اعترافات نسائية جدا

05/05/2016 - 9:36:29

إيمان حسن الحفناوي إيمان حسن الحفناوي

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

هل حقا أن المرأة العربية  تعاني سطحية التفكير؟ كلمة بين كلمات مقال قرأته لإحدى الكاتبات في جريدة عربية، تتهم فيه المرأة أنها في بلادنا تعاني سطحية التفكير لذلك لا تحصل على حقوقها لأنها لا تعرف هذه الحقوق ولا تعرف معظم واجباتها، أدهشني المقال لما فيه من نظرة أحادية على موضوع مهم كثيرا ما نواجهه ولكن من زوايا مختلفة، قبل أن نتهم المرأة العربية بضحالة التفكير والثقافة، فهل الرجل العربي مثقف؟ هل تعني الثقافة شيئا أساسيا لكثير من رجالنا؟ إن كثيرين من شبابنا يسخرون من امرأة تهتم بزينة عقلها ويفضلون عليها أخرى تهتم بزينة قشورها فلماذا نعيب على المرأة وحدها قبل أن نلقي باللوم على نسائنا؟ تعالوا نسأل أنفسنا بعض الأسئلة فإجاباتها ستدلنا على السبب، هل لو فكر الرجل في الزواج ووجد أمامه غادة حسناء، ثقافتها متواضعة إن وجدت، لكنها قارورة عطر ودلال، ووجد على الجانب الآخر فتاة مقبولة الشكل لكنها اجتهدت في تثقيف عقلها، يصبح اقتناء كتاب عندها أهم من سوار ماس تشتريه، تعرف حقوقها جيدا وتفهم واجباتها، تهتم بعملها كما تهتم بزينتها، تحترم عقلها وتطالب المتعامل معها أن يحترم هذا العقل، أيهما سيختار؟ وأيهما ستختار له أمه؟


السؤال الثاني وهو مهم جدا،كيف نربي بناتنا؟ ألا يساهم كثيرون في تنحية بناتهم عن سماء الثقافة؟ منذ كانت صغيرة يبتاعون لها ألعابا تحدد لها مكانتها ومستقبلها، مطبخ صغير، أواني طبخ، عرائس ودمي، أقراط، الأهل يفخرون أنهم أنجبوا هذه الفاتنة، منذ ولادتها يثقبون لها أذنها في عادة سخيفة تتجرأ على جسدها، لا يتركون لها فرصة الاختيار عندما تكبر، المهم أن تتزين، كم أبا أهدى ابنته كتابا يساهم في ثقافتها؟ كم أمّا علمت ابنتها أن فن القراءة لا يقل شأنا عن فن الطهو، إذا لعبت بالسيارات وحاولت تفكيكها لا نشجعها، فهي فتاة عليها أن تحاور دميتها الصغيرة، دائما يضع الآباء في ذهنهم أن البنت لا يهم ما ستدرسه فنهايتها الزواج، ذلك لأنهم يعتبرون الزواج نهاية، لو كانوا فهموا قدره لاعتبروه رسالة، رسالة للفتاة والصبي معا.


السؤال الأهم، هل يوافق معظم رجالنا أن يصطحبوا زوجاتهم لمعرض الكتاب مثلا فيأخذون عن زوجاتهم مهمة رعاية الصغار إلى أن تختار هي ما يحلو لها من غذاء العقل؟ في معارض الكتب أرى النساء دائما مرتبكات بصغارهن، بينما الرجال يطوفون بين الأرفف، ليس تحاملا على الرجل ما أقول، لكنني أتصور أن مشكلتنا الثقافية مشكلة مجتمع، مجتمع لم يرتب أولوياته بشكل يكسبه حياة أكثر جمالا وعمقا وفائدة، الرجل مطالب بتوجيه صغاره ونفسه للارتواء من مناهل الثقافة، المرأة أيضا مطالبة فهي التي تربي الصغار معظم الوقت وتؤثر في ثقافتهم، فإذا اهتمت الأم بعقل طفلها كما تهتم بعدد الأرطال التي تضاف لوزنه، سنصبح بحق خير أمة أخرجت للناس، وسنصير أمة اقرأ، والمثل الروسي الذي ينطبق على هذه الحالة يقول:"حسبما تهيئ فراشك يكن رقادك".


*****


هي في الثانية والثلاثين، أهلها صاروا قلقين بسبب رفضها للزواج، يعتبرونها متمردة لأنها ترفض كل من يتقدم إليها، أما هي فلها رأي آخر تقول:"يقولون لابد من رجل معي في رحلة الحياة ليحميني! من قال إنني أريد رجلا ليحميني؟ ومن أي شيء يحميني؟ ثم أنني لو تزوجت على هذا الأساس فقد عقدت صفقة ولم أعقد زواجا، هو بالنسبة لي رحلة عمر، إما أن أبدأها بدستور يجعل الحياة أجمل أو أستمر كما أنا، أنا ناجحة جدا في عملي أتقاضى راتبا جيدا جدا، وأواصل تطوير عقلي بدورات تدريبية مستمرة، إنني لا أبحث عن رجل يحميني، لا أبحث عن شرطي يقبض على سلاحه ويقف خلف الباب  لحراستي، أنا أريد رجلا تصبح معه رحلة الحياة أجمل، لقد أدركت أن المرأة لا تملك حياة خاصة بها إذ ليس من حقها أن تنفرد بنفسها تمارس حزنها أو فرحها أو حتى أحلامها، مهما قلنا وتظاهرنا بأن المجتمع تغير وتطور، لازال في القاع والعمق يستخدم نفس دستوره القديم ولكن بوسائل حديثة، وجدت أن المرأة كزوجة وأم ملك للآخرين، لذلك قررت أن أنتظر هذا الرجل الذي يقاسمني الحياة لا هذا الذي يسلبني حياتي تحت شعار "المرأة شمعة"، ولست أدري لماذا لا نحترم قرار المرأة بتأجيل الزواج ؟ هل هي عبء ثقيل؟ ومشكلة اجتماعية لابد من حلها عن طريق إلقاء عبئها على غيرنا؟


*****


كثيرة هي شكاوى النساء لكنهن قلما يبحن بها، من أكثر ما يضايق المرأة هذه الجمل على لسانها، اسمعوها معي، "أنا التي يجب أن أتنازل دائما، في كثير من الأمور يكون رأيي هو الصائب وأدرك أنه يعرف ذلك لكنه لا يعترف بذلك فيتمادى في الخطأ، وعندما تصبح النتيجة كارثية تشتعل الحرائق لو قلت له أنني حذرته"،"عندما تطرأ له مشكلات يناقشها معي، أما مشكلاتي أنا فلا يناقشها لأنه يراها تافهة، بينما أنا أراها عميقة"، "نفاقه لرئيسه أسمعه في الهاتف يقول له شعرا، ثم عندما تنتهي المكالمة يظل يلعنه ويعدد مساوئه التي يكون الغباء أقلها،نفاقه يجعله صغيرا جدا في عيني".