د. حسن مكاوى: أجهزة الدولة تحجب الحقائق عن الإعلام

04/05/2016 - 12:57:54

حوار: سلوى عبدالرحمن

فى الآونة الأخيرة واجه بعض الإعلاميين بعض المشاكل التى تخطت فى بعض الأحيان الخوض فى السمعة والتشهير بهم بنشر مكالمات أو صور مشينة لهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وربط البعض ذلك بموقف الإعلامى هذا أو ذاك، من بعض القضايا المطروحة وأرائه المغايرة للدولة، ولا أحد يعلم ما هى الحقيقة هل هناك تكميم أفواه للإعلام أم الإعلام تجاوز أخلاقيات المهنة؟! فلابد له من حساب لذلك كان لابد من الاستعانة بصناع الإعلام لنتعرف معهم على أصول المهنة وحدود الحرية فى الإعلام حتى ينأى كل إعلامى بنفسه من هذا الهجوم الضارى فكان لـ»المصور» هذا الحوار مع الدكتور حسن عماد مكاوى أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة.


هل ترى أن الإعلاميين يواجهون قمعا معنويا لخفض أصواتهم المعارضة لبعض الأحداث؟


القضية الأكبر التى يواجهها الإعلاميون الآن، هو موضوع التسجيلات فمن الذى يقوم بالتسجيل ولماذا؟ لأن هذا الموضوع مخالف لكل الأعراف والقوانين وهذا لا يوجد فى مصر فقط بل فى كل أنحاء العالم فهو يمثل انتهاكا لخصوصية الأفراد بشكل كبير جدا وهذه الظاهرة منتشرة فى مصر الآن سواء على المستوى السياسى كتسريبات سياسية أو تسريبات حوارات شخصية قد تكون صحيحة وقد تكون مفبركة ولكنه سلاح غير أخلاقى لا يتفق مع أى معايير مهنية فى أى دولة والدولة مطالبة أن تتخذ إجراء ضد من يقوم بهذه التسريبات أيا كان لأن هذا يقلل من صورة مصر فى الخارج، ويفقد المواطنون ثقتهم بأجهزة الدولة إذا المشكلة ليس فقط مهنية ولكنها أيضا أخلاقية ومنتشرة بقوة والدولة مكتوفة الأيدي، لأننا لم نسمع عن أى إجراء اتخذ ضد من قام بذلك ورأينا هذا جليا فى بعض البرامج التى كانت تذيع تسريبات كعبد الرحيم على وغيره، فكان من المفروض أن تتخذ الدولة إجراء حيال ذلك فما يحدث هو عبارة عن حروب خفية غير معلنة بين أطراف مختلفة كل منها يريد أن يثبت وجوده ويرهب الطرف الآخر ففى إطار الغموض المحيط بهذا الموضوع لا نستطيع قول أكثر من ذلك لأننا ليس لدينا يقين بطبيعة الجهة أو الأفراد التى تقوم بهذا فهناك شكوك حول جهات بعينها ولكن ليس لدينا يقين بما يؤكد أو ينفى ذلك ولكن التسجيلات للموطنين محظور إلا بأمر من النيابة ولابد أن ينطوى الأمر على جريمة ما وتكون هذه الأمور معلنة للجميع، وأن هناك قضية ولكن ما نراه الآن انه فى كل يوم نجد تسجيلات مسربة لأشخاص ولا نعرف من الجهة التى قامت بذلك وما الهدف من تسريبه فى توقيت بعينه .


كمتخصص كيف يتعامل الإعلامى مع مثل هذه التسجيلات؟


من تنتهك خصوصيته بمثل هذه التسريبات لابد أن يتقدم للنيابة ويطالب بالتحقيق والتحرى عن مصدر هذه التسريبات، فإن كانت على النت بواسطة أحد المواقع يمكن تتبع ذلك ومعرفة المصدر بسهولة ونحن نعلم أن وزارة الداخلية لديها جهاز لتلقى الشكاوى بسبب هذه الجرائم التى تسمى بالجرائم الإلكترونية وتقوم بتتبع الصفحة أو الموقع والمدون الذى يقوم بذلك، فالموضوع ليس صعبا، ولكنه يحتاج إرادة من الطرفين المجنى عليه والجهة المنوط بها حمايته بكشفها عن المتسبب بهذه التسريبات .


إذا وضعنا سيناريو افتراضيا بأن هذا يحدث عن قصد من قبل جهات بعينها تابعة للدولة هل هذا فى صالح الرئيس عبد الفتاح السيسى وهل المرحلة تحتمل ذلك؟


فى الحقيقة أنا استبعد تماما أن يكون هناك أجهزة أمنية تقوم بذلك لأنها ستكون ساذجة وتقوم بضرر للرئيس أكثر من كونها تدافع عنه أو تنفعه، وتكون كالدبة التى تقتل صاحبها ولكن أثق فى أن الأجهزة الأمنية لدينا أذكى من ذلك لأن الأساليب المستخدمة أساليب عفا عليها الزمن، ومعروفة للجميع وحتى نقطع الشك باليقين يجب على المتضرر والمشكو فى حقه عليه أن يتقدم للنائب العام ببلاغ حتى يتم التقصى عن الجهة التى تتسبب فى ذلك ومحاسبتها وألا سيكون الفرد غير آمن، وحياته الخاصة تكون عرضة للانتهاك وهذا أمر خطير .


هل هناك سقف لحرية الإعلام والإعلاميين وهل الحديث المباشر الموجه للرئيس أو أى شخصية اعتبارية يكون خروجا عن أخلاقيات المهنة؟


من حق أى إعلامى أو صحفى يكتب أو يتحدث مخاطبا الرئيس ويطالبه بالرد ولكن فى حدود اللياقة عند التخاطب مع رئيس الجمهورية لأنه يمثل الدولة الراعية لكل المواطنين، فلابد أن تحظى هذه الشخصية بقدر من الاحترام ولكن إذا كان هناك سؤال أو مشكلة ما عجزت الأجهزة أن تتدخل وتقوم بحلها لا يوجد أى مشكلة فى مخاطبة الرئيس للتدخل بنفسه لكى يقوم بحل هذه المشكلة ولكن ربما تكون هناك مشكلة لبعض الإعلاميين فى طريقة التخاطب مع الرئيس فلابد أن نحفظ للرئيس هيبته وكيانه دون أن يمنعنا ذلك من انتقاده شخصيا فى حالة الخطاء .


اقتباسا من كلامكم هل ترى أن من هم حول الرئيس ضررهم أكثر من نفعهم على غرار مثل الدبة التى تقتل صاحبها؟


ربما ولا أجزم ولكن إذا كان من يقوم بذلك من المقربين للرئيس فهذا يضر بالرئيس ولا يفيده ولكن فى كثير من هذه القضايا يكون الفاعل مجهولا ولا يكون لدينا يقين حتى نتهم أشخاصا أوجهات دون أسانيد حتى لانقع تحت طائلة القانون .


كأستاذ إعلام ما تقييمك للأداء الإعلامى وكيف ترى الساحة الإعلامية ؟


الساحة الإعلامية ليس فى أفضل حالاتها، فهناك شكوك كثيرة وقوى تحاول أن تمارس ضغوطا على الدولة التى فى بعض الأوقات تتصدى لها بدون خطط محكمة فتقع فى أخطاء لأن الدول بعد الثورات تكون فى ظروف استثنائية ونحن مازلنا فى هذه الظروف أما الإعلام الآن به جميع الاتجاهات المؤيدة لدرجة التطبيل وهذا تأييد جارف بلا حساب، و يؤدى إلى ضرر أكثر منه إفادة وهناك من ينتقد بشكل موضوعى أن يشير إلى الايجابيات والسلبيات وهناك من يهاجم بصفة مستمرة فمهما تكون الإيجابيات يغض الطرف عنها ولا ينظر إلا إلى الكوب الفارغ فقط.


هل ينقصنا خبرات إعلامية وقيادية؟


نعم ينقصنا خبرات وحنكة سياسية فى تناول الموضوعات فهى مفقودة الآن على مستوى الدولة والأحزاب والبرلمان الخبرات السياسية ضعيفة جدا وانعكاسات ممارستها بها قدر كبير من التخبط والعشوائية فى الأداء .


ما تقييمك لتناول الإعلام لبعض القضاية الشائكة كقضية رجينى ؟


فى هذه القضايا لا ألوم الإعلام ولكن ألوم أجهزة الدولة التى تقدم بيانات متخبطة ومتناقضة أحيانا وحجب المعلومات أحيانا أخرى عن الإعلام مما يجعله يضطر للجوء إلى استقاء معلوماته من مصادر غير موثوق بها مما يجعل الإعلام يرتكب أخطاء ولكن قبل أن نحاسب الإعلام على أخطائه لابد أن تتيح الدولة المعلومات بشفافية أكبر.


هل نستطيع تناول ما حدث للمصريين فى الآونة الأخيرة بالخارج على غرار قضية رجينى أم هناك تكميم أفواه خارجي؟.


نحن نعلم أنه توجد حالة تربص بمصر، ولابد أن نكون حذرين فى تناول هذه القضايا لأن مصر الآن فى وضع ضعيف اقتصاديا والدول الأوربية يمكن أن تحقق لنا قدرا من الأذى وتملك ذلك مستغلا الظروف الاقتصادية التى تمر بها مصر لكن مصر لاتملك التعامل بالمثل مع هذه الدول فدائما الأقوى يفرض سيطرته وإرادته ونحن ليس فى أقوى أحوالنا .


كمتخصص ما النصائح التى يمكن أن تعطيها للإعلام؟


أتمنى أن نغلب معيار الدقة على معيار السرعة أى لايكون السبق الصحفى هو هدفنا الأول على حساب الدقة، لأن هذا يوقع الإعلام فى كثير من الأخطاء وأيضا أناشد الدولة باتخاذ سرعة التشريعات الجديدة وقرارها من البرلمان فى أسرع وقت ممكن حتى ينضبط الأداء الإعلامي، ويكون هناك تنظيم للإعلام ولا يوجد أى تقييد للحرية أو حجب للمعلومات وتقييد على الصحفى أو الإعلامى فهو يريد أن يعرف حقوقه وواجباته ويلتزم بها على اعتبار أن الإعلام من المؤسسات الرئيسية فى الدولة ويجب أن يوفر لها المناخ المناسب لكى تعمل هذه المؤسسات فى قدر من ضوابط الحرية والاستقلالية وفى قدر من الضوابط المهنية، ومن يخرج عن هذه الضوابط لابد من أن يسأل ويحاسب.