بعد حجب جوائز التأليف هل يصبح المسرح المصرى بلا عقل

08/09/2014 - 10:36:19

الكاتب يسرى جندى الكاتب يسرى جندى

كتبت امينه الشريف

غابت جوائز التأليف فى إعلان الفائزين في الدورة السابعة للمهرجان القومي للمسرح، سواء جائزة توفيق الحكيم لأفضل نص مسرحي أو جائزة محمود دياب لأفضل مؤلف صاعد.. وهذا أمر جد خطير يستوجب من كل الأطراف المسئولة التوقف عنده للتوصل إلي الأسباب التي أدت إلي هذه النتيجة المؤسفة.


كلنا يعرف أن النص الورقي هو الأساس لأي عمل فني سواء كان سينمائيا أو مسرحياً أو تليفزيونيا أو إذاعيا لظهوره إلى النور وعلي أرض الواقع.


صحيح نحن مع عودة إقامة المهرجان مرة أخري- وأي مهرجان آخر - يضيء وجه مصر الثقافي بعد فشل كثير من المحاولات لإيقافه من جانب الجماعات الظلامية والتكفيرية التي تريد إعادة عقارب الساعة إلي الوراء وصحيح أيضا أننا نساند ونشكر وزير الثقافة د. جابر عصفور علي الوفاء بوعده بعدم اظلام أي مسرح مرة أخري.


ونحن أيضا مع كل المحاولات التي تسعي وتجتهد لمساندة حرية الإبداع والتعبير عن الرأي لإعادة مصر إلي ريادتها الثقافية من جديد.


لكن لا أفهم لماذا حجبت جوائز التأليف في الدورة الأخيرة للمهرجان القومي للمسرح ومنحت لبقية الأفرع الأخري ولا استسيغ أيضا أن يكون أكثر من 80% من العروض مأخوذة عن نصوص أجنبية، وهنا بالتحديد لابد أن تكون الوقفة والتوقف للبحث عن الأسباب التي أوصلت الأمر إلي هذه النتيجة المؤسفة. فهل لم يعد لدينا نصوص مسرحية يمكن تقديمها للناس علي خشبات المسارح؟


هل جفت منابع الإبداع عند المصريين ولم يعد هناك مواهب تستطيع الكتابة؟ أنا لا أظن ذلك علي الإطلاق لأن المسرح المصري طوال عمره كان أكثر ما يميزه أعمال الرواد والكتاب والمؤلفين من كافة الأجيال أمثال توفيق الحكيم، نعمان عاشور، الفريد فرج، سعد الدين وهبة ، نجيب سرور ، محمود دياب، وغيرهم كثيرين...


صحيح - أيضا- انني لست مع الاعتماد علي الأعمال المترجمة في تقديمها للمسرح.. وقد كانت هذه الخطوة تسير جنبا إلي جنب مع التأليف المسرحي المصري في سنوات ازدهار المسرح. لكن كون الأغلب من الأعمال المسرحية التي شاركت في المهرجان خاصة التي تقدم بها الشباب مأخوذة عن نصوص مترجمة فهذا للمرة الثانية أمر خطير للغاية.


فهل معني هذا أن هذا الشباب لا يستثيره ما يحدث علي أرض الواقع الذي نعيشه الآن في مصر؟ ألا تستفزه بعض الظواهر السلبية التي تحيط بنا في كل مكان لاسيما ظاهرة الجماعات التكفيرية التي تتخذ من الدين ستاراً لإرهاب الناس في كل مكان؟ وهل أصبح الشباب الآن يؤمن إلي هذه الدرجة بكل ما هو أجنبي يرتدي برنيطة الخواجة ويحجم عن كل ما تفرزه بيئتنا الشرقية؟ واتساءل من جديد أين دور الجهات والهيئات والمؤسسات المعنية باكتشاف المواهب والموهوبين؟ وهل رفعت الثقافة الجماهيرية التي كانت مفرخة الإبداع في مصر يدها عن القيام بالدور الاساسي الذي انشئت من أجله؟ أين المسابقات الحقيقية لتقديم كل من لديه ملكة التأليف والكتابة والإبداع؟ خاصة وأبناء المحافظات الموهوبين يبحثون دائما عمن يأخذ بأيديهم ليضعهم علي أول الطريق. وماذا عن آلاف الكتب التي تطبع هنا وهناك في المؤسسات الثقافية.. هل خلت علي مر هذه السنوات من نصوص مسرحية تصلح للعرض المسرحي؟ ماذا عن مئات بل وآلاف الندوات والمؤتمرات التي أقيمت في شمال البلاد وغربها يطالب ضيوفها بضرورة الاهتمام بالإبداع وتخرج اجيال جديدة من الكتاب والمؤلفين؟


لماذا لا تتبني هيئة المسرح فكرة مشروع يعتمد علي إقامة ورش للدراما المسرحية يستعين فيها بكبار الكتاب في المسرح مثل محفوظ عبدالرحمن ويسري الجندي وغيرها لتقديم مؤلفين جدد؟


اعتقد أن هذا الأمر ليس صعباً علي الفنان القدير فتوح أحمد رئيس البيت الفني للمسرح أن يتبني من الآن هذا المشروع ويعتبره مشروعاً ثقافياً قومياً وذلك للكشف عن مواهب مصر المدفونة في رمال الإهمال والنسيان والروتين، علي أن تقوم هذه الأجيال بتقديم أعمال فنية عن الولادة التي تجري الآن علي أرض مصر الجديدة، وإلا فإن شعار المسرح لكل مواطن الذي ينادي به البعض الآن لن يكون له محل من الأعراب وسيظل دائما حبراً علي ورق.


وأسأل مجدداً ماذا حدث في التوصيات التي صدرت عن لجان التحكيم في الدورات السابقة للمهرجان وكلها تقريبا تتفق علي ضرورة النهوض بالمسرح من جديد فهل هناك من يراجع تنفيذ هذه التوصيات حتي يتأكد من أنها تقف علي أرض الواقع أم أنها - أيضا- ستظل كلاما على ورق .