د. محمد أبو الغار: نعيش تكميم الأفواه منذ ٦٠ عاما

04/05/2016 - 12:41:23

حوار أجرته: إيمان رسلان

ليس هناك جديد فيما تفعله السلطة ونظام الحكم الآن لأننا نعيش تكميم الأفواه واللاديمقراطية منذ ثورة يوليو ١٩٥٢ وحتى الآن ماعدا عام ونصف فقط هى الفترة التى تلت ثورة يناير، أى فعله كل الرؤساء السابقين ولكن الجديد أن الشباب لم يعش ذلك ومن هنا يأتى غضبهم ورفضهم لأنهم يدافعون عن مستقبلهم وحقهم فيه لذلك تفشل وستفشل كل محاولة لتكميم الأفواه لأنها ضد المستقبل وعقارب الساعة لاتعود للوراء وإلى نص الحوار..


هل نعيش عصر تكميم الأفواه؟


نعم بكل تأكيد ولكن هذا ليس جديدا على المصريين أو على الساحة السياسية والفكرية.


ماذا تعنى بأنه ليس جديدا؟


أقصد انه طوال أكثر من الـ٦٠ عاما الماضية وتحديدا من بعد ثورة يوليو ونحن لا نعيش فى ديمقراطية أى طوال عهد عبد الناصر والسادات ومبارك ثم مرسى والآن نفس الامر ومن هم فى جيلى وحتى الاصغر سنا يدركون هذا جيدا وهو أن مايحدث الآن لاجديد فيه من قبل السلطة.


ولكن حدثت ثورة كبرى فى ٢٥ يناير ثم ٣٠ يونيو وكانت ضد الاستبداد وتكميم الأفواه؟


هذا هو الجديد الذى أحدثته ثورة يناير ليس فى سلوك السلطة فقد رأينا الانفراد بالسلطة فى عهد مرسى والإخوان والآن ولكن الجديد هو سلوك الشعب نفسه تجاه الاستبداد وتكميم الأفواه وهو مايعنى نجاح ثورة يناير والدليل أن السلطة لم تستطع السيطرة على الشعب، والشعب على سبيل المثال خرج يقول لا للسلطة مثلما حدث فى قضية الجزيرتين، ورغم أن الرئيس من المؤسسة العسكرية ورغم ذلك لا يتوقف الحديث عن الجزيرتين وهذا معناه أن الناس تغيرت ولايستطيع أحدا أن يوقف هذا التغيير وهناك مثال آخر مايحدث فى البرلمان فرئيس البرلمان نفسه يحاول السيطرة على الحديث فى المجلس وعلى الآراء المعارضة، ولكنه أيضا لايستطيع وحتى ائتلاف دعم مصر الدعموم من السلطة فشل تماما فى السيطرة ليس على المجلس بل على نوابه فى قانون الخدمة المدنية، إذن الآليات القديمة من السلطة كما هى ولكن الذى تغير هو افراد المجتمع ولن يستطيع أحد الاستمرار فى آلة السيطرة ولو بالادوات الأمنية نفسها والناس حتى لاتسكت ضد ممارسات الشرطة الخاطئة ويقف لها حتى الأهالى أنفسهم.


إذا كان الكبار عاشوا تكميم الأفواه فماذا عن الشباب؟


الشباب مستغرب للغاية ورافض لحالة اللاديمقراطية أولا لانه لم يعش حالات تكميم الأفواه فى العصور السابقة، ثانيا أن العام ونصف التى أعقبت ثورة يناير وكان بها ممارسة حقيقية للحوار والرأى الآخر هو الذى عاشه ومارسه الشباب لذلك فهو يرفض الحالة الحالية ويقاومها بشدة، بالاضافة أن هذا الشباب يعيش عصره الذى هو عصر التكنولوجيا والاتصالات والسموات المفتوحة وعلى اتصال بالعالم وما يحدث فيه لحظة بلحظة، وبالتالى فمحاولة تكميم الأفواه لهذه الاجيال هى محاولة ساذجة ضد العصر وسوف تفشل فى النهاية حتى لو أخذت بعض الوقت.


وماذا عن التلويح بغلق الفيس بوك ومواقع التواصل الاحتماعى اليست خطوة لمزيد من التكميم والانغلاق؟


حتى لو فكرت السلطة فى ذلك وخرجت تصريحات من هنا أو هناك ضد الفيس بوك فهذا لن يتم، أولا لان الدولة ومؤسساتها تفكر فى نفسها وغلق المواقع والفيس بوك سيعرفه العالم كله ولن تأتى السياحة أو الاستثمار لبلد لايعرفون عن أوضاعه شيئا والدولة فى وضع اقتصادى صعب للغاية، وبالتالى أى خطوات فى اتجاه الانغلاق سيضر السلطة نفسها ومصالحها وأوضاعها وبالتالى لا أعتقد انها ستقدم على هذه الخطوة.


كيف ترى المستقبل والمسار الديمقراطى؟


المجتمع والناس غير راض على مايحدث والاوضاع لاتسير على مايرام رغم حالة الهلع الذى تفرضه الاجهزة الامنية وحتى الرقابة التليفونية والتسجيلات إلا أن ذلك لم يمنع الناس من الحديث والاعتراض فما فائدة الرقابة إذا كان الجميع يتحدث ويجب أن نفهم أن الزمن الحالى ضد تكميم الأفواه خاصة من الاجيال الجديدة والشباب والطلاب والدليل أن كثيرا من المتظاهرين من الشباب صغير السن بل وتحت العشرين والخامسة والعشرين عاما