سيد عبد العاطى: هناك تكميم أفواه غير مباشر

04/05/2016 - 1:03:29

  سيد عبدالعاطى فى حواره مع وليد سمير عدسة: مصطفى سمك سيد عبدالعاطى فى حواره مع وليد سمير عدسة: مصطفى سمك

حوار: وليد سمير

"محاولات تكميم أفواه الإعلاميين والصحفيين موجودة، وقائمة، تأتى بطرق متعددة وغير مباشرة"، بهذه الكلمات تحدث سيد عبدالعاطي، رئيس تحرير جريدة "الوفد" عن وضع حرية الكلمة، والرأى فى مصر.


"عبد العاطي" أشار فى حوار لــ"المصور" إلى ضرورة أن تكون حرية الرأى والتعبير وانتقاد الحكومة أو رئيس الجمهورية محاطة بالموضوعية، وألا يكون الهدف منها التجريح أو التشويه، أو المعارضة بدون داعي، لافتًا إلى أن المعارضة البناءة تبنى البلد وفى صالح الشعب، أما المؤيدون و"المطبلاتيه" فيشكلون خطرًا على النظام الحاكم.


ما رأيك فى مساحة الحرية المتاحة للصحافة والإعلام حاليًأ؟


الصحافة والإعلام يتعرضان هذه الأيام لمضايقات ضد حرية الرأى والتعبير، لكن هذا الأمر لا يمنعنا من ضرورة التفريق بين المعارضة الوطنية البناءة والمعارضة الهدامة أو المعارضة التى تقوم بها بعض الجماعات الإرهابية والمتطرفة مثل الإخوان وبعض جماعات الأناركيين، أو الاشتراكيين الثوريين، و٦ أبريل،لأن هذه الجماعات لا نستطيع أن نصنفهم من المعارضة، فمعارضتهم ليست من أجل الوطن أو من أجل الإصلاح، وإنما تصفية حسابات.


وبعيدا عن هذا كله.. هناك معارضة وطنية تحدد المشاكل التى تتعرض لها الدولة أو نظام الحكم، وهذه المعارضة تتعرض لكثير من التهديد والوعيد وإرهابها من بعض المحسوبين على السلطة، فهناك للأسف الشديد بعض الإعلاميين يفتحون النار فى قنواتهم الفضائية ويهاجمون بشراسة كل من يعارض أو ينتقد الرئيس السيسى أو الحكومة فى أية قرارت ويصفونهم بالعمالة والخيانة والطابور الخامس. هؤلاء الإعلاميون أصحاب مصالح خاصة.


كما أن المعارضة الوطنية البناءة الهادفة هى من تنتقد لتبنى وتدير دفة الحكم للطريق الصحيح، لا تنتقد لتشتم وتسب وتستعرض الفضائح الجنسية للمعارضين من أجل تشويههم.


من وجهة نظرك.. هل يمكن القول أن مصر شهدت حرية صحافة خلال السنوات الأخيرة؟


الإعلام منذ حكم عبدالناصر كان إعلاما موجها كاملا، وكان يلعب دورا كبيرا فى تغييب العقل المصرى، فكان يخرج علينا من يقول أننا أفضل دولة فى الشرق الأوسط نحن نبنى أكبر مصنع فى الشرق الأوسط نحن أقوى جيش، وهكذا ورأينا وقتها كيف كان الإعلام موجها كاملا لخدمة النظام وخدمة السلطة وأفقنا جميعا على نكسة ٦٧، واكتشفنا وقتها كيف كان الإعلام مغيبا للشعب المصرى، ثم انتقلنا لمرحلة أخرى وهى أيام حكم السادات ووقتها كانت هناك أحزاب وصحف معارضة، فبدأ يحدث شىء من الوعى بعد الانفتاح على العالم كله.


ثم بدأت القنوات الفضائية الخاصة الانتشار فى عهد مبارك، وكانت تسير على خطى واتفاقيات غير مكتوبة وموجهة وتحت سقف لا يمكن تجاوزه.


ودعنى أقول لك أنه كان هناك تكميم أفواه، لكن هذا الوضع لم يمنع عدد من الصحف من أن ترفع سقفها فى الكتابة.


وفى ٢٠٠٩ كنت وقتها رئيس تحرير جريدة "صوت الأمة"، وكان عندى سقف الحرية لكتابة ما أريد، كن عندما تجاوزت خطا معينا وكتبت مقالا هاجمت فيه سوزان مبارك تمت إقالتى من رئاسة التحرير، وقبل ذلك كنت قد كشفت وثائق تدين وزير الداخلية الأسبق (حبيب العادلى)، وهى القضية الوحيدة التى حكم عليه فيها (قضية السخرة).


وبخصوص الفترة التى تلت ثورة ٢٥يناير أرى أنه حدثت فوضى إعلامية مخيفة كان لها تأثير سلبى جدا على المجتمع المصرى مازال مستمرا حتى الآن، فالإعلام لم ينضبط حتى الآن لتأدية دوره المحافظ، كما أننى أعتقد أنه بتركيبته الحالية وبأدائه الحالى أعتقد أنه يدمر المجتمع المصرى كاملا.


الحرية المسئولة تحتاج للعديد من الضوابط والقوانين التى تحافظ على المجتمع ولا تقيد حرية الرأى والتعبير، بحيث نبتعد عن الشتائم والسباب والتجاوزات الخطيرة التى نراها الآن.


أوخيرا أريد التأكيد على أننى لست مع حرية السب والقذف وحرية الدخول فى غرف نوم الشخصيات للهجوم عليها.


هناك أصوات تشير إلى أن ما تتعرض له مصر حاليا مجرد فصل من فصول مؤامرة تتعرض لها مصر.. إلى أى مدى تتفق وهذا الرأى؟


بالفعل.. هناك أجندات لإحداث فوضى، ومن مصلحة الغرب وإسرائيل أن تحدث فى مصر فتنة يطلق عليها "الجاسوسية الاجتماعية"، وهى أن تجعل المجتمع يدخل فى صراعات داخلية تشغله عن الإنتاج والتقدم مثل فى الاختلاف كل الأشياء، والصراع حول قضايا ليست ذى أهمية ليظل المجتمع يصول ويجول حول هذا الأمر والشعوب الغربية تذهب للفضاء وتزداد فى الأبحاث ومجالات العلم المختلفة، ونحن نرجع للوراء ونتقاتل ونتصارع حول هذه المسائل.


كما أن الموساد الإسرائيلى يحاول إشغال المصريين عن الإنتاج وعن الاستثمار، وعن التفكير فى النهوض بهذا البلد.


كرئيس تحرير، هل تراقب عمل المحررين فى الجريدة؟


الرقابة تكون موجودة فى إطار الأخلاقيات العامة، بعيدة عن السب بعيدة عن القذف بعيدة عن موضوعات غرف النوم بعيدة عن التشهير وتشويه الآخرين، فكل ذلك أرفضه تماما دون أن تكون هناك وثائق ومستندات مؤكدة والتى تهدف للمصلحة العامة وليست للسخرية أو التشهير لحسابات شخصية وفى إطار الآداب العامة.


ماذا عن الرقابة على الجريدة من الخارج.. هل هناك من يطالب بنشر شيء ما أو حذف موضوع ما ؟


حتى هذه اللحظة لم أتعرض لمثل ذلك، فنحن ننشر ما نكون مقتنعين به سواء من نقد بناء أو كشف فساد فى جهة ما لمصلحة هذا الشعب. والحزب لا يتدخل فيما ينشر فى جريدة الوفد.


كما أننا لدينا تعليمات واضحة من الدكتور السيد البدوى، رئيس الحزب، مفادها أن ننشر كل ما يخدم هذا الشعب دون تشهير أو سباب أو مخالفة الآداب العامة.


بصراحة... هل تعرضت من قبل لضغوط على مقال تنشره أوموضوع تناولته؟


ممكن أن يحدث ذلك فى حدود ضيقة للغاية، فقد توليت رئاسة التحرير من ٢٠١٠ وفى أوائل ٢٠١٢ حدثنى مرة الدكتور السيد البدوى، وعاتبنى على مقال كتبته عن الدكتور محمد مرسى أثناء رئاسته وكان عتابا فقط على ما نشر، غيرذلك لم أتعرض لضغوط مباشرة لعدم نشر مقال أو موضوع صحفى حتى هذه اللحظة.


وفيما يتعلق بالمحاصرة بوجه عام، أرى أنها الآن أصبحت تحدث بطريقة غير مباشرة، بمعنى أنه لا يحدثك مباشرة، لكنه يبدأ فى محاصرتك بشكل غير مباشر مثل محاصرتك إعلانيا، فلا تستطيع الحصول على إعلانات من أحد، أو أن يدفع الدائنين للمطالبة بديونهم مثل أن تطالبنا مؤسسة الاهرام بالمديونية وإلا ستوقف الطبع، أو أن يجعل هيئة التأمينات تطالب بمديونيتها، وتهدد بأنه حال عدم التسديد فإنها ستحرك دعاوى قضائية ضد الجريدة أمام القضاء.


وكف ترى قانون "التظاهر"؟


إننى أقف مع الجانب الذى يرى أن الدولة يجب أن تسمح بالتظاهر، بشرط أن تكون المسألة منظمة بشكل جيد مثل ما يحدث فى الدول الأوربية، فهناك عبء تتحمله الدولة وعبء يتحمله المتظاهرون، فالدولة يجب أن تمنح التصريح فى وقت محدد ومكان محدد وعلى المتظاهرين الالتزام بذلك، ولكن المشكلة عندنا أن الدولة غير منظمة للموضوع بشكل جدى ورفضت هذا القانون. وما حدث من المتظاهرين الموالين للحكومة أمام النقابة وتركها لهم ليقفوا أمام الصحفيين المعارضين ويمنعوهم من دخول النقابة، مشهد يعود بنا للوراء ونهج لنفس خطى الحزب الوطنى القديم كما كان يفعل مع من يعارضه، فذلك أكبر خطأ وقعت به الدولة، فطالما منعت التظاهر كان من باب أولى من المؤيدين للحكومة، حتى لا يحدث ما حدث من صدامات. ما حدث أمام النقابة سياسة من سياسات تكميم الأفواه.


سياسة محاصرة حرية الرأى والتعبير مازالت قائمة حتى هذه اللحظة وللأسف نلاحظ ذلك فى الصحف والقنوات الفضائية أن أصحاب الصوت الوطنى المعارض الذى ينتقد للإصلاح، يتعرضون لضغوط شديدة لمجرد أنه يطرح وجهة نظره.


ما موقفك من سجناء الرأي؟


لا يجب أن يسجن أحد لمجرد إبداء رأيه فى قضية ما أو لأنه معارض لأداء النظام طالما يطرح رأية فى حدود الآداب العامة. ومن تم اعتقالهم مؤخرا يجب الإفراج عنهم فورا طالما لم يخالفوا القانون أويكسروا أو يخربوا أى منشآت.


بدون الحرية لن تستطيع أن تبدع ولا تستطيع أن تفكر ولا تستطيع أن تتقدم وتقدم أفكارا جريئة وقوية لبناء البلد. كما أننى مع انتقاد الحكومة وئيس الجمهورية فى قراراته وسياساته لكن بعيدا عن السب والقذف والسخرية. المعارضة تقوى وتبنى النظام والشعب هو الرابح فى النهاية، أما المؤيدين و"المطبلاتية" فهم أخطر شيء على النظام.