يمكن إنتاجه في الهيئة العربية للتصنيع لماذا نستورد الصديري الواقي؟!

09/09/2014 - 10:06:43

صوره ارشيفيه صوره ارشيفيه

تقرير يكتبه: أحمد أيوب

عندما وقف المعزول مرسي في ميدان التحرير فاتحا جاكت بدلته مدعيا أنه لا يرتدي سترة واقية صفق الآلاف من المتواجدين في الميدان لاعتقادهم أن من انتخبوه صادق في كلامه، لكن بعد عامين انكشفت الحقيقة وثبت أن مرسي كان يرتدي سترة واقية من نوع فخم تم استيرادها خصيصا من الولايات المتحدة قبل ذهابه للتحرير بست ساعات، ولو تأخرت السترة لما جرؤ علي دخول الميدان والوقوف أعلي المنصة وما فتح جاكت بدلته، هذا هو وضع رئيس كان يزعم أنه لن يرتدي سترة واقية لأنه وسط شعبه، فما بالنا برجال الشرطة والجيش الذين يواجهون أعداء يترصدونهم ويسعون للنيل منهم.


وزارة الداخلية تلجأ إلي حيل مختلفة كي تحصل علي السترات والمعدات اللازمة لقواتها بعيدا عن التضييق الأمريكي، وهذا ليس جديدا فهو تقريبا نفس الموقف الذي واجهته مصر في بداية تسعينيات القرن الماضي عندما كانت ترفض إنجلترا توريد السترات الواقية لمصر


في العالم كله أصبحت السترة الواقية من الرصاص إحدي الأدوات التي لا يقبل أن يتخلي عنها رجال الأمن، وفي مصر لم تعد تلك السترة رفاهية لرجال الشرطة، بل ضرورة ربما توازي في أهميتها حمل السلاح، فالاستهداف الإرهابي لرجال الشرطة تجاوز كل الحدود ومعدل الخطر في المأموريات والعمليات زاد عشرة أضعاف، ولم يعد من السهل أن يواجه رجال الشرطة الإرهابيين والخارجين عن القانون بصدور مكشوفة، لم يفعلها الرئيس وسط من ادعي أنهم شعبه وأهله فهل يفعلها رجال الشرطة وهم يواجهون إرهابيين ومجرمين، ولهذا فوزارة الداخلية تبحث بكل السبل عن السترات الواقية، أو كما يسمونها " الصديري المضاد للرصاص»، والكارثة أنه رغم شدة احتياجنا له وبكميات كبيرة لا يوجد في مصر صديري أو سترة تصنيع محلي، وتضطر الوزارة لاستيراده بالعملة الصعبة وبأسعار عالية، وربما بشروط تقبلها فقط من أجل الحصول علي هذه السترات فالاستيراد نفسه ليس سهلا خاصة في ظل حالة الحصار المفروض عمدا علي مصر وبضغوط من الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل حرمانها من كل ما يدعم قواتها في مواجهة الإرهاب، بدعوي أنها تستخدمها في قمع المتظاهرين، لكن الحقيقة أن أمريكا تريد إضعاف الدولة المصرية وتمهد الأرض للفوضي، وجزء من هذا المخطط يتم من خلال إغلاق كل الطرق التي تحصل منها مصر علي الأدوات التي تستخدمها قوات الشرطة بما فيها السترات الواقية.


وهنا السؤال.. هل من الصعب تصنيع تلك السترات في مصر ؟


الإجابة ودون تفكير إن هذا ليس صعبا، ففي مصر إمكانيات تجعلنا قادرين علي تصنيع السترات الواقية داخليا ودون الحاجة للخضوع لأي شروط خارجية، فالهيئة العربية للتصنيع مثلا لديها الإمكانيات الفنية والعقول القادرة علي تنفيذ المهمة وإنتاج السترات الواقية وبكفاءة عالية، وربما بجودة تفوق بعض الأنواع الموجودة في الخارج والتي نستوردها بالملايين، لكن حسب معلوماتي فإن الهيئة كي تبدأ في ذلك لابد أولا أن تتأكد من حجم الكميات المطلوبة، وأن يكون ذلك بطلب رسمي من الجهات التي تحتاج للسترات الواقية، وهي الداخلية بالمقام الأول، لأن الخامات المطلوبة لتصنيع السترات غالية الثمن ولا يمكن استيرادها إلا بحسابات دقيقة وبما يضمن صناعة الكميات المطلوبة، لكن حتي الآن ما زالت الداخلية تفضل الاستيراد، ولم تطلب من الهيئة توفير الكميات المطلوبة لرجالها من السترات الواقية، رغم العلم بأن طريق الاستيراد غير مضمون ويمكن أن يتعطل في أي لحظة لأسباب سياسية أو ضغوط من أي قوي عالمية تريد الضغط علي مصر، وهو ما يحدث مع مصر الآن، فأشهر الدول التي تصنع السترات والتي كانت تلجأ إليها مصر هي أمريكا وإنجلترا وفرنسا وتركيا، لكن بعد ثورة 30 يونيه لم يعد من الممكن الحصول من تلك الدول علي سترات واقية، فأمريكا هي التي تقود مخطط التضييق علي مصر، وتسير في ركبها إنجلترا وفرنسا، أما تركيا فيمكن أن تصدر الصديري الواقي للإرهابيين دون مقابل ولا تصدره لوزارة الداخلية المصرية، وربما لا يخفي علي كثيرين أن وزارة الداخلية نفسها تلجأ إلي حيل مختلفة كي تحصل علي السترات والمعدات اللازمة لقواتها بعيدا عن التضييق الأمريكي، وهذا ليس جديدا فهو تقريبا نفس الموقف الذي واجهته مصر في بداية تسعينيات القرن الماضي عندما كانت ترفض انجلترا توريد السترات الواقية لمصر كجزء من تعجيزها في مواجهة الإرهاب، لدرجة أن وزارة الداخلية وقتها لجأت إلي رجل الأعمال المصري محمد الفايد ليستورد خمسمائة سترة باسم شركاته ويقدمها لمصر، وهذا الموقف كان من المفترض أن يكون كفيلا بأن تكون لدينا خطة لتصنيع متطلباتنا محليا حتي لا نكون تحت رحمة أحد، لكن كالعادة لم نتعظ، وظللنا نلجأ للخارج حتي الآن، بينما دول عربية أخري أصبحت لديها شركات أو فروع لتصنيع السترات الواقية ومنها مثلا الإمارات التي يتم تصنيع ما يحتاجه جهازها الأمني من سترات داخليا من خلال إحدي الشركات التي أصبحت الآن تصدر لبعض الدول الخليجية لأن فائض إنتاجها يصل لنحو 20 بالمائة كما أصبحت في الأردن شركة لصناعة الصديري.


السترات أنواع كما الأسلحة، ولكل نوع مهمة ومستوي من الحماية، وحسب المهمة المكلف بها رجل الأمن تكون نوعية السترة، أبرزها وأقدمها السترات المصنوعة من السيراميك، ولكنها كانت ثقيلة الوزن وتؤثر علي قدرات التحرك لمن يرتديها كما أنها لا تطاق في الأماكن الحارة والصحراوية، ولذلك لجأت كل الدول للبحث عن وسائل أفضل لتصنيع سترات أكثر كفاءة وأخف وزنا فظهرت سترات من سبائك معدنية مثل الفولاذ أو التيتانيوم وسترات مكونة من عدة طبقات من البولي إيثيلين ووصل التصنيع إلي استخدام مادة الكيفلر التي اخترعتها الكيميائية الأمريكية ستيفاني كووليك منذ تسعين عاما، وتتميز الكيفلر بخفة الوزن والمرونة مما يجعلها سهلة الارتداء تحت الملابس، إضافة إلي قدرتها علي المقاومة فبعض النشرات المعلنة عنها تؤكد أنها تحمي الجسم إذا كان التصويب علي بعد 15 مترا من البندقية أو خمسة أمتار من المسدس، كما ظهرت سترات الاراميد الباليستية والمقاومة التي تفوق قوة القطن خمس عشرة مرة، ثم توصلت الاختراعات في هذا المجال إلي استخدام الألياف الكربونية عالية الكفاءة في تصنيع السترات، لكن بالطبع ارتفع السعر إلي ما يربو علي عشرة آلاف دولار للسترة الواحدة بينما كانت السترة السيراميك في حدود المائتي دولار علي أقصي تقدير ولم تتوقف الإبداعات في تصنيع السترات عند هذا الحد وإنما ظهرت سترات الـ" كربيد البورون " والتي تعد أفضل المواد التي تستخدم في تصنيع السترات لأنها تمتاز بالحسنيين، خفة الوزن فلا تزيد السترة عن كيلو جرام، وقوة المقاومة، فالكربيد تستخدم في صناعة دروع الدبابات، كما توصلت بعض الدول إلي تصنيع سترات للحماية من الكلاشينكوف وتصل الحماية إلي حدود تحمل ثلاث رصاصات في مكان واحد، وما زال التطور مستمراً في هذه الصناعة التي أصبحت في غاية الأهمية، بينما مصر تفضل الانتظار للحصول علي ما تتوصل إليه دول أخري حولنا وبالأسعار والشروط التي يفرضونها، ويكفي أن نشير إلي أن تركيا استطاعت أن تصبح واحدة من الدول التي تمتلك قدرات تنافسية في صناعة تلك السترات ووصلت إلي اختراع إحدي الشركات هناك سترة لا يزيد وزنها عن كيلو جرام بتقنية النانو وغير قابلة للاختراق، كما توصلوا إلي إنتاج سترات ضد رصاص القناصة باضافة صفائح تزن حوالي 2 كيلو جرام، وفي إسرائيل توجد صناعة سترات بجودة عالية، بل ووصلت إلي صناعة سترات جينز باستخدام ألواح كيفلر، وفي إنجلترا تطورت الصناعة إلي حد أنهم يدرسون الآن صناعة سترات سائلة باستخدام خام الكيفلر حتي تساهم في سرعة الحركة وسهولة ارتداء الملابس،


اختراع السترة الواقية من البداية لم يكن وليد أفكار شرطية أو عسكرية وإنما كانت مصادفة حولها عامل بيتزا أمريكاني اسمه ريتشارد إلي اخترع السترة الواقية، فبعد تعرضه لإطلاق رصاص مرتين خلال عمله في توصيل الطلبات، جاءته فكرة السترة المحشوة بالنايلون لحماية نفسه، وبعد نجاحها جال أقسام الشرطة للدعاية لاختراعه الذي طوره بعد ذلك إلي استخدام ألياف كيفلر والتي تصل قوتها أضعاف قوة النايلون وإن كان الكثيرون يفضلون السترات الأخف وزنا إلا أن هذا لا يعني أنها أكثر أمانا، فحتي مع نجاحها في صد الرصاصة إلا أنها لا تمنع من أن يصل جزء من صدمة الطلقة إلي الجسم ويمكن أن يصل تأثيره إلي حد كسر ضلع أو إصابة بالغة، كما أن السترات المضادة للرصاص لا تفيد غالبا في الحماية من السكين أو الالآت الحادة ولذلك فعناصر الشرطة الذين يتعاملون في الشارع لفض مظاهرات أو مع المواطنين يرتدون سترات خاصة.


سمك السترات الواقية من الرصاص يتراوح بين خمسة وأربعين مليمترا، وكلما قل السمك كانت احتمالات إصابة الجسم والضلوع كبيرة.


الرؤساء لهم سترات خاصة وبأسعار خيالية وبعضها قد يتعدي الخمسين ألف دولار، وأغلب رؤساء العالم يرتدون السترات الواقية بمن فيهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي حضر حفل تنصيبه بسترة واقية من تصميم الكولومبي ميجيل كابليرو الذي يعد الأشهر في تصميم السترات الواقية الراقية والتي لا يمكن التفرقة بينها وبين البدل والقمصان العادية، ومن أشهر زبائنه أوباما والملك عبدالله عاهل الأردن والرئيس الفنزويلي شافيز وكثير من رجال الأعمال والأثرياء في العالم، وتصل أسعار التي شيرت الواقي عنده إلي خمسة آلاف استرليني ويصل وزنه إلي 1,2 كيلو جرام، وقد يرتفع السعر إلي عشرة آلاف في بعض القمصان والبدل، ويتم بيعها من خلال أشهر المحلات في أوربا ومن خلال الاتصال التليفوني وتحديد المواصفات ليتم تصنيع السترة وإرسالها للزبون، وتتميز سترات الرؤساء بسمك بسيط لا يختلف عن سمك الملابس العادية بحيث يمكن ارتداؤها دون أن يشعر أحد بأنها سترة واقية، بل وبعضها يتميز بألوان وأشكال مبهرة، وكان هذا هو ما استغله مرسي في خداع ملايين المصريين بأنه لا يرتدي الصديري الواقي، كما لا يبدو علي أوباما أو أغلب رؤساء الدول ارتداؤهم للسترات الواقية، وكان مبارك في مصر حريصاً في أغلب تحركاته علي ارتداء الصديري الواقي لأنه كان مستهدفا وتعرض لأكثر من محاولة اغتيال، كما كان السادات يرتدي الصديري الواقي أحياناً، ومن عجائب القدر أنه يوم اغتياله طلب منه اكثر من مسئول ارتداء الصديري لكنه رفض، فكان الاغتيال، ومن وقتها يحرص حرس الرئاسة علي ارتداء الرؤساء الصديري الواقي تحسبا لأي ظروف.


حسب العقيد خالد عكاشة الخبير الأمني فإن وزارة الداخلية تصر علي استيراد أفضل وأحدث السترات لأنها أصبحت ضرورية في تنفيذ المهام القتالية، فالسترات التي تستوردها لضباط العمليات الخاصة تصل بعض أنواعها إلي حدود العشرين ألف دولار، لأنها توفر أكبر قدر من الحماية كما أنها تتميز بخفة الوزن، يقول عكاشة إن هذه الميزة ليست هينة، فأهم ما يبحث عنه ضباط العمليات أن تكون السترة خفيفة حتي لا تعيق حركتهم، فالأنواع القديمة من السترات أو الصديري الواقي من السيراميك وكان يصل وزنه إلي أكثر من 15 كيلو جراماً فكانت عبئاً إضافياً علي رجال الشرطة، لكن السترات التي يتم استيرادها الآن يصل وزنها بحد أقصي خمسة كيلو جرامات وبعضها أقل من ثلاثة كيلو جرامات، لكن بالطبع لا يمكن شراء كل متطلبات الداخلية من هذا النوع لأنه غالي الثمن، ولا يمكن توفيره لكل رجال الشرطة، ولذلك لجأت الوزارة إلي استيراد أنواع مختلفة، فالسترات عالية الكفاءة خفيفة الوزن يتم توفيرها لضباط ورجال العمليات الخاصة ومن يكلفون بمهام ضد الإرهابيين والخارجين وقوات التأمين الخاصة، لكن في الأكمنة والتمركزات العادية يتم تدعيمها بسترات أقل تكلفة وأثقل وزنا، يقول عكاشة إن الداخلية متوافر لديها كميات معقولة من السترات لكنها ليست بالقدر الكافي، وهو ما يفرض اللجوء إلي ضوابط في التعامل معها، فتقتصر الأنواع الراقية علي الخدمات المتواجدة في الشارع وضباط الاشتباك، ورجال المباحث والأمن المركزي، بينما لا تحتاج بعض الادارات للسترات الواقية مثل ضباط الجوازات وشرطة المطار، عكاشة يتمني أن تمتلك مصر القدرة علي تصنيع السترات الواقية محليا، ويقول إن الاستيراد سببه عدم امتلاكنا التقنيات الصناعية والتكنولوجية التي يتطلبها تصنيع السترات، كما أن المواد التي تصنع منها السترة غير متوافرة في مصر، فأغلبها تصنع في مصانع عسكرية في الدول الكبري، لكن إذا امتلكنا الإرادة فلن تكون هناك مشكلة في التصنيع المحلي حتي ولو كانت الجودة أقل فسوف نوفر جزءاً من العملة الصعبة التي ندفعها في الاستيراد.


عكاشة يتوقع أن الزيارة الأخيرة لروسيا يمكن أن تفتح باباً جديداً لاستيراد السترات منها لأنها من أفضل الدول التي تمتلك تقنية عالية في تصنيع السترات، كما أن الصين دخلت علي خط الإنتاج مؤخرا ولديها إمكانيات جيدة في هذا المجال وتنتج سترات متميزة وبأسعار أقل من الدول الأوربية ويمكن الاستفادة منها.


عكاشة يكشف أن القانون لا يعتبر السترة فرضا ولا يعطي رجل الشرطة الحق في الامتناع عن تنفيذ المهام اذا لم توجد السترات الواقية، القانون يشترط توافر التسليح المناسب لرجل الشرطة، لكن الصديري أو السترة الواقية فهي قدر أكبر من الحماية توفره الداخلية لرجالها، ولا ننس أن المخاطر جزء من عمل الشرطة، لكن الوزارة تصر علي اللجوء إلي أفضل أنواع التأمين لرجالها، اللواء أشرف أمين الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية السابق يري أن السترة الواقية وإن كان لا يمكن الاستغناء عنها في كثير من العمليات، لكن في الوقت نفسه لا يمكن إنكار أن بعض رجال الشرطة يرفضون ارتداءها لأنها تعطل حركتهم، وبعضهم يصاب بحساسية اذا ارتداها، ولكن في كل الأحوال فالأنواع المتوفرة حاليا أسهل في الاستخدام بكثير مما كان موجودا قبل ذلك.


يقول أمين إن السترات بعضها ضد رصاص المسدسات، وبعضها مصنع ضد الآلي، لكن ليس معني هذا أنها تحمي بنسبة مائة بالمائة، فلو أن طلقة الآلي كانت قريبة من الهدف فلن تمنعها السترة، فالمدي القاتل للآلي يصل إلي 1500 متر، والمدي المميت للمسدس ما بين خمسة إلي خمسة عشر مترا، والسترات تصنع لصد الرصاص الذي يطلق من بعيد، فإذا كانت الطلقة قريبة فيمكن أن تخترق الصديري، وأحيانا لا تخترقه لكنها تسبب كسر في الضلوع، يلفت أمين إلي أن السترة ليست تسليحاً شخصياً، وبالتالي ليس ضروريا أن توفر لكل رجل شرطة سترة، وإنما يتم تسليمها حسب النوبتجيات، والخدمات التي تتعامل، والطبيعي أن رجل الشرطة لا يرتدي الصديري الواقي في كل الحالات لأن من الأمور التي يجب مراعاتها أن عمل رجل الشرطة وسط الناس وليس من الذكاء أن تكون كل حركته بسترة واقية لأن مردود هذا لن يكون جيدا، يكشف أمين معلومة مهمة وهي ارتداء عناصر تنظيم داعش لسترات من النوعيات المتقدمة والحديثة ويؤكد أنها أقرب إلي السترات الأمريكية والإسرائيلية والتي تغطي الكتف والرقبة والبطن، وهي غالبا مستوردة من أمريكا، وهي غالية الثمن مما يفرض سؤالا عن كيف حصلت داعش علي تلك الإمكانيات والسترات الواقية، بل و"الهاف بوت" الأمريكاني الذي يرتدونه، كما أن بعض تلك السترات تصل أسعارها إلي حدود المائة ألف جنيه، لكن الأنواع الأقل جودة، أو الرديئة فيمكن أن يتراوح ثمنها ما بين ألف إلي خمسة آلاف جنيه، فمن أين حصلوا عليها، اللواء أسامة الطويل مدير أمن السويس الأسبق يعتبر السترة أداة لا غني عنها في عمل رجل الشرطة لأنها إحدي وسائل الأمان، ولكن المشكلة أنها ليست متوفرة بالشكل الكافي ويضرب مثالا عندما كان مديرا لأمن الأقصر ورغم ما تشتهر به كمنطقة سياحية تتطلب تأمينا كاملا، لكن كان كل الموجود في المديرية كان ما بين 160 إلي 170 سترة كان يتم توزيعها علي الخدمات حسب الظروف والمهمة التي ينفذونها، وعند الاحتياج لمزيد من التأمين كان يتم اللجوء إلي الاستعانة بقدرات المديريات المحيطة حسب خطة التعاون التي تنفذها الوزارة، وكانت خطة التوزيع تتم حسب أهمية وخطورة المهمة، فعناصر تأمين الأفواج السياحية والمناطق الأثرية كانت تستخدم السترات، وكذلك تأمين الشخصيات المهمة، وعناصر تنفيذ المأموريات سواء الضبط والمطاردة، لكن في ظل الظروف الحالية واتساع العمليات الإرهابية فليس هناك بديل من توفير السترات لكل عناصر الشرطة لأنهم أصبحوا مستهدفين، وأيا كان الثمن فلابد من تأمين رجل الشرطة حتي يتمكن من أداء مهمته بشكل مناسب، يكشف الطويل أيضا أن نسبة الحماية التي يوفرها الصديري الواقي ليست واحدة، فهو يوفر حماية بنسبة مائة بالمائة ضد رصاص الطبنجات، لكن تنخفض الحماية إلي 70 في المائة أو أقل مع الأسلحة الأكبر مثل الآلي، كما أن الصديري لا يغطي كل الجسم فهو يحمي الصدر والبطن والظهر لكن الجنب معرض للخطر وهو ما حدث مع اللواء نبيل فراج الذي قتلته الرصاصة في جنبه رغم أنه كان يرتدي الصديري، كما أن أحد الضباط بالمنيا قتل رغم ارتدائه الصديري لأن الطلقة كانت قريبة، القوات الأكثر احتياجا للسترات الواقية كما يقول اللواء الطويل هي التي تكون في المقدمة أو في المواجهة ولذلك لا يرتدي القيادات في الغالب الصديري الواقي لأنهم لا يتعرضون للمواجهة، وتكون مهمتهم خلال العمليات التخطيط والإشراف وليس الاشتباك الطويل يكشف أيضا أن ارتداء الصديري الواقي الثقيل له قواعد يجب اتباعها منها مثلا عدم ارتداء رجل الشرطة للصديري أكثر من ساعتين في الخدمات لأن الصديري ثقيل الوزن ولا يمكن تحمله لمدة طويلة ولذلك يتم تبادله بين عناصر الخدمات كل فترة، لكن خلال العمليات تكون الاستعانة بسترات أقل وزنا وأكثر حماية لأن العنصر المقاتل يرتديه طوال وقت المهمة، يقول اللواء حمادة صميدة مساعد وزير الداخلية السابق يري أن القصة ليست في صديري واق بقدر ما هي تأهيل كامل لرجال الشرطة، فأكثر من 50 في المائة من رجال الشرطة يحتاجون لزيادة قدراتهم القتالية، قبل توفير السترات لهم، فالسترة جزء من الإعداد لكن الكفاءة القتالية أهم من ذلك بكثير، صميدة يكشف أنه خلال عمله في فترة الإرهاب في المنيا عام 1996 كان يفضل ألا يرتدي رجال الشرطة السترات الواقية لأنها كانت تتسبب في إعاقة حركتهم وزيادة الشعور بالاطمئنان لديهم مما كان يؤثر علي مستواهم القتالي، صميدة يؤكد أن أغلب السترات التي تستخدمها شركات الأمن الخاص وهمية أو شكلية، لأنها رخيصة الثمن ولا توفر الحماية اللازمة