حافظ أبو سعدة: الإعلاميون يُغتالون معنويًا.. والمـواطــن «ضحـــيّة»

04/05/2016 - 12:44:47

حوار: سلوى عبد الرحمن

شهدت الساحة الإعلامية فى الآونة الأخيرة، كثيرا من قضايا الإعلاميين، سواء كانت قضايا قانونية، وبها أحكام قضائية كقضايا ازدراء الأديان، أو قضايا أخلاقية. النوع الأخير، يدخل ضمن انتهاك حرمة الحياة الشخصيّة. وهو يظهر فى توقيت لردع هذا الإعلامي، أو تلك الناشطة المعارضة للسلطة. المخرج خالد يوسف، والناشطة اسراء عبد الفتاح، والإعلامى يوسف الحسيني، أمثلة، والقائمة قد تطول.!


هنا، كان لابد لنا من وقفة لنفهم ونستفسر، عن ما يدور فى ذهن ويحرّك رأى حافظ أبو سعدة عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، تجاه هذا الموضوع الشائك. إلى الحوار


هل بالفعل هناك من يريد قطع الألسنة وتكميم الأفواه للإعلاميين؟


بالطبع لا يوجد تكميم أفواه الآن كما كنا نعرفه قديما كالمصادرة، وغيرها ولكن هناك ما يمكن أن نسميه حملات موجهة ضد الإعلام هذه الأيام، أى كل شيء يقومون بتحميله للإعلام، وهناك أمثلة على ذلك. فعندما ظهرت قضية ريجينى تم اتهام الإعلام بأنه هو السبب، وهذا غير صحيح لأن إدارة هذه القضية كانت خاطئة من قبل وزارة الداخلية، ومن اليوم الأول وكانت النتائج متضاربة وتدعو للشكوك، فكان مصدر معلومات الإعلام هى وزارة الداخلية، إذا نحن نحمل الإعلام أكثر مما يحتمل، لأن الإعلام متعدد فى مصر، فهناك وجهات نظر مؤيدة للحكومة كثيرة جدا وتتحدث يوميا عن إنجازات الحكومة، وهناك بعض الأصوات المعارضة ويبدو أن هناك عدم ارتياح لهذه الأصوات التى تقول الحقيقة، ويمكن أن تجذب إليها الكثيرين وتكون قريبة منهم.


هل تقصد أن الإعلام الذى يتحدث عن الحكومة وإنجازاتها يكون متطرفا فى عرضه لهذه الإنجازات لدرجة عدم المصداقية؟


بالفعل، وأنا أرى أن كل الإعلام المؤيد للحكومة يرى المعارضين إما أن يكونوا خونة أو عملاء للخارج، أو أنهم لم يعبروا عن وجهة نظر بقدر ما يسعون لإسقاط الحكومة والدولة لمجرد التعبير عن الرأى بشكل مخالف إذا هذا إسقاط للدولة أو مجموعة تعلن أنها ستتظاهر من أجل الجزيرتين فيتهمون بإسقاط الدولة، وبالتالى المبالغة فى اتهام المعارضة بهذا الشكل يضيق الحرية على الأصوات المعارضة ومحاولة إسكاتها، وبالتالى لا تستخدم الأساليب الماضية فى إسكات الإعلام المخالف، ولكن الآن يستخدم نوع من الاغتيال المعنوى للأشخاص المخالفين فى الرأى، فهناك نغمة شديدة ومتصاعدة تحمل الإعلام كل المشاكل، فالإعلام مشكلته عدم الثقة فى الحكومة، وهذا ليس لأنه تحدث عن ذلك، ولكن لأن الحكومة غير قادرة على أن تقوم بتسويق سياستها بشكل مقنع للرأى العام، فمفهوم الحكومة الديمقراطية هو أن الحكومة التى استطاعت أن تقنع الرأى العام ببرنامجها فتحصل على الشرعية من الرأى العام، فإذا كانت الحكومة غير قادرة على ذلك إذا فهى حكومة غير ناجحة ولكن بدل الاعتراف بذلك تقوم الحكومة باتهام الإعلام بالفشل.


كيف ترى ما يحدث الآن من الناحية الحقوقية من تسريبات لبعض الإعلاميين بعد إبداء اعتراضهم على أحداث بعينها؟


ألان نرى الإعلامى المعارض يدفع ثمنا غاليا رأينا ما حدث ليوسف الحسينى وأيضا إبراهيم عيسى يتعرض لهجوم شرس على الرغم أن هذه الشخصيات كانت لفترة طويلة جدا تتحدث بشكل موضوعى للدولة، حتى إن رئيس الدولة قام بعمل حوار مع إبراهيم عيسى، وهذا يدل على الثقة بهم وعندما حدث الخلاف قامت حملة عليهم ضارية، ولكن الكل يعلم أن ما يحدث هو أشياء مفبركة للنيل من تلك الشخصيات وليس قضية حقيقية.


هل تقصد جهة بعينها تقوم بعمل هذا الإرهاب للإعلاميين؟


أنا لا أعلم من أين المصدر ولكن يمكن أن نقول إن هناك بعض التدخلات الأمنية لبعض الإعلاميين، وخاصة عندما نجد أنه فى يوم واحد نجد نفس الجمل ونفس الموضوعات، أو هجوم واعتداء على أحد بنفس الصياغات، فهذا يؤكد أن هناك توجيها موحدا من جهة معينه للإعلاميين واغتيالهم معنويا، وأكبر مثال على ذلك خالد يوسف ويوسف الحسينى.


ما رأيك فيما يحدث من الناحية الحقوقية؟


أى مواطن له الحق فى الخصوصية، وهذا مكفول فى الدستور المصرى، فلا يجوز التنصت على التليفون أو فتح البريد الشخصى، أو اقتحام الخصوصية إلا بإذن قضائى أو بصدد تحقيق جنائى، عدا ذلك فهو انتهاك لحرية الفرد.


هل قدمت شكاوى لمجلس حقوق الإنسان من هذا القبيل؟


المعضلة فى هذا الموضوع أنه ليست هناك جهة تستطيع اتهامها، وخاصة فى ظل التكنولوجيا الرهيبة التى نعيشها، ولكن يفاجأ المتضرر بأنها توجد على مواقع التواصل الاجتماعى وخاصة المجهولة وحتى إن تم تقديم البلاغ وتم الوصول للمصدر لا أحد يستطيع الإثبات بأن الذى وراء هذه التسريبات جهات ما، لأنها تنشر عبر مواقع مجهولة وحساب مجهول، وهذه تكنولوجيا توجد فى العالم أجمع، فهى مثلها مثل الإشاعة التى كانت تسرب قديما بين الناس ولا أحد يعرف من مصدرها، وأكبر مثال على التسريبات التى قدمها عبدالرحيم على ولم يؤخذ إجراء من أى جهة أو شخص أو تقديم أى شكوى بخصوص ذلك.


كيف ترى ما حدث فى ٢٥ أبريل من حبس للصحفيين؟


ما حدث فى ٢٥ أبريل مخالف لكل القواعد والأعراف، وأعتقد أن منع الصحفى من القيام بمهمته يعد جريمة، وبالتالى لا يجوز القبض عليهم وقد قامت نقابة الصحفيين بتقديم بلاغ للنائب العام والمجلس القومى لحقوق الإنسان، كذلك أخرجت بيانا ذكرت فيه أن ما حدث إجراءات مخالفة للقانون والدستور، وطالب بأن يتم مراجعة هذه السياسات ومراجعة سياسات وزارة الداخلية على الخصوص.


هل المجلس القومى لحقوق الإنسان يمارس دوره بحرية؟


بالطبع مجلس حقوق الإنسان يمارس دوره بكل حرية، ولكن نستطيع أن نقول إن صلاحيات المجلس محدودة.


.


 



آخر الأخبار