محمد السيد صالح عندما ننتقد الرئيس فهذا لايعنى أننا نخطئ فى حقه

04/05/2016 - 1:06:45

عدسة: عمرو فارس عدسة: عمرو فارس

حوار: طارق سعدالدين

لأنه رئيس تحرير جريدة المصرى اليوم أحد أهم التجارب الناجحة فى الصحافة المملوكة لرجال الأعمال، والمسماة مجازًا بالمستقلة وهى التى أسهمت ولاتزال فى رفع سقف حرية الممارسة الإعلامية سألناه ماهى رؤيته لدور صحيفته فى المجتمع؟ وهل هناك تكميم أفواه أم أننا نعيش فوضى إعلامية؟ وهل تتداخل مصالح الملاك وشخوصهم فى رسم السياسة التحريرية لها؟ وما علاقة الصحيفة بالدولة ورموزها ومؤسستها؟ وما ردود أفعال هؤلاء الأشخاص والمؤسسات على ماتنشره الجريدة عنهم؟ وعن رؤيتهم لدورها بالنسبة لهم وللدولة وللمجتمع؟


ماهو معنى حرية التعبير؟ وكيف ترى أهميتها فى المجتمع الآن؟


نحن لن نعيد اختراع العجلة، فغياب حرية التعبير يعنى غياب الصحافة، ففى أى نظام مهما كان توجهه يجب أن تكون الصحافة مستقلة عن كل السلطات، وتدهور النظام السياسى يعنى بالضرورة تدهور الصحافة، فالصحافة لاتزدهر إلا فى حالة الازدهار السياسى، والآن يصعب علينا أنه بعد ثورتين نشعر بالحنين إلى هامش الحرية، الذى كان متاحًا فى أواخر أيام حكم مبارك، ونفتقد حتى السياسيين الذين كنا نناور ونناكف معهم فى هامش الحرية المتاح وقتها، الآن كساد سياسى وكساد صحفى، بالطبع أيام مبارك لم تكن توجد حرية مطلقة، ولكن كنا نعرف حدود اللعبة وهى ابتعد عن رأس السلطة وعائلته ثم قل ماتريد، اليوم المحاذير كثيرة، كنت أيام مبارك تعرف الخطر يمكن أن يأتى من أين، اليوم لاتعرف من أن يمكن أن تأتى الضربة، فالمحاذير قانونية وغير قانونية. الآن يوجد إقصاء وإخراج أسوأ مافى الناس لدرجة إخراج تسجيلات لمن نختلف معهم، أعتقد أننا بعد ثورتين ومع نظام السيسى الذى له من الشرعية والحب نحتاج إلى نقطة نظام، حتى يستطيع الحكم بناء جهازه الإعلامى، وحتى يمكن للقائمين على النظام تحديد مايريدونه من الصحافة والفضائيات، وإعادة بناء علاقته بهم، فلا يجب أن يكون الأمر عبارة عن التخوين أو التوجيه المعنوى، فالتوجيه المعنوى شىء جميل ومطلوب فى المؤسسة العسكري، أما فى الحياة المدنية فالقضية مختلفه، ففى الحياة العسكرية كلنا يجب أن نكون وراء القائد، والقضية لاتحتمل الخلاف، أما فى القضايا السياسية فكلنا نختلف وكلنا صح وكلنا نحب بلدنا.


كيف يختلف هامش الحرية فى الإعلام الخاص الذى تمثله جريدتكم عن الإعلام القومى المملوك للدولة؟


نحن نحترم الضوابط القانونية للحرية كقوانين السب القذف وقانون التظاهر، فنحن لانريد دخول السجن وإغلاق الجريدة، ولكن نحن لسنا الجمهورية أو الأخبار ولن نكون، فنحن لانمول من ميزانية الدولة، وقارئنا مختلف عن قارئ الصحف القومية، لذلك مفهومنا عن الحرية أوسع، ومع ذلك أقرر أن هامش الحرية، الذى نعمل فيه قد قل حجمه خاصة فى العام والنصف الأخيرين والسبب لايمكننى تحديده بدقة فقد يكون بسبب الرقابة الذاتية، التى نمارسها على أنفسنا.


هل تصلكم ملاحظات من مسئولين فى الدولة عما تنشرونه؟


كتير، أحيانًا بشكل مباشر وأحيانًا بأشكال أخرى، نحن نعرف أن هناك محاذير وحساسيات، فهناك قضية الإرهاب، وهناك تداخل من جهات سيادية مع الإعلام فى هذه المرحلة، وإذا لم أضع هذه المحاذير فى اعتبارى كرئيس تحرير سيضعها ملاك الجريدة فى اعتبارهم.


هل مثل هذه المحاذير سبب تغيير المانشيت الرئيسى للجريدة أثناء زيارة الملك سلمان إلى القاهرة والخاص بجزيرتى تيران وصنافير؟


هذا المانشيت تحديدًا تم تغييره من داخل الجريدة وليس بسبب ملاحظات خارجية من أحد.


وهل بسبب مثل هذه الملاحظات منع جمال الجمل من الكتابة فى وقت من الأوقات؟


جمال الجمل لم يمنع من الكتابة وهو مازال يكتب للموقع الإلكترونى، ولكن كانت المسألة هى تحريف لتصريحات قلتها وتحديت الصحفى الذى نسبها لى أن يظهر تسجيلا أو دليلا على أنى قلتها، ووقتها نشرها موقع مجهول وأدرك جمال الجمل الموقف وقدره.


هل يحدد ملاك الجريدة لك سقف الحرية الذى لايجب عليك كرئيس تحرير تجاوزه؟ أم أن هناك حالات محددة فقط يمكنهم التدخل فيها؟


ملاك الجريدة من كبار الشخصيات العامة وهم متداخلون مع أوساط كثيرة، لذلك أحيانًا يبلغهم بعض الشخصيات العامة بملاحظاتهم عما ننشره وهم بدورهم يبلغوننا بهذه الملاحظات، ولكنهم لايتدخلون فى سياسة الجريدة، فالأستاذ صلاح دباب مثلًا لايعرف مانشيت اليوم التالى، وأحيانًا ينتقده مثل أى شخص آخر، وقد يبدى ملاحظاته علينا فيرانا محافظين أكثر من اللازم.


كيف ترى دور الإعلام فى المجتمع الذى لايدركه الكثيرون الآن؟


للأسف أن الذى يقال فى الإعلام الرسمى أن المطلوب من الإعلام أن يصبح نشرات علاقات عامة وتوجيه معنوى، وهذا كارثة، لأنه يجعل الإعلام لايمارس وظائفه فى إعلام الناس بالحقائق ومراقبة أداء سلطات الدولة، والتحذير من الأخطار والكوارث قبل وقوعها، والدور الأسمى للإعلام هو نشر ثقافة الحريات العامة، الآن كل من يتحدث عن هذه الحريات أو عن الانتهاكات، التى تحدث يجد كلابا مسعورة تنهش فيه، أنا أعرف شخصيات عامة تعرضت لحملات تشويه من الإعلام الرسمى ففضلوا احترام أنفسهم والجلوس فى بيوتهم، لذلك أهم أدوار الإعلام فى نظرى هى مراقبة ما يحدث فى المجتمع، فإذا كانت هناك انتهاكات من وزارة الداخلية فدورى هو أن أقول ذلك وألا أكف عن القول، فلا يجب السكوت عن الإنتهاكات، ولكن الخوف فى هذه المرحلة هو أن يتم تخوين من يقوم بهذا الدور.


كيف نوازن بين احترام مؤسسات الدولة وحقنا فى توجيه النقد لها؟


انتقادنا لأى من مؤسسات الدولة فى الإطار القانونى هو قمة الإحترام لهذه المؤسسات، وحتى عندما ننتقد رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الشعب ونقول إنه أخطأ فى اللغة العربية أو خرج عن البروتوكول فهذا لايعنى أننا نخطئ فى حقه أو فى مكانته، ولكن هذا يعنى أننا نخاف على مكانته وهيبته، فلا أحد منزه أو معصوم إلا الأنبياء، ونحن نحترم الرئاسة وكل المؤسسات السياسية من منطلق الدستور والقانون، كما أننا نضع فى اعتبارنا المواءمات للظروف العامة، فلا نستطيع مثلًا توجيه انتقادات لضباط الشرطة فى وقت يواجهون فيه هجمات إرهابية شرسة، ولكن المشكلة هنا هى أن كثيرا من الجهات والهيئات والأفراد تعطى لنفسها هالة وسلطات خارج إطار القانون، وهذا هو الخطر الحقيقى، كيف نكون فى عام ٢٠١٦ ولانشاهد جلسات مجلس الشعب على الهواء لأن الأعضاء يخافون من انتقادات الرأى العام لهم.


اتهمتهم فى المصرى اليوم بمحاولة تبيض صفحة يوسف بطرس غالى وزير مبارك المدان وعدو الشعب.



آخر الأخبار