خالد البلشى: أوضاع الصحفيين «مرعبة».. والحل بيد السيسى

04/05/2016 - 1:18:56

عدسة: محمد فتحى عدسة: محمد فتحى

حوار: رحاب فوزى

لا يمكن الحديث عن حرية الصحافة والإعلام فى مصر دون مناقشة الأمر مع خالد البلشى، مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين. فهو واحد من قلائل تفرغوا للدفاع عن الزملاء المقبوض عليهم سواء فى تظاهرات واحتجاجات أو قبض عليهم من منازلهم، خصوصًا خلال الحملة الأمنية الأخيرة (٢٥ أبريل) . «البلشى» يرى فى حواره مع «المصور» أن أوضاع الصحفيين فى مصر «كارثية»، ويشير إلى أرقام يعتبرها مخيفة ومرعبة عن صحفيين محبوسين وآخرين ممنوعين من نشر مقالاتهم، أرقام وضعت مصر فى المركز الثالث دوليًا من حيث «انتهاك حريات الصحفيين»، لكنه يرى أن الأمل موجود طالما امتلك الشعب إرادته ورغبته فى التغيير والإصلاح، كما يعتقد أن الحل بيد الرئيس السيسى الذى بإمكانه تصحيح الأوضاع.


عما حدث مساء الأحد الأسود حين اقتحمت الشرطة النقابة وألقت القبض على اثنين من الزملاء، قال خال البلشى: نحن أمام اعتداء سافر غير مسبوق على الحريات، وتحمل الداخلية مسئولية كل ما حدث، ولابد من خطة واضحة لجميع الصحفيين والمطبوعات لمواجهة ما حدث، وسنضطر إلى استدعاء الجمعية العمومية إذا لم تحدث استجابة لمطالب الصحفيين.


هل يوجد تكميم أفواه للصحفيين والإعلاميين فى مصر؟


الحقيقة لاتوجد حريات أصلا، الحريات الصحفية حالياً فى مصر كارثية، وفى أسوأ أوضاعها، ولنتحدث بالأرقام أولاً، لدينا ٢٧ صحفياً محبوساً أو على ذمة قضايا، و ١٥ صحفيًا صدرت ضدهم أحكام أو فى انتظار أحكام و ٤٢ صحفيًا مهدداً بالحبس، وجرائد يتم وقف طبعها لفترات لحين تغيير الموضوعات التى يتم نشرها. كما أن هناك أكثر من ١٤ مقالاً صحفيًا لكُتاب مهمين العام الماضى مُنعوا من النشر، وأكثر من ١٤ قرار حظر نشر صدرت العام الماضى، كما أن لدينا شكاوى باقتحام بيوت صحفيين وصدور قرارات بضبط وإحضار بحسب بلاغات لنقابة الصحفيين، و٧٨٢ حالة انتهاك لحقوق الصحفيين وتم الاعتداء عليهم. وكل هذه أرقام كاشفة عن حقيقة الأوضاع الصحفية فى مصر، هذا فضلا عن وجود رقابة ذاتية يتم تصعيدها داخل المؤسسات الصحفية، والتضييق على موضوعات بعينها بشكل واضح. بشكل عام لدينا أزمة ربما هى الأسوأ فى تاريخ الصحافة المصرية.


وهل هذا الوضع مؤثر على مصر دوليًا؟


طبقاً للأرقام الدولية تصنف مصر فى المركز الثالث من حيث انتهاك حقوق الصحفيين، وهو التصنيف الذى صدر عن منظمة “هيومان رايتس” أو “حقوق الإنسان”، ولكننا لو حسبناها فعلياً ربما صارت مصر فى المركز الأول، وهذا وضع مرعب.


هناك تبريرات بأن مصر لها وضع خاص وأنها تحارب الإرهاب.. ما رأيك؟


انتهاك الحريات بهذا الشكل هو ما يضر فعلاً بالأمن العام. كبت الحريات يضر بالأمن العام، نحن دائمو الحديث عن المؤامرة فى حين أن المؤامرة الحقيقية فى انتهاك الحرية، وفى انتهاك حقوق الناس، وفى عدم القدرة على الوفاء بالحرية، وفى فرض سياسة رعب جديدة، دولة الرعب والخوف هى المؤامرة، دائماً ما تحاول الأنظمة إثارة الرعب فى النفوس بحجة توفير الأمن. وكانت النتيجة أننا لم نحصل على الأمن ولا على الحرية.


هل صدور قانون للصحافة والإعلام سيساهم فى حل الوضع المعقد؟


القانون بالصيغة التى أصدرناها بشكل كبير، وأنا بشكل شخصى راضٍ عنه تماماً، وإن كنا لم نر بعد النسخة التى سيعتمدها مجلس الوزراء ولكننا سنطلع عليها، وأصدرناه كقانون موحد ينظم المؤسسات بشكل عام قائم على فكرة المهنية فى العمل بحيث يكون قومياً وليس حكومياً أو أى مسمى آخر. مؤسسات منتخبة لتدير العمل، قواعد لاختيار وانتخاب رؤساء مجالس الإدارات بشكل مختلف وكذلك رؤساء التحرير وهو ما يحدث أيضاً مع التليفزيون، وكيفية محاسبة الصحفى نقابياً أو عن طريق المؤسسة الصحفية التى يتبع لها.


الشق الثانى من القانون والذى لابد أن يكون جزءاً لا يتجزأ من نفس القانون هو منع الحبس فى قضايا النشر، وهو مشروع قانون يتم من خلاله تعديل بعض مواد قانون العقوبات بحيث يزيل عقوبات بعينها أصبحت غير موجودة فى الدول الكبرى، فلا يوجد ما يطلق عليه إهانة مؤسسة حكومية، الجريمة لابد أن تكون واضحة ومحددة.


وكيف ترى التعاون بين النقابة والسلطة السياسية؟


دائماً هناك محاولات للتواصل، ومحاولات أخرى للضغط لرفع ظلم عن أشخاص محبوسين كل تهمتهم أداء عملهم فقط، وأحياناً تسفر بنتائج محدودة، فى حين أن الجهود ومحاولات التواصل غالباً ما تسفر عن لا شىء أو استجابة.


وهل الاحتجاجات التى يقوم بها بعض الصحفيين على هذا الوضع مجدية؟


هناك وقفات كان الغرض منها علاج الزملاء المحبوسين داخل السجون بسبب غياب الرعاية الطبية، وقدمنا ٦٩ طلباً للعفو عن زملائنا من السجن و ٣٥ طلباً للداخلية بنفس الأوضاع ويتم تكرار الطلبات ولايوجد أى تحسن. أتمنى أن يدرك النظام أن فكرة حبس الصحفيين هو من سيدفع ثمنها أكثر برغم أن الخروج من هذه الدائرة سهل بإيقاف التلفيق والسيطرة الأمنية والاستجابة لرفع الظلم عن أشخاص يستحقون ذلك.


هل هناك أمل فى تحسن الأوضاع؟


الأمل موجود فى الشعب وليس فى الصحفيين فقط.. النقابة خاضت معارك عديدة وشرسة منذ أيام الملك وحتى الآن ولم تخسر أى معركة برغم أننا نعيش أسوأ عصر إلا أن الأمل موجود. النظام سيعترض فى البداية، ولكن الاستجابة آتية والمعركة قادمة لكل الناس، وعليهم أن يكونوا مستعدين لها. الشعب اختار الصمت فى البداية وربما قطاع الصحفيين أيضاً اختار الصمت بعد يونيو ٢٠١٣، ولكن تحسن الأوضاع لم يحدث، والجميع يدفع الثمن، ولن يستمر هذا الصمت بالتأكيد.


ومن يتحمل مسئولية الوضع الحالى؟


لن أستطيع أن أحمل المسئولية لمجموعة كبيرة من الأشخاص أو الجهات، ولكننى أحملها للنظام. هو يعلم جيداً بما يحدث ويتم إخطاره من قبل النقابة والمؤسسات الأخرى أيضاً، انتهاكات علموا بها من شكاوى وخطابات وأعتبر أن المسئولية تقع على كاهل من يصدر القرارات بهذا النظام، وهو الرئيس السيسى شخصياً. المسألة معلقة فى رقبته شخصياً ولا أحد سواه. تتدرج بعد كده ولكنه الأصل والأمر كله فى يده ثم الأجهزة الأمنية وما تلاها من مؤسسات.


وهل هناك تأثير اقتصادى لهذا الوضع الصحفى والإعلامى الصعب ؟


بالطبع، من الممكن أن يؤدى لكارثة اقتصادية، لأن النتائج تتمثل فى تراجع كل الاستثمارات الخاصة بالعمل الصحفى والإعلامى تقريبًا. فى النهاية يتم غلق مطبوعات صحفية أو قنوات مما ينتج عنه نسبة بطالة، ومبيعات الجرائد تنحدر. إذا فقد المواطن الثقة فى الجرائد والمطبوعات الصحفية ستكون الكارثة التى نعانى من بوادرها حالياً. الاقتصاد والحرية معركة واحدة، لا يوجد استثمار فى مناخ يتميز بالقمع إلا لو كانت مطبوعات أو قنوات من تأسيس أجهزة أمنية.



آخر الأخبار