محمد عبد الهادى علام رئيس تحرير «الأهرام»: المشهد الإعلامى «يُخض» وعلاجه فى ¼ ساعة وبالقانون!

04/05/2016 - 1:26:48

  محمد عبدالهادى فى أثناء حواره مع سليمان عبدالعظيم محمد عبدالهادى فى أثناء حواره مع سليمان عبدالعظيم

حوار أجراه: سليمان عبدالعظيم

فى مكتبه البسيط فى المؤسسة العريقة، بشارع الجلاء، يجلس الكاتب الصحفى الكبير محمد عبد الهادى علام رئيس تحرير «الأهرام» بين أوراقه وملفاته المُتعددة. بدا مُرهقًا، بعض الشيء!. كان كذلك فعلا، فعندما أدرت معه الحوار عن المشهد الإعلامى وجدته مُحملا بكثير من الهموم. قال إن «الساحة تشهد فوضى غير مسبوقة».


قبل أن يبدأ الحوار، قال «علام» إنه على أتمّ الاستعداد للحوار مع «المصور». بدا مُنحازًا، لخطها الوطنى والمهني، تحدث عنها لدقائق معدودة، ليؤكد أنها تعرضت لهجوم شديد خلال الأشهر الماضية من أصحاب المصالح الخاصة بسبب تقاليدها الراسخة، وملفاتها القوية، «لما «المصور» تطلع بغلاف عن مُمارسات الأمن سابت إيه للفضائيات تشتغل عليه؟». ضحكنا، وبدأ الحوار. !


لم تشغله الاتصالات الكثيرة التى وردت إليه خلال اللقاء، تحدث عن قانون تنظيم الحق فى التظاهر،»شارك فى وضعه واحد من أقطاب اليسار والناصريين وهو الدكتور حسام عيسى ومستوحى من القانون الفرنسى».


حديث «علام» لم يخل من أمر جد خطيرا ويشغل بال ومستقبل جميع الصحفيين، وهو الحبس فى جرائم النشر: «أرفض حبس الصحفيين، والنقابة تُمارس الازدواجية فى قضايا العمل النقابى والمهني، وهناك مُخطط لإسقاط وهدم المؤسسات الصحفية القومية من أصحاب المصالح».


سألناه على طول «فيه تكميم أفواه فى البلد؟»»، فرد بكل قوة «أرفض تكميم الأفواه»؛ لكن لابد من توافر مواصفات خاصة لكل من يُمارس مهنة الإعلام».


«علام» لم يعترض على أى سؤال خلال الحوار، ولم يطلب إغلاق التسجيل فى أى مرحلة، طيلة ٦٠ دقيقة هى عمر اللقاء؛ لكنه جاء على الجّرح، عندما قال «الدولة فيها مسئولون ليسوا على إيقاع الرئيس السيسي، ولا يعملون لمصلحة عامة بالقدر الكافى مثلما يرى الرئيس». إلى الحوار..


كيف ترى المشهد الإعلامى الآن؟


المشهد الإعلامى فى مُجمله فوضى؛ لكن لا أقدر أن أتهم مؤسسات بذلك، بمعنى أنه لابد أن نُحدد فى البداية ما معنى الإعلام؟، وهل «السوشيال ميديا» مثلا إعلام أم لا؟، وهل ما تنشره بعض الصحف التى تصدر فى مصر إعلام أم لا؟، فبداية لابد أن نُحدد فى البداية تعريفا للإعلام، فلدينا إعلام مقروء ومسموع ومرئى ومواقع إلكترونية «وسوشيال ميديا»، لنعرف بعدها ما المقصود بالإعلام، ثم يجب أن نضع تعريفا للإعلامي، بمعنى أنه فى مهن مثل الطب والهندسة هناك ترخيص مُزاولة مهنة، فلا يجوز لغيرهم أن يُمارس مهام عملهم، لكن للأسف الشديد وجدنا خلال الفترة الأخيرة «راقصات» تُقدم برامج وتعمل فى مهنة الإعلام و»لاعبين كرة» أيضا، وأصبحت مهنة الإعلام مهنة من لا مهنة له أو المتقاعد من مهنته الأساسية، ثم نبدأ فى الحديث عن المشهد الإعلامى الذى فيه نسبة كبيرة من الفوضى، فهناك إعلام مقروء ومرئى لا يمت للإعلام بصلة، وهو عبارة عن أجهزة لنشر الأكاذيب وبلبلة الرأى العام فى قضايا مصيرية، وهناك إعلاميون ليس لهم علاقة بالإعلام، وفضائيات نفس الشئ.. وخلاصة القول إن «المشهد فيه فوضى غير مسبوقة فى تاريخ مصر».


وهل المشهد الفوضوى هذا «يُخض» باللغة العامية؟


من الخارج «يُخض»؛ لكن فى دولة مركزية مثل مصر الحل فى ربع ساعة وبالقانون، بأن يتم إقرار قانون واضح ومُحدد، ثم تكون هناك آليات مُحاسبة لمن يخرج عن هذا القانون، بالإضافة إلى عمل مرجعية للقانون، دورها يبدأ عندما تعجز أجهزة المُحاسبة عن العمل، وتستطيع وقتها أن تجبر الجميع على تنفيذ القانون.


وماذا تقصد من هذا؟


مثلا عندما نجد فى الإعلام شخص لا يكف عن طعن الجميع فى سمعتهم وأعراضهم ويُعلن أن معه «سى دي» لكل مواطن، وأنا لا أقصد هناك مرتضى منصور رئيس نادى الزمالك تحديدا، إنما أقصد الظاهرة، لأن هناك غيره يفعلها، ونجد المجتمع عاجز فى التعامل مع هذه الظاهرة، والنيابة العامة لا تُحرك دعوة قضائية أو جنائية ضد من يُخالف، رغم أن الدستور يتيح لها ذلك من المواد ٥٢ حتى ٥٨، ونجد مسئولين يضحكون على ما يحدث دون أى تدخل وكأنهم يشاهدون مسلسلا كوميديا.. لكن لو تم إعمال القانون وتنفيذه ولو لمرة واحدة انتهى الموضوع؛ لكن لا قانون يُطبق ولا آليات مُحاسبة تعمل، ولا آليات مُراجعة تعرف وظيفتها، مثلا فى المؤسسات الصحفية القومية لدينا أوضاع ومُخالفات معروفة، وبعض المسئولين فى هذه المؤسسات بسبب سياستهم باتت هذه المؤسسات على شفا الانهيار، ونجد المجلس الأعلى للصحافة «يتفرج» ولا يتدخل رغم أن هناك شكاوى كثيرة لديه من المؤسسات القومية، فالقانون موجود وآليات المُحاسبة موجودة؛ لكن بدون تفعيل وهذه هى الكارثة، والفوضى الإعلامية التى نحن بصددها مُتورط فيها الجميع، متورط فيها من يُخالف القانون ومن لا يحاسبه، فلا يصح أن تقول «بشتكى الإعلام للشعب».. لا آسف الشعب هو من يشتكى من الإعلام.. وهيشتكيك فى مرحلة لاحقة، لأنك لم تأخذ موقفا كمسئول.


وهل تقصد بهذه العبارة الرئيس عبد الفتاح السيسي؟


لا، أقصد الحكومة، فجميع المسئولين من وزراء ومحافظين ورؤساء هيئات يشتكون من فوضى الإعلام وليس الرئيس السيسى وحده؛ لكن أقول لهم: «أنتم مسئولون»، أين التشريعات الإعلامية، وهل ستظهر عندما تنهار المنظومة نهائيا؟، أشعر أن استمرار هذا المشهد بدون تدخل الدولة، أن هناك أحدا فى الدولة يستفيد من هذا وسعداء بهذه الفوضى، وأن موضوع الشكوى من فوضى الإعلام مُجرد استهلاك محلي، ويبدو أنها تحقق لهم شيئا، وهو إشغال الناس بهذه الأمور.


ولماذا تتهرب الحكومة من مواجهة هذه الظاهرة من وجهة نظرك؟


لأنه عندما يتم سؤال أى مسئول فى الحكومة، يرد إننا اشتكينا من الأمر؛ لكن حقيقة الأمر، أن هؤلاء مستفيدون من هذا.


الفوضى الإعلامية فى الفضائيات وما يكتبه الصحفيون، دفع الناس للنزول للتظاهر، بصراحة كيف شاهدت تظاهرات يوم «٢٥ أبريل» فى ظل وجود قانون للتظاهر؟


أولا هذا قانون تنظيم الحق فى التظاهر، فالقانون إذن لم يمنع التظاهر، والذى وضع هذه القانون وشارك فيه وأعلنه على الرأى العام واحد من أقطاب اليسار والناصريين فى مصر وهو الدكتور حسام عيسى ولا أحد يزايد عليه، و»عيسى» أحضر هذا القانون من القانون الفرنسي.. وهنا أسال من يتظاهر ماذا تريد؟، أنت تريد فوضى وليس تنظيم الحق فى التظاهر، وأتساءل هل هُناك مجتمع فى العالم قنن التظاهر والاحتجاجات الفوضوية، القانون يعترف أن التظاهر حق؛ لكن يحتاج لتنظيم فقط، وأى حق فى النهاية ينظمه قانون، إنما تحدى الدولة والتظاهر بدون إذن هذه فوضى.


وهل أنت كرئيس تحرير للأهرام ضد حبس من يتظاهرون أو يخرجون فى مُظاهرة؟


أنت تتحدث عن مُجتمع مر بأربعة عقود من الخراب، بدأت مع الرئيس الراحل أنور السادات بعد حرب أكتوبر عام ١٩٧٣ عندما فتح الباب للإنفتاح وللتمويل الأجنبى ولتشويه المعانى الوطنية العظيمة، فضلا عن وجود دولة انسحبت من التعليم وتركت النشيء نهب لرجال أعمال ومستثمرين فى المدارس الخاصة، فضلا عن الجامعات الخاصة والدولية «سواء كندى أو يابانى أو فرنسى» بمناهج أجنبية، وأعتقد أن مصر الدولة الوحيدة فى العالم التى سمحت للأجنبى بالاستثمار فى عقول أبنائها، وبعد ذلك تأتى الدولة لتحاسب الشباب!؟.. فالدولة إنسحبت من التعليم والصحة والثقافة وسمحت لتنظيم الإخوان أن ليتمكن من الدولة، وصفقات مبارك مع الإخوان معروفة، وبعد ذلك عندما يخطئ الشباب تطالب بمحاسبته، وتقول له القانون، أين كانت الدولة؟، الدولة أجرت مُراجعات مع الإرهابيين من الجماعات الإسلامية داخل السجون ولا تريد أن تفتح حوارا مع الشباب، لذلك أحيى مُبادرة وزير الشباب خالد عبد العزيز، وأعتقد أنه أهم وزير فى الوزارة يشتغل على فكر الرئيس وشايف الرئيس يفكر كيف؟، فتح حوار مع شباب الجامعات والأحزاب حول قضية «تيران وصنافير» بحضور وزير الخارجية سامح شكرى فى مركز شباب الجزيزة، تم مُناقشة الشباب وهناك من إقتنع، وحتى من لم يقتنع على الأقل الدولة تحاورت معه بدل من النزول للشارع للتظاهر، فالتظاهرات لن تغير شيئا، «ستظل تهتف شوية حتى تتعب وتروح تنام.. خليك مع الدولة فاتحة نراعها للحوار».


الشباب المحبوس الذى أدانت النقابة حبسهم.. كيف ترى هذا الأمر؟


فى النهاية هناك قانون، لو ارتكبوا أعمال مُخالفة للقانون لابد من حبسهم ومعاقبتهم، ولدينا فى النهاية قضاء عادل بمصر.


يتردد أن من هؤلاء الذين تم ضبطهم نشطاء ثوريين وحقوقيين .. كيف ترى دور النقابة؟


فكرة العمل النقابى هى الدفاع عن مصالح أعضائها فقط، والخروج عن ذلك فوضى، وإشاعة للفوضى، وتدمير ونسف لقيم القانون وتنظيم المجتمعات.


البعض يُطالب بعدم حبس الصحفيين أوالتعرض لهم؟


مثلهم مثل أى مواطن فى المجتمع، الصحفى مواطن يُطبق عليه القانون؛ لكن لا يصح أن أنادى بعدم مُحاسبة الطبيب الذى أخطأ فى إجراء عملية، أو المُهندس الذى تسبب فى إنهيار عقار.. بالعكس الكلمة أخطر على المجتمع، وأنا ضد حبس الصحفى لأنه صحفى.


هل لديك مآخذ على من يسيطر على اتخاذ القرار فى نقابة الصحفيين خلال الأحداث الأخيرة؟


مصر نفسها تعرضت للإختطاف سواء من جانب عصابة جمال مبارك لصالح مشروع التوريث أو عصابة الإخوان المسلمين لصالح مشروع التمكين، وهناك مؤسسات كثيرة تعرضت للإختطاف، ونعود للنقطة الأولى أنه «لا يوجد قانون ولا تُفعل آليات المُحاسبة ولا آليات المُراجعة».


فى تقديرك.. هل نقابة الصحفيين مُختطفة؟


لا أقدر أن أقول مُختطفة؛ لكن أقول إن النقابة تُمارس الإزدواجية فى عملها فى قضايا العمل النقابى والمهني، فمثلا فى قضايا تتعلق بمؤسسات صحفية وجدنا أحد المؤسسات استغنت عن ١٥٠ عضوا من أعضاء النقابة، ولم نسمع أن النقابة تحركت لعمل أى شئ، بينما صحيفة قومية اتخذت موقفا لحماية مصالحها واستغنت عن صحفى واحد «الدنيا تقوم» على الصحافة القومية، وكأن الصحافة القومية «صحافة لقيطة».


وهل تقصد «التجهيل» فى أمر هذه المؤسسة التى استغنت عن الـ١٥٠ صحفياً؟


لو تحدثنا عن القضايا الوطنية العامة وخصصنا فيها «يبقى وكأننا نُمارس تصفية حسابات.. ما يهمنى المعنى والقانون»، وهذه التفاصيل «لو ههتم بها هغرق ولن أفكر، إنما أنا أهتم بإصلاح الكيان نفسه، وهذه الأشياء سوف تصبح مُجرد تفاصيل ويجب حلها.


وهل تشعر بقلق من سيطرة تيار مُعين على النقابة؟


طبعا، هل نحن نُمارس الشئ ونقيده، عندما نقول إننا لا نريد إقصاء لأحد؛ لكن أقبل بعكس ذلك فى النقابة .. يبقى عندى «شيزوفرينيا»، مبرر وجودك فى النقابة إنك تُدافع عن الحريات والنضال؛ لكن للأسف عندما تصل لسلطة تُمارس سياسة الإقصاء، وهى نفس الحالة تقريباً فى مصر.


بصراحة.. هل لديك معلومات بأن هناك مُخطط لإسقاط المؤسسسات الصحفية؟


طبعا هناك مُخطط من أصحاب المصالح ورجال الأعمال، ولهم للأسف أصابع داخل مؤسسات فى الدولة، ومن مصلحتهم هدم الإعلام القومي، فمخطط هدم الإعلام القومى مشروع أمريكى معلن، والشباب سافروا للتدريب عليه فى أمريكا وأعلن عام ٢٠٠٢، وله رأس حربة فى مصر وبدأ فى التنفيذ، ولاحظ أنه كلما حاولت الصحافة القومية أن تستعيد قوتها نجد حملات هجوم على الإعلام القومي، شاهد كام مانشت مهنى لصالح الشعب صنعته «المصور» خلال الشهور الماضية، وشاهد حجم الهجوم الذى تعرضت له «دار الهلال» وزميلنا غالى محمد، ويمكن أنتم فى «دار الهلال» لا تشعرون بهذا الهجوم؛ لكن أنا أشعر بهذا، عندما تخرج «المصور» بغلاف عن مُمارسات الأمن «تركت ماذا للفضائيات لكى تشتغل عليه».


وهل الدولة تُمارس ضغوط على المؤسسات القومية لعم نشر بعض الموضوعات؟


غير صحيح إن الدولة «بتزعل».


وهل أنت ضد تكميم الأفواه؟


أكيد طبعا، تكميم الأفواه مرفوض عموما؛ لكن للأسف نحن فى مصر نحتاج تعريفات لأشياء كثيرة جداً من بينها أشياء بديهية نختلف عليها، فمثلا الخيانة أصبحت الآن وجهة نظر، وبيع البلد وجهة نظر، وإزدراء الأديان وجهة نظر، أحد الإشتراكيين الثوريين يقول إن «البلد ليه موجودة أساسا.. نهدمها ونعيد بنائها من أول وجديد».. والبعض يرد عليه ويقول «وإيه يعني»، ووصلنا لحالة من التدهور الأخلاقى والوطنى دفعت إحدى المثقفات فى مناسبة لإحتفال بالرحلة المقدسة فى إحدى كنائس مثر القديمة أن تصف نبى الإسلام محمد بصفات لا تجوز، ولكن هاجمها أحد رجال الدين المسيحى قبل الإسلامي.. هناك أجهزة مُخابرات أجنبية لا زالت تعمل فى البلد، والتمويل شغال.. فأنا ضد التكميم؛ لكن المهندس معه رخصة والطبيب معه رخصة والمحامى معه رخصة، لماذا من يُمارس الإعلام ومن يريد أن يتحرى المعلومة ليس معه رخصة؟، لابد أن يكون للإعلامى مواصفات خاصة، فلا يصح أن يتحدث «مبيض محارة» مثلا فى قضايا علمية.


قلت إنك ضد تكيم الأفواه.. هل أنت مع فتح نوافذ للحوار ليقول كل مُتخصص رأيه فى أى قضية تخصه؟


سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى موقعة «بدر» عندما عسكر فى أحد المواقع سأله سلمان الفارسى أهو الرأى أم الوحي، فرد الرسول: «إنما هو الرأي»، فأشار سلمان على الرسول بموقع آخر، وهذه الواقعة مقصودة من أجل «البهايم اللى هتيجى بعد ألف سنة تفتى فى اللى ملهاش فيه»، الرسول أفضل الخلق وسيد المرسلين سمع الرأى الآخر وتراجع عن رأيه واستشار أهل الذكر والإختصاص.


الداخلية والمثقفين.. هل ترى أن هناك حالة تربص لكليهما ضد الآخر؟


أولا الداخلية معروفة، والمثقف من هو المثقف وما تعريفك له؟، ومن هم «النخب»؟، فليس كل من قرأ كتابين مُثقف، المثقف هو من يقرأ على مسرح الحياة، ويقدم عصارة فكره فى تفسير وإيضاح بنصيحة أو رؤية، وهؤلاء عددهم نادر، وأنا لا أجدها علاقة تربص بالمرة، بالعكس، أنا شايف إن وزارة الداخلية لديها إدارة إعلامية مُمتازة ممكن نتفق أو نختلف معها؛ لكن أعتقد أنهم ناس فاهمين وواعيين بالتغير الذى حدث فى البلد وبالانفتاح على الآخر، بالعكس هناك حوارات حول القضايا، فمثلا كثير ما نتناقش معهم فى أمور من باب أن مناقشتها تخفف توجيه أى لوم للدولة، لأن الصحافة القومية هى من تفتح الحوار.


بصراحة.. هل أحد يتصل بك لتنشر هذا وتحجب ذاك؟


لا نهائيا، وليس علينا رقيب فى الأهرام، بل بالعكس أتلقى إتصالات من مسئولين عن أشياء أنا كتبتها، أحد الكتاب كتب مقال ينتقد موقف للدولة فى قضية معينة، لقيت رئاسة الجمهورية تتصل بي، وطلبت هاتف الكاتب لتستفيد برأيه فى الموضوع وبالفعل اتصلوا به.


هل يجب فتح من تم سجنهم بتهمة خرق قانون التظاهر؟


هؤلاء مُجرمين، ولا ينطبق عليهم مسجونين سياسيين، وليس هناك ناشط فى السجون لم ينتهك القانون.


الصورة التى خرجت عليها مظاهرة «٢٥ أبريل».. هل هذا المشهد ينذر بشئ على النظام فى المستقبل؟


أى دولة فى العالم، فيها مؤيد ومعارض، وأى دولة هناك من يتظاهرون مع أو ضد، ما هو موجود فى مصر ليس جديدا، لكن سواء مؤيد أو مُعارض، عليك أن تلتزم بقانون تنظيم الحق فى التظاهر.


لكن هناك مُطالبات كثيرة تنادى بتعديل قانون الحق فى التظاهر؟


«مش لما نجربه الأول».. هذا القانون تم إقراره فى عهد المستشار عدلى منصور رئيس الجمهورية السابق، فى حكومة د. حازم الببلاوي، وهو ليبرالي، وحسام عيسى ناصرى ويساري.. هم من عملوا القانون، ومستوحى من القانون الفرنسى وليس الفرعوني.


ذكرت أن هناك وزراء كثيرون ليسوا على إيقاع الرئيس.. هل هناك مسئولين يعملون ضد السيسى؟


لا أقدر أن أقول ذلك؛ لكن أقدر أقول أنهم يعملون لتحقيق مصالحهم، لا أقدر أن أحدد جهة؛ لكن هناك مسئولين فى الدولة ليسوا على إيقاع الرئيس، ولا يعملون لمصلحة عامة بالقدر الكافى مثلما يرى الرئيس.


مُلاك القنوات الفضائية يدعون أن لديهم أزمات مالية ليهربوا من دفع ضرائب الدولة.. ما تعليقك؟


لمصلحة رجال الأعمال الكشف عن مصادر دخلهم، ومن حق الدولة أن تكشف عن حجم أموال رجال الأعمال، وحجم الضرائب التى يدفعوها للدولة، وهل ما يدفعوه يُعبر بالفعل عن حجم أرباحهم الحقيقية أم لا؟.


لكن نجد هذه الفضائيات تغدق على «المذيع الثورى» بالملايين رغم إدعائها بوجود أزمات مالية؟


المذيع يأتى بالراعى الخاص به، والقنوات لا تدفع.


فى تصورك.. معناه إيه قناة تستمر دون أن تحقق أرباحا أو صحيفة تصدر بدون أى إعلانات؟


للأسف الدولة المصرية تُفرط فى قوتها الناعمة وهى المؤسسات القومية، وهناك رجال أعمال ينفقوا أموال طائلة ليحققوا مكاسب لبناء قوة ناعمة حقيقية تدعم شبكات المصالح.


ما رأيك فى أداء غرفة صناعة الإعلام؟


جزء من «الهرتلة» الحادثة فى مصر، أنا لست ضد الغرفة، لكن السؤال الأهم هل نحن لدينا إعلام أم لا؟، ولدينا صناعة أم لا؟.. وبعد ذلك نفكر فى عمل غرفة أم لا.


أليس غريبا أن بعض الوزراء يفضلون الظهور على الفضائيات وفى الصحف الخاصة ويرفضون القومية خوفا من الإبتزاز.. ما تعليقك؟


هذا يحدث بالفعل، وهذا يوضح مدى قوة وتأثير شبكات المصالح.


ولماذا لا تظهر فى القنوات الخاصة؟


أظهر فى التليفزيون المصرى فقط، وأشعر فيه بالأمان والمصداقية والإلتزام بالمهنية.


حاتم باشات عضو مجلس النواب قال فى تصريح له إن «التوك شو» يُهدد الأمن القومى فى مصر.. ما رأيك؟


أرد على النائب وأقول له: أنا أختلف معك فى الرأي»، والنظام السياسى الذى يخاف من فضائية أو مقال ليس نظاماً ولا يصلح للحكم.. و»لما يبقى برنامج «توك شو» يهدد الأمن القومى يبقى هذه ليست دولة».


وماذا عن المذيع الذى يسب الأديان ويشتم على الهواء؟


لابد من مُحاسبته، ولابد من تفعيل القانون، مثلا نقابة الأطباء خرجت من أجل أمين شرطة ضرب أطباء فى مستشفى، وأنا معهم فى رفض إهانة الأطباء والإعتداء على طاقم التمريض ومع تطبيق القانون.. لكن هذه الحادثة استغلت لتشويه جهاز الشرطة، وهو جهاز وطنى عظيم ومن فيه يموتون حتى نشعر نحن بالأمان؛ لو أفترضنا أن الجهاز به ألف فاسد ومنحرف، ليس معناه تشويه هذا الجهاز الوطنى العظيم، فى المقابل نقابة الأطباء هل حاسبت أى طبيب إرتكب خطأ، فى نفس الأسبوع من مظاهرات الأطباء ضد الشرطة طبيب أخطأ فى القاهرة، عاقبته وزارة الصحة بالنقل لأسوان، يمعنى مواطنى أسوان درجة ثانية «يروح يجرب فيهم».. هذا هو العقاب، ولم يتم وقتها سحب ترخيصه لمزاولة المهنة.. النقابة لم تفعل أى شئ ضد أخطاء الأطباء، وهناك مهندسين صدرت أحكام ضدهم فى قضايا بسبب تسببهم فى سقوط عقارات، ونقابة المهندسين لم تشطبهم حتى الآن، ولا زالوا يمارسون عملهم فى مكاتبهم الاستشارية الخاصة، لماذا عندما تخطئ الدولة «القيامة تقوم.. من أجل المؤامرة وهدم الدولة ويساء لجهاز بأكمله».


الدورة البرلمانية سوف تنتهى فى ٣٠ يونيو المُقبل.. هل الفترة المُتبقية كافية لمناقشة كل القوانين؟


كافية جدا.


تأخر إصدار مشروع التشريعات الصحفية ؟


أراه ربما يكون مقصودا.


البعض يُطالب بتعديل الدستور.. هل هناك مواد فيه تحتاج لتعديل فعلاً؟


ليس الآن.. عندما يُطبق الدستور البداية نبحث عن التغيير.


قُمت بمبادرة جميلة لعودة أبناء الأهرام إلى المؤسسة بل وعاد البعض منهم، من أبرز الأسماء التى تود عودتها؟


الباب مفتوح للجميع.


وهل يُمكن أن نرى أسامة سرايا وممدوح الولى وعبد الناصر سلامة على صفحات الأهرام؟


الباب مفتوح للجميع، أولا الأهرام ملك لأبنائها، وصفحات الأهرام مفتوحة للجميع، والرئيس يدعو دائما لوحدة المصريين واصطفاف الوطن، وأنا شغال على «إيقاع الرئيس».. الرئيس يقول: «مصر بلد الجميع ويطالب بوحدة المصريين لأن المؤامرات كبيرة جدا ولا تستطيع مصر أن تواجهها إلا والجميع مع بعض»، معنى كلام الرئيس أنه «لا للإقصاء ولا لتصفية الحسابات ولا للإنتقام».. أنا أنفذ برنامج الرئيس فى هذا الخصوص.


ماذا يعنى هذا؟


بمعنى أن الرئيس يوفر لى كرئيس تحرير الأهرام الغطاء المهنى والسياسى والقانونى لفتح أبواب الأهرام لجميع أبنائها، والعام الماضى دعيت فى احتفالية مرور ١٤٠عاماً على الأهرام كل الأجيال وكل أبناء الأهرام بما فيهم «سرايا وعبد الناصر سلامة» وهما لم يحضرا.


وماذا عن الولي؟


دعيت الجميع.


عبد الناصر سلامة يكتب يوميا الآن فى «المصرى اليوم» ألا يضايقك هذا؟


بالعكس، أنا بلعب «جيم مفتوح» والملعب مفتوح للجميع، وأنا أكثر واحد حريص على المنافسة، لأنه «لو مفيش منافسة قيمتى لن تُعرف».


وهل بعض هؤلاء الصحفيين لم يحصلوا على إجازات من الأهرام؟


أدعو فى هذا لتطبيق قانون الوظيفة الواحدة.