شرخ فى جدار الناصرية بسبب تيران وصنافير اتهامات ناصرية لصباحى بتحريض الشارع ضد السيسى

04/05/2016 - 11:47:32

تحقيق: محمد السويدى

أحدثت أزمة تيران وصنافير شرخا فى جدار الناصرية، بسبب تباين وجهات النظر بين فريقين أحدهما يؤكد على ملكية السعودية للجزيرتين وفى مقدمتهم د.هدى عبد الناصر ومحمد فائق وبعض المؤرخين مثل د.عاصم الدسوقى ود. جمال شقرة، وفريق آخر يتمسك بمصرية الجزيرتين وفى مقدمتهم حمدين صباحى ومعصوم مرزوق ونور الهدى زكي، ووصل الخلاف فى الصف الناصرى إلى حد التشكيك فى الوطنية والحرص على تراب الوطن، واتهام البعض لحمدين صبحى بأنه هو من أحدث الشرخ فى الجدار الناصرى بمعارضته للنظام من أجل مكاسب سياسية ورغبة فى البحث عن دور وزعامة زائفة.


فى البداية يصف د. جمال شقرة “ أستاذ التاريخ الحديث ومدير مركز بحوث الشرق الأوسط بجامعة عين شمس” أزمة تيران وصنافير بفتنة الجزر التى أصابت الشارع السياسى وفى مقدمته التيار الناصري، ومشيرا إلى أن الإعلام لعب دورا فى تأجيج الفتنة، حتى قام فريق من الناصريين يتزعمه حمدين صباحى بتسييس القضية دون مراعاة للوثائق والأبحاث التى تؤكد ملكية السعودية للجزيرتين وهذا الفريق تحالف بقصد أو بدون قصد مع أعداء البلد والنظام وفى مقدمتهم الإخوان بغرض تحقيق مكاسب سياسية زائفة، لاسيما وأن حمدين لم يحصل على ما كان يتمناه عقب ثورة ٣٠ يونيه .


شقرة أكد أن التيار الناصرى فى تركيبته السياسية والتنظيمية غير متجانس, لكن الكتلة الكبيرة منه ممن هم خارج التنظيمات السياسية يؤيدون السيسى فى خطواته ويعتبرونه بطلا قوميا خلص البلاد من الإخوان وأسقط معهم المشروع الأمريكى الذى يهدف إلى تفتيت البلاد العربية، وفى مقدمتها مصر، ومضيفا أن مشهد الناصريين الآن يذكره بما حدث لليسار فى فبراير ١٩٥٤ عندما تحالف مع الإخوان ضد عبد الناصر وهو ما يتكرر الآن بالفريق المحدود الذى يقوده حمدين بتحالفه مع الإخوان فى ثورة مضادة على الرئيس السيسى وما يؤكد ذلك ترديد هتافات يسقط حكم العسكر داخل حزب الكرامة الذى أسسه صباحى وفى حضور مساعده معصوم مرزوق.


ويتفق فى الرأى المؤرخ والمفكر الناصرى الدكتور عاصم الدسوقى والذى يعتبر نفسه ناصرى الهوى منذ أن كان شابا ورفض عروضا كثيرة لانضمامه للحزب الناصرى أو لأى تيار ناصرى آخر، قائلا بكل أسف الناصريون المعارضون لإعادة تيران وصنافير للسعودية ومنهم حمدين صباحى وآخرون لديهم مشروع سياسى يريدون من خلاله إزاحة السيسى من الحكم، وهم يرفضون الاستدلال بالعلم والخرائط والتاريخ فى عدم ملكية مصر للجزيرتين ويبحثون فقط عن شىء يعارضون به السيسى ويروجون بالباطل وبدون دراسة لفكرة تنازل الرئيس عن الجزيرتين وبيعهما للسعودية.


أما المحلل السياسى د. صفوت حاتم وهو من المؤيدين بسعودية تيران وصنافير، قال إنه تعامل مع وثائق وخرائط الجزيرتين بتجرد ومنهج علمى خال من النزعة الفكرية والسياسية، فضلا عن شهادات سياسيين ومؤرخين يثق فى وطنيتهم ومن ثم يثق فى شهاداتهم مثل السيد محمد فائق الذى كان بحكم منصبه ملازما للرئيس عبد الناصر و د.عاصم الدسوقى ود.السيد فليفل ود.جمال شقرة وكان لزاما على جموع الناصريين أن يتعاملوا مع القضية بتجرد وعدم انحياز، ولكنهم اختاروا الانقسام الذى يلازمهم منذ ما يقرب من نصف قرن وعلى أمور تافهة وأقل خطورة من موضوع الجزر .


حاتم اتهم الناصريين المعارضين لملكية السعودية لتيران وصنافير بالمكايدة السياسية والجمود الفكرى والعيش فى الشعارات والتسرع والجرى وراء الرواج ، وفى ضوء ذلك هو يقسمهم إلى ثلاث فئات، الأولى تبحث عن مصالح شخصية وتتعامل مع النظام السياسى بمنهج “المكايدة “ وتتبنى وجهة نظر غريبة تصل إلى حد الانتهازية السياسية. بما فيها قبول تلك الفئة بالتحالفات المشبوهة مع أعداء الناصرية من إخوان و” برادعاوية”، وأما الفئة الثانية تعيش الأفكار والشعارات بعقلية الماضي، لذلك هم لم ينجحوا فى العمل السياسى وتراهم مرتبكين ومنقسمين طول الوقت، يأخذون من تجربة عبد الناصر ما يرونه متطابقا مع الشعارات المدرسية التى تعلموها وحفظوها، وأحيانا تصدمهم فكرة أن عبد الناصر قد تصرف فى مواقف معينة بشكل مختلف ومتعارض مع الشعار الذى كان يرفعه .


ويصف الدكتور صفوت حاتم الصنف الثالث من الناصريين المعارضين لسعودية الجزيرتين بالناس الطيبة والناصرية لديهم بسيطة لا تعتمد على القدرات المعرفية والتحليلية المتعمقة، ولكنها تحسم مواقفها بالنظر إلى مواقف الشخصيات العامة المعروفة فى الوسط السياسى والتى لها قدر من الشهرة أو الانتشار الإعلامى وهؤلاء مع “ الرايجة “ كأى تيار سياسى آخر.


من جانبه قال المهندس محمد الأشقر « النائب الأول لرئيس الحزب الناصرى « أن أزمة تيران وصنافير لم تحدث انقساما وتباينا فى صفوف الناصريين، فحسب وإنما الانقسام طال كل بيت فى مصر، والسبب فى ذلك يرجع إلى النظام والحكومة الذين تعاملا مع الجزيرتين بأسلوب لا يليق بمصر ولا بالمصريين بدءا بغموض المفاوضات ومرورا بتوقيت الإعلان عن ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية الذى لم يكن مناسبا على الإطلاق، فضلا عن عدم إظهار وثيقة الاتفاق حتى الآن للرأى العام، ووصل الخلاف على أشده بين الناصريين إلى حد العراك بين فريقين على البعد الوطنى وليس على الملكية، وهو ما يستلزم تشكيل لجنة محايدة من خبراء القانون الدولى والقانون البحرى والجمعية التاريخية والجمعية الجغرافية لفض الاشتباك بين المؤيدين والمعارضين لفكرة التخلى عن الجزيرتين .


وتابع الأشقر بأنه قام بالاطلاع على ٤ فصول من كتاب لوزير الحربية السابق أمين هويدى عن الأمن القومى العربى صدر عام ١٩٨٠ وجاء فيه ما يؤكد سعودية الجزيرتين، وهو ما أكدته أيضا دراسة دكتوراه لأحد الباحثين عام٨٠، مشيرا إلى تغليبه العلم والأدلة والمصلحة العليا للبلاد على المصالح السياسية الضيقة، بما جعله وأعضاء المكتب السياسى للحزب الناصرى يرفضون اشتراك الحزب فى مظاهرات ١٥ و٢٥ أبريل الماضى مع السماح لمن يرغب فى المشاركة من أعضاء الحزب بشكل فردي، واعتبر الأشقر دعوة حمدين صباحى للتظاهر فى ٢٥ أبريل خطأ جسيما ما كان ينبغى الوقوع فيه، لاسيما وأنه مرشح سابق لرئاسة الجمهورية وكان خصما للسيسى .


الأشقر أكد أنه لا يمانع نقل ملكية الجزيرتين للسعودية إذا ثبت ذلك من تقرير اللجنة المحايدة التى طالب بتشكيلها شريطة أن تكون تحت الحماية العسكرية لمصر لضمان حفظ أمن مصر والسعودية معا من مطامع إسرائيلية وأمريكية .


حزب الكرامة ذو المرجعية الناصرية يتمسك بمصرية تيران وصنافير وكان ضمن التيار الوطنى الذى تظاهر فى ٢٥ أبريل رافضا التخلى عنهما للسعودية، اختلفت فيه وجهات النظر حول ملكية السعودية، ففى الوقت الذى يرفض مؤسس الحزب حمدين صباحى التخلى عن تيران وصنافير ويرى فيه السفير معصوم مرزوق “ القيادى بالتيار الشعبى وحزب الكرامة “ ضرورة التصعيد السلمى ضد فكرة التنازل عنهما، نجد المهندس محمد سامى رئيس الحزب يؤكد إيمانه بضرورة إتاحة العلم والحوار الهادئ للفصل فى ملكية الجزيرتين سواء فى صفوف التيار الناصرى أو خارجه، كما أنها ليست قضية أيدولوجية ناصرية لكى يتم الفصل السياسى فيها برأى واحد، فالأيدولوجية فى مثل هذه الأمور لا تعالج الموقف وإنما تكون سببا فى تعقيده والمصلحة تقتضى تغليب المنهج العلمى على الهتافات والشعارات والتظاهرات، من خلال حوار علمى بناء يتولاه متخصصون من الجانبين المؤيد والمعارض.


لم تقف المستشارة تهانى الجبالى « مؤسسة التحالف الجمهورى للقوى الاجتماعية ونائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقا « كثيرا عند انشقاق الناصريين حول ملكية تيران وصنافير، فهى ترفض اختزال الناصرية والناصريين فى كيان سياسى واحد، ولكن الشعب العربى كله فى نظرها من الممكن أن نطلق عليهم ناصريين، ومن ثم يصبح من العيب وصف مجموعة وقفت من قبل ولا تزال تقف فى خانة واحدة مع ٦ أبريل والاشتراكيين الثوريين بأنهم ناصريون، وأكدت الجبالى أنه لا يشغلها فكرة ملكية تيران وصنافير للسعودية أو لمصر، فكلتا الدولتين أراض عربية، ولكن ما يشغل اهتمامها هو الأمن القومى العربى الذى يتعرض لخطر شديد من إسرائيل وإيران وهم ذراعا الغرب فى تنفيذ مخطط تقسيم العالم العربي.


من جانبها تمسكت الكاتبة الصحفية نور الهدى زكى « عضو المكتب السياسى للحزب العربى الناصرى « بمصرية جزيرتى تيران وصنافير واعترفت بحدوث انقسام شديد فى صفوف الناصريين بسبب الجزيرتين، ولم يسبق لهم أنهم اختلفوا على مبادئ الوحدة والقومية العربية والاشتراكية وكانت الاختلافات تحدث دائما فى الزعامات، ومن سوء حظ الناصريين المؤيدين لسعودية تيران وصنافير أن الزعيم جمال عبد الناصر حسم الخلاف حولهما من « زمان « عندما أكد أن كل الجزر الواقعة فى عرض البحر الأحمر على مسافات ٣ و٦ و١٢ ميل بحرى من الحدود المصرية ومنها تيران وصنافير هى جزر مصرية خالصة، و من ثم كان لزاما عليهم التمسك بما قاله عبد الناصر قبل رحيله وعدم التفريط فى الجزيرتين تحت أى ضغط لأن الدول لا تبنى بالتنازلات .


القيادية الناصرية رفضت اتهام المعارضين للتخلى عن الجزيرتين بالتخوين والعمالة وإثارة الفوضى لتحقيق مكاسب سياسية على حد زعم المؤيدين، قائلة كيف أكون سببا فى إحداث فوضى ومخطط لإزاحة السيسى من الحكم وأنا الذى انتخبته وقابلته ٣ مرات فى وجود مثقفين وسياسيين وقلت له فى وجهه « إذا كان عبد الناصر جاء بموعد مع القدر، فأنت أيضا جئت بموعد مع القدر « وأضافت لا أزال متمسكة بالسيسى ، لكن من حقى أنا أعارضه واختلف معه فى ثابت من الثوابت الوطنية المتعلقة بالتراب المصرى .


وتابعت نور الهدى زكى، لماذا يبنى المؤيدون بسعودية تيران وصنافير وجهة نظرهم استنادا على وثائق وشهادات البعض ويرفضون فى الوقت نفسه وثائق وخرائط المستشارة هايدى فاروق خبيرة ترسيم الحدود الدولية والمستشارة السابقة برئاسة الجمهورية التى تؤكد فيها مصرية الجزيرتين. ويرفضون كذلك الوثائق الموجودة فى الأمم المتحدة ومقال تاريخى وقديم للباحث ناصر الخولى الذى أشار فيه إلى أن عبد النصر خاض ثلاث حروب ووقع ثلاث اتفاقيات لم يكن فيها ذكر لسعودية جزيرتى تيران وصنافير، كما أن الدكتور مفيد شهاب والذى يستشهد به البعض فى أحقية السعودية للجزيرتين هو نفسه من أشرف على رسالة دكتوراه أكدت على مصرية تيران وصنافير ووجهت زكى سؤالا لفريق المؤيدين ماذا كنتم فاعلين لو كان الرئيس السيسى تمسك بالجزيرتين ورفض التفريط فيهما للمملكة العربية السعودية .