عبد الحليم حافظ .. جسر التنهدات « 5 » .. وسأل الجراح الانجليزي عبدالحليم .. هل تعتقد أن صوتك كان جميلا ؟

02/05/2016 - 2:50:58

عبد الحليم حافظ عبد الحليم حافظ

عرض الكتاب - محمد المكاوي

تعرض عبد الحليم لأول نوبة نزيف حادة فى منتصف شهر ابريل عام 1956 ،ونقل علي اثرها الى المستشفى وظل طريح الفراش لمدة لم يشعر خلالهما بالحياة ، كان إذا افاق من النوم انتابته الآلام وكأن شيئا من الصلب يعصر معدته .


ودرس أربعة من كبار الأطباء حالته وأجمعوا ان علاجه ينقسم الى قسمين .. العلاج فى لندن، واذا لم يأت هذا العلاج بنتيجة فعليه أن يتزوج ، وأخذ عبد الحليم ينقر بأنامله على حافة السرير وهو يردد بصوت حزين :


دليلي احتار .. طبيبي احتار وحيرنى


الفصل الخامس


أغلى من حياته


ولما يئس من العلاج في القاهرة سافر الى انجلترا وكانت هذه الرحلة هي اكبر مغامرة قام بها في حياته كان يعلم ان شفاءه في مصر ضرب من المستحيل وكان يعلم ان رحلته الى انجلترا قد يعود منها سليما معافي وقد لا يعود ولكنه فضل ان يغامر بحياته كلها على ان يشعر بين الحين والآخر بشئ كالصلب يعصر معدته، وقبل أن يسافر حليم إلى انجلترا قال لي :


- إن الاطباء هنا يحكمون علىَّ بالنوم ليلا ونهارا حتى اصبحت كالاموات تماما ، وانا اريد ان اري الناس واتكلم معهم واسمعهم وهم يتكلمون حتى ولو كان هذا على حساب الآلام التى تمزق جسدي .


واستقل الفتى صاحب العلة التى حار فيها الطب الطائرة وحده الى لندن .


ولم يكن ينتظره في المطار سوى "محمد يحيى الكاتب" الطالب بكلية الطب ونجل الدكتور "عبدالله الكاتب" وكان عبدالحليم على موعد مع الطبيب الجراح "نورمان تانر" في اليوم التالي ، ولكن الدكتور عبدالله الكاتب استطاع أن يقدم هذا الموعد 24 ساعة ويجعله يلتقى به في نفس اليوم الذى وصل فيه الى لندن ، وأمضى عبدالحليم 15 يوما


في غرفة بالمستشفى يتناول الطعام العادي ويستسلم لاثنى عشر طبيبا من المتخصصين في القلب والكبد والمعدة والطحال وكل قطعة في جسم الانسان، ودخل عليه الدكتور "نورمان تانر" في نهاية مدة الفحص التي استغرقت أسبوعين وقال له في صراحة :


- انت في حاجة الى عملية جراحية


فرد عليه عبدالحليم حافظ:


- انا قادم من أجل هذه العملية


وأبرق عبدالحليم للدكتور "زكي سويدان" الذى طلب تأجيل العملية يومين حتى يحضر بنفسه.. ان جراح معدة حليم في السابعة والخمسين من عمره وقد قال الدكتور "جمال الدين بحري" استاذ الجراحة بكلية الطب : إن هذا الرجل من كبار الجراحين في العالم وأنه زار القاهرة مرتين واجرى جراحات في مستشفياتنا وانه اول جراح في العالم يبتكر العملية التي أجراها لعبد الحليم .


وقبل أن يدخل عبدالحليم غرفة العمليات بأربع وعشرين ساعة منعوا عنه الطعام والشراب وفي صباح يوم العملية دخل الغرفة ولم يكن بجواره انسان سوى الدكتور زكي سويدان .. دخل الغرفة وهو يرى بعينيه كل شيء يدور فيها، رأى السرير الذي سينام عليه ورأى الاجهزة الرهيبة ورأى مدرج الطلبة وهو خال من الطلبة ورأى الاثني عشر طبيبا وهم يغسلون ايديهم بالماء الساخن والصابون!


وفتح الجراح الانجليزي بطن عبدالحليم ليستأصل من معدته العلة التى حار فيها الطب ثم أعادوه الى غرفته بالمستشفى، واستيقظ عبدالحليم بعد ثلاثة ايام أمضاها بلا طعام ولا شراب وزاره الدكتور زكي سويدان مع الجراح الانجليزي وكان الطبيب العربي ينتظر ان يسأله عبدالحليم متى يأكل ومتى يشرب؟، ولكن شيئا من هذه الأسئلة لم يخطر بباله على الاطلاق لا الطعام ولا الشراب ولا النوم بلا حقن فقد كان كل ما يشغل باله هو هذا السؤال :


- هل تؤثر هذه العملية في صوتي؟


ورد عليه الجراح الانجليزي ببرود :


هل تعتقد ان صوتك كان جميلا ؟


فقال عبدالحليم:


إن الذين يسمعونني يقولون هذا


فقال نورمان تانر :


لو كان صوتك جميلا وانت مريض ومصاب بنوبات النزيف فما الذى تنتظر بعد أن تقدمت صحتك واصبحت سليما ؟


فقال عبدالحليم :


- ان يتحسن صوتي وأغني للناس


فربت الجراح الانجليزي على كتفه وقال :اطمئن سيتحسن صوتك وتغني للناس ولكن عبدالحليم لم يصدقه والتفت الى الطبيب العربي وأعاد عليه السؤال :


هل تؤثر هذه العملية في صوتي؟


فرد عليه الدكتور زكي سويدان قائلا:


انت سخيف لانك تعلم ان العملية في معدتك وليست في زورك


وأمره الجراح الانجليزي بأن ينهض من فراشه ويسمعه لحنا من اغانيه وفي نصف دقيقة كان صوت عبدالحليم حافظ يدوي في انحاء المستشفى بأغنيته التي يقول فيها :


ليه تشغل بالك ليه على بكره وتبكي عليه