أسامة هيكل: أنا ضد تكميم الأفواه!

04/05/2016 - 1:31:05

  سليمان عبدالعظيم يسأل وأسامة هيكل يستعد للإجابة عدسة - عمرو فارس سليمان عبدالعظيم يسأل وأسامة هيكل يستعد للإجابة عدسة - عمرو فارس

حوار أجراه: سليمان عبدالعظيم

موضوعات وملفات كثيرة تهم الرأى العام، وتضع النقاط على الحروف لأزمات كثيرة يُعانى منها المشهد الإعلامى الآن، أثارها الكاتب الصحفى أسامة هيكل، رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، وزير الإعلام السابق، رئيس مدينة الإنتاج الإعلامى الحالي، خلال حديثه مع «المصور».


«هيكل» أعلن رفضه الشديد لتكميم الأفواه؛ لكنه فى الوقت ذاته أكد أن المشهد الإعلامى الآن فوضوي، والإعلام تحول لإعلام رأى وليس خبر وغرق فى المحلية. «هيكل» حمّل الدولة مسئولية هذه الفوضى، قائلا: «هى من سمحت بانتشار القنوات الفضائية واعتبرتها مشروعات تجارية».


رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار بالبرلمان قال، إن تقييد الإعلام «مش صح»؛ لكنه طالب بتنظيم يحكم هذا المشهد، لافتا إلى أن مُهمة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مُراقبة ومُحاسبة الإعلام الخاص والعام بمنهج واحد.


«هيكل» كشف عن أن مشروع التشريعات الصحفية سوف يصل البرلمان هذا الأسبوع، معلنا أنه إذا تعثرت الحكومة فى تقديمه سوف يُقدمه المجلس.


أسامة هيكل الذى شغل منصب وزيرا للإعلام قال، إن «الدولة صنعت فراغ بإلغاء وزارة الإعلام بشكل خاطئ غير مدروس ودون أن تُوجد البديل، والتفكير فى عودتها الآن قرار خطأ». معلنا رفضه مُلاحقة الشرطة للصحفى خلال تأدية عمله؛ لكنه عندما يُشارك فى مظاهرة يتحول الصحفى لناشط سياسي، ويعامل معاملة أى مواطن.


«هيكل» فسر العلاقة بين المثقفين والشرطة، بقوله: لا يوجد عداوة بينهما ومن مصلحة الدولة أن يكون لديها مُجتمع مُثقف؛ لكن المثقفين لعبوا خلال السنوات الماضية أدوار سلبية جدا، مؤكدا أن مصر تحتاج ثورة ثقافية ١٠٠٪.


ولا ما هى رؤيتك للمشهد الإعلامى الحالى فى مصر؟


المشهد الإعلامى الآن يتميز بمجموعة خصائص، أولها أنه مشهد فوضوي، ثانيها أنه إعلام رأى وليس إعلام خبر، وثالثها أنه غارق فى المحلية جدا.. فبالنسبة للفوضى وهو أمر طبيعى لأنك سمحت بانتشار القنوات الفضائية وتعاملت مع القنوات الفضائية منذ البداية كأى شيء تجاري، فمن أراد أن يفتح قناة فضائية، يفتحها عن طريق هيئة الاستثمار وبعيدا عن أى ضوابط إعلامية، أو الإلتزام بأى مواثيق إعلامية وهى كثيرة جدا مثل «الميثاق الدولى والعربى وهناك ميثاق ميونخ الشهير»، فالميثاق الإعلامى يعنى ميثاق يضع فى اعتباره من البداية حق الجمهور، لأن الإعلام لا يعمل فى الفراغ .. فهو إعلام مُجتمع، وعليه أن يضع اعتبارات لهذا المجتمع، ليس من الضرورى أن تطبيق ما جاء بميثاق المجتمع الدولي، لأننا أخلاقيا مختلفين عنهم؛ لكن هناك قاعدة لابد أن نتحدث فيها قبل أن نتحدث عن الإعلام.


وماهى هذه القاعدة؟


القاعدة هى إن تقييد الإعلام ناحية ليست مطلوبة و»مش صح»، لأنه لا يمكن تقييد الإعلام، وهذا ليس له علاقة بالسياسة؛ لكن لأن طبيعة الإعلام مُرتبط بوسائل اتصال لا يمكن السيطرة عليها الآن مثل وسائل التواصل الاجتماعى «فيس بوك» و«تويتر»؛ لكن ما أبه هو تنظيم الإعلام، وهذا هو الذى يجب أن نتحدث فيه وليس العكس.


إذاً أنت ضد تكميم الأفواه؟


نعم، أنا ضد تكميم الأفواه.. «أفرض إنك كنظام تُريد تكميم الأفواه لن تقدر!».


ولماذا لا يقدر النظام على ذلك؟


أفترض أن هناك القناة مثلا تُضايق النظام، وتم إغلاقها حتى لا يشاهدها الجمهور المصري، ووقتها ستلجأ هذه القناة إلى أوروبا وتبث إشارتها على قمر «اليوتب سات» الفرنسى وهو يدور فى نفس مدار «النايل سات» (٧ درجات غرب)، فالقمر الصناعى المصرى عليه ٦٥٠ قناة وعندما يتم عمل بحث فيه يظهر ما يقرب من ٢٠٠٠ قناة.. من أين أتت كل هذه القنوات؟، وبالتالى فإن هذا الأمر مستحيلا، وهناك مثال آخر قنوات جماعة الإخوان لا تصدر من داخل مصر وليست على القمر الصناعى المصري؛ لكن يخرج علينا البعض ويطالب بغلقها، إذا أغلقها كيف؟، والأمر ليس بيد أحد، فغلقها يحتاج مشوار طويل من الإجراءات، إنك تثبت مثلا إنها قناة عنصرية أو أنها قناة تنهلك حقوق الإنسان.


وهل يحدث فى مصر تكميم للأفواه؟


أفترض أنه يوجد تكميم أفواه.. «أمال لو مفيش تكميم أفواه كنا وصلنا لأيه!».. أنا أرفض التقييد وأنا ضده ولن يجدي؛ لكن أنا مع التنظيم.


إذا الفوضى موجودة؟


لا.. ما نتحدث عليه تنظيم، من يريد أن يفتح قناة يفتحها وفق تنظيم مُعين.. فرجل الأعمال مثلا عندما يُقرر أن يفتح قناة، لماذا هو يفتحها؟، يفتحها لثلاثة أسباب أولها أنها مشروع تجارى وثانيها تحقيق مكسب مادى وثالثها كسب نفوذ فضلا عن تأمين مصالحه.. وبالورقة والقلم معظم القنوات المصرية تخسر، وبها مشاكل فى رواتب من يعملون بها، وهناك قنوات تظل بالثلاث أشهر لا تمنح العاملين رواتب، لذلك يجب عمل تنظيم، أولا أن تكون هذه القناة مؤسسة تدافع عن حقوق العاملين بها، لذلك فإن نقابة الإعلاميين موضوع هام جدا، ولابد وضع ضوابط أن الشخص الذى سوف يقوم بفتح القناة يكون هناك حد أدنى لرأس المال؛ حتى نضمن أن تظهر هذه القناة بشكل مُحترم وهذا يكون داخل الدولة المصرية.. فما يظهر على «النايل سات» نوعين من القنوات، الأول، عبارة عن شركة مساهمة مصرية وهم تقريبا يتعدوا الـ١٠٠ قناة، وهى التى حصلت على تراخيص من المناطق الحرة، وهناك نوع يصدر من الخارج مثل «بى بى سى» ولها مكاتب فى دول العالم المهمة مثل مصر، وهى حصلت على تصريح من هيئة الاستعلامات من أجل فتح مكتب لها بالقاهرة.


أنت إذاً ضد عودة الرقيب على المطبوعات؟


أفرض أنه عاد، ماذا سيفعل؟.. وأنا هنا أتحدث عن الرقيب على القنوات الفضائية؛ لكن فى المطبوعات أمر آخر (فهذا كان دور وزير الإعلام) فمثلا عندما تأتى كُتب خارجية لمصر، الرقيب هنا مهمته فرزها؛ وحتى تباع لابد أن تكون تتفق مع الأخلاق المصرية، وعندما كنت وزيرا للإعلام كنت أمنع يوميا ما يقرب من ٤ كتب، وهذا لأن الوزير أمين على المجتمع فى قيمه وأخلاقه، فى المقابل يتم السماح لأى مصرى بإدخال أى كتب بشرط المُطالعة الشخصية؛ لكن عندما تدخل مصر بغرض البيع، لابد من الرقابة عليها.


وهل تعتقد أن صدور التشريعات الإعلامية سوف تضبط الوضع الإعلامي؟


نقول تنظيم وليس ضبط.. فالدستور ينص فى المادة ٢١١ على تأسيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهو من يقوم بمنح التراخيص للقطاع الخاص «إذاعة وتليفزيون» ويتلقى إخطار إصدارات الصحف، والإخطار ليس معناه إنك تخبرنى بأنك ترغب فى إصدار صحيفة مثلا فتقوم بإصدارها؛ لكن هناك شروط فى الإخطار، لأنه للأسف الآن يوجد فى مصر صحف نطلق عليها «دكاكين» تستعين بصحفيين لا يعملون بالصحافة، وفى أوقات كثيرة لا يتم منح الصحفيين رواتب مقابل إلحاقهم بنقابة الصحفيين للحصول على بدل التكنولوجيا، فمهمة النقابة لابد أن تكون منع هذا، فلابد أن يكون هناك مستوى معين تظهر عليه الصحف الجديدة.. فهذه الصحف فضلا عن الصحف القبرصية لابد أن تتوقف على الفور عن الصدور، فمن يدفع الثمن هم الصحفيين الذين يمثلون للنقابة بعد ذلك أزمات كبيرة، وهذا الوضع السيئ لهذه الصحف منذ ١٥ عاما ندفع ثمنه الآن، ومطلوب من نقابة الصحفيين أن تمنح الصحفى حقه وفى نفس الوقت صاحب الإصدار الذى تسبب فى الأزمة لا أحد يحاسبه.


وماذا ستكون المهمة الأولى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام؟


نعم ستكون أول مهمة، السماح للصحف بالصدور بالإخطار والإذاعات والقنوات الخاصة سوف تعمل وفق الترخيص، والمهمة الثانية هى مراقبة ومحاسبة الإعلام الخاص والعام بمنهج واحد، فالطريقة التى سيتم مُحاسبة التليفزيون الرسمى للدولة، هى نفس الطريقة التى سيتم بها محاسبة القنوات الخاصة.


وماذا عن الهيئة الوطنية للصحافة وكذا الهيئة الوطنية للإعلام؟


المادة ٢١٢ من الدستور نصت على وجود الهيئة الوطنية للصحافة، وهى باختصار سوف تحل محل المجلس الأعلى للصحافة ولها مُهمة أساسية وهى إدارة أموال الدولة فى الصحافة المكتوبة، أما الهيئة الوطنية للإعلام وهى وفق المادة ٢١٣ تُدير أموال الدولة فى الإعلام المرئى والمسموع والمتمثل فى اتحاد الإذاعة والتليفزيون.. ففى عام ٢٠١١ أنجزت مشروع قانون يجمع الثلاثة مجلس فى مجلس واحد يقوم بهذه المهام؛ لكن عندما نص الدستور على عمل ٣ مجالس، لابد من تشكيلها.


ومتى ستُقدم الحكومة مشروع التشريعات الصحفية لمجلس النواب؟


الحكومة لديها مشروع قانون، ففى أكتوبر عام ٢٠١٤ المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء السابق أصدر قرار بلجنة برئاسة وزير العدل وكان وقتها المستشار محفوظ صابر وعضوية وزير العدالة الانتقالية، وأنا والأستاذ مكرم محمد أحمد والأستاذ صلاح منتصر وفاروق جويده باعتبارهم شيوخ المهنة، وعصام الأمير كممثل للإعلام الرسمى وقتها، ومحمد الأمين باعتباره رئيس غرفة صناعة الإعلام، والدكتور صفوت العالم، وخلال مدة عمل وصلت لـ٤ أشهر كاملة بالتعاون مع قسم التشريع كاملا فى وزارة العدل، انتهينا من المشروع فى فبراير ٢٠١٥ وسلمناه لرئيس الوزراء إبراهيم محلب، جزء من الجماعة الصحفية اعترضوا على اعتبار أن الدستور نص على ضرورة أخذ رأى الجماعة الصحفية، ووقتها المهندس محلب استجاب لطلبهم، وقام بتعطيل ما قدمناه، وكلفهم بعمل مشروع وظلوا يعملون فيه طيلة ٩ أشهر وسط خلافات شديدة، وبعد ذلك تم عمل مشروع ثالث عن طريق ضياء رشوان نقيب الصحفيين السابق ومعه مجموعة تحت إشراف الوزير أشرف العربى وقدم قبل أيام فى مجلس الوزراء، يشبه كثيرا المشروع الثانى الذى تم عمله وهو الموحد، وبعض الوزراء تناقشوا حوله، واتفقت مع رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل أنه لابد من الإسراع فى الأمر ليلحق مشروع التشريعات الصحفية بالدورة الحالية لمجلس النواب، وقال لى إنه «فى غضون أسبوعين سوف يصل لمجلس النواب.. وأعتقد أنه سوف يصل للمجلس هذا الأسبوع نظرا لظروف الأجازات.


وفى حال عدم تقديم الحكومة للمشروع؟


لو أن الحكومة تعثرت فى تقديم المشروع، نحن هنقدم المشروعات.. «ولن نعمل حاجة عافية»، وهذا حق المجلس وهو يفعل ذلك لأن هذا دوره، فهناك حاجة مجتمعية وينبغى أن نمارس دونا بهذا الشكل، وإذا قررنا أن نعمله سوف نعمل جلسات استماع من مختلف الأطياف الصحفية والإعلامية وكبار رجال المهنة وأساتذة الجامعات والخبراء، وليس هناك مانع من الاستماع للشخصيات العامة فى المجتمع.


تعرضت لنقد خلال الفترة الماضية من نقابة الصحفيين.. ما سبب ذلك؟


كان هناك سوء تفاهم والنقابة تخيلت أنى أفرض رأى معين، وأنا لا أفرض أى رأى لأنها كانت لجنة تعمل وأنا أحد عناصرها، وبدا أن هناك صراع بيننا وبين النقابة.. وهذا لا يعنيني، فما يعنينى هو تطهير الصحافة بحيث لا تكون مهنة من ليس له مهنة وأن يتم ضبط الإعلام، وأنا أشاهد القنوات الفضائية أجد مذيعا «يسب الدين» على الهواء ولا يعتذر ولا قناته تعتذر، وترتب على ذلك أن مذيع آخر فى قناة أخرى يفعل ما يحلو له.. فأنت ترتكب خطأ ولا يوجد أحد أو جهة تحاسبك، فهناك فرق كبير بين حرية الرأى والتعبير والمحاسبة، فلا يوجد مهنة فى العالم بلا محاسبة، فالإعلامى الذى يخطأ، لا يخطأ فى حق شخص واحد مثل الطبيب مثلا؛ لكنه يخطأ فى حق المجتمع ككل، على سبيل تظهر مذيعة أو مذيع ويقول فى قضية روجينى «ما يموت» يترتب على ذلك تأثير كبير جدا، أنه لا يمكن أن تستهين به كشخص بغض النظر على اختلاف الأديان، وتجد فى «الطلاينة» أخذوا هذا التصريح واعتبروه مستند على مصر، وهناك وفد من البرلمان ذهب للاتحاد الأوروبى من أسبوعين وأخبروهم بأننا «لا نأخذ حاجة من عندنا كله من الإعلام المصري».. الإعلام المصرى الآن أصبح يضر بعد أن تحول لإعلام رأى وليس معلومة، وهناك قطاع من المجتمع على درجة محدودة من التعليم يأخذ رأى المذيع أو المعلومة التى يقولها وغالبا ما تكون خطأ كأنها حقيقة، وهو ما يترتب عليه حدوث حالة ارتباكك فى المجتمع، ووجود قوى أخرى غير مصر تستغل هذا فى التحريض ونشر الفوضى.


وما رأيك فى أداء غرفة صناعة الإعلام؟


ما أراه أن الدولة هى من صنعت الفراغ بإلغاء وزارة الإعلام بشكل خاطئ غير مدروس، ودون أن توجد البديل.. والآن يفكرون فى عودة وزارة الإعلام مرة ثانية وهذا «غلط».


من وجهة نظرك.. لماذا عودة الوزارة الآن خطأ.. وهل الدستور يمنع ذلك؟


الدستور لم يمنع وجود وزارة للإعلام بأى شكل من الأشكال.. ومن يدعى أن الدستور نص على وجود وزارة الإعلام «هخزق عنيه» لأن الدستور لم ينص إلا على وزارتين فقط «الخارجية والدفاع»، لأن الإعلام فيه حالة من الفوضى بأنك من المُمكن أن توجه الرأى العام توجيه خاطئ. ورجوع الوزارة خطأ لماذا؟، لأن اختصاصات وزير الإعلام حددت فى القانون رقم ١٣ لعام ١٩٧٩.. وعام ٧٩ لم يكن فى مصر إعلام خاص ولا إنترنت ولا صحف خاصة، فلو وزير الإعلام عاد الآن ماذ هو فاعل؟!، سوف يعمل فقط داخل حدود مبنى «ماسبيرو» لا ينشغل إلا بصغار الأمور الروتينية ومظاهرات العاملين التى لا علاقة لها بالإعلام.. ولذلك على الدولة آلا تفكر فى خطوة عودة وزير الإعلام الآن نهائيا.


وهل ممكن لاحقا التفكير فى ذلك؟


عقب صدور التشريعات الإعلامية، الدولة عليها أن تُفكر هل تحتاج وزير أم لا؟، وماهى مهامه إذا جاء؟، هل ستكون أن يضع سياسة إعلامية للدولة فى الداخل والخارج.. وفى هذه الحالة لن يكون مكتبه فى «ماسبيرو» ولابد أن يخرج منه، فمثلا ممكن يكون فى الهيئة العامة للاستعلامات وتتحول لوزارة الإعلام، شريطة أن يتغير هيكلها نهائيا، أو نعمل وزارة دولة تتبع مؤسسة الرئاسة مباشرة.


وزارة دولة للإعلام؟


نعم، لأن لجان التشريعات سوف تكون تعمل فى مجالها، وسوف يبقى بعد ذلك أن تحتاج من يوجه السياسة الإعلامية للدولة، حتى لا يحدث تضارب مثلا بين تصريحات الوزراء.


وهل تحدثت بهذا الكلام للمسئولين؟


هذا الكلام أنا قلته نصا للمهندس محلب لأنه تحدث معى فى عودة وزارة الإعلام بشكل عام وليس أن أتولى مسئوليتها، وقلت له نفس الكلام، وهذا الكلام طرح مرة أخرى منذ فترة قريبة بواسطة مسئولين مختلفين فى الدولة، وقلت: وزير الإعلام إذا أردت أن تعود به لابد ألا يعود ليمارس نفس الدور، وما سبب عودته الآن وأنت تشتغل على التشريعات، فضلا عن أنه لا يوجد مبرر أن تلغيه قبل عامين وتأتى به قبل التشريعات «بكام يوم».


وأيضا بعد التشريعات سيتم عمل تغييرات فى رؤساء تحرير ومجالس إدارات الصحف.. كيف تراها؟


الهيئة الوطنية للصحافة هى من ستتولى ذلك، وسوف يكون لديها مُحاسبة هل الإصدار التابع للدولة يكسب أم يخسر، وهل يؤثر أم لا؟، لأن الدولة ليس مطلوبا منها أن تكسب من الإعلام؛ لكن على الأقل أن هذا الإصدار يكون له تأثير ونسبة قراءه له تكون عالية.. فهناك مثلا مجلة تصدر عن مؤسسة صحفية كبيرة توزع ٧٠ نسخة يصدرها ٣٥٠ صحفيا، فالمجلس سيكون له السلطة فى أنه يلغى هذه الإصدارات أو يطورها خاصة فى مسألة ديون المؤسسات الصحفية التى تقدر بنحو ١٤ مليار جنيه.


وهل يجب على الدولة إسقاط هذه الديون؟


أول خطاب أرسلته للمشير محمد حسين طنطاوى وزير الدفاع الأسبق عندما شغلت منصب وزير الإعلام، وكان ديون التليفزيون وقتها ١٣.٤ مليار جنيه وهى الآن ٢٣ مليار جنيه، أن يسقط الديون.. والمشير وقتها «اتخض من الرقم» لأن ديون التليفزيون كانت سرا من قبل.. بس حبيت أسجل الموقف وقتها»؛ لكن الوضع اختلف عندما توليت مسئولية مدينة الإنتاج الإعلامي، حيث وجدت المديونية ١٣٥ مليون للبنك الأهلى علاوة على بعض الديون الأخرى، فكيف أفكر وأنا مديون، والمدنية شركة مساهمة لا تأخذ شيء من الحكومة.. وقلت أمام الجمعية العمومية: لى أهداف لكن لابد أن تتحقق هدف هدف، وهذه الديون إذا لم يتم سددها كان بلغت الآن ١٥٠ مليون، وفى ١ يناير عام ٢٠١٦ أعلنت أن المدينة لأول مرة فى تاريخها ديونها صفر، وبعد ذلك بدأنا نفكر فى أهداف أخرى، لتعود المدينة كشركة لأنهم نسيوا أن المدينة شركة واعتبروها جهة حكومية، فأخذت نفس هيكل التليفزيون، حتى انطباع الموظفين فيها أنهم يعملون فى الحكومة.


من وجهة نظرك.. هل يجب الفصل بين الإدارة والتحرير فى الصحف القومية؟


لابد من الفصل بين الملكية والإدارة، وبين الإدارة والتحرير، فرئيس التحرير لابد من استثمار رأسه فى عمل منتج صحفي؛ لكن رئيس مجلس الإدارة كل حساباته فلوس، المهمتين مع بعض صعب، لأن الصحفى لابد أن يظل طوال الـ٢٤ ساعة صحفي، والإدارى يظل يعمل أيضا فقط فى وقت العمل.


أختلف معك فالكاتب الراحل محمد حسنين هيكل كان رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير؟


الزمن تغير، والمؤسسات لم تعد مثل زمان ومشاكلها أصبحت كثيرة جدا، ورئيس التحرير بحكم منصبه يسافر دائما مع رئيس الجمهورية، فلو حدثت مشكلة مثلا ويحتاج إلى تدخله ماذا سيكون التصرف، فضلا عن أن شغل منصبى رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة سيكون هناك تفضيل عمل عن عمل، وكان زمان بحكم وجودهم مع رئيس الجمهورية المؤسسات كانت مشاكلها قليلة كان ممكن حلها.. العام الماضى المؤسسات حصلت من الدولة على ٥٠٠ مليون جنيه، ولم يُظهر أى تطور فى الأداء، وحصلت عليها كأرباح وهى خاسره، فكيف يتم دفعها؟.


لكن هذا الكلام قد يرفضه العمال فى هذه المؤسسات؟


أنت فقط محتاج تغير الأوضاع وممكن هذه المؤسسات تبيع وتربح، فمثلا هل تضع المؤسسات الصحفية فى اعتبارها أنه بعد فترة ليست بعيدة سيتم الاستغناء على الإصدار الورقي، وهذا ما يحدث الآن، والحقيقة وأنا كنت رئيس لتحرير الوفد اكتشفت أن الفئة العمرة تحت ٢٥ عاما لا تقرأ الصحف، والآن ليس لهم علاقة ببرامج «التوك شو».. وعلاقتهم تنحصر فى «الفيس بوك» و»تويتر» وهذا خطأ كبير، فالمؤسسات لجأت لعمل مواقع إلكترونية وبعضها غطى على دور الوكالة الرسمية لمصر.. وأنا لا أقول ذلك حتى أنتقص من أحد؛ لكن ينبغى أن يكون هناك تطور، لأنك لو لم تحافظ على مهنة الصحافة سوف يأتى اليوم وتنهار.


وهل التشريعات الجديدة سوف تضر بنقابة الصحفيين؟


التشريعات الجديدة سوف تفعل دور نقابة الصحفيين، وكذا نقابة الإعلاميين التى يتم تأسيسها.


البعض يردد أن الشرطة تُلاحق دائما الصحفيين؟


لو فى جرائم النشر لا، لكن ماشى فى مظاهرة ليس لى أى علاقة به، فالصحافة ليس لها حصانة إلا فى النشر، فلو الصحفى كان يغطى المظاهرة مثلا وتم القبض عليه، النقابة والجميع يدينون ذلك ويقفون ضد ذلك؛ لكن وهو مُشارك فى مظاهرة يتحول لناشط سياسي، مثله مثل الباقين، والوضع هنا يتغير.


من وجهة نظرك.. راتب الصحفى الشباب يبدأ بكام؟


أعتقد أنه لابد ألا يقل عن ٥ آلاف جنيه.


وماذا عن بدل التكنولوجيا للصحفيين؟


أنا ضد أن تقوم الحكومة بالصرف على الصحفى فى صورة بدل، فأنا أريد الصحفى مستقلا، للأسف البدل تحول لوسيلة لدعم مرشح معين للنقابة وقت الانتخابات، وأنا لا أريده، علينا فقط أن نكفى الصحفى ماليا، فقوانين النقابة لابد أن تشترط على صاحب أى مؤسسة جديدة أن راتب الصحفى لابد أن يبدأ من كذا بأى رقم أين كان، حتى الصحفى يشعر بانتمائه لمؤسسته الخاصة؛ لكن المؤسسات العامة الدولة تصرف عليها، وأعمل كيان للصحف الخاصة أُغلق الصحف القبرصية.


ولماذا تُطالب بغلقها؟


صدرت أجيالا من الصحفيين «ماسكين فى رقبة النقابة وبيقبضوا منها البدل على أنه الراتب الرئيسي».. وهذا خلل لابد من وقفه خلال الفترة المقبلة ونجد حلول للأجيال السابقة، وعندما يتم عمل عقود للصحفيين تكون ضامنة لمستقبل الصحفي.. فأنا لا يعنينى أن يرتفع عدد الصحفيين، يعنينى أن يكون الصحفى «مُؤمن» اجتماعيا وصحيا، فمثلا صحفى يحصل على ٥٠٠ جنيه كيف يعمل؟


وماذا عن مشاكل الصحف الحزبية؟


الصحف الحزبية فيها مشكلة كبيرة جدا، عندما ظهرت كانت تجربة جديدة، وكانت فى البداية لها تأثير كبير وهذا التأثير حقق مكاسب لها؛ لكن مع ظهور الصحف المستقلة والخاصة بدأ دورها يضعف.


وهل هناك تعارض بين رئاستك للمدنية وموقعك كنائب برلماني؟


لا، سألت خبراء القانون عن وجود تعارض فأجابوا أن المدنية شركة مساهمة أنا لست مساهما فيها، فأنا مُكلف فقط بإدارة الشركة من قبل الجمعية العمومية ومجلس الإدارة.


ومن الجهة التى تراقب المدينة؟


لو شركة مساهمة فيها أكثر من ٢٣٪ أموال حكومية يراقب عليها الجهاز المركزى للمحاسبات، والشركة بها ٤٣٪ مساهمة للتليفزيون، وهناك خلاف يتم استفتاء مجلس الدولة حاليا بشأنه، أنه رغم أننى شركة مساهمة، الدولة لا تعاملنى كمنطقة حرة وتضع لى قيودا فى المزايدات والمناقصات، فالجهاز المركزى يلزمنى ببعض الإجراءات الحكومية من أجل المال العام، وأعتقد أنه فى غضون أسابيع سوف تصدر فتوى بهذا الشأن، وأنا لا أفعل ذلك هروبا من المراقبة؛ لكن لأن الأصل فى الشركات المساهمة أنه لابد أن يراقب عليك محاسب قانونى مُعتمد، وهذا موجود لدى بالفعل، فما الداع للجهاز المركزي.


وما الفرق من وجهة نظرك؟


منذ ما يقرب من ٥ سنوات قال الجهاز المركزى إنه ليس من حق الإذاعة والتليفزيون أن يدخل بالأرض فى الشركة، فالأرض وهى ٤٣ فدنا قيمة الشركة لا يحق للتليفزيون يدخل فيها، ترتب على ذلك انهيار السهم، استهلكت عاما من وقتى وذهبت للمهندس محلب والمهندس شريف إسماعيل، «علشان كتب سطر ليس له مبرر غير مقبول»، لحد ما وصلنا لقرار حكومى أخير أنه ليس هناك مشروعية فى هذه المناقضة وأنه من حق اتحاد الإذاعة والتلفزيون هذا، ووقتها السهم ارتفع.. وهذا ليس انتقادا للجهاز المركزى لأن هذه طريقة عمله، وعلى فكرة طريقة العمل هذه فى حاجة للتغيير وطبعا ارتفعت فى عهد هشام جنينه، وأملى أن المستشار هشام البدوى ينقل الجهاز نقلة أخرى، ويبقى داعم للاستثمار وليس ضارا بها.


وكيف يكون ضارا للاستثمار فى رأيك؟


مثلا أنا لدى صالونات وحجرات استغلت من قبل فى الأعمال الدرامية، وبلغة السوق «اتحرقت» فى المسلسلات وهى ملكي، وأقدر أن أعمل منفذ لأبيعها لمن يهوى ذلك مع ذكر العمل الدرامى التى ظهرت فيه ووقتها الحجرة تباع بـ٣٠٠٠ جنيه، لكن الجهاز يقول لابد من عمل مزاد علني، ووفق ما يطلبه الجهاز سوف تباع الغرفة فى المزاد بـ٥٠ جنيه.. وبحساب بسيط لو أنا عملت الأول أبقى مخالف؛ لكن لو نفذت ما قاله الجهاز يبقى أنا صح.


البعض يردد أن العلاقة بين الثقافة والأمن ليست على وفاق ولا يلتقيان؟


فى النظم الشمولية نعم وهناك عداوة، أما فى النظم الديمقراطية فهما يلتقيان، فليس هناك غناء للأمن عن المثقف والعكس صحيح، ومن مصلحة الدولة أن يكون لديها مجتمع مثقف، فأنا لو أردت مواجهة «الفيس بوك» لم أوجهه بشائعات، لكن أوجهه بأنك تكزن عارف تفهم بأن ما يطلق عليه صح أم مشكوك فيه.. هنا أسأل سؤال من هو المثقف، وأرد أن المثقفين لعبوا خلال السنوات الماضية ادوار سلبية جدا.


وهل هناك عداوة بين الأمن والثقافة؟


لا أرى أن هناك عداوة، فهم دائما يجلسون مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.. وفى جميع المناسبات موجودين.


وهل يوجد تقييد للإعلام؟


لو فيه تقييد هل سيخرج هؤلاء النخبة ويتحدثون بهذه الطريقة، لو هما يتحدثون فى ذلك ويقولون تقييد.. «أمال لو مفيش تقييد ماذا كنا سنرى؟!.


وماهى الأدوار السلبية التى لعبوها من وجهة نظرك؟


- المثقف أو النخبة، فى تعريفه هو المُلم بأمور حياته مثلا، وهناك من يقرؤون كثيرا لكن لا يظهر ذلك فى طريقة أدائهم، وأخطر شيء أن المثقف يتكبر ويستعلى على المجتمع الذى يعيش فيه وهو موجود الآن، لأنه رغم ما يحدث مصر، لم تنتج نجيب محفوظ ولا زكى نجيب محمود ولا توفيق الحكيم ولا يوسف السباعى تاني.


وهذا فى رأيك يعود إلى ماذا؟


يعود إلى أن الثقافة ليست مسئولية وزارة، فالثقافة مهمة دولة.


نسألك عن مُهمة لجنة الثقافة والإعلام والآثار التى تتولى رئاستها فى البرلمان؟


الإعلام أمره سهل، تشريعات وهى تعرف طريقها، والآثار حاجة ظاهرة أنت تراها، أما الثقافة أخطر شيء، وهل معنى ذلك أن أُحضر وزير الثقافة وأسأله، لكن الثقافة بالمفهوم الذى لدى يشارك فيها الأوقاف والشباب والإعلام والأزهر والكنيسة والتربية والتعليم وهى الأخطر، لأن صناعة المثقف تبدأ من التربية والتعليم، نربى جيل يكون قادرا بعد خروجه من مرحلة الثانوية العامة على التقييم والفرز، فلا يمكن التعامل مع المثقف على أنه فن «هذا مُمثل وهذا مُخرج».. هذه النظرة صغيرة جدا لموضوع الثقافة، وأنا شخصيا قد أكون أفهم غلط، وأنا أحترم جدا من يختلف معي؛ لكن نحن للأسف لا نعرف الاختلاف فى المجتمع المصري، دائما نتشجار، ولو كنا مثقفين لن نتشاجر، مثلا عدد كبير من المثقفين ينتهجوا الفكر الناصرى وعندما تتحدث معهم فى موضوع العدالة الاجتماعية يقولون «نأخذ من الغنى ونعطى للفقير».. جمال عبد الناصر عمل ذلك، لابد أن نعمل مثله؛ لكن عبد الناصر لو عايش الآن لن يفعل هذا، لأنه سيترتب عليه آثار سلبية فى المجتمع، فمفهوم العدالة الاجتماعية هى أن توفر الدولة مثلا العلاج للغنى والفقير والمتوسط بنفس الطريقة وفى نفس المستشفي، فالعدالة الاجتماعية مسئولية الدولة بمعنى «لا تخبى وشها وتأخذ من الغنى وتعطى الفقير.. كده معملتش حاجة»، فالنتيجة ما وصلنا إيه الآن «أخذت من الغنى للفقير» ليصل الحال لأناس أغنياء جدا وفقراء جدا.. وفى التعليم أيضا المجانية ظهرت كمفهوم من ضمن العدالة الاجتماعية؛ لكن أنا لازم أمنح تعليم متكافئ عند الكل لو أردت عمل منظومة فى المجتمع؛ لكن اليوم تجد مستويات من التعليم ونظم مختلفة عام وتجريبى وخاص ودولي، التنوع مطلوب فعلا؛ لكن القيم لابد أن تكون ثابتة، وأرى أن أخطر شيء على الأمن القومى الآن انهيار منظومة القيم فى مصر، وهذه مهمة المثقفين.. وأسأل هل المثقفين الآن يحافظوا على منظومة القيم فى الدولة المصرية؟.


وماهى إجابتك؟


١٠٠٪ لا.


إذا تتفق معى أن بعض النخب نقمة وليست نعمة؟


لا أتفق معك، ولا أقدر أقول ذلك؛ لكن ما أقدر أقوله إن هؤلاء لا يمارسوا دورهم المنشود.


وهل تصف ما يمارسوه بـ»الشو» أم البحص عن المصالح الخاصة؟


لا أعرف ولا أقدر على وصفه.


وهل ترفض مصطلح المصالح الخاصة؟


لا، فهناك بعض المثقفين من ينادون بالعدالة الاجتماعية يركبون سيارات «مرسيدس» و»بى أم دبليو».. «طيب ما نأخذ منهم ونعطى للفقير».


وماذا عن المثقفين الذين يتعاقدون مع القنوات للظهور؟


لا أقدر أن أوجه لهم اللوم، فهم من وجهة نظرهم يفيدون هذه القنوات من فكرهم ووقتهم ومعلوماتهم، وهو فكر غربي.


وهل مصر تحتاج ثورة ثقافية؟


نعم، مصر تحتاج ثورة ثقافية ١٠٠٪.


لماذا؟


محتاجين مثقفين «تانيين» غير الموجودين حاليا، محتاجين ننتج ثقافة.


وما تعليقك على مظاهرات «٢٥ أبريل»؟


ما أزعجنى فى «٢٥ أبريل» أن بعض المصريين رفعوا الأعلام السعودية.


ومن الذى نزل للتظاهر فى «٢٥ أبريل»؟


نشطاء.. لكن السؤال الأهم «نزلوا لماذا من أجل تيران وصنافير».. أسرد لك قصة عندما أذهب لشرم الشيخ أنزل أولادى للغطس فى «تيران» وأقول لهم من سنين «الجزيرتين دول بتوع السعودية»، ومن خرجوا للتظاهر فى «٢٥ أبريل» محسوبين على المثقفين لماذا لم يسألوا؟، هو المثقف يعمل بعقله أم بعواطفه.. وهذه مهمة جدا.


هنا بعواطفه؟


لو بعواطفه يبقى ليس مثقفا، لو بعقله وبيفكر وسيلته أن يعرف المعلومات، هل هو حصل على المعلومة وسأل أم لا؟، مثلا فى ائتلاف «دعم مصر» التقينا باللواء محسن حمدى رئيس اللجنة العسكرية للإشراف على انسحاب إسرائيل من سيناء، هل مُمكن يفرط وهو عنده ٨٥ عاما فى حق مصر؟، حضر وشرح على الخرائط اقتنع من اقتنع ومن يرفض فهو حر، أنت بتعمل دورك؛ لكن أرى أن إخراج الموضوع هو سبب المشكلة، الرئيس اليسى يعرف أن هناك متربصين به، فكان يجب على الدولة أن تعمل تمهيد للرأى العام وتبعد عن إعلان ذلك خلال زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز.


البعض اعتبر ما حدث فى «٢٥ أبريل» خلخلة للنظام؟


لا نقدر نقول ذلك، الناس فعليا غير مُستجيبة لما حدث فى الشارع، من خرج النشطاء الثوريين، إنما العوام لا يريدون العودة لحظر التجوال وعدم وجود الأمن، وعلى الجميع عمل رسم بيانى الآن وقبل ٣ سنوات، الآن رجعت شكل الدولة، فالثورة لا تعنى أنك تجيب رئيس تطلع عينه، وتطالبه أن يفعل كل حاجة.


هل أنت ضد مشهد التظاهر؟


أنا ضد ذلك.. فلو الرئيس ترك البلد ومشى ماذا سنفعل؟، الوقت ليس وقت التظاهر الآن، علينا أن نفهم القصة كويس حتى لا نستغلها لصالح الإخوان.


المستشار مجدى العجاتى وزير الشئون القانونية ومجلس النواب قال إن البرلمان سوف يوافق على «تيران وصنافير»؟


أنا لا أعتقد أنه قال ذلك، لأنه كيف يعرف المستشار العجاتى إذا كان البرلمان سوف يوافق أم لا؟، أو أن الأمر سيعرض على البرلمان من الأساس.. ولو أتعرض لا أعرف رأى البرلمان فى ذلك، الدولة لا تدار بالعواطف.


لماذا لا يوجد للرئيس مستشار إعلامي؟


يوجد مكتب إعلامى فقط.


ظاهرة المتحدث الرسمى فى الوزارات.. كيف تراه؟


أراه كويس جدا، ودوره مهم لأنه ينسق مع الوزير ومع المتحدثين الآخرين فى الوزارات الأخرى، ومع وزير الإعلام لو موجود ومع المتحدث الرئاسى ومع رئيس الهيئة العام للاستعلامات.


وما رأيك فى أن يكون المتحدث الإعلامى سفيرا على اعتبار أنه واجهه سياسية؟


الإعلام له ناسه، فإذا أردت أن تأتى بمُتحدث إعلامى لابد أن تأتى بخبرة إعلامية يعرف كيف يتحدث، ومتى يسكت ومتى يتحدث؟، ومتى يقول كلام له معنيين وكلام له معنى واحد، عارف الظروف، فلابد أن يكون سياسى وإعلامى مع بعض.


هل تفضل أن يكون سياسيا وإعلاميا مع بعض لكن سياسى بمفرده لا؟


سياسى لوحده لا، دبلوماسى لوحده لا أيضا، لابد أن يكون رجل دولة وأدربه، وأن نبعد أن يكون الإعلام وظيفة، ففى عام ٢٠١١ ارسلت مجموعة ملحقين إعلاميين بعد إجراء اختبارات لهم، وسافرا وأنا غير مقتنع بهم، وطلبت منهم عدم الحصول على المعلومات من الدولة التى يذهبون إليها لأنها متاحة على الإنترنت؛ لكن أريد التركيز فى فتح علاقات إعلامية مع هذه الدول.


وهل تستفزك الأرقام الخيالية التى يحصل عليها المذيعين فى الفضائيات؟


الآن حدث انصراف عن برامج «التوك شو» بسبب ما يقوم به المذيع الذى تستحضره القناة للقيام بالإبهار بالصوت العالي.. بعض قياسات الرأى أظهرت أن أعلى نسبة مشاهد بقناة «أم بى سى بيليود»، لأن من يشتغل على قياسات الرأى يعملها هنا فى «حتة النخبة»، لكن لو عملها على مدى أوسع فى الأحياء الشعبية سوف تظهر أشياء أخرى، الناس الآن لا تعرف أشكال الوزراء ولا أسمائهم خاصة فى الأحياء الشعبية.. «لو أخدت وزير وروحت بيه فى كفر تهرمس مثلا محدش هيعرفه».


ما رأيك فى ظاهرة المذيع الثورجى أو الناشط؟


هناك مذيعين هايلين اختفوا عن الساحة لأنهم خلطوا بين الناشط والمذيع رغم أنهم أفضل من ناس كثيرة موجودة الآن، لأنه لم يفهم دوره، وأن نجاحه كيف يدير حوار؟، وكيف يخرج معلومات؟، وكيف يستطيع أن يفيد المجتمع؟، كثيرين يجلسون فى بيتهم الآن، ولم يعد أحد يتذكرهم الآن.


وماذا عن الوضع الآن؟


الموجودون الآن فى «الهيصة» حالة «زعيق» يعنى هل يصح أن أجلس ثلاث ساعة لمذيع يقول رأيه كل يوم، ولم يعد هناك ضيوف «المذيع يقول أنا أحسن من أى ضيف» أصبح خبير فى الاجتماع والاستثمار والجريمة.


نسمع الآن مصطلح خبير برلمانى وناشط برلمانى فى الفضائيات.. ما رأيك؟


هؤلاء تبع الجمعيات الأهلية.


وهل أنت اعتزلت الصحافة؟


المشكلة لدى فى الوقت وفى أننى لا أحب أكتب أى حاجة الآن.. وعندما كنت أكتب مقالات لجريدة «الوطن» كان شرطى العمل بدون مقابل، لأنى وجدت بالضرورة أن أحصل على نقود من جريدة مالكها يمتلك قناة فضائية فى المدينة، والشاشة أنا مُقل، وأظهر عندما أريد أن أقول شيء معين، وأنا هذه الأيام أظهر وأعمل حوارات.


ما رأيك فى عزل عصام الأمير الآن؟


لا أعرف أسباب عزله ولم أتحدث إليه حتى الآن؛ لكن فى تقديرى كان الانتظار لحين إقرار التشريعات.


وهل ستقر التشريعات فى هذه الدورة؟


سوف نسرع فى ذلك لأن المجتمع يحتاج التشريعات والصحفيين والإعلاميين يريدون ذلك أيضا.


وماذا عن الحكومة؟


«مش عارف» فالوضع الحالى للحكومة الأفضل، هى عندها ثقة أول حكومة فى مصر تحصل على الثقة من عام ١٩٥٢، وأول حكومة من ٢٠١١ يبقى حكومة دائمة وليست مؤقتة.


نعود لرئاستك للجنة.. ماذا ستفعل فى الآثار؟


باقى شهران وأرى أنه يجب أن تمد الدورة لبعد شهر يونيو المقبل، فدروة الإنعقاد من ١ سبتمبر وحتى ٣٠ يونيو، والبرلمان لا يملك المد؛ لكنه قرار الرئيس السيسي، هو ما يعدوا لانعقاده وفضه.


وهل يمكن للرئيس أن يمد الدورة؟


إذا لم يستطع البرلمان عمل القوانين، فلابد من المد، لأن هناك قوانين الدستور يفرضها عليك، منها قانون ملغوم العدالة الانتقالية المادة ٢٤١ وينادى بالمصالحة الوطنية.. مصالحة مع من!.


وماذا يقصد الدستور بالمصالحة الوطنية.. أموال نظام مبارك أم الإخوان؟


المصالحة أعملها مع من، مع الإخوان ومن يستطع فعل هذا الآن، والدستور يلزمنى ليه، ومن أعدوا الدستور عندما كانوا يريدون عمل مصالحة لماذا لما يفعلوها؟، أما بالنسبة لنظام مبارك لا أعرف.. الدستور تحدث عن المصالحة وتعويض الضحايا، والنظامين لهما ضحايا، فقانون بناء الكنائس لابد أن يكون خلال هذه الدورة وهو أسهل بكثير من هذا. فهذه المادة لغم «هيفرقع فى وش الدولة».. إذا لم يناقشها البرلمان يبقى مُخالف للدستور وباقى شهران.. لو البرلمان نادى بمصالحة الشعب هيولع فيه.


فى رأيك هل هناك مواد فى الدستور تحتاج تغيير؟


نعم، لابد من تطبيقه الآن حتى تكتشف العيوب لتقتنع الناس بها ويتم تعديلها.


البعض يردد أن «دعم مصر» انتهى بوفاة اللواء سامح سيف اليزل.. ما تعليقك؟


لا، بديل أن الوثائق الرسمية التى قدمت للبرلمان كلها تم عملها بعد تعديل اللائحة، وذلك بعد وفاة سيف اليزل، أكثر من ٣٠٠ واحد فى الائتلاف.


وماذا عن جرحى لجان البرلمان؟


لابد أن نستقبلهم ونحتضنهم، وأنا لم يكن لى رأى فى اللجان، لأنى كنت متقدم لأحد اللجان.


لكن ظهرت خلافات واستقالات عقب انتخابات اللجان؟


لا أعتقد أنهم كُثر ولا أعرف العدد لأننا لم نجتمع منذ أن انتهت انتخابات اللجان.


البعض يقول إن «دعم مصر» مثل الحرب الوطني؟


شبهونا بالوطنى وبالإخوان ومن يدعى ذلك «كاذب»، فلا يجوز أن ألقى الاتهامات جزافا، الحزب الوطنى سقط بعد «٢٥ يناير» والإخوان سقطوا فى «٣٠ يونيو»، الائتلاف مفهوم سياسى جديد للتوائم حول فكرة.


بصراحة.. هل تدخل الأمن فى انتخابات لجان البرلمان؟


لا، نافسنا على ١٦ لجنة وفزنا بها.


انتخاب رئيس للائتلاف متى؟


فى منتصف يونيو المقبل.


هل ستخوض الانتخابات على رئاسة الائتلاف؟


لو شعرت أن الناس عازانى سوف أترشح.


هل هناك أسماء منافسة؟


لا أعرف.


وهل يصلح أن يكون رئيس الائتلاف رئيس لجنة فى البرلمان؟


يصلح.



آخر الأخبار