جمال عبد الرحيم: الدولة تعتبر الصحفيين لصوصًا

04/05/2016 - 1:21:12

حوار أجراه: مجدى سبلة

قولا واحدا .. جمال عبد الرحيم رئيس تحرير جريدة الجمهورية الأسبق وسكرتير عام نقابة الصحفيين.. يقول إن الدولة تتعامل مع الصحفيين الآن كاللصوص ..وحرية الإعلام والتعبير عن الرأى مفترى عليها فى ظل غياب قانون تداول المعلومات والتشريعات المنظمة لمهنة الصحافة والإعلام ..لدرجة أن مصر أصبحت فى الترتيب رقم ١٥٩بين ١٨٠ دولة فى القيد على حرية التعبير طبقا للتقرير الأخير الصادر من جمعية «مراسلين بلا حدود» فى فبراير الماضى، وتحتل المركز الثانى فى حبس الصحفيين بعد الصين.


المصور سألت «عبد الرحيم» سؤالا واضحا لايحتمل التأويل: هل فى مصر تكميم أفواه أم أن ما يتم تناوله فى وسائل الإعلام من جانب أصحاب الرأى خارج إطار المسئولية الوطنية ؟  


  الدولة عانت ٣٠ عاما قبل ثورة يناير فى حالة تكميم أفواه كامل وإغلاق صحف وحبس وفساد، طال حتى المؤسسات  الصحفية التى كانت تعانى من فكرة الرقيب على الرأى من خلال رؤساء تحرير هذا الزمن.


وعقب ثورة ٢٥ يناير استبشرنا خيرا بحرية التعبير، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهى السفن، وكنت أنا أول ضحية لحكم الإخوان بسبب نشر أخبار وتحقيقات ضد الإخوان  فى جريدة الجمهورية، فكان مصيرى العزل من رئاسة التحرير، ولجأت للقضاء وحصلت على حكم بعودتى ولم ينفذ الحكم، وكان بسبب حرية التعبير وكان هناك استهداف واضح من جانب الإخوان للصحفيين بدليل مقتل الحسينى أبو ضيف وإصابة العشرات وقتها وإحالة العديد منهم إلى محاكمات رأى ..إلى أن لعب الإعلام دوره فى ثورة ٣٠ يونيه واستبشرنا خيرا ..ولكن للأسف أيضا جاءت الرياح بما لاتشتهى السفن أيضا ..


هل  هناك تكميم أفواه الآن ؟


نعم يوجد تكميم أفواه حاليا وربما غير مسبوق، خاصة الانتهاكات والاعتداءات ضد الصحفيين فى تأدية عملهم فى الفترة  الأخيرة، وعندما يصل الأمر إلى اقتحام النقابة يوم ٢٥ أبريل من جانب أشخاص مجهولين، فهذا له علاقة بحرية التعبير، لأن حرية التعبير هى فى الأصل حرية الصحافة سواء لصاحب رأى أو مواطن..


ما دلالتك على القيد على حرية التعبير ؟


مصادرة المصرى اليوم فى أحد الأيام الماضية، وغلق جريدة المصريون،  وصدور أحكام ضد صحفيين فى قضايا الرأى رغم أن المادة ٧١ من الدستور تحظر حبس الصحفيين فى قضايا النشر.


وما رأيك فى الذين ينشرون أخبارا وتقارير تمس الأمن القومى وتكدر السلم العام وأمورا تثير الإحباط والتأثير على الجانب المعنوى للقوات المسلحة ؟


أنا مع القوات المسلحة درع هذا البلد وسيفها فى محاربة الإرهاب المتغلغل فى سيناء، ولكن نطالب مثل هذه المؤسسات بسرعة إستصدار قانون حرية تداول المعلومات، لأنه علينا واجب نشر المعلومة للرأى العام ووقوفه على الحقيقة، حتى لا نعطى فرصة للآخر أن يخرج شائعات ويحبط المجتمع بأخبار كاذبة.


ما تقوله ربما يتعارض مع قانون مكافحة الإرهاب وليس فيه استهداف للصحفيين ؟


هناك استهداف واضح للصحفيين فى هذا القانون فى خمسة نصوص هى أنه ضد حرية التعبير وبه نص لحبس الصحفيين فى حالة نشرهم بيانات غير رسمية حول الإرهاب، وكأنهم بهذا النص وضعوا الإرهابيين والصحفيين فى سلة واحدة، ونحن اعتبرنا هذه المادة الموجبة لحبس الصحفيين مكافأة لهم لوقوفهم الداعم فى مواجهة الإرهاب على مدار سنوات طويلة.


هل تحركتم كنقابة مع الحكومة فى مواجهة هذا النص ؟


نعم أيام محلب  لأنه نص غير دستوري، واستبدلنا الحبس بالغرامة، ولكنها غرامة تعجيزية وصلت إلى نصف مليون جنيه، ووجد الزملاء أن الحبس أفضل من هذه الغرامة، وهذه الأمور تسيء إلى سمعة مصر خارجيا ويجعلها فى مصاف الدول المقيدة للحريات لأن العالم أجمع يهتم بالحريات.


هل مصر تحتل مرتبة متأخرة عالميا فى القيد على الحريات ؟


نعم لقد صنفتنا منظمة «مراسلون بلا حدود» فى تقريرها  الأيام الأخيرة فى المرتبة ١٥٩ من بين ١٨٠ دولة فى حرية الصحافة بمناسبة اليوم العالمى لحرية الصحافة وهو يوم ٣مايو الجاري، علاوة على أن جمعية الصحفيين الأمريكية فى تقريرها الصادر فى فبراير الماضى صنفت مصر فى المركز الثانى بعد الصين فى حبس الصحفيين .. وكانت مصر أيام مبارك تحتل المركز العاشر فى تقرير «مراسلون بلا حدود»، بينما كانت تونس تحتل المركز الـ ١٤، واختلف الأمر اليوم بعد الثورة التونسية  احتلت تونس المرتبة الأولى عربيا ومصر فى المرتبة الـ ١٥٩  


هل ترى أن الفضائيات المصرية تعيش حالة فوضى ؟


نعم، تعيش حالة فوضى غير مسبوقة وبعد أن كانت مصر رائدة فى مجال الفضائيات، أصبحت أضحوكة بسبب غياب التشريعات الإعلامية وعدم وجود نقابة للإعلاميين، ولا وجود ميثاق شرف إعلامى يضبط إيقاع هذه الفضائيات، علاوة على تملكها لمجموعة من رجال الأعمال لخدمة أغراضهم الخاصة ومصالحهم.


هل تطبقون ميثاق الشرف الصحفى على الصحفيين؟


نعم نطبقه  بنسبة ٧٠٪ونخرج عقوبات ما بين الإنذار والشطب أحيانا، وأنا أحد أعضاء اللجنة التى تطبق هذه العقوبات .


حتى لانخرج بعيدا عن تكميم الأفواه هل تحركتم من أجل قانون تداول المعلومات؟


هذا القانون نسمع عنه فقط، لكنه لا يوجد منذ دخولى نقابة الصحفيين منذ ٢٥سنة، والدولة مسئولة عن هذا.


ما تفسيرك لتأخير هذا القانون؟


لأن الدولة تتعامل مع الصحفيين كاللصوص لأنها لاتريد حرية للصحافة.


ألا ترى معى أن هناك صحفيين يعملون ناشطين سياسيين ولهم أجندات خاصة ؟


أعترف بأن هناك أجندات وأيديولوجيات فى الإعلام وفى الصحافة بدليل أن من يسيطرون على الفضائيات من أصحاب هذه الأجندات ولا علاقة لهم بالإعلام ومعظمهم من رجال الأعمال، لكنهم أنشأوا هذه القنوات لغسيل سمعتهم، فى الوقت الذى تراجعت فيه الصحف القومية وتليفزيون الدولة، والسبب أنها تفتقد إلى هامش الحرية المسئولة.


متى نقول إنه لدينا حرية صحافة فى مصر ؟


عند الانتهاء من التشريعات الجديدة، لأن بها نصوصا تعالج ٧٠٪من مشاكل حرية التعبير وتكميم الأفواه.