غنت السندريللا «الدنيا ربيع والجو بديع» فأصبحت الأغنية الرسمية لعيد الربيع ولكن.. لماذا اختفت الآن أغانى الاحتفاء بعيد شم النسيم؟

02/05/2016 - 3:34:52

سعاد حسنى فى فيلم أميرة حبى أنا سعاد حسنى فى فيلم أميرة حبى أنا

كتب - خالد فؤاد

فى زمن الفن الجميل كان معظم المطربين خاصة الكبار منهم يهتمون بل ويتنافسون على تقديم اغنيات خاصة وجميلة لكل المناسبات بصفة عامة وعيد الربيع وشم النسيم بصفة خاصة.


وعلى الرغم من ان معظم هذه الأغنيات التى قدمها مطربونا القدامى حققت نجاحا كبيرا ليس وقت تقديمها فحسب بل على مدار الأعوام والعقود المتتالية، إلا اننا فوجئنا خلال الثلاثين عاما الماضية بعدم حرص نجوم ونجمات الغناء سواء فى مصر أو مختلف الاقطار العربية علي تقديم اعمال قوية وكبيرة فى هذه المناسبة ، ومن حرص منهم على التواجد قام بتقديم اغنيات لم يبذل فيها المجهودات المطلوبة سواء على صعيد اختيار الكلمات المناسبة التى تمس المشاعر وتتفق مع طبيعة العصر أو الألحان والموسيقى المختلفة التى تعبر عن طبيعة الحدث نفسه ومن هنا لم تحقق غالبية الاغانى التى تم تقديمها النجاح المطلوب وظلت الكلمة العليا للاعمال القديمة التى تحرص كل القنوات والمحطات الاذاعية على إذاعتها فى نفس هذا التوقيت من كل عام .


وكان من نتيجة هذا ابتعاد غالبية المطربين المعاصرين عن تقديم أى أعمال جديدة للمناسبات المختلفة ربما لإدراكهم ان ماسيقدمونه لن يلقى النجاح المطلوب وربما عن يقين بأن الاغنيات القديمة محفورة فى القلوب والاذهان ولن ينجحوا فى سحب البساط منها ومؤكد هو اعتقاد خاطئ بكل المقاييس ، فالجماهير ينجذبون بحواسهم وقلوبهم نحو الاعمال القوية التى ينجح اصحابها فى التعبير عن المشاعر الحقيقية التى تتفق مع طبيعة العصر .


فريد والسندريللا


على الرغم من اننا جميعا نحفظ عن ظهر قلب الاغانى الجميلة التى قدمت فى هذه المناسبة خلال حقبتى الستينيات والسبعينيات فى القرن الماضى مثل (الربيع ) للموسيقار الكبير فريد الاطرش وكذلك (الدنيا الربيع .. والجو بديع) للسندريللا الراحلة سعاد حسنى وكلتاهما تحرص كل القنوات والمحطات على إذاعتيهما وعرضهما فى هذا التوقيت من كل عام إلا انه وعلى الجانب الآخر لم تنجح هذه الاغنيات أبدا فى سحب البساط من تحت اقدام الاغنيات الجميلة والخالدة التى قدمها مطربو ومطربات الثلاثينيات والاربعينيات القرن الماضى فى هذه المناسبة وحققت وقت تقديمها نجاحا كبيرا فكان أباؤنا وأجدادنا يرددونها ويحفظونها عن ظهر قلب ومازالت آثارها مستمرة حتى اليوم بين ابناء هذا الجيل خاصة من عشاق الفن الجميل .


اسمهان وأم كلثوم


ابتداء برائعة الفنانة الجميلة اسمهان (يا بدع الورد .. يا جمال الورد ) .


ومرورا بكوكب الشرق السيدة أم كلثوم التى قدمت لهذه المناسبة اغنيتين جميلتين الاولى ( الورد جميل جميل الورد)


والثانية (غنى الربيع ) وتقول فى مطلعها .


غنى الربيع بلسان الطير رد النسيم بين الأغصان


والفجر قال يا صباح الخير يا صحبة الورد النعسان .


ومن كلمات : أحمد رامي وألحان رياض السنباطي.


ليلى وحليم


فيما تغنت المطربة الكبيرة الراحلة ليلى مراد رائعتها (موكب الربيع) التى حققت نجاحا كبيرا فى مطلع خمسينيات القرن العشرين حيث نافست بها اغنيات ام كلثوم واسمهان وظلت تذاع بكافة الشبكات الاذاعية .


ومالا يعرفه الكثير أن العندليب الاسمر عبدالحليم حافظ حرص على التواجد فى هذا الفصل البديع بأغنيته النادرة (فات الربيع) وهى من الأغاني النادرة.


كما كان للفرق الاستعراضية القديمة تواجد قوى ومؤثر فمن منا لايعشق الاستماع لرائعة فرقة رضا ( حلاوة شمسنا وخفة ظلنا .. الشمس عندنا ربيع طول السنة).


ومما يؤكد على ان مطربى هذا العصر غير محقين فى تصوراتهم بأنهم مهما قدموا لهذه المناسبة لن تقبل الجماهير عليهم بمنطق ان الاغانى القديمة محفورة فى الاذهان مافعلته السندريللا الراحلة سعاد حسنى ، ففى الوقت الذى كانت فيه الآذان منجذبة لاغنيات اسمهان وام كلثوم وفريد وغيرهم ، أطلت علينا بأغنيتها الجميلة (الدنيا الربيع .. والجو بديع) للمبدع صلاح جاهين في فيلم (أميرة حبي أنا) ورغم أن الفيلم لم يحالفه نفس النجاح الذى تحقق لفيلمهما السابق له (خلى بالك من زوزو) إلا أن الآغنية ذاتها حققت نجاحا كبيرا فاق نجاحات كل الاغنيات السابقة لدرجة انها أصبحت كما يطلقون عليها الأغنية الرسمية لقدوم فصل الربيع .


والسؤال الآن هو .. لماذا لم يعد غالبية مطربي هذا العصر يحرصون على تقديم اغنيات خاصة لهذه المناسبة الجميلة .. فهل الأسباب تعود إليهم أم فى الكلمات أم فى الزمن الذى كتب علينا ان نعيش فيه ؟!


سبوبة وبيزنس


توجهنا بالسؤال للموسيقار الكبير حلمى بكر فقال: مطربو هذا العصر معهم كل العذر فى عدم محاولة تقديم أى اغان لمثل هذه المناسبة الجميلة لكونهم يعرفون جيدا ان مايقدمونه لايمكن إن يبقى اويعيش فقد جربوا حظهم فى اعمال كثيرة من قبل خاصة فى المناسبات ودائما يفاجأون بأن أعمالهم تموت فى نفس توقيت تقديمهم لها فالقديم دائما يكسب .


لماذا؟ هكذا تساءل حلمى بكر مجدداً ثم أجاب عنه قائلا: نجوم زمان كانوا صادقين فى كل شئ ومن ثم فإن هذا الصدق وصل للناس فى عصرهم وفى العصور التالية فمعظم هؤلاء الفنانين رحلوا عن عالمنا ولكنهم باقون بصدقهم وأحاسيسهم الجميلة ولهذا اقول إن مطربى هذا العصر يتعاملون مع كل الامور بمنطق السبوبة والبيزنس وهذه الأعمال لا تترك أثراً طالما ان هذا هو منطقهم.


زمن الدخلاء


ويعلق الموسيقار الكبير خالد الأمير قائلا : لقد تغير المناخ وأسلوب الحياة فى العالم كله ومن ثم توارى الفنانون الحقيقون واصبح الدخلاء هم اصحاب الكلمة العليا ولا اقصد بالدخلاء ليس الدخلاء من مدعى الغناء فقط ايضا من الشعراء والموسيقيين وغيرهما فنحن نعيش فى زمن «الفهلوة وشيلنى» واشيلك واعتقد ان زمن كهذا من المستحيل ان ينتج اعمالا تعيش وتبقى فالكل حاليا لايبحث عن المضمون بينما يبحث عما يحقق له الربح السريع «ولوسمحتوا بلاش نفتح على بعض المواجع اكثر من كده» .


الموضة والموجة


فيما يرى المطرب الكبير على الحجار من زاوية مختلفة ويقول: القضية ليست فى الكلمة ولا فى الصوت فهناك شعراء كثيرون قادرون على صياغة الكلمة الجميلة وفى كل مناسبة وأيضا لدينا موسيقون وملحنون قادرون على تقديم جمل موسيقية رائعة ولكن الازمة فى القنوات والمنتجين فهؤلاء الشعراء والمبدعين للأسف يجلسون فى بيوتهم لأنهم لايجدون من يقبل على إبداعاتهم ، وبالطبع من الصعب عليهم إهانة انفسهم وعرض إنتاجهم على جهات تجد صعوبة ان تتفهم قيمتها وايضا يرفضون مسايرة الموضة أو الموجة فماذا يفعلون؟!