أم الهول...

04/05/2016 - 10:18:45

  حمدى رزق حمدى رزق

بقلم - حمدى رزق

ظلت صورة الخروج الأول للمرأة فى ثورة ١٩ راسخة فى الوجدان، ثم تتالت خروجاتها لتصل الذروة فى ٢٥ يناير / ٣٠ يونيه؛ لتقف هناك فوق الذرى شامخة، مناضلة، مجاهدة، قوية لا تستسلم، لم تقف خلف الرجال بل تصدرت المشهد، ومنهن شهيدات كريمات أكرمهن الله بالشهادة، وأعرف منهن نساء كل منهن بألف رجل مما تعدون،  لخمس سنوات مضت المرأة هى البطل الحقيقى، تستحق كل تكريم.


كنت أظن أن إهانة المرأة المصرية سياسيا من فعل الإخوان والتابعين، ولا يتأتى قبيح إلا منهم، ولكن إهانة المرأة المصرية للأسف صارت لبانة يتشدق بها الغلمان، وتترى على كل لسان.


فى نهاية نهار ٢٥ إبريل تحولت صفحات «الفيس بوك» إلى جحيم مقيم، شتم وسب ولعن، سيبك من لعن النظام والداخلية هذا طبيعى، ولكن شتم فى الشعب، فى النساء، فى الرجال، وتتالت الأوصاف قبيحة، ونالت المرأة منها نصيبا. كل هذا لأن مسنة مبتسمة تقف أمام الكاميرات العقورة وهى تضع «بيادة» فوق رأسها، من أين لها البيادة لا أعرف، ماهو المغزى من تصويرها على هذه الحالة المزرية لا أجد تفسيرا، من هذه السيدة،  ومن أين أتت بهذا التصرف الذى يتكرر فى مناسبات بعينها، لا أعرف، هل هذه الغلبانة تمثل سيدات مصر؟!


والأخرى «أم الهول» صاحبة الجملة الشهيرة «شتب يور ماوس» كانت محل حفاوة واحتفاء من نفس الصفحات، المرأة التى هزمت أوباما، الست الغلبانة فى عقلها صدقت نفسها، وقررت أن تعمل بالسياسة، وتم استحضارها أمام الكاميرات العقورة فى مشهد غريب ومريب، وتحولت إلى محللة سياسية، وتعرض أبو الهول وأم الهول على الملك سلمان، هذه السيدة التى أطلقوا عليها «أم الهول» هل تمثل سيدات مصر، لكى تهان سيدات مصر؟!


وهذا الراقص الخليع أبو بنطلون مرقط على سلالم نقابة الصحفيين، هل يمثل شباب مصر فى المزارع والمصانع والصحارى وعلى الحدود، هل يمثل شعب مصر لتتخذوه تكئة للنيل من الأصلاء المحترمين المصلين فى حب الوطن، المتبتلين فى أغلى اسم فى الوجود ؟!


شعب مصر أكرم من كل هؤلاء، وحاطط السكينة فى قلبه وساكت، وصابر، وعارف أكثر منكم، ومستوعب دروس التاريخ جيدا، ويعرف متى القيامة، قيامته، ولا يجري إلى معارك لا يعرف أولها من آخرها، ولا ينساق وراء مخططات ليس شريكا فى تصنيعها فى الأقبية السحيقة، إذا خرج الشعب المصرى يغير، وإذا سكن وقبع فى داره لا يمكن لقوة على الأرض التغيير، الشعب المصرى لا يستحق كل هذه الإهانات، فقط لأنه لم يستجب لخروجه، لمخاطرة غير محسوبة العواقب.


لماذا تحسبونه قطيعا يجر ويسحب من رقابه بحبالكم الواهية، الشعب المصرى لا يسحب من رقبته، ولا يجرى وراء سراب ، ولا يذهب بقدميه إلى الانتحار الوطنى، الشعب المصرى فيه ما يكفيه، ترفقوا بهؤلاء الطيبين الذين لم يخذلوكم يوم كنتم فرادى فاجتمع من حولكم، لأن القضية يومها كانت عادلة، والمرفوع من قضايا محل إجماع، قد نختلف كأخوين فى قضية الجزيرتين، وهذا من طبائع الأمور، ولكن فى العيش، والحرية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، اجتمع الشعب على مقررات عادلة، وضرب النموذج والمثال.


صورة «أم الهول» ترفع العلم السعودى، مرفوضة بالكلية، محزنة لأقصى الحدود، على قد فهمها، وعلى قد فهم من أوعز لها بها، أتحدى إن كانت تملك ثمن شراء هذا العلم بجنيهاتها القليلة، أغلى من ثيابها التى تسترها، ولكنها حالة، استثناء، غير قابلة  للتعميم، وأذكركم بشعار المملكة برسمه على الزجاج الخلفى لسيارات الأخوة الأثرياء لو تبحثون عن العلم السعودى فى مصر!.


صورة «أم الهول» لا تستجلب هذا الكم الهائل من القذارة والسباب، لسنا عبيد البيادة، ولا كنا عبيد المرشد، وقال قائل منا يوما مشهودا، « لسنا عبيد إحساناتكم»، أحسنوا الظن بأهليكم، رجالا ونساء، صبية وشيبة، لا توسعوا الشّقة بينكم وهذا الشعب الذى علم البشرية، وأنقل عن خالد الذكر عبد الناصر وصفه، «الشعب هو القائد والمعلم».


اختلف مع السيسى كما شئت وشاء لك الهوى السياسى، ولكن لا تغلط فى شعبك وأهلك وناسك، لا تغلط فى جدتك ولا أمك ولا أختك  ولا ابنتك، إن وقفت موقفا رجوليا من وطنها، ولا تغلط فى جدك ووالدك وأخيك  وابنك إن وقف موقفا وطنيا من وطنه الذى تتهدده الأخطار، وتتكالب عليها الأكلة تكالبها على قصعتها.


أنت حر فى موقفك.. وهم أحرار، لست وصيا عليهم، ولست قيّما على مواقفهم، لماذا تحلل لنفسك المعارضة وتطلب حق التظاهر معارضا، وتحرم عليهم التأييد وحق التظاهر مؤيدين، لماذا تصفهم بالمغيبين فقط لأنهم يرون مالا ترى، ولن تراه من موقعك الرافض دائماً وأبدا، وهذا حقك، ولكن من حقهم أيضاً أن يختاروا موقفا وموقعا يرونه صالحا، ربما أكثر صلاحا من موقفك، لماذا أنت الصالح وهم الفاسدون؟!


عندما تصف أهلك بالغباء، أنت ينقصك فعلا الذكاء، وإذا دمغتهم بالقطيع، فهذا ليس من باب الأدب بالمرة، هؤلاء سيلتفون من حولك يوم يقتنعون بموقفك، أو تجمعكم المواقف الجامعة، وحدث، لولا هؤلاء لبقيت وحيدا شريدا تغرد على شجر تويتر فلا يسمعك سوى سكان فيس بوك، غريبا عن الشارع، مطاردا، منبوذا، لا تقوى على المشى على رصيف يؤمه هؤلاء، لأنهم سينكرونك كما أنكرتهم، كيف تدعوهم إلى موقفك وأنت تهين ذكاءهم، وتسخر وتتمسخر من فعلهم، خاطبوا الناس على قدر عقولهم، والمصرى ليس عبيطا بالمرة، عارف القرد مخبى ولاده فين، لا تستهينوا بذكائهم، لست أذكى إخوتك يا آخى !


للأسف فى « فتنة الجزيرتين»، عادت الإهانات تترى على رءوس الشعب المصرى، لماذا لم تقم قيامته، لماذا استكان على الكنبة القديمة، لماذا لم يخرج مع الخارجين، عادت ألفاظ قبيحة تلوث صفحات « الفيس بوك»، يكتبون على الحوائط كلاما بذيئا مستخرجا من قاموس الإخوان، عبيد السيسى، شعب رقاصات، يرقصن على حدود الوطن، ألم ترَ عينى شبابا يهين آباءه، ولا بناتا تهين أمهاتهن، ولا صبية يجترئون على شيبة أجدادهم، عجبا، « وَكم علمتُـه نظـمَ القوافي، فَلمـا قـالَ قافيـةً هجـانـي».


لِمَ تهان المرأة المصرية سياسيا بعد عصر الإخوان كما أهينت أخيرا، بعد خلع الإخوان، رموا المرأة المصرية بقاذوراتهم، نفثوا سخامهم فى وجوه الفضليات، شوهوا صورة المرأة، وإهانتها ثعالب الإخوان العقورة، ووصفتها بكل رخيص، فقط لأنها خلعتهم من الحكم، ورفضت الانصياع إلى بيت الطاعة الإخوانى، ولم تقبّل يد المرشد، بل كسرت اليد، وقبلها كسرت الطوق، خرجت على حكم إخوان الشيطان، ووقفت لهم فى الميدان عصية على التطويع، لا تخشى الترهيب، ولا ينال من عزيمتها التخويف، عادت هدى شعراوي وأخواتها بعثا جديدا فى الميدان .