى وكان ذلك من أسباب ابتعادى عن الفن وترك حى شبرا مع أسرتى والانتقال إلى حى المنيل بعنوان جديد لايعرفه أحد لكى أتفرغ للمذاكرة والتحقت بمدرسة بالسيدة زينب ثم المارونية بمصر الجديدة إلى أن حصلت على الشهادة الثانوية والتحقت بمعهد فنى صناعى وكانت تلك الفترة ما بين عام 67 و75 والتى هاجر فيها معظم الفنانين إلى لبنان وانشغل المجتمع المصرى عن الفن والفنانين بسبب الحرب.


بعد هذا المشوار الطويل فى الفن كيف انتى بك المطاف إلى العمل بالرئاسة؟


بعد تخصصى فى هندسة الاتصالات عرض عليّ العمل بالرئاسة أو المخابرات لأننى كنت من الأوائل على دفعتى، وبالفعل اخترت العمل بالرئاسة لقربها من منزلى واعترض رئيس الديوان على عملى بها نظراً لهيئتى إبان تولى الرئيس السادات مقاليد الحكم عام 77 فطلبت مقابلته وشرحت له أن الاجتهاد والإخلاص فى العمل هو الفيصل وليس الشكل وبالفعل تفهم ذلك رئيس الديوان آنذاك وقبل أوراقى، وسافرت بعدها لعدد من الدورات فى الولايات المتحدة الأمريكية فى مجال الاتصالات وحصلت على العديد من الدبلومات فى هذا المجال لكى أثبت أن العقل فقط هو السبيل للنجاح ولا يمكن لأى إعاقة فى الجسم أن تمنع الإنسان من استكمال حياته.


ما أبرز المواقف التى تعرضت لها خلال فترة عملك كمتخصص فى تأمين اتصالات مكتب الرئاسة؟


الفترة الأولى من عملى كانت مع الرئيس السادات وكان يتعامل مع جميع موظفى مكتب الرئاسة بنوع من السياسة والحكمة ما جعله محبوبا من الجميع ولم أتذكر يوما أنه غضب من أحد العاملين أو عاقبه، بعدها بدأت فترة تألقى المهنى فترة تولى الرئيس مبارك الحكم بفضل ما اكتسبته من خبرات ودورات تدريبية، واختلفت معاملة مبارك مع موظفى مكتبه والمحطين عن أسلوب السادات حيث اتسمت بالحزم نظرا لتمسكه بالتقاليد العسكرية وكان اختيار موظفى مكتب الرئاسة المقربين من الرئيس يعتمدعلى الكفاءة وليست الأقدمية كما يحدث فى أغلب المصالح الحكومية.


ولكن ماذا عن أحمد فرحات الإنسان وحياته الأسرية؟


تزوجت ثلاث مرات الأولى لم يكتمل الزواج والثانية من سيدة سودانية وكان من الممكن أن أخسر عملى فى الرئاسة بسببها حيث جاءت تحريات الأمن لتخبر مكتب الرئاسة أن تلك السيدة لها شقيق يهدد الأمن القومى بالسودان وهو ما لم أكن أعرفه فانفصلت عنها، أما الزوجة الثالثة فهى أخت صديق لى وهى المستمرة معى حتى الآن وأشعر معها بالود والعاطفة المتبادلة، وكان عدم إنجابنا من الأسباب التى جعلتنا نتقرب أكثر من بعضنا البعض ونقضى أغلب أوقاتنا فى الرحلات والتمتع بالحياة.