سليمان جودة: تكميم الأفواه ليس الحل فى عصر «الفيس بوك»!

04/05/2016 - 1:00:16

عدسة: عمرو فارس عدسة: عمرو فارس

حوار: نيرمين جمال

تكميم الأفواه ليس الحل فى عصر «الفيس بوك» و»تويتر»، هكذا كان تعليق الكاتب الصحفى سليمان جودة على سؤال «المصور»، هل التكميم أصبح الحل الأمثل لعدم إثارة الرأى العام فى مصر؟.


«جودة» قال إن الدولة تركت المشهد الإعلامى بلا «ضابط»، وربما يكون من هو داخل السلطة يريحه الوضع الحالى.. «جودة» عبر عن قلقه من التأخر فى إصدار قانون تنظيم العمل الإعلامى والصحفى، مؤكدا أن «هناك علامة استفهام كبرى وتأخير غير مُبرر، وإرساله لمجلس القضاء للمُراجعة، ثم البرلمان لإقراره «مُجرد كلام».


ما تقييمك للأداء الإعلامى والصحفى فى المرحلة الحالية؟


الأداء الإعلامى بشكل عام والصحفى بشكل خاص أداء «مُرتبك»، الواضح أن الإعلام الخاص فى واد، والإعلام القومى فى واد آخر، وليس هناك ما يحكم الساحة الإعلامية فى الحالتين سوى الضمائر، وهذا الارتباك يأتى بنتائج سلبية على المشهد العام سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية.


فى رأيك.. أن السبب فى هذا الارتباك ضمائر العاملين فى الإعلام والصحافة أم مُمارسات وضغوط الدولة على وسائل الإعلام؟


الحقيقة من الطرفين، لكن المسئولية الأكبر على عاتق الدولة، لأنه كان فى إمكانها منذ بداية تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى للحكم ضبط المشهد الإعلامى والصحفى بشيء من ترشيد الأداء دون التدخل فى حرية الإعلام، لكن للأسف تركت المشهد الإعلامى، الذى ورثته عما سبق كما هو عليه دون أى تعديلات، مما نتج عنه انعدام المسئولية فى الممارسة الإعلامية من جانب كثيرين من الصحفيين والإعلاميين.


عقب ثورتين.. هل ترى أن الحرية مكفولة لوسائل الإعلام؟


هناك حرية لحد كبير، لأنه ليست هناك حرية مُطلقة، وإن كان الإعلامى أو الصحفى هو الرقيب الذاتى على عمله فسيجد بداخله ما يوقفه عند حدود معينة، وحتى الآن لا توجد واقعة بدليل ثابت وحقيقى على تقييد الواحد من حرية الإعلام والصحافة من جانب الدولة، لكن بالطبع هناك خطوط حمراء للإعلام والصحافة فى كل دول العالم.


وما المقصود بالخطوط الحمراء؟


فى أى مجتمع حتى الأمريكى والإنجليزى لا توجد حرية مُطلقة، لكن هناك حرية تمارس بمسئولية سواء من جانب الإعلاميين والصحفيين، أو الذين يضعون القوانين والقواعد لممارسة العمل الإعلامي، والخط الأحمر الرئيسى فى أى بلد المساس بالأمن القومى والمصالح العليا للبلاد، لكن للأسف هناك من فى السلطة يسىء تفسير هذا المفهوم ويضع تحته بنود كثيرة لتقييد حرية الإعلام.


برأيك.. تكميم الأفواه أصبح هو الحل الأمثل لعدم إثارة الرأى العام؟


بالطبع لا، فتكميم الأفواه ليس هو الحل، لأنه فى عصر التواصل الاجتماعى «الفيسبوك» و»تويتر» والفضائيات لا يمكن حتى عمليا اتباع هذه الطرق، لكن لابد من ترشيد الأداء الإعلامى، الذى أصبح أقل ما يوصف به أنه أداء «مُنفلت» وأى شخص يقول أى شىء دون وعى.


وإذا كان المشهد الإعلامى فى حاجة إلى ترشيد.. لماذا إذن التأخر فى إصدار القانون الخاص بتنظيم العمل الإعلامى والصحفى؟


علامة استفهام كبرى وتأخير غير مبرر، وآخر ماقبل فى هذه المسألة أنه القانون ستتم مناقشته فى مجلس الوزراء خلال الجلستين القادمتين ثم يرسل إلى مجلس القضاء للمراجعة، ثم إلى مجلس النواب لإقراره، وهذا بالطبع مجرد كلام، لأنه قيل من قبل، والغريب أن الحكومة هى من تشكو من الممارسات الإعلامية طوال الوقت، ولكن ربما يكون من هو داخل السلطة ويريحه الوضع الحالى، بالرغم من أنه مسىء لجميع الأطراف، إلى جانب التربص الموجود من الطرفين فيما يخص إصداره، فالدولة تريد أن تضع فيه ما يضمن أن المُمارسة الإعلامية ستكون فى صالحها، وهذا لا يرضى الصحفيين والإعلاميين، وعلى الجانب الآخر نريد الحد الأقصى من الحرية وهذا لا يرضى الدولة.


إلى متى ستظل المُمارسة الإعلامية بدون غطاء قانونى لحماية الصحفيين والإعلاميين من حالات الحبس العشوائى؟


من المفترض إذا كان الصحفى عضوًا فى نقابة الصحفيين، أن النقابة تحميه بدليل قيام النقابة بتقديم بلاغات ضد وزير الداخلية للنائب العام احتجاجًا على ممارسات الشرطة ضد الصحفيين فى يوم «٢٥ أبريل»، فإذا صح التعبير النقابة تقوم بتوفير الحد الأدنى للحماية، لكن بالطبع هذه الحماية غير كافية.


وهل المرحلة الحالية تتطلب تصديق الإعلام والصحافة على كل ما تراه وتقوم به الدولة؟


غير صحيح، ونظام التخويف من الفوضى وعودة جماعة الإخوان غير مطلوب، وهو شماعة لفشل حكومى فى كثير من الملفات، فيجب الانتقاد ومناقشة جميع الملفات بشرط التحلى بالمسئولية لعدم الإضرار بالدولة والمجتمع والإعلامى.


كيف ترى حالة الثقة بين الجمهور ووسائل الإعلام؟


الثقة تراجعت تدريجيًا، والشىء المؤسف أن الثقة من جانب الجمهور فى الإعلام كانت أكبر وأقوى قبل ثورة ٢٥ يناير، لأن ٢٥ يناير جاءت وكشفت كثيرين من الإعلاميين والصحفيين، خصوصًا الذين تحولوا فى مواقفهم فكانوا مع مبارك وأصبحوا ضده، ثم مؤيدين لـ ٢٥ يناير ثم أصبحوا ضدها، واستعادة هذه الثقة أمر هام للغاية وصعب للغاية، ويتطلب مُمارسة إعلامية جادة واعية مُدركة لحقيقة دورها ورسالتها للمجتمع، فى هذه الحالة ستعود الثقة تدريجيًا على سنوات، لكنها ستكون قوية وعلى أساس حقيقى ولن تنزع بسهولة.


من وجهة نظرك.. هل فى صالح الدولة ارتباك الثقة بين الجمهور ووسائل الإعلام؟


بالطبع لا، لأن تقلص مساحة هذه الثقة معناها أن الرسالة الإعلامية والتى يصل من خلالها صوت المسئولين للناس ستتلاشى، وبالتالى لن يسمع صوت الدولة فلابد على النظام والحكومة تدعيم دور الإعلام وتقوية ثقة الجمهور فيه.


وما الدور الذى يتعين على وسائل الإعلام القيام به فى المرحلة الحالية؟


الإعلام بكل أنواعه مرئى ومسموع ومقروء، عليه أن يقوم بدور ليس دوره وهو دور التعليم فى المجتمع، لأنه عندما يتمتع المواطن فى بلده بخدمة تعليمية جيدة يستطيع من تلقاء نفسه أن يجعل الأداء الإعلامى أداء رشيدًا، لكن فى مجتمع تصل نسبة الأمية فيه لـ ٢٦٪ أعتقد أن المطلوب من الإعلام ممارسة دور تنويري، بالرغم من تلاحق الأحداث وأهميتها، فلو مارس الإعلام دوره الصحيح من الجانب القانونى والتاريخى فى تفسير قضية «تيران وصنافير» ما كان ليحدث كل هذا الجدال والتشتيت، فكم جريدة وقناة استطاعت تقديم الحقيقة كاملة؟



آخر الأخبار