الشهيد الحى

02/05/2016 - 2:55:22

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

بقلم: ناصرعبد الرحمن

عم حسن في وسط زحمة الطريق والشمس بتقاوح ولمبات الشوارع بتقيد


كنت زهقان شايل ومحمل وفي الإحباط غرقان


أشاور لتاكسي وانا في ميدان التحرير جريت ناحيته كان التاكسي ابيض واسود وعم حسن السواق


في الإشارة لمحت صمته وهيبته


غريبة مش من السهل تلاقي تاكسجي كده


قال : حسن


قلت


قال : مستور انا ولادي خمسة وأحفادي اكتر من خمسة


قلت


قال : سبعين سنة والحمدلله صحتي فل الفل


صوت الأستاذ محمد عبدالوهاب (اشكيك لمين )


قلت :ده راديو


قال :


فلاشة ابن ابني عملهالي


قلت : آه


قال : بحب عبد الوهاب من يومي


سرحت مع الاغنية ... ابويا الله يرحمه كان بيحب عبدالوهاب


كنا نقعد جنبه وهو. بيستمع كأنه مسافر مع الاغنية


لفت نظري صورة ابيض واسود


لاحظ عم حسن اهتمامي بالصورة


هو مبتسم كده ليه ؟


كأنه .....


قال : ده عبدالعزيز غانم عبدالواحد التجاني


التجاني


قال : الشهيد كان تيجاني متصوف وبتاع ربنا


كنا في الجيش سواء سبع سنين سوا


نأكل ونحارب سوا


قلت : يعني الصورة دي


قال : الصورة دي من سنة 73


كنا في سيناء عدينا وعبرنا سوا والطلقة بيني وبينه بس ربنا اختار عبدالعزيز واتصبت أنا في رجلي


وفضلت شايل عبد العزيز عشرة كيلو لحد ما وصلت لزمايلي


كان دمه خفيف طول عمره يحب الشهادة كان جدع ياما خلص مأموريات وياما اتحمل كنا ننزل إجازات وهو لأ كان حالف يرد تاره وربنا إداله


الله يرحمه


ياباشا الشهيد حي احنا اللي ميتين


وهو اللي حي


ياه 43 سنة ولو مليون سنة الشهيد له احترامه واحنا اللي شهدين علي الأمانة احنا لسه فاكرين مانسناش


واللي فينا بيموت بيورث الأمانة لعياله


ابني ظابط عقيد في الجيش ورث مني الحرب ومعلق في مكتبة وسام الحرب اللي خدته


ابني بيحكي لعياله عن جدهم اللي عبر في الحرب


محدش بينسي الرجولة ومحدش بينسي سيناء


تعرف اننا بنعرف بعض


بصيت بدهشة واستغراب


ضحك عم حسن وقال احنا اللي حضرنا الحرب دقنا المر ودقنا النصر


اللي حارب في سيناء يبقا فيه سر رباني في وحشة حاجه عجيبة وف عينه تقول عزة تقول رجولة تقول كرامة يمكن بيبقا شاف ربه في الحرب


ياما ركب في التاكسى وقبل ما يعرفني بعرفه إحنا كنا زي ما تقول الدم بيحن


وبقينا إخوات


في مرة ركب باشا كبير قوي قالي إزيك يا حسن يا بازوكا


محدش يعرف بازوكا غير اللي حارب معايا قلت حضرتك .... ضحك وهو بيقلع نظارته .... كان القائد بتاعي


وساعات ابقي في مركب يطّلع المركبي دفعتي


وساعات اروح مصلحة ولا شغلانة ويبقي اللي ورا المكتب كان بيحارب في سيناء


دوشتك


قلت : أبداً انا اللي اتشرفت


وقف فجأة ولف عنيه وقال : أمانة يابني ماتنسي سيناء دي روحنا


نزلت أ في حالة قلت لصحابي الحكاية لقيت كل واحد فينا شايل حكاية من حكاياتنا علي ارض سيناء


الشهيد حى في 73 ولحد دلوقتي وعلي مدي السنين طول ما فيه مصري عايش الشهيد حي علي أرضنا سيناء