جابر القرموطى: «مفيش تكميم أفواه».. و«المصوّر» خير دليل

04/05/2016 - 12:47:37

  جابر القرموطى فى حواره مع أميرة صلاح جابر القرموطى فى حواره مع أميرة صلاح

حوار: أميرة صلاح

الإعلام المصرى يتمتع بقدر من الحرية غير المسبوق، وخاصة الصحف القومية التى تعيش انفراجة لم تعهدها من قبل، ولكن هذا لا يمنع من وجود بعض تجاوزات فى ملف الحريات، وخاصة فى معالجة الداخلية لملف التظاهرات التى تتعامل معه بشىء من الغباء، هذا ما يوضحه الصحفى والإعلامى جابر القرموطى فى حواره لـ»المصور».


القرموطى الذى بدأ العمل فى المجال الإعلامى منذ أكثر من ١٥ عامًا فى صحيفة الحياة اللندنية ثم انتقل إلى جريدة الأهرام العربى، بعد ذلك قرر خوض تجربة الإعلام التليفزيونى من خلال تقديم برنامج «مانشيت» على قناة (ONTV)، يُجيب على أسئلة المصوّر، بنفس الجرأة التى يقدم بها برنامجه التليفزيوني.


بحكم تقديمك برنامج «مانشيت» فأنت مطلع على كافة الجرائد المصرية.. فما تقييمك لأدائها؟


لا أحد يمكن أن ينكر مقدار الحرية الكبير الذى تتمتع به الصحف الآن، وما يعجبنى أكثر هو الانفراجة فى الصحف القومية وخاصة فيما يخص فكرة نقد الحكومة والوقوف على مشاكل المواطن، وطرحها للحكومة بطريقة مختلفة، وأبرز مثال على ذلك مجلة المصور التى تعد من أكثر المجلات الرسمية نقدا للنظام بشكل عام عندما انتقدت بشدة على غلافها وزير الداخلية وكذلك الخمسة أسئلة التى طرحتها على الرئيس بشأن قضية تيران وصنافير، هناك ملاءمة لفكرة النقد البناء على أرضية الدولة المصرية، وكذلك صفحة الرأى فى الأهرام والأخبار، وبعض الإصدارات داخل الأهرام.


ففكرة التعليمات وتوجيه الصحف لم تعد موجودة على الإطلاق، فلا يوجد أى مسئول يتصل بصحفى أو صحفية بعينها لتوجيهها، فأصبح يتم العكس الآن بحيث أن رئيس التحرير أو الصحفى هو من يتطوع لإخفاء هذا أو تسليط الضوء على ذاك.


وأزعم أن هذا التطور صادر من شخص الرئيس الجمهورية، فكثير ما يذكر فى لقاءاته بالإعلاميين بأن ننتقده ولكن نحافظ على البلد.


فنحن الآن لدينا إعلام غير موجه من جانب الدولة ولا المخابرات، ولا الداخلية ولا الأمن القومى، ولكن قد يكون هناك إعلام موجه من جانب صاحب رأس المال أو المالك وذلك فيما يخص الإعلام الخاص لخدمة مصالح شخصية.


والتوجه العام للصحف اختلف سواء كانت قومية أو الخاصة أو الحزبية، ويوضح أن سلطة الدولة على هذه الصحف تراجعت بنسبة لا تقل عن ٥٠٪، وهذا يظهر من خلال المانشيتات ومقالات الرأى، فالدولة لم تعد لديها السلطة على الصحف القومية، وبالتالى ليس لديها سلطة على الصحف الخاصة ولا الحزبية.


إذن كيف تفسر اتهام البعض للصحف القومية بـ»التطبيل»؟


مازال هناك تطبيل ولكن ليس طلبا من السلطة وإنما تطوعا من الصحفى أو الصحفية.


وماذا عن المنع الأخير لإصدار المصرى اليوم من الطباعة؟


مانشيت المصرى اليوم عن زيارة الملك سلمان حول الجزيرتين كان صعبا جدا، وخاصة فى ظل الوقت الذى تمر به مصر، وهنا دخلنا فى فكرة التحريض غير المباشر وقد تصل للتحريض المباشر.


وفى نفس الوقت قامت مجلة المصور بمعالجة الأزمة بعنوان الصدمة وأين الشفافية؟، وهو نفس النهج الذى اتبعه عدد من الصحف.


هل الصحافة المصرية مازالت هى السلطة الرابعة؟


تراجع ضغط وتأثير الصحف إلى حد ما، وأصبحت الشاشة السوداء هى صاحبة الصوت الأعلى، ولكن هذا ليس معناه أنها ليس لديها دور فهناك برامج تقام على الصحف مثل برنامج مانشيت وغيره من برامج قراءة الصحف.


كيف ترى مستقبل الصحف القومية؟


أولا أنا لا أحب مسمى الصحف القومية وكأن الإعلام الخاص خائن، وأتخيل أن خلال ١٠ سنوات من المفترض أن يتم تغيير هذا المسمى، وأن تصبح الصحافة المصرية أو الإعلام المصرى، وذلك بناء على تغير ثقافة الشارع وثقافة القارئ، فمن الممكن أن يقوم الصحفى تطوعا أيضا بـ»التطبيل» ولكن بمهنية «بلاش تطبيل احنا خرمنا الطبلة خلاص».


فأنا لست ضد العمل لصالح المالك، لكن بمراعاة مصلحة القارئ أو المشاهد أيضا، ولكن مشكلة المصريين أنهم حكوميون أكثر من الحكومة، ومتطوعون للتطبيل، ومازالنا نعتقد حتى الآن أن شخص الرئيس أهم من الدولة، وذلك عكس ما يطلبه الرئيس «السيسى» نفسه.


وثقافة القارئ والديمقراطية التى نسحبها درجة درجة تحتم تغيير سياسية الصحف القومية الموجودة حاليا، ولكن لو استمرت على هذا النهج ولم تحسم موقفها من السلطة فخلال ١٠ سنوات ستنتهى وسيحجم القارئ عن قراءتها.


ولو الصحف القومية شعرت أن الرئيس سيكون فى منصبه لمدة ٨ سنوات فقط، سوف تعمل لصالح الدولة وليس الرئيس، لكن ذلك لا يمنع وجود صحف بالفعل بالنقد على أرضية الدولة المصرية مثل مجلة المصور تليها الأخبار تليها الأهرام العربى.


وماذا عن محاصرة الداخلية لنقابة الصحفيين فى ٢٥ أبريل؟


تغيير الفكر لوزارة الداخلية أصبح أمرا محتوما، ففكر الداخلية قد عفى عليه الزمن، ونحن هنا نتحدث عن خطة موضوعة وتمت دراستها واطلع عليها كل المعنيين، وما حدث ليس خطأ من القائمين على تأمين التظاهرات وإنما خطأ من فكر الوزير والوزارة.


وهذا الفكر لا يمكن أن يتبدل بمبنى جديد وإنما بتغيير القيادات بإحالة العقيد فيما فوق تحال إلى المعاش لانهم رمز للفكر القديم، وأبرز دليل على نمطية الفكر هو مناقشة رئيس الجمهورية لوزير الداخلية على الهواء فيما يخص تأمين المبنى الجديد للوزارة بـ١٠٠٠ جندى بتكلفة ١٢٠ مليون كل عام، وهذا دليل على تغير فكر رئيس الجمهورية.


كيف تفسر وصف الخبراء للإعلام المرئى بالفوضوى؟


هذا حقيقى هناك فوضى كبيرة فى الإعلام المرئى فلا يوجد ضابط ولا رابط لهذا الإعلام، وتحول لإعلام المذيع وليس القناة وأصبح الأمر والنهى للمذيع وليس لسياسة القناة والدليل أن هناك قنوات يوجد بها برامج تتناقض فى الرسالة مثلا برنامج مذيعه عنده تشتت فى الآراء ومذيعه لديه تراجع، لذلك أطالب أن يكون الإعلام مثل مترو الأنفاق، فيجب أن يكون هناك رئيس لمترو أنفاق الإعلام المصرى، لا أتحدث عن وزير ولكن يجب أن يكون هناك ضوابط وعقاب لكل من يخطئ، حتى لو جابر القرموطى نفسه.


فالإعلام ليس لديه اتجاه واحد ونعود مرة أخرى لفكرة التوجيه، فلا يوجد أى اتصال بين الرئيس والمذيعين ومن يخرج يقول أن الرئيس كلمنى كاذب ولكن رئاسة الجمهورية كلمتك.


وما عن اتهام بعض البرامج بـ»التطبيل»؟


«يارتنا أحنا بالرق فقط ولكن بالطبلة أيضا»، ففكرة التطبيل مرفوضة بشكل قاطع من رئيس الدولة ولكن مقبولة بكل ترحاب من العاملين بمجال الإعلام.


وخاصة فى قضية تيران وصنافير؟


قضية «تيران وصنافير» كانت بمثابة ٢٥ يناير بالنسبة للإعلام، فقد أظهرت أسوأ ما فى الإعلام، فبعض الإعلاميين دافع عن الجزيرتين أكثر من السعودية نفسها.


ولكن هل لهذه البرامج مصداقية لدى المشاهد؟


المشكلة أن بعض هذه البرامج لديها نسب مشاهدة عالية جدا، وهذا يدل على الانفلات الموجود فى الإعلام المصري.


وماذا عن تأخر إصدار قانون الصحافة والإعلام الموحد؟


وزير الشئون النيابية أكد أنه سوف يصدر قريبا، وهو إما إصدار هذا القانون أو أن تخرج أرواحنا نحن.


ولكن هل هذا القانون سيحكم الانفلات الموجود فى وسائل الإعلام؟


يجب أن يحكم هذه الفوضى، وإلا لم يعد لديه فائدة، فيجب أن ينذر كل من يخطئ من الإعلاميين.


هل هناك جدوى من نقد وسائل الإعلام للحكومة؟


طبعا فالإعلام أصبح كـ»المرزبة» للحكومة، والمسئول يعلم أيضا من هو المذيع الصادق وغير الصادق، والمسئول الذى يستجيب لـ»المطبلاتى» نعلم إنه «مطبلاتى» أيضا.


الرئيس فى أكثر من حديث لام وسائل الإعلام.. كيف تفسر ذلك؟


لوم الرئيس دائما ما يكون للحفاظ على الدولة، وبمعنى أنتقده ولكن لصالح الدولة، وليس لتضييق حرية الإعلام.


هل تعتقد أن هناك تكميم أفواه فى مصر؟


ليس هناك تكميم أفواه فى مصر، فلا يوجد من يتحدث عن الأمن القومى وخطط الجيش على الهواء، ولكن الفكرة فى أن بعض الإعلاميين يخطئ فى تفسير سقف الحرية الممنوحة، وأبرز دليل على ذلك لا يوجد الآن حبس صحفى لمقال رأى أو لتناوله قضية معينة.


وبالنسبة للمواطن العادى فإن الفساد يقف عائقا كبيرا بين المواطن والعدالة الاجتماعية، لذلك لا يشعر المصرى حتى الآن بحصوله على حقه.


ولكن بشكل عام هناك خطأ جسيم فى تعاطى الداخلية مع ملف الحريات، فهى تتعامل مع التظاهرات بشىء من الغباء، والمشكلة فى العقلية وسياسة وزارة الداخلية، لماذا لا يتم احتواء المتظاهرين بتخصيص مكان لعمل تظاهراتهم حتى لو كان فى الصحراء فالإعلام سوف يقوم بتغطيتها أيا كان مكانها.


ملف الحريات بحاجة لإعادة نظر عموما، ولكن لا يمكنا القول أن هناك تضييقا فى حرية الإعلام فى مصر، بينما هناك بالفعل تضييق فى حرية التظاهر والمتظاهرين.