من أم كلثوم وفريد إلى أسمهان وفوزي وسعاد حسني .. سينما الربيع حب وأمل وتفاؤل

05/05/2016 - 9:50:48

سعاد حسني سعاد حسني

كتب - طاهــر البهــي

يهل فصل الربيع بنسيمه ليشفي القلوب المتعبة، لا أحد حتى الآن استطاع أن يكشف لنا ماذا يفعل بنا الربيع، كيف يبدلنا من حال إلى حال، كيف يؤجج بداخلنا نار الحب والأمل والتفاؤل، كيف يعيد إلينا روائح الماضي (الجليل) وذكريات الصبا وأغنيات الشباب، كيف نرى الدنيا بألوان لم نعهدها إلا في الخيال، كيف ينثر لمسات الحب الحنون على كل أنحاء الطبيعة‏.‏


لم تترك السينما عيدا ولا مناسبة يحتفل بها المصريون من دون أن تسجلها وتوثقها على الشريط السينمائي؛ وإذا كنا نتكلم عن فصل الربيع فصل البهجة والحب وتفتح الزهور، فإنك لا تملك إلا أن تتذكر عددامن الأغنيات التي جاء معظمها في أفلام سينمائية، فضلا عن فيلم حسن الإمام وصلاح جاهين والشقية سعادة حسني "أميرة حبي أنا" الذي ينطق بالبهجة وحب الحياة والذي توج بالأغنية المرحة المتفائلة "الدنيا ربيع والجو بديع" بصوت وخفة دم السندريللا.


صحيح أن الأفلام السينمائية التي تعرضت لهذه المناسبة قليلة، وصحيح أنها توقفت تماما منذ نحو أربعة عقود، شهدنا فيها موجات غريبة على السينما المصرية ومشاهدها من تلك التي اصطلح على تسميتها أفلام المقاولات والفقر أقصد فقر الإنتاج وأجواء الإساءة إلى المشاهد نفسه وبيئته وبلده، ثم العنف والأكشن، فالكوميديا، ثم أفلام الشباب ـ والشباب منها براء ـثم أفلام الدم والقتل والإساءة إلى المرأة والمجتمع..وانتشار سينما القبح والاغتصاب وسفك الدماء ونشر لغة لايفهمها إلا صناعها ـ ولذلك كان بديهيا خلال أكثر من 40 عاما أن تنسى السينما موضوعات متفائلة كتلك التي تتكلم عن الربيع والحب والانطلاق والتحليق في سماوات الأمل، ولذلك أيضا ولنفس السبب عاشت أفلام يحتاج إليها الناس بشدة خاصة في أوقات الأزمات، كان من أبرزها وفي مقدمتها فيلم «أميرة حبي أنا» إنتاج 1975 بطولة سعاد حسني وحسين فهمي وعماد حمدي وسهير البابلي وحسن مصطفي, إخراج حسن الإمام. 


 وغنت فيه سعاد بتألق وكأنها توقظ فينا نار الحب المنعشة: «الدنيا ربيع» تأليف صلاح جاهين ألحان كمال الطويل،ونجحتالصورةوتصميم الاستعراض بتكثيف عنصرالشباب الذي يمثل الحب والأمل والمستقبل، من أولئكالذينشاركوافيالمشهد الاستعراضي، نجحوا في استكمالالصورةالغنائيةالمصاحبةللأغنية، أغنية «الدنياربيع»،تحملفيمعانيهاالسباحة فيفضاءالدنياوتجاهل الماضي حينما يكون كئيبا،وذلكلكيتكونبدايةالأملمنجديدوتم تصويرالأغنية في مدينة الربيع(القناطر الخيرية)، كما غنت في نفس الفيلم أغنية «بمبي» وهي لا تقل تفاؤلا عن سابقتها وتم تصويرها في حدائق قصرالمنتزه بالإسكندرية عروس المتوسط.


الربيع


والطريف أن نجم رائع مثل فريد الأطرش المعروف بشجنه وميله إلى الحزن (بحسب إحصائية عن أحد أكبر المراكز البحثية) ينتبه إلى المناسبة ويلتقط كلمات معبرة عن الربيع من عمنا مأمون الشناوي، ويصر على خلق مناسبة لها داخل أحداث فيلمه «عفريتة هانم» رغم عدم صلته بفصل الربيع ولكن غنى فيه فريد الأطرش أغنيته الشهيرة "الربيع" في أوبريت غنائي، وكان ذلك منذ نحو سبعة عقود 1949 بكلمات مأمون الشناوي وألحان الشجي فريد الأطرش.


فريد الأسطورة


فريد الأطرش: كلمات: مأمون الشناوى,ألحان وغناء: فريد الأطرش 1949


أدي الربيع عاد من تاني والبدر هلت أنواره


وفين حبيبي اللى رماني من جنة الحب لناره


أيام رضاه يا زماني هاتها وخد عمري


اللى رعيته رماني وفاتني وشغل فكري


كان النسيم غنوة والنيل يغنيها .. وميته الحلوة تفضل تعيد فيها


وموجه الهادي كان عوده ولون البدر أوتاره .. يناغي الورد وخدوده يناجي الليل وأسراره .. وأنغامه بتسكرنا أنا وهو


ثومة وفوزي


وتكرر كوكب الشرق التجربة في مشاهد سينمائية عبرت عن الربيع والزهور في أغنية لا تخلو منها الإذاعات خلال الفترة الصباحية وهي أغنية «لغة الزهور» لأم كلثوم التي وضعتها ضمن أحداث فيلم «فاطمة»، ونفس الأمر سبق به الجميع موسيقار الأجيال «يا ورد مين يشتريك» لمحمد عبدالوهاب في فيلم «يوم سعيد».


وينتبه الموسيقار المجدد محمد فوزي إلى المناسبة ليصنع له استعراض "الحب له أيام" في فيلم «بنات حواء»، وكذلك "يا بدع الورع" لأسمهان من فيلم «غرام وانتقام»، وكذلك تقدم الكبيرة الراحلة وردة الجزائرية أغنية رائعة كتتر مسلسلها الجيد "أوراق الورد": أوراق الورد بتتكلم.. أوراق الورد بتتألم" في موضوع جرى التعبير عنه بشكل جديد ومختلف.


الوردجميل:


كلمات: محمود بيرم التونسي, الحان: زكريا أحمد, غناء: أم كلثوم 1946


الورد جميل.. جميل الورد..الورد جميل وله أوراق.. عليها دليل من الأشواق


إذا أهداه حبيب لحبيب.. يكون معناهوصاله قريب..


شوف الزهور واتعلم.. بين الحابي بنتكلم


شوف.. شوف.. شوف الزهور.. واتعلم


والنرج سمال.. يمين وشمال..على الأغصان بتيه ودلال


عيونه تقول معانا عزول.. خلينا بعيد عن العزال.


سيدة الشاشة:


أما دراميا فينفرد فيلم «موعد مع الحياة» بطولة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة الذي ربط شفاءها كبطلة الفيلم بقدوم فصل الربيع (الفيلم إنتاج 1953).


فهل يفيق صناع السينما الآن ويصنعون لنا أفلاما تمنح البهجة وتبث الأمل في نفوس المجتمع المجهد،أليس مخزيا ألايوجد فيلم مصريمنذ أربعين عاما يتحدث عن الربيع والجمال والورد والزهور المتفتحة، سينما هذا العصر تعبر في معظمها عن الفوضى والقبح ولا ترى جمال الكون ولا صنع الخالق سبحانه.


وقد عبرت عن ذلك السندريللا التي نجحت في أداء الأغنيات، كما بهرتنابأداء الرقصات والاستعراضات في عدد من أفلامها: «الدنيا ربيع والجو بديع.. قفل لي على كل المواضيع.. قفل قفل.. ما فيناش كاني وما فيناش ماني.. كاني ماني إيه.. ده الدنيا ربيع.. الدنيا ربيع الدنيا ربيع».