مجلة سمير ستون عاماً من الثقافة والتنوير لأطفال مصر والعالم العربى

04/05/2016 - 10:58:19

  د.شهيرة خليل د.شهيرة خليل

بقلم - د.شهيرة خليل

أتمت مجلة سمير عامها الستين، ستون عاماً من العطاء والثقافة والتنوير والقصص المصورة.


سنوات طويلة من الإبداع الذى أثر فى أجيال متعاقبة وما زال.


فأضحت مجلة سمير هى مجلة الأطفال المصرية الصامدة والتى مرت بها ثورات وحروب وانتصارات وانكسارات، وهى مازالت صامدة تؤدى دورها الوطنى التثقيفى التنويرى، وهذا ليس بمستغرب؛ لأنها تصدر عن «دار الهلال» المؤسسة العريقة ذات الطابع التثقيفى التنويرى، ليس فى مصر فقط بل فى العالم العربى أجمع.


تأسست سمير فى أبريل سنة ١٩٥٦، حين صدر عددها الأول، وكان سعره قرشين صاغ، وكان مطبوعاً طباعة جيدة ملونة، وكان الغلاف يحمل رسماً لشخصية سمير المصرية الصميمة التى أبدعها الفنان الفرنسى برنى.. فقد عهدت السيدة ناديا نشأت رئيسة تحرير المجلة آنذاك للفنان برنى برسم شخصية طفل مصرى ؛ ليكون بطلاً للمجلة المصرية التى ستصدرها مؤسسة دار الهلال التى كانت تصدر المصور وحواء والكواكب ومجلتى «الإيماج» و الاثنين والدنيا” الشهيرتين.


وحققت سمير نجاحاً مبهراً وخاصة بعد الأفول النسبى لنجم مجلة «سندباد» التى كانت تصدرها مؤسسة دار المعارف، فاقتحمت مجلة «سمير» السوق وبقوة، وتعلقت بها قلوب وعقول الأطفال؛ لأنها كانت تقدم القصص المصورة المشوقة والتسالى والمسابقات ذات الجوائز، كما أنها كانت تطبع طباعة فاخرة ملونة وسعرها مناسب، واعتمدت مجلة «سمير» فى سنواتها الأولى على الرسامين المحترفين الأجانب الذين كانوا يعيشون فى مصر مثل برنى وهارون، وبهيجة وغيرهم .. فكانت لهم بصمة فنية مميزة، وأبدعوا شخصيات كرتونية محببة كانت من أهم العناصر الجاذبة للقراء الصغار فى ذلك الوقت - فحققت مجلة سمير نجاحاً كبيراً، مما شجع السيدة ناديا نشأت فى عام ١٩٥٩ ـ أى بعد صدور سمير بثلاث سنوات - على الحصول على توكيل مجلة ميكى لصالح مؤسسة «دار الهلال»، وأعلنت عن هذا الحدث على صفحات مجلة سمير، لتخرج مجلة ميكى من عباءة مجلة سمير، ولتصبح المجلتان بعد ذلك من أنضج مجلات الأطفال على الإطلاق لعقود متصلة، ويكون لدار الهلال السبق فى الريادة فى مجال صحافة الأطفال فى مصر والوطن العربى.


وعقب عمليات التأميم التى حدثت فى مصر، اضطر الرسامون الأجانب الذين كانوا يعيشون فى مصر أن يهجروها عائدين إلى بلادهم، تاركين مواقعهم لجيل آخر من الرسامين المصريين الواعدين فى تلك الفترة، وقد أصبح هذا الجيل من أهم الفنانين التشكيليين فى مصر والوطن العربى كله .. وقد شارك هذا الجيل بأكمله فى مسيرة مجلة «سمير» الفنية وأثروها بفنهم، وكان لمجلة سمير الفضل فى شهرتهم وتثبيت أقدامهم فى عالم الفن عموما، وفى فنون صحافة الطفل بشكل خاص.. ومازالت مجلة سمير تقوم بهذا الدور الفنى حتى هذه اللحظة .. فعلى مدى العشر سنوات الأخيرة، شارك فنانون واعدون - فى فن الكوميكس أو القصص المصورة - بالرسم فى مجلة سمير، ومازالت المجلة تتيح الفرصة للفنانين الشباب الواعدين لنشر رسومهم وقصصهم المصورة علي صفحات المجلة ليكونوا نبضاً لروح العصر وللتعبير بشكل مختلف أكثر جرأة وتأقلماً مع روح العصر الذي نعيشه مع الحفاظ مع القيم والروح الأصيلة التي كانت ومازالت تحرص مجلة «سمير» علي الحفاظ عليها علي مر السنين، ولأن مجلة سمير هي المجلة المصرية الأصيلة الصامدة علي مدي تاريخها الطويل، فقد كان من أهم مبادئها خلال تلك السنوات أن تحتفي دائماً بمناسباتنا الدينية والقومية وبشكل مكثف، فكانت سمير دائماً عاملاً مشتركاً أساسياً في المشاركة في كل الأحداث السياسية والوطنية التي مرت بمصر، وذلك عكس مجلة ميكي التي كانت تعني في المقام الأول بالقصص المصورة لشخصيات ديزني والتسالي والمعلومات فكانت سمير عاملاً مشتركاً فى الحروب والثورات والأحداث الوطنية والسياسية التى مرت بمصر.. والعالم العربى كله.


كان لسمير السبق فى جعل الأطفال يشاركون بأقلامهم ورسومهم وآرائهم فى كل ما يدور حولهما من أحداث جنباً إلى جنب القصص المصورة المشوقة، التى كان أبطالها سمير وتهته وتهتوهه وجدو وجاره، وكل أبطال المجلة الذين حظوا بشهرة كبيرة بين أجيال متلاحقة من الصغار والكبار معاً.


ولأن الطفل أصبح له دور إيجابى لا يستهان به، فقد حرصت مجلة سمير فى السنوات الأخيرة على أن يكون الطفل نفسه مشاركاً فى العملية التحريرية والفنية.. ففى يوم السبت من كل أسبوع يشارك الأطفال من القراء فى ورشة سمير الفنية فى محاولة لكشف مهاراتهم الفنية المختلفة، وللاستمتاع بفن السينما سواء من خلال مشاهدة الأفلام التسجيلية أو الكارتونية أو الروائية، أو استضافة شخصيات مهمة فى مجالاتها للتحاور مع الأطفال فى أى موضوع يهمهم للاستفادة من تجارب هذه الشخصية لصقل مواهبهم وإرشادهم لكيفية تنميتها.


مازالت مجلة سمير حتى هذه اللحظة، تطور من شكلها ومضمونها، وتستطلع آراء الأطفال والكبار من قرائها الجدد والقدامى؛ لتكون دائماً عند حسن ظنهم، ولتكون دائما رمزاً للصمود والبقاء والتثقيف والتنوير فى مواجهة الحملات الشرسة للنيل من الروح الوطنية والثقافية والفنية لأطفالنا.