طريق الدمار! (2)

05/05/2016 - 9:35:39

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى كتبت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئى المهندس معتز 29 سنة, وهو مهندس شاب حائز على الماجستير فى هندسة بناء المدن الحديثة وأسرته محترمة, وكان كل همه وهو فى الجامعة أن يتفوق, فلم تعطله أية علاقات عاطفية عن هدفه, وتفوق بالفعل وآثار العمل بعد التخرج فى إحدى شركات المقاولات الكبيرة, وكان يقضى نهاره وليله فى العمل حتى ترقى إلى منصب كبير وهو فى سن صغيرة, وتزوج شقيقاه اللذين يكبرانه زيجات موفقة وسعيدة, ولم يبق إلا هو وأخته التى تصغره بعدة سنوات, وعندما تمت خطبتها لشاب محترم ساعد والده ووالدته فى نفقات فرحها وجهازها, ثم حقق لوالديه رغبتهما فى أداء فريضة الحج, فسافرا سويا وعادا بالسلامة ولم يبق إلا أن يفكر فى الزواج نظراً لإلحاح والديه, وكان قد اشترى فيلا صغيرة فى القاهرة الجديدة وبدأ فى تسديد أقساطها, وبدأ يستعرض صديقاته فى الجامعة فوجد أنهن جميعاً قد تزوجن وأنجبن, وعرضت عليه والدته بعض القريبات لكنه لم يشعر بالميل لأى منهن, وذات يوم دعى إلى حفل افتتاح مشروع كبير يملكه أحد الأثرياء المعروفين, وكان الرجل يقدره ويحبه ويومها قدمه لابنته بأنه أشطر مهندس فى الشركة, وكانت ابنته جميلة ونشيطة ولطيفة وبدأت كما قال قصة حبه وعذابه!


***


واستطرد معتز .. باختصار استأذنت والدها وأخذت رقم هاتفها وتكلمنا وقابلتها عدة مرات, ووجدتها "بشكل تانى خالص" امرأة عصرية، ذكية، طموحة إلى أقصى درجات الطموح! قالت إنها لا تعتمد على أموال أبيها وكلها قروض من البنوك, وإنها تريد أن تبدأ حياتها مع زوج يحبها ويبنيان حياتهما معاً بكفاحهما, وأعجبنى كلامها لكن المفاجأة الأليمة كانت عندما علمت من بعض الناس وليس منها أو من والدها أنها كانت متزوجة وأنها طلقت من زوجها بعد ثلاثة شهور من زواجها فقط!


***


واستطرد معتز .. أسقط فى يدى لأننى أعرف أن أمى لن توافق على زواجى من مطلقة, وأيضاً أسفت لأنها لم تصارحنى بوضعها منذ البداية, فقررت مواجهتها بالأمر فقالت : "دى نقطة سودة فى حياتى وكنت عاوزة أنساها وأمحيها من حياتى".


وكنت منتظرة لما نشعر أننا نريد الارتباط فعلاً فأصارحك بكل شيء! ولم أهضم كلامها تماماً بل ظل الشك يقتلنى فى داخلى, ويومها لم أستطع أن أصارح أمى التى كانت قد فرحت لأننى أخيراً أفكر فى الزواج وأننى أحاول الارتباط بإحدى الفتيات وكانت تسألنى دائماً عملت إيه؟


أقوللها.. خيرإن شاءالله


وقبل أن أعرف بخبر زواجها السابق كنت قد أخذتها إلى موقع الفيلا التى اشتريتها, وكانت مفاجأة غير سعيدة لى عندما قالت لى أنها صغيرة وضيقة وغير صحية وأنها تنصحنى أن أبيعها وأشترى حاجة تانية أحسن منها!


***


واستطرد.. يومها قلت لنفسى إنها ابنة رجل ثرى وأنها تعودت على كل شيء فاخر, وأنا ابن أسرة متوسطة ومثل تلك الفيلا الصغيرة التى اشتريتها من كدى وكفاحى تعتبر آخر جمال وآخر"فخفخة" بالنسبة لي!


وحاول أن أبتعد عنها وأن أبحث عن غيرها لكن لا أعرف كيف كنت أستجيب لها وأقابلها فى النادى بعد أن تهاتفنى, وأدركت أنه الحب الذى لم أجربه من قبل والفراغ الذى ملأته هى, وأنا الآن لا أستطيع أن أصارح أمى وأبى بأنها كانت متزوجة مثلى وأنها تكبرنى بثلاثة سنوات, إذ أن عمرها كان 32 سنة, وأن فيلتى لا تعجبها ولها تطلعات أكبر من ذلك بكثير, ولا أعرف هل أتركها وأتحمل العذاب والفراغ من بعدها أم أسير فى طريق الدمار وأكذب على أبواى وهذا لم يحدث من قبل, أم أتزوجها وأكمل طموحها الزائد عن الحد ..  ماذا أفعل وقلبى يوجعنى الآن بصفة دائمة؟


***


يا باشمهندس يا محترم لقد كنت خالى القلب فجاءت تلك الأنثى وشغلت قلبك وبالك وهى الذكية النشيطة التى لا يعيبها شيء فى الظاهر لمن لا يعرف حكاية زواجها السابق.. نصيحتى لك كأم أن تعرض الموضوع بكل صدق وصراحة أمام والديك ولا تكذب عليهما ولا تنكر زواجها السابق, فإذا ما وجدا فيها احتمال زوجة صالحة فسر على بركة الله على شرط أن توافق على أن تعيش فى بيتك الصغير وألا ترهقك بطموحاتها, وإذا رفضا تماماً فعليك أن تؤجل مشروع زواجك حتى يقتنعا بها أو تنساها وتبحث عن زوجة أخرى والله يوفقك!