يحيى قلاش نقيب الصحفيين فى حوار خطير: اقتحام الشرطة للنقابة جريمة .. ولابديل عن إقالة وزير الداخلية

04/05/2016 - 1:35:26

  يحيى قلاش ضيفا على ندوة حوار «المصور» فى حضور غالى محمد رئيس التحرير وعدد من الزملاء   عدسة - إبراهيم بشير يحيى قلاش ضيفا على ندوة حوار «المصور» فى حضور غالى محمد رئيس التحرير وعدد من الزملاء عدسة - إبراهيم بشير

أعد الحوار للنشر - أحمد جمعة

بعد أن أجرينا حوارنا الموسع على هذه الصفحات مع نقيب الصحفيين يحيى قلاش عن هموم المهنة، وعن حرية الصحافة.. وما يقال عن تكبيل الحريات، وبدأنا فى إعداد الحوار للنشر، وقعت أحداث «الأحد الأسود»، فاقتحم عدد من رجال الشرطة مقر نقابة الصحفيين، وألقوا القبض على اثنين من الزملاء.. لتشتعل الأوضاع بين الصحفيين والشرطة، ويضطر الصحفيون اليوم - الأربعاء - إلى عقد جمعية عمومية للتصدى لهذا التدخل السافر غير المسبوق فى حرية المهنة، وفى كرامة النقابة، وفى كرامة الصحفيين أنفسهم.. واستوفينا ما حدث مع نقيب الصحفيين وجددنا الحوار مع يحيى قلاش، ليقول لنا إن الاقتحام الشرطى لمبنى النقابة جريمة مهما تكن الدوافع والاسانيد، وأنه يتعين إقالة وزير الداخلية.. فى هذه الصفحات حوار امتد لما يربو على ٣ساعات جلس فيها نقيب الصحفيين أمام أكثر من ٢٠ زميلاً صحفياً بالمصور.


لم يتردد «قلاش» فى الإجابة عن أى سؤال، يؤكد دائمًا على إطلاق حرية التعبير أمام «جيش الإعلام» -بحد تعبيره- الذى هوّ أهم جيش فى المواجهة أمام تيار المؤامرات الغربية والإعلام الأجنبى المتربص بالوطن منذ ثورة ٣٠ يونيه.


حوار كاشف يرد خلاله «قلاش» على الصدام بين نقابة الصحفيين وأجهزة الدولة، ينفى كل هذا، بل يزيد فى قوله إن التواصل بين النقابة وكافة الأجهزة مفتوح طوال الوقت، وربما استفادت النقابة من ذلك بأن حصلت على أكبر دعم مادى فى تاريخها.


المشهد الإعلامى فى رؤية نقيب الصحفيين «مرتبك وتنتابه الفوضى»، وفى هذا الإطار يؤكد أن علاج هذه الحالة عبر سرعة تمرير قانون التشريعات الصحفية والإعلامية الذى أعدته «لجنة الخمسين» ورفعته إلى مجلس الوزراء، ومازال حتى انعقاد هذه الندوة لم يذهب إلى مجلس النواب.. وإلى الحوار.


المصور: ماذا عن اقتحام الشرطة لمبنى النقابة مساء الأحد الماضى والقبض على اثنين من الزملاء المعتصين بداخلها؟


قلاش: إن هذا لم يحدث فى تاريخ نقابة الصحفيين، ولم يفعله «حبيب العادلى» وأمثاله أنفسهم، لكن أن يحدث الآن فهذا سيشعل غضب الصحفيين وينذز بالتصعيد، وقد حاولنا أن نحتوى آثار وتداعيات ٢٥ أبريل، لكن لم يمر سوى أيام ثم وقع هذا الاقتحام، وقبل الاقتحام بساعات تواصلنا مع إحدى الجهات الأمنية وتم الاتفاق معها على إيجاد مخرج يوم الثلاثاء عقب انتهاء الإجازات، على أساس أن هذه الأمور تحل بالسياسة لا بالأمن، لكن فوجئنا بالاقتحام غير المسبوق فى تاريخ نقابة الصحفيين، دون علمنا أو علم أى مسئول فى النقابة، وحتى لو كان هناك أمر ضبط وإحضار كان ينبغى أن يتم إخطارنا رسمياً لتدارك الأمر، أو بموضوع الاقتحام الذى نرفضه، لكن تم الاقتحام والقبض على عمرو بدر ومحمود السقا من داخل النقابة بواسطة نحو ٥٠ فردا من الأمن، وقد ناشدت - ولا أزال - الرئيس السيسى التدخل الفورى لحل هذه الأزمة، وتدارك الأمر .. لا سيما أن غضب الصحفيين سيشتعل إذا لم يتم حل هذه الأزمة، دفاعاً عن زميليهم اللذين اعتصما فى النقابة، احتجاجاً على الملاحقات الأمنية لهما واقتحام منزليهما أكثر من مرة .. لكن «الداخلية» فيما يبدو تصر على صنع أزمات للرئيس والدولة من وقت إلى وقت.


المصور هل صحيح أنك حنثت فى وعودك للداخلية بأن تسلمها الزميلين المقبوض عليهما؟


هذا كذب ولم يتصل بى أحد بخصوص هذا الموضوع وليس هناك مبرر قانونى او سياسى هذا ترويع مقصود وممنوع بحكم القانون.


المصور: نقابة الصحفيين سجلت عددا من الانتهاكات التى وقعت على صحفيين يوم ٢٥ إبريل الماضى من قبل قوات الأمن.. كيف تفسر تلك الهجمة على الصحافة وهل تعتبرها ممنهجة؟


قلاش: النقابة وصفت ما حدث يوم ٢٥ إبريل بأنه يوم أسود وعار وغيرها من الأوصاف، لأن ما حدث كان مسبوقا بأمور كثيرة وفكرة أن تأتى ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيو وعلى رأسهم شعار متعلق بالحرية وتشهد الصحافة تلك الانتهاكات فهذا غير مقبول، وقبل ذلك كنا نرفض أى سلوك مشابه خاصة الذى بلغ ذروته فى مايو ٢٠٠٥ بالاعتداء على الصحفيات.


ولا يمكن أن نقبل ما كنا نرفضه قبل يناير تحت أى شكل، وربما كان رد الفعل من جانبنا أشد من ذى قبل، وهذا ليس معناه أن النقابة فى خصومة مع جهاز من أجهزة الدولة، لكن أى جهاز أو مؤسسة ترتكب هذا الفعل فليس من المقبول أن نستوعبه، وإن فكر أى فرد أن هذا يسيء لكيان نقابى أو لصحفيين فهو مخطئ لأن الكيان النقابى يستعصى على أن يمسه أى شخص يهينه.


ما أراه فى المجمل، أن هذه الاعتداءات تسيء للبلد نفسه، فنحن نتطوع أن نعطى للإعلام الغربى المتربص الفرصة للحصول على مادة للحديث عن تراجع حرية التعبير فى مصر، وهذا يضيف مصداقية للتقارير الأجنبية التى تتحدث عن تردى أوضاع الحريات العامة.


المصور: هل ترى أن ذلك توجه لوزارة الداخلية بهدف التنكيل بالصحفيين؟


قلاش: إن كان هذا توجه وفلسفة خاصة بوزارة الداخلية فإنها بذلك تحاول تقليد الوزير الأسبق حبيب العادلي، وإن لم يكن حقيقيا فننتظر منها أن تحقق بنفسها فى ملابسات ما حدث أمام نقابة الصحفيين، ومحاسبة المسئول عن ذلك مع وجود ضمانات لعدم تكرار هذا الأمر، ونحن فى هذا السياق ذهبنا إلى النائب العام كما سبق وأن قمنا بذلك عام ٢٠٠٥ وتقدمنا ببلاغات موثقة بشهادات زملائنا الصحفيين الذين جرى توقيفهم من قبل قوات الشرطة، وبصور لأفعال لا يمكن أن تكون مقبولة.


ففى اليوم الذى تمت محاصرة مبنى النقابة وغلق الشوارع المؤدية إليها، تم السماح لآخرين بالتواجد أمام مبنى النقابة برعاية أمنية لكى يقوموا بتصرفات غير مبررة، ولا يمكن قبول هذا بأى شكل من الأشكال.


الأمر الثاني، أن اليوم لم يشهد حصارا لنقابة الصحفيين فقط، بل حدثت مطاردة للصحفيين فى أنحاء متفرقة من القاهرة وتم احتجازهم فى أبنية العمارات ومدرعات الشرطة والأقسام، وظل هذا حتى الليل بعدما تم التواصل لخروج نحو ٩٠٪ من الزملاء الذين تم احتجازهم.


هؤلاء الزملاء تم تكليفهم بتغطية تلك المظاهرات، الأمر الذى استدعى أن ينزل بعض رؤساء التحرير إلى الشارع للبحث عن الصحفيين المحتجزين.


مضمون اليوم كله فيما يتعلق بحرية الصحافة والإعلام «مأسوى» بكل الأشكال، ولو لدينا مظاهرات للاحتجاج فهناك مظاهرات للاحتفال فى نفس الوقت، والصحفيون مهتمون بتغطية تلك المظاهرات وتلك الاحتفالات، فالنقابة أو الصحفيون فى المجمل العام لا يعبرون عن مضمون حزبى أو تيار سياسي، لكن طبيعة المهنة التى تضع فى مقامها الأول إعطاء مساحات متسعة للحرية، وكلما زادت هذه المساحة فإن المهنة تكون أكثر أفضلية فى الأداء.


من الشهادات التى أدلى بها بعض الزملاء فى النقابة أن الأمن كان يتعمد إهانتهم ووصفهم بالخونة وللأسف فإن ذلك كان ظاهرة جماعية. هذا ما نرفضه ونقف ضده، إنما فكرة تصدير أن النقابة تمارس السياسة لمجرد اتخاذها موقفا ضد تلك التجاوزات، فهذا هو دورها الطبيعي، ويرتبط بقصة نشأتها قبل عام ١٩٤١، وكل النقابات التى سبقت نشأة نقابة الصحفيين بشكلها الحالي، كانت ترفض ممارسة السياسة.


النقابة منشغلة بملف الحريات ولا تستطيع أن تتخلى عنه، لأنها تعرف أن هذا مضمون المهنة، وفى الأمور ذات الطابع الوطنى، فمن الطبيعى أن تقول النقابة رأيها خاصة ما يتعلق بالحريات العامة، وعندما أجمعت الجمعيات العمومية على عدم التطبيع مع الكيان الإسرائيلى فقد يفسر ذلك على أنه سياسة فى هذا الوقت، ولكنه كان المشترك بين الجماعة الصحفية كإجماع وطني.


المصور: هل ساهم انقسام الآراء حول ملكية جزيرتى تيران وصنافير فى زيادة حدة الانتهاكات بحق الصحفيين؟


قلاش: بشكل عام، مصر فى حالة استقطاب حاد، والناس تتواجد فى خنادق ولا يوجد أحد مستعد لتقبل الآخر. وخطورة ما حدث أنه لا يستطيع أى فرد إقامة حوار مجتمعى حقيقى حول أى قضية مستقبلية، وعلى سبيل المثال موضوع الجزيرتين والذى دخل على خلفية الاستقطاب السياسي. ومن المفترض ألا تتم مصادرة الحوار فى مهده، ولكن يجب النظر إلى محصلة هذا الحوار فى نهاية المطاف، وهذا جزء من المشكلة الموجودة.


المصور: من الذى يصادر على الحوار.. وما هدف هذا الاستقطاب السياسى؟


قلاش: لا أتحدث عن سلطة وشعب، بل أتكلم عن وجود حالة استقطاب بين المجتمع ككل، ولو نظرت إلى وسائل التواصل الاجتماعى ستجد هذا الانقسام جليًا وكل فرد يتخذ موقفا على أساسه يتم تفسير كل شيء، وهذه الحالة زادت مع ٣٠ يونيو وكلما مرت الأيام تزداد.


ما يزيد من تلك الحالة هو حجم التحديات الخارجية على مصر كبلد، وتحاول بعض الدوائر الخارجية أن تحاصر البلد ويلعب الإعلام الغربى دورًا فى هذا الحصار، وجزء من تكسير قيود هذه الحالة أن يتم تقليل التوتر داخل المجتمع، لأن عكس ذلك يساعد فكرة تقليل دور الداخل فى مواجهة الخارج، فحالة التوتر والاستقطاب لابد من معالجتها عبر حل سريع، وأن يكون هناك حوار حقيقى بين أطراف الجبهة الواسعة لـ٣٠ يونيو، وتعود الثقة المتبادلة بين هذا التيار الواسع.


الوضع بدأ يتأزم أن هذا التيار الواسع الذى تم تشكيله فى ٣٠ يونيو بدأ يصيبه التصدع وخلل جسيم وهذا بداية الخوف على المجتمع من الداخل، فالدولة تتحدث عن دعم الشباب وأنت ترى وضعهم الآن، فنحن لا نستطيع أن نقوم بحوار مقنع وحقيقى مع الشباب، وهذا الموضوع مهم لأننا نتحدث عن مستقبل، وبالتالى فأى خصومة مع الشباب فهذه خصومة مع المستقبل ولابد أن يكونوا جزءا فى مقدمة أى حوار حقيقى ويقبل فيه كل وجهات النظر.


المصور: من الأطراف الموكل إليها القيام بهذا الحوار؟


قلاش: كلنا معنيون بمد جسور الحوار، والدولة نفسها يجب أن تقوم بذلك. نحن نتحدث عن دولة فى لحظة فارقة ولا نستطيع أن نفرز بعض الجهات على أنها لا تؤيد الحوار أو ترفضه، بل يجب أن ننطلق من مسلمة أننا نعانى من مرض موجود ويجب تشخيصه وأى كانت الأطراف فالكل مسئول بشكل أو بآخر، الدولة، المجتمع المدني، وسائل الإعلام كلها جهات تقع عليها مهمة فى ذلك.


الإعلام يكون مسئولا عندما يتمع بحريته واستقلاليته، فالشخص المستقل والحر هو الشخص المسئول، والحرية تولد المسئولية، والنظم المستبدة تقول: «كن مسئولا أعطيك مزيدا من الحرية»، أما النظم الحرة فتقول: «خذ حريتك وستتم محاسبتك».


المصور: هل كان هدف الأمن منع حشد الشباب أمام سلم نقابة الصحفيين مرة أخرى؟


قلاش: لو كان هدف الأمن ذلك كان يمكن معالجته عبر غلق شارع عبدالخالق ثروت والشوارع المحيطة، ولكن فى ظل ذلك تم السماح لبعض الأفراد بالاحتفال بطريقة غير لائقة أمام مبنى النقابة وتم السماح لسيارات معينة بالعبور، يجب أن نتوقف أمام ذلك. نحن مؤسسة مجتمع مدنى لها آليات، وهى أقوى من أى أسلحة أخرى.


المصور: وما ردك على اتهامك بالتقصير فى مواجهة هذه الاعتداءات؟


قلاش: على العكس تماما، البعض يأخذ عليَّ أننى أدخلت السياسة فى العمل النقابي، فقد كان موقف النقابة واضحا من هذه الاعتداءات وتم إصدار بيان حاسم فى ذلك، واستدعاء الزملاء للإدلاء بشهادتهم فيما جرى يوم ٢٥ إبريل. أنا شخصيا عانيت كثيرا من حصار النقابة على مدار السنوات الماضية. وأقولها واضحة إننى لا توجد لدى أى حسابات فى الدفاع عن النقابة وعن الصحفيين، ولا أعتبر هذا صراعا مع الدولة، ولو كانت هناك جهة ما أخطأت فلابد من محاسبتها، لكن هذا لا يندرج تحت مسمى الحرب مع الدولة كما يدعى البعض.


نحن فى مهنة التأثير الأدبي، وإن كنت تتخيل أن احتجاجك لا يؤثر وقلمك لا يؤثر فلا يليق بك أن تعمل فى هذه المهنة، ومع هذا لابد أن تحترم القانون وتفرض على خصمك أن يمتثل له.. مخطىء من يتصور أن البلاغات التى تقدمتها النقابة والاحتجاج الذى تظهره لا يؤت أثره.


كيف ترى التواصل بين النقابة وأجهزة الدولة المختلفة؟


قلاش: التواصل بين النقابة وكافة أجهزة الدولة مفتوح طوال الوقت، فنحن نقابة مستقلة وليست محلقة فى الفضاء، ولا يوجد صراع مع الدولة وأجهزتها، بما فى ذلك وزارة الداخلية التى هى محل صراع معنا حاليا. أما ما حدث من توقيف لعدد كبير من الصحفيين فيجب اعتباره استثناء وليس حالة عادية لتلك العلاقة، والطبيعى أن هناك تواصلا طوال الوقت مع الوزارة. كنقيب للصحفيين فقد حصلت على أكبر دعم مادى فى تاريخ النقابة، وهذا عبر الحوار الجاد مع الدولة، والتقيت مع كل المسئولين.


المصور: وما وضع الصحفيين المحبوسين حاليًا؟


قلاش: لدينا ٢٨ صحفيا، منهم ١٣ ينتمون لنقابة الصحفيين وليسوا متهمين فى قضايا نشر، وهذا الملف أعداده تتراجع ولابد أن يوضع فى تصنيف حقيقى أننا أمام مجموعة تم الحكم عليها، وهناك زملاء على ذمة قضايا، وآخرون على ذمة النيابة ويجدد لهم بشكل قانوني.


فى توسعنا لحماية حقوق الصحفيين، فكل من يثبت لنا أنه متدرب أو يمارس عمل مكلف به من داخل جريدته تم إدخاله ضمن هذه القائمة، والأغلب الأعم فى ذلك قضايا ذات طابع سياسي، مثل قضايا مقاومة سلطات، أو الانتماء لجماعة محظورة، فمثلا الزميل يوسف شعبان تم اتهامه منذ حكم مرسى بالهجوم على قسم أو شيء من هذا القبيل، تقدمنا بهذا الكشف إلى رئاسة الجمهورية، وطالبنا بالإفراج على كل من ينطبق عليه شروط العفو الرئاسي. ومؤخرا قمنا بإعداد قائمة تتضمن مجموعة من الصحفيين مع المجلس القومى لحقوق الإنسان، وطالبت خلال المؤتمر الماسى للنقابة بالإفراج عن كل قضايا الرأي، لأن العدد كان أكبر من ذلك بكثير. ومنذ قدومى فى مقعد النقيب تم الإفراج عن ٤ صحفيين، ونقوم بمتابعة كل القضايا المتهمين فيها وهذا جزء من تراث النقابة.


المصور: ألا تعتقد أن الحريات فى محنة بعد ما شهدته النقابة يوم ٢٥ إبريل؟


قلاش: إذا أخذنا يوم ٢٥ إبريل كقراءة عامة لكى نقول إن هناك تراجعا أو قيودا على حرية الصحافة فهذا خطأ فى التوصيف، ما حدث تجلٍ لحالة موجودة منذ فترة لأسباب معروفة.


بعد ٣٠ يونيو لدينا إرهاب وعمليات عنف وهذا الأمر استخدم لدرجة أنه حدث خلط بين ما نسميه مقتضيات الأمن الحقيقية فى الحفاظ على البلد، وبين مساحة الحرية المفترض أن نحصل عليها، وحدث استغلال لهذا الأمر وأخرج الموضوع من سياقه.


ونستطيع أن نقول بضمير مستريح إننا فى محنة ومشكلة حقيقية، ولابد أن يعرف الجميع أنه من مصلحة الوطن أن تصبح الحرية هى الأصل مع استقلال المؤسسات الإعلامية. نحن نواجه تحديات محلية وخارجية، بجانب إعلام غربى يلعب دورا فى الحصار على البلد، وفى هذا الوقت فإن تكبيل الصحافة والإعلام أو تعريضه للقهر تحت أى مسمى يعد جريمة؛ لأن جيش الصحافة والإعلام هو أهم جيش فى المواجهة، وبالتالى فالجندى فى هذا الجيش لا ينبغى تقييده أو تكبيله، بل يحتاج للدعم والمساندة.


المصور: لكن ألا يحتاج الأمر إلى تنظيم؟


قلاش: بالفعل، نحن نتحدث عن حالة الفوضى والارتباك فى المشهد الإعلامى بصورة عامة، وطوال الفترة الماضية تحدثنا أن علاج هذا بالتنظيم من خلال التشريعات الإعلامية، لأنه سيصب فى مصب إيجابى ومفيد، ولابد أن نقوم بهذا من منطلق احتياج البلد لإعلام حقيقى يستطيع الدفاع عن البلد فى ظل هذه التحديات.


ونتمنى أن تخرج التشريعات من مجلس الوزراء، وتمر من البرلمان بالطريقة التى نتمناها، كما أن قانون تداول المعلومات الذى لابد أن يلحق بهذه التشريعات، ولدينا مشروع قانون إلغاء الحبس فى قضايا النشر. هذه المنظومة عند تحقيقها فنحن نتحدث عن أرض ثابتة نستطيع تفعيلها، ويمكن الحساب للصحفى والإعلامى بناءً عليها، ولا يمكن تفعيل التأديب والصحفى مكبل بترسانة قوانين ليس لها أى معنى.


التنظيم الذاتى معناه أن نمارس أقصى درجة من المسئولية طالما حصلنا على الحرية. وفى تقرير تقصى الحقائق الذى تم إعداده عن أحداث ٢٥ يناير، كان الحديث عن أسباب الثورة، واعتبر التقرير أن أحد أسباب الثورة هو التضليل الإعلامي. هذا كاشف لأن أى بلد تؤسس لديموقراطية حقيقية فمن الواجب أن تعطى الإعلام حريته، لأن تبصير الحاكم والمسئول بما يحدث أفضل بكثير من تضليله إعلاميا، قبل أن تصبح البلد على كارثة كبرى باهظة الثمن. الديمقراطية لها تكلفة، ورغم هذا الثمن فإن آلياتها تصحح نفسها، وكلفة الحرية أقل من كلفة الاستبداد بكثير.


المصور: هل طلب منك أحد فى أجهزة الدولة التدخل لمنع تجاوزات أى جريدة؟


قلاش: إطلاقا. ليس مهمتى التدخل لدى رئيس التحرير لتوجيه سياسته التحريرية، ولا أدير الجرائد. أنا مسئول عن الصحفى فى الدرجة الأولى. نحن مطالبون بتصحيح آثار الثقافة القديمة، والحقيقية أن هذا التدخل غير موجود.


المصور: حضرت لقاءات للرئيس السيسى أكثر من مرة، هل شعرت أن هذا الرئيس تحديدا مع الحرية أم أنه مع كبت الحرية، وهل لديه مساحة للقبول بالمعارضة؟


قلاش: نحن أمام رئيس جاء بأغلبية غير مسبوقة وفى ظروف استثنائية فى كل الأحوال، وبالتالى حجم الآمال الموضوعة على عاتقه كبيرة جدا، ولابد من التفريق بين الرئيس كفرد بقناعاته التى يمكن أن نستنتجها أنه شخص نظيف اليد وله ظهير شعبى وكلها مؤشرات إيجابية غير مسبوقة، لكن فى النهاية هناك أدوات للحكم يتعامل بها أى شخص. وآليات الحكم تختلف عن طبيعة الشخص، فالأغلبية الكاسحة تختلف على أدوات العمل نفسها التى لا تحقق الأثر المطلوب من آمال الناس، سواء لدى الحكومة أو تكوين الجهاز المعاون. لا يمكن فى كل الأمور أن نبحث عن الرئيس ليتدخل فيها.


لدينا رئيس يُعلى قيمة الإعلام، ويدرك قيمة سلاح الإعلام، وقد لا يكون ملما بعمل الإعلام وهذا مهمة أصحاب المهنة والأجهزة المعاونة. القنوات ليست متعددة، كما أن الأجهزة المعاونة غير كافية لبلد فى ظروف استثنائية، وبالتالى لدينا حالة انسداد فى التواصل من الممكن أن يؤدى لكثير من المشاكل. من يفسر للرئيس تفسير حقيقى التأثير السلبى الذى حدث فى يوم ٢٥ إبريل؟، وما العائد الإيجابى للقبض على الصحفيين فى هذا اليوم؟... الصحفيون كلهم نشطاء ولكل صحفى وجهة نظر، على اعتبار أننا فى مهنة الرأى والتعبير. لابد من التفريق بين شخص الرئيس والحالة العامة الموجودة فى البلد، ولابد أن نعترف بهذا المناخ المليء بالتوترات الداخلية والخارجية، ومن الواجب أن نقلل التوترات الداخلية. نحن نعانى من حالة انسداد فى الحوار واستقطاب سياسى حاد، بجانب عدم التواصل مع قطاع كبير من الشباب وكلها مشاكل تؤثر بشكل كبير على الوضع العام، ولابد أن نبلغ الرئيس بخطورة أن يستمر هذا الوضع، وهذا لا يقلل من الرئيس أو التأييد له. «وإن كان هناك أحد أخذ موقف النقابة يوم ٢٥ إبريل لكى يضعنا فى صدام مع الرئيس فهو غير محب لهذه البلد وهناك خلل فى التواصل».


ويجب أن أشير إلى أن الرئيس هو الذى حث الجماعة الصحفية على التحرك لإعداد التشريعات الإعلامية، وهو الذى لم يستجب لتحريض بعض الزملاء على الإعلام أكثر من مرة وقال يترك الأمر لأصحاب الشأن، وكان يتابع عمل اللجنة وعندما تأخرت اللجنة تم تحريضه من جديد لإعداد الحكومة للتشريعات ورفض هذه الضغوط وكلها مؤشرات إيجابية تضاف لرصيد الرئيس. طبعا مفهوم حرية الصحافة أكبر من هذا، ولذا تحدثت عن آليات عمل الدولة بوجود معاونين فلا نستطيع أن نحمل الرئيس أكثر مما يحتمل، والدولة لا تدار من خلال الرئيس وحده والمسألة أكبر من هذا.


وبشكل عام، إيقاع البشر ورد فعلهم أصبح سريعا للغاية بعد ثورتين، ولذا يجب أن نواكب هذا الإيقاع السريع. وقلت لأحد المسئولين فى الرئاسة إنه يجب استغلال التضامن الشعبى مع المشرعات القومية، منعا من تبددها.


الإعلام داخل الرئاسة يفتقد للخبرة، وهناك بعض الأمور لم يتمكنوا من تسويقها خارجيًا، ولا يكفى القيام بأعمال عظيمة، بل يجب إدارتها بشكل عظيم، وهناك مبدأ يقول إن تسويق الفكرة أعظم من الفكرة نفسها. أتمنى أن يكون ما حدث خلال الفترة الماضية دافعًا لبدء حوارات مفتوحة مع قوى أخرى من المجتمع والأحزاب السياسية فى رئاسة الجمهورية.


المصور: لماذا يتجاهل الإعلاميون الحديث عن المشروعات التى تنجزها الحكومة؟


قلاش: من قال هذا؟، الزميل خيرى رمضان كنموذج قدم حلقات موضوعية ومهنية مع وزير الإسكان وتحدث عن المشروعات القومية.. هذا جانب ناقص يمكن الحديث عنه لكى نبحث عن مبرر، فنحن نُدرك بوجود الفوضى فى الإعلام ولا يوجد ترتيب للبيت الإعلامي، وهذا ما يجب أن نسعى إليه، فنحن نتكلم عن المنتج النهائي.


المصور: فى ظل هذا الحديث.. هل من ضمن إمكانية الإدارة السليمة والأفكار التى يحترمها الرئيس السيسى تحقيق ما ينادى به البعض بعودة منصب وزير الإعلام لضبط المشهد؟


قلاش: عندما نتحدث عن دولة بشكل مُختلف فيجب أن نمتلك الجرأة أن نُطالب بالتغيير، ففكرة وجود دولة بها وزير للإعلام من الماضى كانت تندرج تحت بند الوزارات الضابطة، وما أدى لهذه الحالة من الفراغ هو التأخير فى إعداد البدائل من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الذى سيصبح رئيسه أهم من منصب الوزير.. وعندما نتحدث عن الإعلام والصحافة فهذا حق مُتعلق بالجمهور أيضًا، وسيصبح رئيسا لمنظومة يشاهدها ٩٠ مليون مواطن وهم شركاء فيه كذلك.


المصور: هل تتفق مع فكرة أن يصبح رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام من داخل البيت الإعلامى؟


قلاش: تشكيل المجلس من ١٣ إلى ١٥ عضوا، وتشكيله يعكس أن الصحافة والإعلام ليس ملكية لصانعيها فقط، فالتشكيل به تنوع، ولا يمكن فى إدارة مؤسسات إعلامية أن تأتى لهذا المكان بشخص غير إعلامي.


المصور: ما ردك على تصورات البعض بأن إلغاء عقوبة الحبس للصحفيين مطلب فئوي؟


قلاش: هذه قضية يحدث بها خلط مُتعمد للوقيعة بين الإعلام والجمهور من عدة عقود، فما تُطالب به يُفسر على أنه مكسب فئوي؛ لكن الأمر ليس كذلك على الإطلاق، فعندما تم إلغاء الحبس للصحفيين فى عدد من القضايا عام ٢٠٠٦ عندما كان الأستاذ جلال عارف نقيبا للصحفيين، نص القرار على إلغاء الحبس فى قضايا النشر.. وهنا لا نتحدث عن إلغاء العقوبة؛ بل طبيعة هذه العقوبة، فالجرائم موجودة وتم استبدال عقوبة الحبس بعقوبة مادية قد تصل لإغلاق مؤسسة بأكملها. فإلغاء الحبس هو ضمانة لحرية التعبير، بدليل أن عقوبة الحبس نالت مواطنة أرسلت رسالة لمجلة «عقيدتي» وتم الحكم عليها بـ٦ أشهر حبس، وتم إلغاؤها فى الاستئناف وهذه ضمانة لحرية التعبير للجميع.. الأمر الثاني، أنه ليس هناك إلغاء للعقوبة؛ بل استبدالها بالغرامة، والعالم كله يتجه إلى تغليظ العقوبة المادية فى بعض الجرائم، وفى المجتمعات المتقدمة، تم استبدال العقوبة المادية بالحبس.


المصور: هل تشعر أن هناك تكميم أفواه فى مصر؟


قلاش: أخشى أن تعيد الحالة الموجودة حاليًا الرقابة الذاتية لكل شخص، وهذه مسألة فى منتهى الخطورة، لأن عائدها سلبي، ولأنها ليست فى مصلحة أى نظام خاصة بعد ثورتين.. فحرية التعبير وإطلاقها مسألة هامة وأى تفسير يؤدى إلى تقييدها أو حصارها خطر على البلد وليس الأشخاص فقط، ولابد أن ندرك أن وسائل الإعلام التى كانت فى قبضة أى نظام وكان يستطيع امتلاك أدوات السيطرة عليها انتهى للأبد، وأى شخص «يضحك على نفسه» عندما يتخيل أن بإمكانه السيطرة على توجه أى صحيفة. كما أن الرقابة الذاتية التى وصلت لبعض رؤساء التحرير ويتطوعون فى منع الموضوعات فهذا أكبر ممكن.. «والله ما حد بيكلم رئيس تحرير ويقوله اعمل كدا».. والبدائل المتمثلة فى وسائل التواصل الاجتماعى والتى أصبحت أكثر تأثيرا من وسائل الإعلام، وبالتالى يجب مواجهة ذلك بإطلاق حرية التعبير بشكل واضح، فلدينا صُحف تعمل بطريقة مؤسسية واحترافية وعندما تزودها بالمعلومات الرسمية الصحيحة فهذا مكسب للدولة، لأنك عندما تزوها بمعلومات خاطئة تضر المجتمع.


المصور: ما دور النقابة فى ضبط المشهد الإعلامى «المنفلت»؟


قلاش: لابد أن نعترف أن سوق العمل يعانى من حالة فوضى كبيرة وهذا ينعكس على المستوى المهني، واختلاط المشهد بين ضروريات وتتمثل فى إيجاد صيغة لتطوير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للصحفيين وبين بدائل فرضت علينا وأدت إلى علاج مريض بالسرطان بالأسبرين المُتمثل فى «البدل التكنولوجيا».. وهذه الانعكاسات السلبية انعكست على الجمهور وعلى المهنة بشكل عام، كما أن تدنى الأجور بهذا الشكل جعل شريحة معينة لا يستهويها العمل فى الصحافة لأنها غير مجزية، وبالتالى لابد من رصد كل هذا عند الحديث عن المشهد.. ولذلك نحتاج لعلاج كل هذه التشوهات فى البداية، فلا يمكن أن تستمر الأوضاع الصحفية والاقتصادية للصحفيين على هذا المنوال، لأن انعكاسه أمر فى منتهى الخطورة ولا يليق التمادى فى ذلك، بل بدأ الاستماع لهذه المطالب وتوجيهات بالتعامل معها وهذا أمر جيد.. الأمر الثانى أنه نتيجة التطورات المتسارعة فنحن نحتاج إلى تدريب الصحفى وربطه على طوال حياته المهنية بطريقة مُنظمة، وهذا بدأ يتحقق مع دخول شباب الصحفيين إلى لجنة القيد، وسعينا إلى وجود معهد للتدريب بأحد أدوار النقابة، واستطعنا توفير تمويل، ونشرع أن يبدأ فى الوقت القريب، ونستهدف تدريب الكوادر الصحفية كذلك، فالمهنة مُهددة بشكل حقيقي.


المصور: وهل غضبت لعدم اعتذار الرئيس للصحفيين بعد أحداث «٢٥ إبريل» كما تم من قبل مع نقابة المحامين؟


قلاش: لو أخذنا ما حدث يوم «٢٥ إبريل» على أنه مواجهة مُتعمدة للصحفيين بشكل تام هذا خطأ، فهذه حادثة مرت فى يوم عصيب وليس منهجًا للتعامل، واعتبار الصحفيين جزءا من المشهد هذه طريقة نرفضها، وعندما تحدثت قلت: إن هذا الموضوع يحتاج لوقفة وحساب أكبر من أن يعتذر أحد الأشخاص، ومن المفترض ألا نأخذ الموضوع على أساس أن هناك «خناقة» بين الصحفيين والشرطة.


المصور: قد يشك البعض فى أن موقف نقابة الصحفيين ليس شاملا لجميع أعضاء المجلس؟


قلاش: مجلس النقابة بكامل تكوينه أصدر البيان ودعا للمؤتمر الصحفي، كما أننا وثقنا بيانات للنائب العام وتم ضم شهادات الصحفيين، والجميع متفق على هذا الموقف.. فمجلس النقابة صانع المشهد ودعا له.


المصور: كيف تنظر إلى سلم نقابة الصحفيين الذى يشهد وقفات احتجاجية متنوعة خلال الآونة الأخيرة؟


قلاش: هذا سؤال هام، وبشكل عام فإن سلم النقابة إن كان رمزًا لحركة ٢٥ يناير و٣٠ يونيو، وأى شخص يقف عليه تصل رسالته بشكل أسرع، فهذا شيء إيجابى ونحرص عليه ولا نخجل منه.. والمفاجأة أنه بعد إصدار قانون التظاهر، قام قسم قصر النيل بتحديد سلم النقابة على رأس الأماكن التى يسمح فيها بالتظاهر شريطة الحصول على ترخيص، وبالنسبة للرأى العام يرون أن النقابة ليست سياسة، ويمنح له انطباعا أن النقابة «كل يوم عليها مظاهرة».. وتحدثت كثيرا عن هذا الأمر مع مأمور قسم قصر النيل، فهم يرون أن سلم النقابة به عمق ولا يعيق حركة الشارع.. ضحكت وقتها وقلت: «لو تم تقنين ذلك فما المانع فى الحصول على رسوم للنقابة».. بالإضافة إلى أن نقابة الصحفيين ليست السلم الوحيد للتظاهر، فهناك سلم مجلس الدولة ودار القضاء العالى.


المصور: من ضمن منغصات حرية التعبير فى مصر الحديث عن مصادرة بعض الصحف والتدخل لتعديل بعض العناوين الرئيسية.. ما ردك على ذلك؟


قلاش: لم نتلق من أى مكان شكوى بمصادرة أى عدد من المطابع، حتى أن بعض الأمور التى سمعنا عنها اتصلنا بالصحف وتم نفى ذلك، فالمصادرة ممنوعة بحكم القانون الحالى والدستور الجديد، ولا يمكن إغلاق الصحف أو مصادرة الأعداد حتى ولو كان بحكم قضائى.


المصور: هناك من يرى أن موقف النقابة يسير وفقا لتوجهات عضو المجلس خالد البلشى.. هل يحدث ذلك فعلا؟


قلاش: خالد البلشى من أنضج الأشخاص أداءً داخل مجلس النقابة، كما أنه وكيل النقابة ومقرر لجنة الحريات ودائما ما يوضع فى «جملة مفيدة».. و«البلشى» أكثر تنظيمًا، ويؤدى دوره فى وقت عصيب، وأوقات تروج هذه المسألة لكى تنال من موقف النقابة فى تقديم الخدمات، ويجب تدقيق المعلومات فى ذلك.


ويجب ألا نخجل ممن يدافع عن الحريات، وعندما نجلس فى اتحاد الصحفيين العرب أو أى مكان آخر نفخر بإعداد تقرير حريات حقيقي، وعائده إيجابى للبلد وصورتها لدى المنطقة.


المصور: وهل ستضع التشريعات الصحفية رقابة على وسائل التواصل الاجتماعي؟


نقيب الصحفيين: لابد من التفريق بين أمرين، الأول حرية التعبير المُطلقة لأى مواطن فى البلد، وبين وسائل الإعلام الاحترافية.. والتشريعات الصحفية والإعلامية تم إعدادها لوسائل الإعلام الاحترافية، و«السوشيال ميديا» نستخدمها لتوسيع المشاهدات، وأمر التضييق عليها مفهوم قديم ولا نستطيع أن ندرجها تحت سلطة القانون وهذا ليس حق لنا.


المصور: لماذا أدانت النقابة موقف أحمد موسى وأحمد الخطيب ثم تراجعت عنها وقدمت اعتذارا لهما؟


قلاش: القرار كان لفت نظر وليس إحالة للتأديب، والزميل أحمد موسى مُحال للتأديب من الأساس وفى آخر مراحله، وفكرة لفت النظر ليس بالأمر الخطير.. وأقولها بشكل واضح أن النقابة لا يجب أن تظهر بصورة المتربص بأى زميل لأى رأى مخالف؛ لكن كل من يُخالف ميثاق الشرف الصحفى فلابد من محاسبته ولم نتردد فى إحالة أحمد موسى للتأديب، وعندما يذكر موقع أنه تحدث بأسلوب غير جيد عن النقابة ثم يتراجع الموقع ويعتذر له، فإن لم تكن هناك شجاعة كنقيب للصحفين لرد اعتبار هذا الزميل، فهذا معناه أننى أتعامل بطريقة سياسية، وهذا ما لا أقبله.. أما أحمد الخطيب اتصل بى وذكر أن حديثه فهم بطريقة خاطئة وعند مراجعته وجدت أن هذا قد يحدث تأويلا، وبالتالى عندما وجدت ذلك، تراجعنا عن لفت النظر.


المصور: ما العائق حاليًا أمام تطبيق لائحة الأجور؟


قلاش: فى عام ٢٠٠٦ عندما تمت الجمعية العمومية كان لها شعاران القانون وإلغاء الحبس فى قضايا النشر بجانب لائحة الأجور، وتم تشكيل لجنة من أعضاء مجالس الإدارات ومثل «دار الهلال» الأستاذ عبدالقادر شهيب، والمجلس الأعلى للصحافة، ونقابة الصحفيين.


وأول تحرك جاد فى هذا الموضوع عندما تم تكوين اللجنة وكان صفوت الشريف رئيسا للجنة وبدأ العمل فعلا، ووقتها كانت هناك انتخابات فى ٢٠٠٧ وفاز بها الأستاذ مكرم محمد أحمد ونجح فى الحصول على أكبر مبلغ مالى للنقابة، وتم تجاهل اللائحة.. وحاولت مواصلة الملفات المفتوحة عندما كنت أمينا عاما لنقابة الصحفيين، وفوجئت خلال اجتماع مجلس النقابة مع صفوت الشريف، أن تصدى الأستاذ مكرم لما طرحته بشأن لائحة الأجور، وكان هذا إجهاضا لأول تجربة حقيقية تمت فى موضوع الأجور، وكان المخرج من كارثة استمرار البدل على هذا النحو المهين.. ومنذ أن توليت النقابة كانت هذه قضيتى الأساسية، والمفارقة أننى جئت فى ظل ظروف اقتصادية صعبة للبلد بشكل عام، وأرى أن هناك خطرا شديدا من استمرار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين على هذا النحو، وتحدثت مع المهندس إبراهيم محلب وقت رئاسته للحكومة وانزعج عندما اكتشف ما يتقاضاه الصحفيون، وتحدث مع الدكتور أشرف العربى وتحدثنا عن تشكيل لجنة لدراسة ملف الأجور، ثم توقف الأمر مع تولى المهندس شريف إسماعيل.. ونحاول إعادته حاليا مع وزير المالية والدكتور أشرف العربي، على أن يتم تشكيل لجنة لدراسة ملف الأجور وبدل النقابة فى آن واحد.


المصور: وهل تتوقع أن يحدث البرلمان تعديلات على مشروع قانون التشريعات الصحفية والإعلامية خاصة مع تولى أسامة هيكل رئاسة لجنة الثقافة والإعلام؟


قلاش: النقيب يجب أن يكون قلقًا طوال الوقت، وهذا حافز لأن نؤدى دورنا، ومسألة تغيير مشروع القانون فالخلاف مع أى زميل ليس خصومة وعلى خلفية الخلاف مع الأستاذ أسامة هيكل التقيت بالأستاذ «أسامة» وأصبح هناك جسورا للعلاقة، ونراهن على فكرة أن القانون ليس معدا للصحفيين والإعلاميين فقط، بل لسائر الناس فى هذا الوطن، ومن يريد أن يخرج هذا البلد من «عنق الزجاجة» فيجب أن يتم تمرير القانون على وجه السرعة وينتصر لهذا القانون.