صلاح عيسى.. الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة: الحكومة داخلها جناح لا يحب حرية الصحافة والإعلام

04/05/2016 - 1:33:16

حوار: طارق سعدالدين

أين يقف الإعلام المصرى حاليا؟.. سؤال أول ومن ورائه مجموعة أخرى من الأسئلة الشائكة طرحناها على الكاتب الصحفى، صلاح عيسى، الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، الذى قدم بدوره إجابات، يرى من وجهة نظره أنها الأقرب للحقيقة والقراءة المحايدة للواقع الحالى سواء على المستوى السياسى أو الإعلامى.


الأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة، طوال الحوار معه، التزم بسياسة «الشرح والتوضيح» تحدث عن نصوص الدستور فيما يتعلق بحرية الرأى والتعبير، كما قدم أمثلة عدة، يرى أنها لا تتناسب ومساحة الحرية التى اتسعت خلال السنوات القليلة الماضية.


ويمكن القول أيضا إن «عيسى» مارس سياسة «جلد الذات» عندما تحدث عن الأوضاع الحالية للوسط الإعلامى، الذى أكد أنه يعانى من حالة اندفاع وعدم تبصر إلى حد التشاجر والتهديد المتبادل بنشر الأسرار الشخصية و الإيماءات التى تصل إلى حد الطعن فى الأعراض.


وعن موقفه من الوضع الحالى الذى يشير البعض إلى أنه مرادف واقعى لسياسة «تكميم الأفواه» وموقف الحكومة من وسائل الإعلام، وحقيقة وجود أجنحة داخل النظام السياسى تسعى للتعامل مع كافة وسائل الإعلام وفقا لسياسة التضييق تلك.. وأمور أخرى أبرز ها أن أزمة اقتحام النقابة الذى يرفضه بشدة ، سوف تؤثر بالسلب على قانون التشريعات الصحفية كان الحوار التالى:


بداية.. هل يمكن أن تقدم لنا وفقا لقراءتك التعريف الأمثل لـ «الحق فى حرية التعبير»؟


«حرية التعبير» حق من حقوق الإنسان اعترفت به كل المواثيق الدولية، وكل الدساتير فى العالم الديمقراطى، وتعنى حق كل مواطن فى التعبير عن آرائه فيما يخص الشئون العامة ومصلحته، ومصالح الجميع، ووسائل حرية التعبير هى الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة، إلى جانب أشكال من التعبير مثل حق التظاهر السلمى وحق تشكيل الأحزاب والانضمام إليها.


من وجهة نظرك.. هل هامش الحرية المتاح حالياً يتناسب والنضال الطويل الذى جرى من أجل الوصول إليه؟


فى تقديرى أن مساحة الحرية اتسعت اتساعاً لاحدود له، لذلك توجد لدينا الآن معادلة تبدو غير منطقية، فلدينا تيار يتحدث عن تكميم الأفواه ومنع حرية التعبير، بينما يوجد تيار آخر فى المجتمع يرى أنه هناك انفلاتا إعلاميا وفوضى وإساءة لاستخدام حرية التعبير الموجودة، والتياران ليسا موجودين فى المجتمع فقط بل موجودان كذلك فى إدارة الحكم الموجودة.


لكن البعض يرى أن الفوضى الإعلامية وعدم الخضوع للضوابط المهنية ومدونات السلوك الأخلافية يأتى من التيارات المؤيدة سياسياً بينما التضييق يكون ضد التيارات المعارضة، وحتى المؤيدين إذا فكروا فى المعارضة يواجهون بالقمع والمنع والتسريبات.


نحن هنا نتحدث عن الأمور التى ينظمها القانون، وفى تقديرى أن المشكلة تأتى من وجود نوعين من الإعلام، أولهما الإعلام المهنى والمتمثل فى وسائل الإعلام التى يديرها إعلاميون تلقوا دروس الإعلام ويلتزمون مدونات السلوك المهنية، ويتثبتون من صحة الأخبار التى ينشرونها، والآراء التى ينشرونها تكون فى الحدود التى لا تهدر حقوق وحريات الآخرين، أما النوع الثانى من الإعلام فهو الإعلام غير المهنى ويتمثل فى إعلام المواطن ومكانة مواقع التواصل الاجتماعى كالفيس بوك وتويتر، وهى تمثل مواقعا إعلامية لايديرها إعلاميون مهنيون، ولايلتزم الذين ينشرون فيها بأى قانون منظم ولابأى مدونات للسلوك المهنى، وهذا هو مصدر الشكوى الأساسية.


بالحديث عن إعلام «التواصل الاجتماعى».. هل تتفق والرأى المطالب بوضع قيود على استخدام مواقع التواصل الاجتماعى؟


بالعكس.. أرفض وضع مثل هذه القيود ولكن الخطأ يكمن فى أن الإعلام المهنى الحرفى بدأ يعتمد على الإعلام غير المهنى فى الحصول على الأخبار والمعلومات والقيام بالحملات الإعلامية، كما أشار الرئيس السيسى فى حديثه الأخير إلى الإعلاميين، فالإعلام المهنى اعتبر أن جمهور مواقع التواصل الاجتماعى جمهوره المستهدف، وهذا أحد نماذج الخلل الموجود فى مهنة الصحافة والإعلام الآن.


لكن هناك وسائل إعلام عالمية كبرى من صحف ومجلات وقنوات فضائية تعتمد على مواقع التواصل وصحافة المواطن كمصادر للأخبار.. تعقيبك؟


فى الإعلام المصرى لا يتم التثبت من أى شئ، فالمنافسة الشديدة بين الفضائيات والمواقع الإخبارية تجعلها تنقل عن بعضها دون ذكر المصدر، بل وتنسب الأخبار غير الصحيحة إلى نفسها فتضفى عليها مصداقية فتنتشر الشائعات والأخبار غير المتثبت من حقيقتها، وهذا جانب كبير من مشكلة الفوضى الإعلامية.


وكيف يمكن تعديل هذا الوضع المقلوب؟


يجب أن تعود المواقع إلى دلالاتها الأساسية كتعبير عن اتجاهات الرأى العام، وكمقياس لاهتمامات الناس وآرائهم فى مختلف القضايا، وبالتالى يمكن تحليلها ليستفيد منها صاحب القرار، ولكن لا يمكن اعتبار مواقع التواصل الاجتماعى كمصادر للأخبار إلا بعد التأكد من صحتها، لأن ذلك هو ما يثير الضجة حول الإعلام، فيرى البعض أن هناك انفلاتا إعلاميا ومن جانب آخر يرى آخرون أن هناك تكميما للأفواه من جانب آخر.


رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام أحمد السيد النجار نشر مقالاته عن جزيرتى تيران وصنافير على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى»فيس بوك» كيف تفسر هذا الأمر؟


هو لم يقل إن الأهرام رفضت نشر مقالاته، وأظن أن مقالاته لم تقدم للأهرام أصلاً، وأظن أنه نشرها على «فيس بوك» منعا لحدوث لبس فى فهم ما كتبه وبين موقعه وسياسة الدولة.


ولكن هناك آراء تقول إن كل رأى مخالف للرأى الرسمى محجور عليه... إلى أى مدى تتفق وهذا الأمر؟


على من يشعر أن رأيه محجور عليه أن يرفع إصبعه حتى نراه، أنت تحدثت عن الصحفيين المسجونين، هم ليسوا معتقلين هم محبوسون أو صدرت ضدهم أحكام قضائية، فهل الأحكام بسبب ممارسة المهنة أم لأسباب أخرى، الذى أعرفه ويمكنك التأكد بدقة من النقابة أن عدد المتهمين فى قضايا تتعلق بالصحافة ١٣ فردا، أما الآخرون وعددهم حوالى ١٠فمتهمين فى قضايا أخرى.


ولأن الأصل فى دستور ٢٠١٤ عدم جواز توقيع عقوبات سالبة للحرية فى جرائم نشر، ولأن الأغلب والأعم هو أن من صدرت ضدهم أحكام كانت قبل صدور الدستور، لذلك من الطبيعى أن يصدر عفوا عنهم، وهذا مشهد آخر على أن الإدعاء بتكميم الأفواه فى مصر غير دقيق أو غير صحيح، فأى مراجعة لمواد الدستور الجديد الصادر فى ٢٠١٤ الخاصة بحرية الصحافة والإعلام يجد أنها غير مسبوقة فى أى دستور مصرى، ودساتير البلاد من حولنا أو حتى فى دول العالم المتقدم، ففى هذه المواد إلغاء تام للعقوبات السالبة للحريات فى جرائم النشر، كما أن إصدار الصحف أصبح بمجرد الإخطار، وعدم جواز مصادرة الصحف أو تعطيلها أو مراقبتها بأى وجه، وأصبح من حق الشخصيات الطبيعية إصدار الصحف وتملك وسائل الإعلام.


كما يضمن الدستور استقلال الصحف القومية عن السلطة التنفيذية وكل الأحزاب السياسية، لكى تكون معبرة عن كل القوى السياسية الموجودة فى المجتمع، كل هذه المواد غير مسبوقه فى أى دستور مصرى سابق.


أما عن مشكلات التطبيق فيجب هنا محاسبة السلطة على ما تمارسه بالفعل، فكيف نقول إن هناك تكميم أفواه بينما لا يوجد أى مسئول فى السلطة التنفيذية من أول رئيس الجمهورية والوزراء حرك دعوى قضائية ضد صحيفة أو تقدم بشكوى ضد صحيفة إلى النيابة العامة بسبب جريمة نشر، فكل ما يحدث أن هؤلاء المسئولين يردون على ما تنشره وسائل الإعلام ضدهم إذا وجدوا فيه ما يستحق الرد أو يتجاهلونه إذا رأوا غير ذلك، أما أغلب البلاغات الموجودة أمام النيابة العامه قدمت من مواطنين تضرروا مما تنشره بعض الصحف، وبعض هذه البلاغات من صحفيين وإعلاميين ضد بعضهم، أى أن السلطة الحالية لم تستخدم حق التقاضى الذى كفله لها القانون، ورئيس الجمهورية يجرى التطاول على شخصه رغم أن القانون الحالى يعاقب على هذه الجريمة بغرامة ٣٠ ألف جنبه، إلا أننا لم نسمع أن تحقيقاً قد جرى مع أى إعلامى بتهمة إهانة الرئيس.


إذن.. هل ترى أن السلطة متفهمة لدور الصحافة والإعلام؟


هناك جناح فى الحكومة وجناح قوى فى المجتمع لا يحب حرية الصحافة والإعلام، ويرى أن الإعلام يتعدى على حقوقه، ويشن حملات غير بريئة ضده، ومن خلال تجربتنا الطويلة مع قوانين الصحافة كانت الحكومات أكثر ديمقراطية من المجتمع، فعندما وافقت الحكومة فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك على مطالب الصحفيين بإلغاء العقوبات السالبة للحريات فى جرائم النشر عام ٢٠٠٦، وبالفعل ألغيت عقوبة الحبس فى خمس جرائم من جرائم النشر منها السب والقذف وإهانة سفير دولة أجنبية، أثناء المناقشة فى مجلس الشعب وقف النائب على أبو لبن، وهو من الإخوان ليطالب باستبدال عقوبة الحبس بالجلد لأنه فسر القذف الموجود فى القانون بأنه القذف فى المحصنيين والمحصنات، وهو ليس كذلك، فالتيارات الدينية والإسلامية الموجودة فى المجتمع معادية لحرية الصحافة والإعلام والأفلام والمسلسلات، وتتحسس من كلمة فى حوار أو موضوع فى التاريخ أو اجتهاد فى الدين، أو أن يمس أحد الدعاة، فتقام القضايا وتصدر فيها أحكام، والمحبوسون الآن فى قضايا نشر قضاياهم أقامها مواطنون وليس الحكومة.


من وجهة نظرك.. كيف نحدد سقف حرية الصحافة والإعلام فى المجتمع؟


النقطة الأساسية التى ننطلق منها هى وظيفة الإعلام، وهى خدمة المصالح العامة للمجتمع، وفى أى وسيلة إعلامية سواء صحيفة أو موقعا إلكترونيا أو قناة فضائية يصلها سيل من آلاف الأخبار تختار منها ما ننشره، والأمر الوحيد الذى نستند إليه فى ذلك هو مدى أهمية هذه الأخبار للرأى العام وتحقيقها لمصلحته العامة، فالصحافة والإعلام تلعب دوراً أساسياً فى الدفاع عن مصالح أوسع شريحة من أبناء المجتمع، وعلى هذا الأساس يتم تقييم عمل وسائل الإعلام، وإذا كانت هذه الفكرة واضحة فى ذهن الصحفى سيستطيع تقدير ما إذا كان نشر خبر معين سيضر بالمصلجة العامة حتى ولو كان سبقاً صحفياً، هذا أحد أهم محددات حرية الإعلام.


أما المحدد الثانى فهو حقوق الآخرين، فالقوانين وإعلانات حقوق الإنسان تحمى الحق فى الخصوصية، وتحمى من التشهير وتمنع الإضرار بالمصالح الشخصية طالما هى بعيدة عن الشأن العام.


ومن الجدير بالذكر هنا أن الإعلام المصرى وصل هنا إلى درجة من الاندفاع وعدم التبصر إلى حد التشاجر، والتهديد المتبادل بنشر الأسرار الشخصية، الإيماءات التى تصل إلى حد الطعن فى الأعراض، كل ذلك يتم فى المساجلات الصحفية والتليفزيونية، وهذا النوع من الإعلام يضر الممارسة الإعلامية ويزيد من عدد المعارضين لحرية الإعلام وأصحاب التحفظات عليها.


فالجناح المحافظ فى المجتمع يرى أن الصحافة لاهم لها سوى نشر الفضائح وإذا لم تجدها ابتكرتها، وقد شاع فى الصحافة المصرية خاصة ما عرفت بالصحافة القبرصية ظاهرة العناوين المثيرة من عينة (القبض على وزير فى فراش غانية) وعندما تقرأ الخبر تجده يتحدث عن الوزير البرمكى فى العصر العباسى، وقد عانيت شخصياً من هذه الصحافة عندما نشروا خبراً بعنوان (القبض على صلاح عيسى فى قضية تجسس) وعندما تقرأ تجد أن الذى قبض عليه مواطناً عادياً ولكن الصحفى لعب على تشابه الأسماء، فهذا النوع من الإثارة أصبح مزاجاً لدى الشباب من الصحفيين، فمنذ سنوات وكثير من الصحفيين الشباب لا يسعون للحوار معى إلا لمحاولة دفعى لشتم شخص ما، أو بحث عن عنوان مثير، أو يأتى لى بمن شتمونى فى الصحف لكى أرد عليهم وليشتمونى هم مرة أخرى، وهناك الصحفى وكيل النيابة الذى يحمل لى أو لغيرى من المصادر كل الاتهامات التى وجهتها الصحف لى لأرد عليها، وكنت أسأل هؤلاء هل تثبت من صحة هذه الاتهامات؟ فيجيبنى بأنه جاء لى بهذا للرد، وكنت أقول له يجب أن تتثبت من الاتهام أولاً فإذا كان غير صحيح فعليك تمزيقه وعدم ذكره مرة أخرى، كل هذه النماذج التى ذكرتها هى أدلة على التسيب البالغ فى القيم المهنية.


إذن.. كيف يمكن لنا ضبط الفوضى الإعلامية فى مصر؟


لابد أن ندرك أن مواد الدستور تصوغ نظاما إعلاميا مصريا جديدا قائما على أعمدة واضحة هى الحرية الكاملة، والمسئولية الإجتماعية والوطنية الكاملة، والالتزام التام بالقيم المهنية، ثم محاسبة كل من يخرج على ذلك.


هناك سوء فهم كبير للمسئولية الوطنية، فهناك من يرى فى المعارضين السياسيين أشخاصاً غير مسئولين من الناحية الوطنية وربما يراهم عملاء وخونة؟


ليس من حق أحد الدفاع عن مصلحة الوطن دون الآخرين، وليس من حق أحد احتكار مقدسات الأمة أو اعتبار نفسه الممثل الشرعى والوحيد لها، وربما من أهم ما ينقص الخريطة السياسية والفكرية فى مصر فكرة التوصل إلى المشتركات الوطنية التى تتوحد رؤية الجميع فيها مثل الحفاظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه، وأن نكون بلداً ديمقراطياً ومتعدداً، ثم من الطبيعى خارج هذه المشتركات أن نختلف لأننا نعبر عن مصالح متنوعة وأحزابا سياسية متعددة، مع ملاحظة أن المشتركات الوطنية يمكن أن تتغير بين مرحلة وأخرى حسب الظروف الخارجية التى تحيط بنا.


وفيما يتعلق بـ»فكرة تخوين المعارضين» فقد كانت موجودة فى عهد الرئيس الأسبق محمد مرسى، حيث كان هناك جناح يشكو من الانفلات الإعلامى، وكانت توجد محطات فضائية تطالبه بالضرب بيد من حديد على رأس الصحفيين وحبسهم، كما كانت توجد فى رئاسة الجمهورية إدارة قانونية قدمت ٦٠٠بلاغ ضد صحفيين وإعلاميين، كما قال ضياء رشوان نقيب الصحفيين السابق، وكانت هذه البلاغات تطالب بمحاسبة هؤلاء الصحفيين والإعلاميين ولاختلافهم مع النظام الذى كان قائماً آنذاك.


على جانب آخر يوجد جناح يرى أن النظام الحالى لا يريد حرية الصحافة ويضيق عليها، لكن لا توجد أدلة على هذا حتى الآن، ولكن هناك مخاوف من أن يخضع النظام للضغط المتزايد الذى يمارس عليه من قبل صحفيين وإعلاميين ومواطنين فيفتح النار على الصحافة والإعلام، وهذا يتطلب منا أن نحول دونه من خلال ممارستنا لأنه سيضر بمصلحة بلدنا وسيسيء لسمعتها دولياً.


وما الدور الذى علينا آداؤه للحيلولة دون العصف بالصحافة والإعلام سواء كإعلاميين أو كمواطنيين؟


علينا ممارسة الحريات بأسلوب يقنع المواطن العادى بأهمية توسعتها، فهذا النوع من الممارسة يحول دون تقوية الجناح المعادى للحرية فى المجتمع، لكن للأسف بيننا مواطنون وصحفيون ما تكاد تنفرج فتحة بسيطة فى جدار الاستبداد الذى كان قائماً حتى يسيء استغلالها بشكل يجعل أعداء الحرية يسعون لغلقها، فعندما كنا نناقش مشروعات قوانيين الصحافة تطبيقاً للدستور فوجئنا ببعض الصحف والفضائيات تثير من القضايا والموضوعات ما يقوى حجة الجناح المعادى لحرية الصحافة والإعلام.


بالحديث عن قوانين الصحافة.. إلى أين وصل قانون الإعلام الجديد الموحد؟ ومتى يمكن أن يصدر؟


أيام حكومة رئيس الوزراء إبراهيم محلب كنا قد انتهينا من مراجعة القانون مع وفدين من الحكومة، وكنا نتفاوض مع لجنة برئاسة وزير التخطيط والمتابعة أشرف العربى، وكان المشروع على وشك أن يقدم للحكومة فى أسبوع إقالة وزارة محلب، ثم توقف لمدة خمسة أشهر هى عمر حكومة المهندس شريف إسماعيل، وقد نشب بيننا وبين الحكومة شد وجذب انتهى منذ أسبوعين على أن المناقشة ستتم على مشروع القانون الذى أعددناه، وجلس وفد حكومى مع وفد من اللجنة الوطنية للإعلام التى وضعت مشروع القانون مكونا من عشرة أشخاص، وتم إدخال بعض التعديلات والتحسينات اللفظية والشكلية على القانون، وقد تم إقراره ووصل إلى مجلس الوزراء لمناقشته، ثم سيعرض على مجلس الدولة لمراجعته من الناحيتين التشريعية والدستورية، ليعود الى الحكومة لتنفيذ أى تعديلات يكون قد طلبها مجلس الدولة ثم يرسل إلى مجلس النواب لمناقشته وإقراره.


وما الذى سيقدمه القانون حال إقراره؟


القانون فى حال إقراره سوف يلغى قوانين سلطة الصحافة، وقانون المطبوعات الصادر عام ١٩٣٦، وقانون اتحاد الإذاعة والتليفزيون، فهذا القانون يوحد المواد التى تنظم الصحافة والإعلام، وينظم الحقوق والحريات والواجبات، ويحدد طرق إصدار الصحف بالإخطار، ويلزم الصحف الإلكترونية بنفس القواعد الملزمة للصحف المطبوعة، ويلزم الإذاعة والتليفزيون المملوكين للدولة بنفس القواعد والتنظيمات التى تلتزم بها الصحف القومية من حيث وجود مجلس إدارة لكل منها تديرها مع جمعية عمومية، ويكون كل منهم من أعضاء منتخبين وأعضاء معينين.


هل هناك قوانين أخرى يتم التفاوض مع الحكومة بشأنها؟


القانون الثانى الذى نتفاوض بشأنه مع الحكومة حتى الآن هو إلغاء العقوبات السالبة للحريات فى جرائم النشر، التى استثناها الدستور، حيث إن الدستور استثنى جرائم الطعن فى الأعراض والتحريض على العنف والدعوة للتميز، وقد قدمنا مشروعا من عدة مواد قصيرة تلغى الحبس فى جرائم النشر والعلانية وتستبدله بغرامة مالية حدها الأدنى ألفى جنيه ولا يوجد حد أقصى لها، وقد رؤى أن التعديلات تحتاج إلى مناقشات ومداولات ومن الأفضل الاستعانة برجال قانون جنائى لكى تتم ترجمة ما جاء فى الدستور إلى تعديلات محددة على قانون العقوبات، وقد رأينا تيسيراً للأمور أن ندفع بقانون الصحافة والإعلام الموحد للحكومة حتى تتخذ إجراءات إصداره، وفى الوقت ذاته تجتمع اللجنة القومية للإعلام لمناقشة التعديلات المقترحة للقانون الثانى، وبمجرد انتهائها منه يرسله للحكومة.


كيف ترى الاختلافات فى شكل الحرية الآن بين الإعلام القومى المملوك للدولة والإعلام الخاص المملوك لرجال الأعمال؟


الإعلام الخاص كان له دور هام فى توسيع نطاق الحرية الإعلامية، وقد لحق به الإعلام القومى بعد فترة، ولعب الاثنان دوراً مهماً فى ثورتى ٢٥ يناير و٣٠يونيو، لكن المشكلة تكمن فى أن الإعلام الخاص فى الأساس مشروعات تجارية تستهدف الربح فى نظر أصحابها، لذلك حرصنا أثناء وضع القانون الموحد للإعلام على أن يكون هناك تنوع فى الإعلام المصرى، فلا يقتصر على المملوك للدولة أو أن يترك أمره إلى أصحاب رؤوس الأموال للسيطرة عليه، فطورنا فكرة الإعلام القومى ليكون إعلام المصالح العامة، إعلام دوله وليس إعلام حكومة، وفى نفس الوقت لا نسمح بالاحتكار فى الإعلام الخاص بالفصل بين الملكية والإدارة، والفصل بين الإدارة والتحرير على نحو يمكن وسائل الإعلام الخاصة من الاحتفاظ بدرجة من الاستقلالية لتعبر عن المصالح العامة دون تدخل من المصالح المباشرة لرأس المال فى التحرير، فوضعنا ضوابط لحدود الملكية لا تسمح بالاحتكار، وفى الصحف القومية وضعنا ضوابط تمنع رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير وأعضاء مجالس الإدارة والجمعيات العمومية تجبرهم على تجميد عضوياتهم فى الأحزاب السياسية التى يبتمون إليها.


حال إقرار هذه القوانين.. هل ترى أنه يمكن ضبط حالة الفوضى الإعلامية التى نعانى منها الآن؟


يجب تغيير قانون نقابة الصحفيين الحالى، وأن نقر قانون مشروع قانون نقابة الإعلاميين لتصبح حقيقة واقعة، لتتم محاسبة كل مخطئ من خلال نقابته، كان أعضاء مجالس نقابة الصحفيين يخشون توقيع العقوبات على الأعضاء بسبب الحرج الانتخابى، القانون الجديد رفع الحرج من خلال تشكيل لجان تأديب من غير أعضاء مجالس النقابة من خبراء الإعلام وأساتذته ورجال القانون تحقق فى الشكاوى وترفع التوصية بالعقوبة إلى مجلس النقابة ليقرها.


وإننى شخصياً ممن يقولون بأن الحرية قادرة على تنظيم نفسها بنفسها، كما أن ما نعانيه ليس تجاوزات خطيرة، فهناك مبالغات فى تقدير هذه التجاوزات وراءها القوى المحرضة على حرية الصحافة والإعلام، ويعجبنى المنهج الذى يتبعه الرئيس السيسى فى توجيه ملاحظاته على الإعلام، فهو يشير إلى ذلك فى اجتماعه مع الإعلاميين، لكنه لايتخذ إجراءات تعسفية، وعلينا أن نشجع هذا الاتجاه فى الرئاسة، وأن نقاوم بشدة رابطة صناع الطغاة التى تريد بشدة إجبار الرئيس السيسى على أن يكون طاغية ولكنه لايريد ذلك، وعلينا المساعدة فى جعل العامين الباقيين للرئيس السيسى مرحلة تأسيس لدولة ديمقراطية حقيقية، وهذا هو الإنجاز الحقيقى الذى سيدخل الرئيس السيسى التاريخ، أما الذين يدعون الى تكبيل الحريات فهم يحاولون تكرار تجارب ثبت فشلها ولم تؤد إلى أى نتائج فى هذا البلد، فنحن ليس لدينا سوى طريق واحد لنتقدم هو أن نكون بلدا ديمقراطيا حقيقيا به تداول سلطة، وحرية تكوين أحزاب، وعدل اجتماعى.