عبد الحليم قنديل: حكومة شريف إسماعيل تدير ملف الإعلام بعقلية «أهل الكهف»

04/05/2016 - 1:04:52

حوار: محمود أيوب

الكاتب الصحفى، عبد الحليم قنديل، يمكن القول أنه صاحب صوت عاقل وسط «المكلمة»، التى أصبحت تتحكم فى المشاهد المصرية اليومية، سياسية كانت أو إعلامية، ومن هذا المنطلق جاء الحوار معه عن حقيقة استخدام بعض المحسوبين على السلطة القائمة سياسة «تكميم الأفواه» فى إدارة البلاد، ليضع النقاط فوق الأحرف، وفى الوقت ذاته يكشف حقيقة هؤلاء الذين يديرون الأمور وفقا لتلك السياسة.


«قنديل» تحدث أيضًا عن الأطراف التى ستتحمل المسئولية كاملة، كما تطرق فى الحوار ذاته إلى الموقف الحالى للرئيس عبد الفتاح السيسى من الوضع الراهن، وقدم «حزمة قرارات» يرى أن الوضع يفرض على الرئيس اتخاذها لإصلاح ما أفسده الدهر.. وعن تفاصيل هذه القرارات وأمور أخرى كان الحوار التالى:


هناك من يشير ويؤكد أننا نعيش حاليا مرحلة توصف بـ«تكميم الأفواه».. من وجهة نظرك هل هناك مؤشرات تؤكد هذا الأمر؟


لو فرضنا أن سلطة ما قررت إغلاق كل الصحف وشاشات التلفاز والإذاعات، فإن هذا لن يعنى شيئا كثيرا مقابل المساحة الهائلة لحرية التعبير على الشبكة العنكبوتية «الإنترنت» وما عليها من وسائل تواصل اجتماعى.


كما أننا نعيش اليوم عصر صحافة المواطن، التى لا تتطلب رخصة من سلطات أو إذن لأن تصدر، وهذا يعنى أن أية محاولة للتحصن بالخنادق والأساليب القديمة لن تجدى نفعا.


بالحديث عن «الخنادق القديمة».. هل ترى أن هناك من يستعين بتلك السياسة فى إدارة الأمور؟


الملاحظ أن السلطة المصرية والنظام المصرى الحالى يحاول إعادة إنتاج نفس أساليب التى «بليت» من كثرة الاستخدام من نوع المصادرات المكتومة أو من نوع التقيد القانونى، وجعل سيف القانون مسلطًا على رقاب الصحفيين خاصةً فيما يتعلق مواد الحبس فى قضايا النشر، ومن المعروف أن قانون العقوبات الحالى، الذى مازال معمولًا به فى ١٨ مادة فى قضايا النشر إضافةً إلى ٧ مواد أخرى فى قوانين متصلة.


ومعروف أيضًا أن الحكومة السيد شريف إسماعيل تتحايل على الإيجايبات، التى نص عليها الدستور فيما يتعلق بقضايا الحبس والنشر فهى تعتزم تقديم قانون باسم قانون الإعلام الموحد خاليا من أية إشارة لإلغاء الحبس فى قضايا النشر بدعوى أن الحبس فى قضايا النشر وإلغائه سوف يلزمه مساعدين له فى مواد قانون العقوبات وطبعًا حين تقدم السلطة مواد تتعلق بالهيكل العام للإعلام من نوع الهيئة الوطنية للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة أو المجلس الوطنى الجامع بينهما لكى تعين من تريد فى هذه المواقع الثلاثة، وتستبقى فى ذات الوقت القيود المفروضة على حريات الصحفيين خاصةً فى الحبس فهى تتصور أنها بذلك تضع الصحفيين تحت «مطرقة الحبس»، لكن كما سبق وأن قلت هذه طريقة تفكير أهل الكهف.


من يقود الفريق الذى يتبنى تلك السياسة التى سبق وأن تحدثت عنها؟


أنت لا تستيطع إلا أن تضع الجرس فى رقبة القط، ليس لدينا حكومة بالمعنى المفهوم ورئيس الوزراء مازال فى موقعه كسكرتير للرئيس للنظام الذى يتصور بوسعه أن يضع الصحفيين تحت الوصايا أو وضع الإعلام عمومًا لأن قضايا النشر تشمل الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية هذا جوهر التحايل الذى يجرى الآن فى القانون وأشيع فى أوساط الصحفيين أن قانون الإعلام سوف يقدم بهذه الطريقة سيتقدم بالجانب المؤسسى فيه، الذى تملك السلطة تعين أفراده، لكنه سيخلو من الإيجابيات، التى نص عليها الدستور فى المواد ٧٠ و٧١ وغيره، وهذا يعنى أننا ندور فى الحلقة نفسها.


وأريد التأكيد هنا أن كل شخص يريد الحفاظ على حرية التعبير ورفض تكميم الأفواه عليه أن يتحمل فى المقابل ضرائبه التى تصل إلى السجن.


هناك من يرى أن تقيد الحريات فى الوقت الحالى يمكن التعامل معه كونه تعبيرا عن الوطنية.. تعقيبك؟


مثل هذه المقايضات موجودة فى كل وقت، وفى وقت ما كان يقال إن الاقتصاد أهم من الحرية، وللأسف انتهى هذا الكلام إلى «خراب مستعجل» وكان هذا يقال أيام مبارك، الآن يقال لك تقديم الأمن على الحرية الحقيقة هذا الكلام نوع من الاستغراق فى الأوهام كأننا أول أمة فى التاريخ تصادف عقبات سواء متصلة بالأمن أو بالاقتصاد.


الأمر الطبيعى جدًا فى الحرية أنها ضوء كاشف يكشف وجود الخلل مبكرًا، وتتيح الفرصة لمن يريد تصحيح الخلل، ومن المفترض أن تكون هناك معادلة منضبطة ما بين حفظ الأمن وما بين الحرية، لكن المعادلة الآن مقلوبة لصالح الادعاء بأولوية الأمن وتحت ستار أولوية الأمن والحرب ضد الإرهاب يتوحش الفساد، الذى ينخر فى بدن الدولة وفى بدن الجهاز الأمنى نفسه ولسنا فى حاجة أن نضرب أمثله فهى موجودة يوميًا من نوع تحالف لواءات مع عصابات البلطجة ومن نوع الخلل الأمنى الفادح فى التدريب حتى رئيس الجمهورية نفسه تحدث عن التخلف فى حراسة المبنى الجديد لمبنى وزارة الداخلية، وقد يكون هناك حالات تواطئ مع الإرهاب، وبالتالى الجهاز الأمنى يحتاج إلى تطهير واسع جدا، ولا يمكن أن يتصور أحد أن كل وجه الخلل يمكن أن تتكشف دون أن يبادر بكشفها الإعلام فلم تصدر بيانات رسمية من وزارة الداخلية تتحدث مثلًا عن تحالف اللواءات، الذين يحصلون على مبالغ مالية من عصابات ما يسمى التحلف الذهبى بالقليوبية، هذا كله إنجاز من الإعلام، وبالتالى لا يمكن تصحيح الأمور المغلوطة والأوضاع السلبية دون أن تكون هناك حرية.


وفى تقديرى أن الحرب ضد الإرهاب فى مصر القائمة لا تتعدى كونها حربا صغريا، أما الحرب الكبرى التى أرى وجوب خوضها تتمثل فى الحرب ضد الفساد والنهب العام والبلطجة داخل أجهزة الدولة، والجهاز الأمنى على وجه التحديد، ولا يمكن أن نربح هذه المعركة فى غياب الحرية.


على الرئيس أن يجرى حمل تطهير شاملة فى جهاز الدولة تبدأ بالجهاز الأمنى، فالنظام الذى يخاف من مظاهرة سلمية بعدد محدود لا يستحق البقاء ففرنسا بها تظاهرات بالملايين، ولم يعن هذا سقوطًا للنظام فقضية الحرية مرتبطة بقضية التطهير والعدالة.


وخلاصة ما أريد قوله فى هذه النقطة أنه يجب أن تكون هناك موازنة قائمة بين الأمن والحرية وألا يتم تغليب أحد الأمرين على الآخر لأن النتائج لن تكون فى صالحنا وقتها.


تتحدث عن فساد أجهزة الدولة.. أين الرئيس من هذه الأمور؟


فى كل الأحوال الرئيس مسئول.. صحيح أننا بصدد سلطة منشقة على نفسها وبصدد رئيس يحكم بنظام قديم وتناقضات مذهلة، وفى بنية الحكم تتخلق فضائح يومية فرئيس الجمهورية وبخ وزير الداخلية علنًا، وهو دائمًا يتحدث عن هيبة الدولة وفى أى دولة تحترم نفسها كان يجب على الرئيس أن يقيل وزير الداخلية قبل أن يواجهه علنًا، فرغم وجود ارتباك فى بنية السلطة، لكن يظل الرئيس بحكم الدستور والممارسة الواقعية هو المعلق فى رقبته الجرس.


ألا ترى أن الوضع القائم يفرض على رئيس الجمهورية اتخاذ خطوات جادة لمواجهة هذه الأمور؟


بُحت أصواتنا من توجيه النصائح للرئيس، وأتصور أنه أصبح لزاما عليه الآن أن يفك الازدواج بخطاب فى قضية الحرية، كما أن الرئيس يكثر فى الحديث عن الشباب، وأرى أنه أصبح واجبا عليه تمكين الشباب، وأن يخلى سبيل عشرات الآلاف من الشباب المحتجزين فى غير تهم العتف والإرهاب، وهنا لا أتحدث عن شباب بعينهم، لكننى أحاول تسليط الضوء على حالة الاحتقان المرعب، الذى تحكم آلاف الأسر، التى تعانى من غياب أولادها فى السجون بسبب مشاركته فى تظاهرة ما، أو نيته المشاركة فى التظاهر.


كما أريد أن أشير إلى أن الرئيس أصبح مطالبًا برفع الظلم الذى سبق وأن تحدث عنه، وأن يضع خطا فاصلا وواضحا بين المتهم فى قضايا إرهاب، والمتهمين فى قضايا سياسية، لأن الالتواء فى التعامل مع مكتسبات الدستور المحدودة فى حرية الصحافة لا يليق، فالرئيس تعهد من قبل أن يصدر القانون، ومن جانبى أتصور أن القانون بالصيغة، التى قدمتها نقابة الصحفيين وغيرها من الهيئات يجب أن يصدر متكاملا.