حقق رقما قياسيا فى رفع دعاوى قضائية لملاحقة الإعلاميين: تركيا فى عهد أردوغان.. «جحيم الصحفيين»!

04/05/2016 - 12:12:28

تقرير: محمد الحسينى

تشدق الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، بالحرية بات أمرًا مفضوحًا، ودعوته دول العالم لاحترام حقوق مواطنيها مضحكة، إذا ما تم النظر إلى حرية الصحافة فى بلاده. فأردوغان أصبح من أكثر رؤساء العالم قمعًا للصحافة وحرية التعبير، ففى عهده، تمت مصادرة صحف وقنوات تليفزيونية واعتقال صحفيين، وإغلاق لموقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، فضلا عن إطلاق رجال الأمن فى الشوارع للقبض على أى متظاهر أو محتج يعترض على إدارته. وهو أمر دعا الاتحاد الأوربى ومنظمات دولية لإصدار بيانات إدانة، ومطالب بتحسين أوضاع حرية الصحافة فى ظل مساعى تركيا للانضمام للاتحاد.


وقد دعا الاتحاد الأوربى فى مارس الماضى تركيا إلى احترام حرية الإعلام، بعد أن اقتحمت الشرطة التركية صحيفة «زمان» المعارضة للرئيس أردوغان، والتى فرضت عليها الحراسة القضائية.. وقال المكتب الدبلوماسى للاتحاد الأوربى، فى بيان له، إن «الاتحاد الأوربى شدد مرارا على أن تركيا، وبوصفها دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد، عليها أن تحترم المعايير والممارسات الديمقراطية العليا، بما فيها حرية الإعلام».. وجاء فى البيان أن «الإعلام الحر والمتعدد والمستقل يشكل إحدى ركائز المجتمع الديمقراطى عبر تسهيل التدفق الحر للمعلومات والأفكار وضمان الشفافية والمحاسبة، وأن أى دولة، وخصوصا تلك التى تتفاوض على الانضمام للاتحاد، يجب أن تضمن الحقوق الأساسية، بما يشمل حرية التعبير ومحاكمات قضائية مناسبة تتماشى مع الاتفاقية الأوربية حول حقوق الإنسان».


وفى بداية أبريل الماضى، اعترض الرئيس الأمريكى باراك أوباما على تعامل تركيا مع الصحافة ووصفه بالمحرج، وأضاف أنه عبر عن رأيه فى ذلك للرئيس التركى مباشر، الأمر الذى نفاه أردوغان، وأبدى حزنه له، قائلا: «ما يحزننى أن هذه التصريحات صدرت فى غيابي»، زاعمًا أن حرية الصحافة مكفولة فى تركيا، مضيفا: صحف تركية «تصفنى باللص والقاتل»، ولم تغلق، لو كانت تركيا ديكتاتورية فكيف لهذه الصحف أن تبقى، فمثل هذه الإهانات والشتائم غير مسموح بها حتى فى الغرب».


وفى أغسطس من العام الماضى(٢٠١٥)، أعد المدعى الجمهورى لمدينة إسطنبول مذكرة بسجن ١٨ صحفيا ومسؤولا ومديرا وعاملا فى ٩ صحف محلية ٧ سنوات ونصف لنشرهم صورة مسئول قضائى وهو محتجز تحت تهديد السلاح على أيدى متشددين فى مارس الماضى، ومن بينهم رئيس تحرير صحيفة «جمهوريت» جان دوندار، بالإضافة إلى صحفيين من الصحف المعارضة لحكومة العدالة والتنمية، مثل «ميلليت»، و»بوستا»، و»يورت»، و»بوغون»، و»أوزكور كوندم»، و»آيدنلك».


وقد اقتحمت قوات الأمن التركية مقر جريدة «زمان»، المعارضة مستخدمة الغاز المسيل للدموع وفرضت الحصانة القضائية عليها، قبل فترة، كما تم حبس صحفيين وطرد آخرين من العمل لمجرد رفضهم الانصياع لسلطة الرئيس التركى، الذى يرى فيه نفسه «خليفة للمسلمين»، و»سلطانًا عثمانيًا جديدًا».


ويرى مراقبون أن الرئيس أردوغان بدأ ينتهك الدستور بشكل علني، كما أنه رفع ١٨٤٥ دعوى قضائية ضد من اعتبر أنهم قاموا بتحقيره، غالبيتهم من الصحفيين الذين انتقدوا سياساته، وبذلك يحقق أردوغان رقمًا قياسيًا لم يعرفه أى رئيس تركى سابق.. كما تعرض صحفيان لعقوبة السجن المؤبد بسبب نشرهما فى مايو ٢٠١٤ مقالا مسندا بصور وشريط فيديو التقط على الحدود السورية فى يناير ٢٠١٤ يظهر اعتراض قوات الأمن التركية شاحنات عائدة لجهاز الاستخبارات التركى تنقل أسلحة لمقاتلين إسلاميين فى سوريا.


انتهاك حرية الصحافة فى حكم أردغان تجسد فى مواقف عدة منها محاكمة صحفيين معارضين بارزين، بتهمة إفشاء أسرار الدولة، واعتقال رئيس تحرير قناة تليفزيونية، بسبب إعادته لنشر تغريدات معارضين على حسابه الإلكترونى بإحدى مواقع التواصل.


أما الأكراد، فيلاقون وكل من يتعاطف معهم معاملة قاسية من قبل السلطات التركية، التى استولت على وسائل إعلام تابعة للمعارضة وضيقت على أخرى. قامت تركيا بإغلاق فيسبوك وتويتر بعد تفجيرات أنقرة.


بدورها، أبدت منظمة «مراسلون بلا حدود» أبدت استياءها من وضع الحريات الصحفية فى تركيا وأعدت عريضة دولية للإفراج عن صحفيين، وقع عليها الكاتب الأمريكى نعوم تشومسكى والاقتصادى الفرنسى توماس ريكتى والعازف التركى فضل ساي.. واتهمت العريضة أردوغان «بالوقوف وراء حملة منظمة ضد وسائل الإعلام التركية منذ سنوات واضطهاد الصحفيين بطريقة تزداد وحشية». وأضافت العريضة، أن «الاعتقالات والتهديد والترهيب التى يمارسها نظام أردوغان لا تتماشى مع الديمقراطية».


وقال الأمين العام للمنظمة كريستوف دولوار: إن السلطات التركية تضطهد الصحفيين أكثر مما تتعرض لجهاديى تنظيم داعش.. وأثار اعتقال الصحفيين احتجاجات شديدة فى صفوف المعارضة التركية والعواصم الأجنبية، التى انتقدت المساس بحرية الصحافة.


وتعتبر تركيا من الدول ذات السجل السيئ فى حرية الصحافة، حيث صنفت جمعية «مراسلون بلا حدود»  تركيا فى المرتبة ١٤٩ من بين ١٨٠ دولة فى حرية الصحافة، فى ضوء التطورات، التى شهدها مجال الإعلام بالبلاد، مؤكدة أن تركيا تراجعت فى ترتيبها بين الدول من حيث حرية تداول الأخبار والرقابة الإلكترونية وقوانين حظر تداول الأخبار.


إزاء هذا الوضع، يخشى عدد متزايد من الصحفيين من فقدان وسائل الإعلام مهمتها الرقابية لصالح الرأى العام.. وأكد رئيس نقابة الصحفيين أوغور غوتش أنه لا تتوفر حاليا لدى سكان تركيا مصادر إعلام مستقلة ديمقراطية.. وأضاف: «تم نقل ٢١ صحفيا إلى السجن.. وهناك صحفيون يضيعون جزءا كبيرا من وقتهم أمام محققين للتعبير عن موقفهم عبر آلاف جلسات التحقيق التى يهددهم إجراؤها المحتمل أو الجارى، ورغم ذلك يخرج الرئيس أردوغان ليضحك على العالم وشعبه بالقول: «ليست هناك دولة تكون الصحافة فيها أكثر حرية مما هو الحال فى تركيا»!