عماد الدين حسين: هناك «لوبى» داخل النظام يحاول «قصقصة ريش الصحفيين»

04/05/2016 - 2:21:34

 عماد الدين حسين فى حواره مع رضوى قطرى - عدسة : صبرى عبد اللطيف عماد الدين حسين فى حواره مع رضوى قطرى - عدسة : صبرى عبد اللطيف

حوار: رضوى قطرى

الكاتب الصحفى عماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة «الشروق» يمكن القول أنه واحد من الذين «إيدهم فى المهنة»، يدرك جيدا حجم المخاطر التى تحيط بها، كما يمتلك فى الوقت ذاته ما يستحق أن يوصف بـ»الرأى العادل» سواء لما يحدث داخل بلاط صاحبة الجلالة، أو فيما يخص العلاقة التى تربط المهنة وبقية أجهزة ومؤسسات الدولة، وعن رؤيته لأسلوب إدارة الحكومة لمظاهرات الجزيرتين، وموقفه من دعوات عدد من أعضاء مجلس «النواب» لإعلاق مواقع التواصل الإجتماعى، وأمور آخرى كان الحوار التالى:


بداية.. كيف قرأت الأحداث التى شهدتها نقابة الصحفيين ومحيطها أثناء التظاهرات التى تمت الدعوة إليها بالتزامن مع احتفالات «تحرير سيناء»؟


ما حدث فى ٢٥ أبريل الماضي، من حصار قوات الأمن لمقر نقابة الصحفيين “منبر الحريات” ومنع أعضائها من الدخول أو الخروج منها، علاوة على إلقاء القبض على عدد من الصحفيين من بعض الصحف القومية والمستقلة أثناء تغطيتهم التظاهرات فى الشارع بزعم”الاشتباه” ، تصرف أهوج جانبه الصواب تماماً، وأرى أن وزارة الداخلية دخلت بهذه التصرفات فى “عداء” مع الجماعة الصحفية بلا استثناء، وقد تم بالفعل تقديم بلاغات للنائب العام بشأن ما حدث من انتهاكات من قبل أجهزة الأمن فى حق الصحفيين، أثناء قيامهم بمهام عملهم.


وهنا أوجه سؤال للجميع: ما هى الجريمة التى ارتكباها هما أو زملاءهما حتى يتم إلقاء القبض عليهم؟!


أليست هذه طبيعة عملهم، كما أن طبيعة عمل ضابط الشرطة، الحفاظ على تطبيق القانون، ومنع وقوع الجريمة أصلاً.


تحدثت عن العداء الذى أصبح بين وزارة الداخلية والجماعة الصحفية.. من وجهة نظرك هل من الممكن أن يتحول الأمر إلى خصومة بين النظام والصحافة بشكل عام؟


بالفعل.. هناك بوادر صدام يلوح فى الأفق بين الحكومة المصرية وأجهزتها من جهة، والصحافة والإعلام من جهة أخري.


وأريد الإشارة هنا إلى أنه تعززت هذه الأمور فى مجموعة من المؤشرات منها بطء النظر فى قانون الصحافة والإعلام الموحد، الذى أتمنى أن يخرج للنور فى أقرب وقت، ثم تعامل الأجهزة الأمنية مع الصحفيين، خلال تظاهرات ٢٥ أبريل الماضي، كما أن الحكومة المصرية، من رأس السلطة، وحتى الوزراء، لديهم تصور أن وسائل الإعلام، بما فيها الصحافة، طبيعة دورها ألا تنتقد أى شيء، وهذا فهم خاطئ من بعض المسئولين لطبيعة دور الإعلام والصحافة المصرية.


بالحديث عن رؤية الحكومة للصحافة.. هل هناك رقابة تفرض على السياسة التحريرية للصحف؟


لم يحدث هذا الأمر على الإطلاق، ولم يكن هناك تدخل من الحكومة المصرية أو أجهزتها المختلفة فى السياسة التحريرية، لجريدة الشروق التى أترأس تحريرها، كما أننى أرى أن الضغط الذى يشكله الرأى العام هو الرقيب الوحيد، فقد يتم خلق رأى عام فى اتجاه بعينه، ثم يبدأ الرأى العام فى محاسبتك.


• إذن.. وفقا لإجابتك السابقة هل يمكن القول أنه توجد لدينا حرية رأى فى الصحافة المصرية؟


نعم.. لدينا حرية رأى فى الصحافة المصرية، بدليل أن الجريدة التى أترأس تحريرها تنشر مقالات لكتاب ينتقدون الحكومة، بل ورأس السلطة، فى كثير من القضايا، فنحن ننشر كافة الآراء، طالما أنها تتفق مع الدستور والقانون فقط.


لكن هناك من يشير إلى تراجع مؤشرات الحريات فى مصر.. إلى أى مدى تتفق وهذا الطرح؟


بالفعل.. هناك احساس لدى كثيرين أن الحريات تتراجع بصورة أو أخري، وأريد التأكيد هنا أننى أؤيد ذلك.


وفقا لهذا التراجع .. هل تتوقع حدوث صدام بين النظام الحاكم والصحافة بسبب قانون الصحافة الإعلام الموحد؟


أسباب الصدام بين الدولة، والصحافة كثيرة، فهناك نيران مشتعلة تحت الرماد، وأتمنى أن يحاول الطرفان التعقل للخروج بسلام من هذه المرحلة الراهنة، خاصة أنه هناك احساس لدى بعض القطاعات فى الدولة بأن قانون الإعلام الموحد سيعطى الصحافة المزيد من الحريات أكثر مما ينبغي، بينما المطلوب تكبيلها، وتحجيمها، وإن كنت أتوقع أنه لن يمرر بهذا الشكل الذى توافقت عليه الجماعة الصحفية، فهناك لوبى داخل الحكومة والبرلمان سيحاول «قصقصة ريش الصحفيين» وتحجيم بعض الصلاحيات التى ستحصل عليها صاحبة الجلالة إن تم تمرير القانون على صيغته.


«لوبى» داخل الحكومة والبرلمان.. هذا بيدفعنا إلى التساؤل عن دور الصحافة فى صناعة القرار السياسى ؟


كلاهما يؤدى وظيفته، الصحافة تنقل الأحداث على الأرض كما هي، دون توجه، أو تلون، أو هوى سياسي، معين، ثم يقرأ ذلك صانع القرار ، أى كان موقعه، سواء كانت مؤسسات، أو شخصيات سياسية بارزة بدءا من الوزير، وحتى رئيس الجمهورية، ثم يبنى سياساته على ما يحدث فى الشارع المصري، فصانع القرار السياسى يتلقى جزءاً من معلوماته من وسائل الإعلام، ولو أدت الصحافة وظيفتها بمهنية أو نشرت أخباراً صحيحة، ستبنى الدولة بالتالى سياستها على معلومات سليمة، أما لو حدث عكس ذلك، سيحصل صانع القرار على معلومات مشوهة، وغير صحيحة، وسيترتب على ذلك اتخاذه قرارات كارثية.


هناك من تعامل مع تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسى التى قال فيها “اسمعوا لى أنا بس” و“محدش يتكلم فى الموضوع ده تاني” أنها قمع للحريات.. هل تتفق وهذا الطرح؟


إننى أثق أن نوايا الرئيس السيسى طيبة، وأن حديثه كان بصورة مرتجلة، ولم يقصد المعنى الذى وصل إلى الناس ، ووصل أيضاً للغرب، وكذا منظمات حقوق الإنسان، لذلك على أى مسئول، بمن فيهم رئيس الجمهورية، أن يدقق جيداً فى المفردات التى تتضمنها خطاباته، حتى لا يتم فهم كلامه بصورة خاطئة.


الكاتب الصحفى عماد الدين حسين، رئيس تحرير صحيفة «الشروق» يمكن القول أنه واحد من الذين «إيدهم فى المهنة»، يدرك جيدا حجم المخاطر التى تحيط بها، كما يمتلك فى الوقت ذاته ما يستحق أن يوصف بـ»الرأى العادل» سواء لما يحدث داخل بلاط صاحبة الجلالة، أو فيما يخص العلاقة التى تربط المهنة وبقية أجهزة ومؤسسات الدولة، وعن رؤيته لأسلوب إدارة الحكومة لمظاهرات الجزيرتين، وموقفه من دعوات عدد من أعضاء مجلس «النواب» لإعلاق مواقع التواصل الإجتماعى، وأمور آخرى كان الحوار التالى:


بداية.. كيف قرأت الأحداث التى شهدتها نقابة الصحفيين ومحيطها أثناء التظاهرات التى تمت الدعوة إليها بالتزامن مع احتفالات «تحرير سيناء»؟


ما حدث فى ٢٥ أبريل الماضي، من حصار قوات الأمن لمقر نقابة الصحفيين “منبر الحريات” ومنع أعضائها من الدخول أو الخروج منها، علاوة على إلقاء القبض على عدد من الصحفيين من بعض الصحف القومية والمستقلة أثناء تغطيتهم التظاهرات فى الشارع بزعم”الاشتباه” ، تصرف أهوج جانبه الصواب تماماً، وأرى أن وزارة الداخلية دخلت بهذه التصرفات فى “عداء” مع الجماعة الصحفية بلا استثناء، وقد تم بالفعل تقديم بلاغات للنائب العام بشأن ما حدث من انتهاكات من قبل أجهزة الأمن فى حق الصحفيين، أثناء قيامهم بمهام عملهم.


وهنا أوجه سؤال للجميع: ما هى الجريمة التى ارتكباها هما أو زملاءهما حتى يتم إلقاء القبض عليهم؟!


أليست هذه طبيعة عملهم، كما أن طبيعة عمل ضابط الشرطة، الحفاظ على تطبيق القانون، ومنع وقوع الجريمة أصلاً.


تحدثت عن العداء الذى أصبح بين وزارة الداخلية والجماعة الصحفية.. من وجهة نظرك هل من الممكن أن يتحول الأمر إلى خصومة بين النظام والصحافة بشكل عام؟


بالفعل.. هناك بوادر صدام يلوح فى الأفق بين الحكومة المصرية وأجهزتها من جهة، والصحافة والإعلام من جهة أخري.


وأريد الإشارة هنا إلى أنه تعززت هذه الأمور فى مجموعة من المؤشرات منها بطء النظر فى قانون الصحافة والإعلام الموحد، الذى أتمنى أن يخرج للنور فى أقرب وقت، ثم تعامل الأجهزة الأمنية مع الصحفيين، خلال تظاهرات ٢٥ أبريل الماضي، كما أن الحكومة المصرية، من رأس السلطة، وحتى الوزراء، لديهم تصور أن وسائل الإعلام، بما فيها الصحافة، طبيعة دورها ألا تنتقد أى شيء، وهذا فهم خاطئ من بعض المسئولين لطبيعة دور الإعلام والصحافة المصرية.


بالحديث عن رؤية الحكومة للصحافة.. هل هناك رقابة تفرض على السياسة التحريرية للصحف؟


لم يحدث هذا الأمر على الإطلاق، ولم يكن هناك تدخل من الحكومة المصرية أو أجهزتها المختلفة فى السياسة التحريرية، لجريدة الشروق التى أترأس تحريرها، كما أننى أرى أن الضغط الذى يشكله الرأى العام هو الرقيب الوحيد، فقد يتم خلق رأى عام فى اتجاه بعينه، ثم يبدأ الرأى العام فى محاسبتك.


• إذن.. وفقا لإجابتك السابقة هل يمكن القول أنه توجد لدينا حرية رأى فى الصحافة المصرية؟


نعم.. لدينا حرية رأى فى الصحافة المصرية، بدليل أن الجريدة التى أترأس تحريرها تنشر مقالات لكتاب ينتقدون الحكومة، بل ورأس السلطة، فى كثير من القضايا، فنحن ننشر كافة الآراء، طالما أنها تتفق مع الدستور والقانون فقط.


لكن هناك من يشير إلى تراجع مؤشرات الحريات فى مصر.. إلى أى مدى تتفق وهذا الطرح؟


بالفعل.. هناك احساس لدى كثيرين أن الحريات تتراجع بصورة أو أخري، وأريد التأكيد هنا أننى أؤيد ذلك.


وفقا لهذا التراجع .. هل تتوقع حدوث صدام بين النظام الحاكم والصحافة بسبب قانون الصحافة الإعلام الموحد؟


أسباب الصدام بين الدولة، والصحافة كثيرة، فهناك نيران مشتعلة تحت الرماد، وأتمنى أن يحاول الطرفان التعقل للخروج بسلام من هذه المرحلة الراهنة، خاصة أنه هناك احساس لدى بعض القطاعات فى الدولة بأن قانون الإعلام الموحد سيعطى الصحافة المزيد من الحريات أكثر مما ينبغي، بينما المطلوب تكبيلها، وتحجيمها، وإن كنت أتوقع أنه لن يمرر بهذا الشكل الذى توافقت عليه الجماعة الصحفية، فهناك لوبى داخل الحكومة والبرلمان سيحاول «قصقصة ريش الصحفيين» وتحجيم بعض الصلاحيات التى ستحصل عليها صاحبة الجلالة إن تم تمرير القانون على صيغته.


«لوبى» داخل الحكومة والبرلمان.. هذا بيدفعنا إلى التساؤل عن دور الصحافة فى صناعة القرار السياسى ؟


كلاهما يؤدى وظيفته، الصحافة تنقل الأحداث على الأرض كما هي، دون توجه، أو تلون، أو هوى سياسي، معين، ثم يقرأ ذلك صانع القرار ، أى كان موقعه، سواء كانت مؤسسات، أو شخصيات سياسية بارزة بدءا من الوزير، وحتى رئيس الجمهورية، ثم يبنى سياساته على ما يحدث فى الشارع المصري، فصانع القرار السياسى يتلقى جزءاً من معلوماته من وسائل الإعلام، ولو أدت الصحافة وظيفتها بمهنية أو نشرت أخباراً صحيحة، ستبنى الدولة بالتالى سياستها على معلومات سليمة، أما لو حدث عكس ذلك، سيحصل صانع القرار على معلومات مشوهة، وغير صحيحة، وسيترتب على ذلك اتخاذه قرارات كارثية.


هناك من تعامل مع تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسى التى قال فيها “اسمعوا لى أنا بس” و“محدش يتكلم فى الموضوع ده تاني” أنها قمع للحريات.. هل تتفق وهذا الطرح؟


إننى أثق أن نوايا الرئيس السيسى طيبة، وأن حديثه كان بصورة مرتجلة، ولم يقصد المعنى الذى وصل إلى الناس ، ووصل أيضاً للغرب، وكذا منظمات حقوق الإنسان، لذلك على أى مسئول، بمن فيهم رئيس الجمهورية، أن يدقق جيداً فى المفردات التى تتضمنها خطاباته، حتى لا يتم فهم كلامه بصورة خاطئة.



آخر الأخبار