برغم أوهام تكميم الأفواه.. السيسى ينتصر لحرية الإعلام

04/05/2016 - 12:15:11

  خالد ناجح خالد ناجح

بقلم - خالد ناجح

إن الإعلام فى الفترة الراهنة يعيش حالة من الفوضى، وتخلى الإعلام عن دوره الحقيقى وهو كشف المشاكل ونقل الخبر والصورة، كما هى دون زيادة أو نقصان.


فلم يتخيل أحد أن يبلغ التدنى فى المشهد الإعلامى المصرى لهذه الدرجة المبتذلة، التى تستباح فيها أعراض الناس وتغتال سمعتهم، حتى وصل الأمر إلى ما وصل إليه الآن، ولم يقتصر الأمر على الصحافة والإذاعة والتليفزيون، بل الأصل فى الموضوع هى مواقع التواصل الاجتماعى، وما تبثه من أخبار ويتم نشره دون التحقق من مدى صدقه.


هناك من يتحدثون عن أوهام تكميم الأفواه، دون أن يكون لدى أى منهم حادثة واحدة تثبت أن الدولة منعت مقالا لكاتب أو منعت مذيعا من الظهور على الشاشة، البعض يرى فى معارضة النظام بأى كلام وسيلة للظهور والبقاء على الشاشات، فهو نوع من النضال عبر الشاشات وخلف «الكيبورد»، فالرئيس لديه إصرار على حرية الرأى وحرية التعبير، ورفض العديد من المطالب بتقييد الإعلام، لكن هناك من يريد تشويه الدولة ويستقيد من انتقاد النظام، وهناك من يرضى سيده سواء فى الداخل أو الخارج، لكن الغالبية العظمى من الإعلاميين ترى أننا فى حالة فوضى وفوضى تحتاج لتنظيم، والمعروف أن الرئيس أيضًا رفض مطالبات كثيرة لإصدار التشريعات الإعلامية قبل انتخاب البرلمان، وهذا دليل على أن الرئيس ليس لديه نية لتكميم الأفواه، كما يقول هؤلاء الذين يعيشون أهواء المنع.


حان الوقت لتنظيم الإعلام، وتوضيح الصورة الحقيقية لوضع مصر، لابد أن تكون هناك أولوية عاجلة للتشريعات الإعلامية، فليس من المعقول أن يصدر الدستور فى ٢٠١٤ ولا تطبق مواده (٢١١ و٢١٢ و٢١٣) الخاصة بالتشريعات الإعلامية، هناك حاجة ماسة لدى المجتمع والإعلاميين لإصدار تلك التشريعات، وأعتقد أنه فى الوقت الحالى وحتى الآن توجد ٣ مشاريع قوانين للجنة المُشكّلة فى ٢٠١٤، فى مقابل مشروع موحد للصحافة والإعلام اقترحته لجنة الخمسين وفى ظنى أن ما يجرى إعداده حاليًا، هو تعديل على القانون الموحد، وسيتم تقديمه للبرلمان لمناقشته بعد ظهور وسائل إعلامية وإعلاميين فجأة ليقتحموا على الناس منازلهم واحترفوا إثارة البلبلة والقضايا التافهة وتزييف الحقائق.


يا سيدى فوضى الإعلام فى حاجة الآن أشد من أى وقت مضى إلى وقفة خاصة، فهناك الكثير من القضايا المهمة والحيوية الوطنية والقومية، التى يتجنب الإعلام الخوض فيها والاكتفاء بتوافه الأمور، ولابد لقانون الإعلام الجديد أن ينظم العمل الإعلامى، ويتيح للشعب معرفة مصادر تمويل وسائل الإعلام ويمنع القانون الاحتكار، بحيث لا يمتلك أى شخص إلا ١٠٪ فقط من أسهم القناة، ويضع محددات امتلاك صاحب شركة الإعلانات بامتلاكه وسيلة إعلامية، ننتظر خروج القانون إلى النور ليوقف المهزلة والهرتلة التى نراها ليلا ونهارا أيضا يتيح الشفافية من جانب الحكومة، ويؤكد على حرية تداول المعلومات، نحن نحتاج تشريعات تضمن عدم المساس بحرية الرأى والتعبير تحت أى ظرف، واحترام قيم وتقاليد المجتمع، مع ضمان حق المجتمع فى إعلام عالٍ الجودة.


الإعلام بالفعل يحتاج إلى تنظيم أو إعادة تنظيم، حيث يجب عدم ترك الأمور على هذه الحال ما يجعل من الصعب فيما بعد تدارك مثل هذه الأمور.


وهل موقف رجال الأعمال قد انعكس بصورة أو أخرى على الإعلام لأن معظم وسائل الإعلام الخاصة يمتلكها رجال الأعمال، وبعضهم يتصور أنها يمكن أن تكون وسيلة ضغط وابتزازا للدولة،ولم يفهموا أن الرئيس ليس عليه دين أو جميل لأحد !


وقد ساعد على هذه الحاله حجم الأموال الضخمة التى يتلقاها بعض الإعلاميين للقيام بهذه الأدوار دون مراعاة لقدسية المهنة ورسالة الصحافة وأخلاقيات العمل الإعلامى والظروف التى تعيشها مصر.


ولا أعتقد أن الدولة وعلى رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسى يريدون تكميم أفواه الإعلاميين والصحفيين، بل كثير ما نبه الرئيس من الفوضى فى المشهد الإعلامى، وأن كثيرا ما وضع الإعلام الرئيس والدولة فى حرج، فمثلا قضايا تيران وصنافير وريجينى،وسد النهضة، لابد أن نعترف كإعلاميين أنه لدينا أخطاء وبعض القصور ولا نحمل الدولة كل وزر ما يحدث فى المشهد رغم أنها تتحمل بعض الأخطاء فى طريقة تعاملها مع الإعلام.


وفى أكثر من مرة يلوم الرئيس عبدالفتاح السيسى من شبكات التواصل الاجتماعى، التى تنشر الأكاذيب، والاعتماد عليها من قبل الإعلاميين فى نقل الأخبار، مما تسبب فى افتعال بعض المشكلات التى يواجهها الشعب المصرى مثلما حدث فى بعض القضايا.


رسالة واضحة أن يتحول الإعلام إلى ميزة إيجابية فى التقويم والإصلاح والنقد البناء وليس هدم المعبد على من فيه.


فالرئيس يعاتب الإعلام لتأثيره الواضح فى الشعب ويؤكد أنه شريك فى المسئولية الوطنية، وفى العمل على قيام الدولة من عثرتها، وشد أزرها وهى تواجه محاولات إسقاطها، وفى كل عتاب يطالبه بالوفاء بالوعد مع التأكيد على حريته فى طرح كل وجهات النظر والآراء المختلفة.


وأتفق تماما مع ما ساقه خطاب الرئيس وما يحمله من انتقادات للإعلام، ومواقع التواصل الاجتماعى التى تضع الدولة فى حرج، وتعطى فرصة لأعداء الوطن استغلال ما يذاع من موضوعات تشوه صورة مصر فى الخارج، لكن ما أختلف فيه مع الرئيس هو التأخير من جانب الدولة فى صدور التشريعات الحاكمة للمشهد الإعلامى.


ايضا على الجانب الآخر لست مع اقتحام النقابة فى سابقة هى الأولى فى تاريخها، وهى حصن الحريات ولابد أن تكون لها قدسيتها ، لكن كان على مجلس النقابة والنقيب أن يتحركا لحل مشكلة الزميلين رغم علمهما بأمر الضبط والإحضار الصادر ضدهما .


لكن أيضا مجلس النقابة شريك فى جريمة اقتحام النقابة بضعفه وهوانه على كل مؤسسات الدولة