محمود مسلّم: الجمهور يمارس هوايته فى تكميم الأفواه!

04/05/2016 - 1:10:26

  محمود مسلم فى حواره مع مجدى سبلة   عدسة: شريف صبرى محمود مسلم فى حواره مع مجدى سبلة عدسة: شريف صبرى

حوار أجراه: مجدى سبلة

 محمود مسلم رئيس تحرير جريدة الوطن يفاجئنا بنوع جديد من تكميم الأفواه، يمارسه الجمهور وليس السلطة، وتفسيره أن المواطن لديه حرص على استقرار الدولة أكثر من الكتاب.


«مسلّم» يرى فى حواره لـ «المصور» أن الصحفيين «الناشطين السياسيين» والفيس بوك خربوا الصحافة والإعلام، لدرجة جعلت الدولة تتعامل مع الإعلام على أنه عبء وليس إضافة لصالح المجتمع..


هل يوجد تكميم أفواه أو تضييق حريات فى مصر الآن؟


نعم للأسف هناك نوع جديد من تكميم الأفواه يمارسه الجمهور أو المتلقى للرسالة الإعلامية من المواطنين، ونجد وجهة نظره تندرج تحت فكرة الاستقرار أو ربما لحبه الشديد للدولة أو لشخص الرئيس.. لكنه نوع جديد من تكميم الأفواه.


أنت صاحب عمل فى الفضائيات ورئيس لتحرير المصرى اليوم سابقا ورئيس تحرير جريدة الوطن حاليا وهما واسعتا الانتشار.


هل تلقيت يوما تعليمات أو توجيهات بعدم نشر أو إذاعة تقارير ما؟


لم أتلق تعليمات من أحد، وبالرغم من أننى معين رئيس تحرير بعيدا عن السلطة ولأننا قطاع خاص ولا يمكن أن تتحكم السلطة فيما أقوله أو أكتبه «قلت لهم حلّوا عن دماغنا يا نحلة لا تقرصينى ولا أنا عاوز عسل منك»، ورغم هذا نحن نعرف أن مصر تمر بمفترق طرق منذ ٣٠ يونيو تصبح المراجعة الوطنية هى التى تقودنا علاوة على مزاج الجمهور.


لماذا لا تكون المراجعة الوطنية منسجمة أحيانا مع السلطة؟ وما معنى المراجعة الوطنية؟


نحن نعتبر أنفسنا ندافع عن الدولة وليس النظام فالمسئولية الذاتية لا تغيب عنا لمجرد لحظة.


ألا ترى أن الصحف الخاصة وحتى القنوات الخاصة تعمل عكس ما تقوله؟


الدولة والنظام دائما الشكوى من هذه الصحف وهذه القنوات ويرغبان أن تكون هذه الوسائل لا تسبب أى إزعاج طبقا لحساباتهما.. لكن ليس هناك تدخل فى عمل هذه الصحف سواء وأنا رئيس تحرير المصرى اليوم أو وأنا رئيس تحرير الوطن.


لماذا تركزون الآن على نشر الايجابيات بعد غضبة الدولة على الإعلام؟


لا أعتقد أن المواطن سيكون سعيدا إذا نشرت كل يوم سلبيات..لأن الناس تسعد عندما تقرأ عن أمل أو حلم وهذا المنهج فى النشر يصاحبنى منذ اليوم الأول لى هنا، وليس مرتبطا بتوجيهات وكما أننا ننشر الفساد ونضرب عليه بكل قوة ننشر الايجابيات حتى لو وزير ايجابى أو حزب أو مواطن لدرجة أننا بدأنا نحقق قضايا نوعية فى الملفات الايجابية كالأخلاق والتعداد السكانى والباشمواطن.


هل الصحافة والإعلام تخاطب المواطن أم الدولة؟


وفقا لدراسات إعلامية أن ٩٠٪ من الإعلام يخاطب السلطة لا أحد يخاطب المواطن.


هل أنت ترى أن الإعلام يعمل وفقا لأجندات؟


لا يعمل الإعلام بأجندات باستثناء نقابة الصحفيين وأنا أرى أن نقابتنا فى طريقها للسرقة والخطف مرة أخرى كما سرقها الإخوان، ولكن هذه المرة من اليسار وللأسف يسيطر عليها أعضاء مجلس لا يحافظون على زملائهم بدليل ما حدث لزميلنا أحمد الخطيب بادعاء أنه يحرض على زملائه الصحفيين فى مداخلة تليفزيونية وتمخض موقف النقابة ببيان لفت نظر ثم تراجعوا فيه بعد ذلك، واتضح أن النقابة التى تطالب الصحفيين بالدقة لا تراعى هى الدقة.. المشكلة أن عددا من أعضاء النقابة يختطفون النقابة فى طريق ايديولوجى.


هؤلاء موجودون فى الصحافة والإعلام بقوة؟


دائما أقول إن هناك أمرين خربا الإعلام وهما الفيس بوك والنشطاء السياسيون ودخلوا مهنة الصحافة وهم يفتقدون قيم المهنة وأفسدوا المهنة.


ربما أن هؤلاء هم الذين شوهوا صورة مصر فى الخارج؟


سمعة مصر فى الخارج لم ترتبط بالإعلام الداخلى بشكل كبير وربما أن كثيرا من تصرفات الدولة وراء هذه السمعة السيئة.


لماذا الدولة؟


لأن الدولة ترتكب أخطاء كثيرة فى ملف حقوق الإنسان، علاوة على أن الدولة عاجزة فى الدفاع عن نفسها فى هذا الملف.


هل بملء الفم لدينا تقييد حريات وتكميم أفواه؟


هناك حالة غضب من السلطة ضد الإعلام الدولة أصبحت تتعامل مع الإعلام على أنه عبء وليس إضافة، وهناك بعض المسئولين يتمنون أن يصحوا فى الصباح ويرون البلد بلا صحافة وهذا رأى خاطئ لأنه لا يوجد مشروع فى الدنيا بلا نقد ولابد للحكومة أن تسمع هذا النقد لكى تصحح أخطاءها.


كيف ننتقد ولا تتيح الدولة للصحفيين تداول المعلومات؟


هذه إشكالية كبرى لأن الوزير المصرى ما زال يتعامل بعقلية الموظف ويبذل جهدا كبيرا لإخفاء المعلومات وليس لإتاحتها.. الدولة أيضا ليس لديها استيعاب بأنها عندما تخفى الإعلام فإنها تحسر قضية كبيرة جدا تتعلق بوعى المجتمع، لأن الوعى يتشكل لأى مجتمع بالتعليم والإعلام والثقافة علاوة على أن أسرع وسيلة للوعى المجتمعى هو الإعلام، علاوة على أن الإعلام لعب دورا كبيرا فى ٣٠ يوليو فى نقل شكاوى الناس ومتاعبهم مع الفصيل الذى كان يحكم.


هل أنت مع لعب الأدوار السياسية للصحف؟


أنا ضد لعب الصحف أدوارا سياسية، لأن الأصل أن الجريدة يجب يكون مهمتها نقل متاعب الناس والتعبير عنهم لكن ليس من أدوارها أن تصدر من أجل ثورة.


هل الإعلام مفترى عليه؟


الإعلام جانى ومجنى عليه فى نفس الوقت وأيضا لدينا أخطاء ولكن الناس تحملنا أكثر من طاقاتنا، لأن كل وزير لديه مشكلة يحملها للإعلام بحجة أنه تم نشرها وإذا نشرنا معلومة خطأ فلماذا لا يتيحها الوزير، فأصبح الإعلام هو الذى يحاسب على كل المشاريب.. وأرى الدولة يجب أن تؤهل المسئولين للتعامل مع الإعلام لأن الكثير منهم لا يجيد التعامل معنا.