البعض يرى تورط الإعلامى والضيف في خلق الإثارة .. خطوط الفنانين الحمراء يتجاوزها الإعلام المرئى وحرام على الصحافة

02/05/2016 - 3:13:10

رانيا فريد شوقى رانيا فريد شوقى

تحقيق : موسي صبري

انتشر خلال السنوات الاخيرة بعض البرامج الفنية التي تعتمد الإثارة وتخطي جميع الحدود تعتبره منهجا لها ، وذلك فيما تطرحه هذه البرامج من تصريحات جريئة عبر بعض الفنانين الذين يحلون ضيوفا عليها ، وقد يفاجئنا هؤلاء الفنانين بمقولات عجيبة لم نستمع إليها منهم قبل ذلك ، يبقى السبب وراء ذلك مجهولا لا يعلمه الكثير؟ فالفنان قد ينشر عن نفسه أمورا وموضوعات كان يصعب عليه طرحها ، بينما يكشر عن أنيابه ويتحفظ جدا في وجه الصحافة ، مؤكدا باستمرار أنه لا يصح لأحد المساس بحياته الشخصية أو تعدي ما يعتبره منها خطوطا حمراء ؟!! وفي محاولة منا لمناقشة هذا الأمر من كل جوانبه ، تحدثنا إلى بعض الفنانين الذين تغرق تصريحاتهم وأحاديثهم وسائل الاعلام باختلاف مسمياتها ، علـّنا نكتشف ماهية هذه الظاهرة ونقف على أسرارها وذلك من خلال التحقيق التالي...


لا شروطاً للأسئلة.. ولكن


في البداية تقول الفنانة إلهام شاهين: مستحيل أن أسأل صحفيا أو إعلاميا تحديد أسئلة بعينها قبل النشر ليطرحها عليّ ، وذلك لأنني ببساطة شديدة أمتلك كامل الحرية في الرد علي السؤال من عدمه ، واذا لم يعجبني السؤال فحتما سأرفضه ... سواء أكان في الصحافة أم في وسائل الإعلام الأخرى .


وتضيف: حتي تلك البرامج التي تعطي أموالا للفنانين مازال الفنان فيها أيضا غير مجبر علي الرد على أي تساؤل لا يكون مقتنعا به منذ البداية ، وعليه أن يرفضه وأن يتمسك بهذا الحق ، أما بالنسبة للإجابات التي تختلف من وقت لآخر ومن موضوع إلى غيره ، فهذا لا يرجع للإغراءات المادية التي تبذلها القناة فحسب ، وإنما لاختلاف رؤية الفنان في الحديث عن موضوع ما أو قضية بعينها ، ومن صحفي أو إعلامي لآخر ، لأنه من الممكن أن يفضل الفنان صحفيا أو مذيعا أو برنامجا معينا يتحدث فيه عن سواه ، وهذا يرجع لمدي ارتياح الفنان للصحفي أو المذيع الذي يتحدث معه ، كما أن الظروف قد تختلف من وقت لآخر فتكون مناسبة في وقت ما وغير مناسبة في غيره ، ناهيك عن بعض الأسئلة الساذجة التي ليس لها أي معني والتي قد تجلعنا كفنانين لا نملك إلا الابتعاد عنها وتحاشيها ، وفي أحيان أخري تكون الحالة المزاجية للفنان غير مناسبة للرد علي بعض الاسئلة لأن الفنان " مودي " بطبعه.


لا دخل للإغراءات المادية


أما الفنانة داليا البحيري فتقول : إذا تطرق الصحفي أو الإعلامي لحياة الفنان الخاصة أو لبعض القضايا الحساسة المثارة على الساحة وتجاوب معه الفنان فلا لوم على أي منهما ، وتعتبر تلك تصريحات صحيحة ومسئولة ، وحتما ستختلف هذه التصريحات من فنان لآخر أما لو تطفل الصحفي أو الاعلامي وقام بنشر موضوعات تمس حياة الفنان الخاصة دون استئذان أو مراعاة للحقيقة فهذا أمر غير مقبول ونرفضه تماما ، بل تعتبره صحافة صفراء ، ولا تلعب الإغراءات المادية دورا في حديث الفنان عن قضية شخصية او غيرها كما يظن البعض ، وإنما يرجع ذلك إلي أن الفنان قد يمتنع عن الحديث في أمور بعينها في أحد الأوقات ، ويصرح به في وقت آخر، ولا يشترط بالطبع ان يصرح بها في برنامج مدفوع الأجر لأنه من الممكن أن يصرح بها في الصحافة أو أي برنامج آخر دون مقابل مادي


وتضيف : وقد يكون المذيع أو الصحفي دون المستوى المطلوب ، ولا يستطيع أن يدير نقاشا في أمور أو قضايا بعينها لكونها ذات حساسية شديدة ، كما أن هناك إعلاميين وصحفيين ممتازين يتميزون بقدرتهم العجيبة في استقطاب الفنان إلي أي سؤال أو قضية يريدون مناقشتها، والفنان يعتبرهم مصدر ثقة بالنسبة له، وهناك أيضا عوامل وظروف مختلفة قد تؤثر علي السياق العام للحوار، إضافة إلى أن التصريحات قد تختلف من موقف الي موقف ومن توقيت لآخر، وعلى هذا النحو لا يصبح بإمكاننا أن نقيس أو نضع معايير محددة لهذه النقاط الأساسية في الاحاديث الصحفية او الإعلامية ، ومن ناحيتي فأنا لا أجد مانعا من الظهور في أي برنامج شريطة عدم المتاجرة باسمي ، وان أشاهد حلقات سابقة منه حتى أتخذ قراري في الظهور به من عدمه على أساس صحيح.


الماديات لا تعنينى على الإطلاق


فيما تؤكد الفنانة وفاء عامر: أنا لا أتحدث مع أي صحفي أو إعلامي لا أثق به ، خاصة وأنني غير متاحة في أغلب الأوقات، لأنني زوجة وأم قبل أن أكون فنانة، ودائما ما أجعل ضميري الإنساني والوطني نصب عيني في جميع تصريحاتي الصحفية والإعلامية وإذا صادفتني أسئلة لا أعرفها لا أناقشها علي الاطلاق ، فـ " من قال لا أعلم فقد أفتى " ...


وتضيف : لدي معايير معينة للظهور في أي برنامج .. أولها : أن أختار البرنامج والموضوع الذي أتحدث فيه مع الإعلامي وثانيها : ألا يحيد هذا الإعلامي عن إطار الموضوع أو يخرج عن النص ، أما بالنسبة للبرامج المدفوعة الأجر فأنا لا أحل ضيفة عليها إلا إذا قرأت الاسكريبت وشاهدت حلقات سابقة من البرنامج لأنني لا أتاجر باسمي وأحترم نفسي وأسرتي قبل كل شئ ولا تعنيني الماديات علي الاطلاق ...


أرفض أو أرد بشكل مهذب


الفنانة رانيا فريد شوقي تقول : عندما تطرح عليّ أسئلة جريئة أرفضها أو أرد عليها بشكل مهذب سواء أكانت في الصحافة أو الإعلام ، ونادرا ما أصادف نوعية هذه الاسئلة ، كما أنني أختار البرنامج الذي أظهر فيه وأحرص على رؤية حلقات سابقة منه ، ولا أتدخل في الأسئلة قبل الحلقة لأني بذلك أصادر حرية المذيع وهذا ما أرفضه بشكل قاطع.


أواجه بحنكة وسرعة بديهة


ويؤكد الفنان سمير غانم قائلاً : هناك بعض الإعلاميين الذين يستفزون الفنانين بأسئلتهم المحرجة والصعبة في بعض الأحيان ، وقد يخرج بعض الفنانين عن النص رغما عنهم نتيجة لذلك ، مما يساعد علي جلب مزيد من الإعلانات للبرنامج ، لذا فقد أضحت الإثارة ، ومناقشة الأمور غير المألوفة وسيلة متبعة لاظهار بعض العيوب التافهة لدى الفنان ، والتي ليس لها أي قيمة تذكر مقارنة بفنه وإبداعه ، وأنا شخصيا إذا حدثت معي مثل تلك المواقف غير الظريفة ، أستطيع بكل حسم أن أواجه مثل هذا الإعلامي بحنكة وتصرف يجبره علي التراجع عن فكرته البائسة تلك .


ويضيف غانم : أسلوب الصحفي أو المذيع هو الذي يفرض نفسه علي إدارة الحوار مع الفنان ، فكلما كانت طريقته بسيطة ومهذبة استطاع ان يقنع الفنان بأسئلته وأن يجذب بها مزيدا من الجماهير ، مثلما تفعل الإعلامية وفاء الكيلاني مع ضيوفها فهي تتطرق إلي قضايا مهمة وحساسة ولكنها تقدمها بأسلوب فريد من نوعه يجذب الجميع ، ومن الأفضل ألا يتطرق المذيع الي الحياة الشخصية للفنان ، وأنا شخصيا لا أظهر في أية برامج تتناول حياتي الخاصة رغم الإغراءات المادية الكبيرة التي تعرض عليّ ، لذا فأنا مقل جدا في الظهور الإعلامي.


برامج الإثارة لا تفيد الجمهور


أما الفنان باسم سمرة فكانت وجهة نظره محددة كما يقول: أن هناك بعض البرامج التي تعتمد على الإثارة والتطرق لجوانب خاصة بالفنان لا يريد أن تناقش في العلن ، لأنها لا تفيد الجمهور علي الإطلاق ، لأن الحياة الشخصية خط أحمر لا يجوز لأحد أن يتخطاه ، وليس من حق الصحفي أو الاعلامي المساس بها أوالخوض فيها ، كما أن علينا أن نضع في الاعتبار أن حياة الفنان وأسرته ملك له ولا يمكن أن تعرض في الإعلام المرئي أو أن تنشر في الصحف وتلوكها كل الألسنة ، لذلك فأنا أضع لنفسي أسسا ومعايير محددة للظهور في الاعلام ، وأختار بدقة كبيرة تلك البرامج التي أظهر فيها خاصة وأن بعضها يفرض عليّ الظهور بشروط معينة وأسلوب خاص أرفضه بالطبع .


لا للموضوعات المثيرة


وتقول الفنانة شيماء سيف مقدمة برنامج «نفسنة» : هناك اتفاقات معينة تجريها إدارة القناة مع المذيعين حول آلية الموضوعات التي يقدمونها في البرامج ، مفادها أن أي موضوع سيتسبب في مشاكل من أي نوع يتم سحبه فوراً ، ويتبقى لنا أن نطرح وجهات نظرنا حول الموضوعات بحيادية وموضوعية حتى لا تتدخل إدارة القناة بدورها فيها وتمنعها ، مع التأكيد على أن جميع وجهات نظرنا نابعة من أفكارنا ولا نتعمد الاثارة علي الاطلاق .


الأخطاء فادحة


وتحلل الأمر الدكتورة مني الحديدي عميد كلية الإعلام سابقا وتقول: يرتكب معظم البرامج أخطاء جسيمة عند لجوئها الي الفنانين وطرحها أسئلة ليست من اختصاصهم في الأساس ومن حق الفنانين عدم الرد عليها ، كما أن التطرق الي خصوصيات الفنان وحياته الشخصية غير محبذ بالمرة ، وبعض الفنانين ينساقون خلف هذه البرامج استجابة للاغراءات المادية وحبا في تسليط مزيد من الأضواء عليهم ، أو لعمل دعاية مجانية لعمله الفني القادم ، وأيا كانت الأسباب والدوافع فأنا أراها غير مبررة وغير مقبولة ، كما أنه أصبح لدينا الفنان المذيع وهذا يناقض التخصص الذي أؤمن به، والذي يجب أن يراعى في جميع المجالات .


تصريحات الفنان المدفوعة الأجر أخطر المشكلات الاجتماعية


ويرى الدكتور علي بهنسي أستاذ الطب النفسي أن مبدأ تقاضى الفنان أجرا نظير ظهوره في برنامج ما .. أنه بالضرورة سيقدم شيئاً جديدا لم يقدمه من قبل ، ومن الصعب أن نجد فنانا يظهر في حلقة فى أحد البرامج دون أن تكون هناك قضية ما يدور النقاش حولها ، خاصة في ظل التنافس بين الفنان وأقرانه في الظهور في مثل هذه البرامج تكالبا على المال الإعلاني الذي يفتح شهيتهم لاقتناصه ، فيثبت عندهم هذا السلوك الغريب لدرجة انهم يقتنعون بوجهات نظرهم في المشاكل التي يطرحونها وهذا يسمي في علم النفس " الكذب المؤدي الي الصدق " خاصة وأن هناك بعض الفنانين يصدقون ما يقولونه في نوعية هذه البرامج التي تعتمد علي الإثارة والتشويق لجذب المشاهد ، لذلك نجد أن هناك تصريحات متناقضة تصدر من الفنانين حول مشكلة ما او حدث بعينه يمس المجتمع، وبذلك نكون قد خلقنا حالة من التعصب الأعمى الذي يعد من أخطر المشكلات الاجتماعية والأدهى والأكثر مرارة أن يشارك الفنان الذي يحبه الجمهور كرمز من رموز المجتمع في مثل هذه المهازل غير المسئولة .


الفنان حر فيما يراه


وتختلف معه الدكتورة أمل محسن استشارية نفسية وعضو في المجلس الامريكي للمستشارين النفسيين حينما تقول أمر طبيعي جدا أن يظهر الفنان بالشكل الذي يريده ولا غضاضة في ذلك ، ولا يوجد لوم عليه في كيفية ظهوره إطلاقا ، فأحد الفنانين يريد أن يظهر في برنامج ما لتقديم تصريحات حصرية نظير أجر يستحقه أو مال يحتاجه ، والفنان حر فيما يختار ويتحدث ، فمثلاً لو تحدث الفنان في برنامج ما عن قضية بعينها وانتقل الي برنامج آخر وصرح بتصريحات شخصية أو غيرها في برنامج ثان فلا يلام علي طريقة ظهوره كما ان هناك برامج بعينها تستقطب الفنانين للحديث حول تفاصيل معينة وهذا يرجع الي هوية البرنامج وشخصية الفنان الذي يظهر فيه وهذا في علم النفس لا يعد تناقضا علي الاطلاق ، فالتناقض هنا أمر طبيعي لا يقلل من صاحبه وله ظروف خاصة أدت إليه .


وتضيف المخرجة إيناس الدغيدي علي سبيل المثال امرأة معروفة بجرأتها وتصريحاتها النارية التي لا تتغير من برنامج الي آخر ، وهناك مطربة قد تستريح إلي أسئلة الإعلامي محمود سعد كونهما صديقين في الحقيقة ، وهوية البرنامج وشكله هما اللذان يحددان الموضوع وليس المال وحده كما يظن البعض .


الفنان والمذيع متورطان فى الإثارة


ويشرح الناقد طارق الشناوي من وجهة نظره: الموضوع متعلق بتصريحات الفنانين التي تعرض وتذاع لأول مرة في الفضائيات ويتم التطرق فيها إلي أمور شخصية خاصة بل وجنسية أحيانا ، وهذا يرجع بالطبع الي ما يسمي بـ " تحلية البضاعة " بمعني أن الفنانين يضفون نوعا من الجاذبية علي كلامهم لسببين أولهما : أن الفنان يحدد مبلغا كبيرا نظير هذه التصريحات التي تعمل علي تسخين الحلقة ورواجها علي اليوتيوب وبين الناس ، والسبب الآخر : أنه يريد الاحتفاظ بالسعر الذي وصل اليه في الحلقات القادمة وربما يطلب زيادة عليه ، وأيا كانت الاغراءات المادية التي تعرضها القناة علي الفنان فمن حقه ان يرفض الظهور بشروط معينة تقيده في إجاباته ولكن فور ظهوره ورضائه بما يدور من نقاشات ومشاركته بها ، يصبح متورطا مع إدارة البرنامج في تصريحاته والضجة والفرقعة التي يرغبونها وتصبح لعبة سخيفة تدور في فلك الفنان والمذيع ، وكرة يتلقفونها .. ويضيف : بعض الفنانين يتعمدون الظهور في هذه البرامج من منطلق " كلما قبضت أكثر ... أعطيك فضايح أكثر وأكثر " أي أن " كله بثمنه " وكل " شيء وله سعره " ، ولا أعتقد أن هناك صدقا حقيقيا في مثل هذه البرامج بقدر ما هي وسيلة لتسويق البرنامج وحلقاته ، والدافع الحقيقي ليس مناقشة قضية ما بجرأة كما يظن البعض ولكن الهدف منها استثمار الفكرة والقضية مع الفنان تجاريا وإعلانيا .


منافسة بين الإعلامي والفنان لتقديم السخافات


وتقول الناقدة خيرية البشلاوي : هناك منافسة شرسة بين القنوات في تعدي الخطوط الحمراء واستقطاب عدد متنام من الفنانين لزيادة الإثارة ونشر أشياء مرفوضة تماما من المشاهد والمجتمع على حد سواء ، وتراهن هذه القنوات علي أشياء سخيفة وتنشرها بصورة مقززة ويكسرون كل التابوهات والقواعد ، دون رادع من مبادئ أو وازع من قيم ، تحركهم في المقام الاول المكاسب المادية ، التي قد تجعل الفنان لا يغير أفكاره ومبادئه فحسب ، بل حتي شهادة ميلاده إذا لزم الأمر ، وليس تصريحاته وقناعاته فقط. وتضيف : كما أن هناك منافسة عظمى وصراعا كبيرا دائرا بين الفنانين وبعضهم البعض حول الأجر الأعلي الذي يحصلون عليه من مثل هذه البرنامج إلا من رحم ربي ، ناهيك عن بعض الإعلاميين الذين لا يستحقون هذا اللقب لتقديمهم مساويء بعض أفراد المجتمع وتعميمها علي قاعدته العريضة ، وإيهام المشاهدين أن مجتمعهم كله على نفس هذه الصورة المقززة التي تم عرضها.