في الدورة 4 لمهرجان الطبول والفنوان التراثية .. دقات الطبول تعلن : معاً نغير العالم

02/05/2016 - 2:39:36

عدسة : آيات حافظ عدسة : آيات حافظ

كتبت - باكينام قطامش

هذا العنوان هو شعار الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للطبول والفنون التراثية والذي أقيمت فعالياته في الفترة من 19 إلي 25 الجاري في ثمانية مواقع ثقافية بالقاهرة والأقاليم .. ومشاركة 21 دولة من جميع أنحاء العالم.


يحمل هذا المهرجان شعاراً شديد التميز والخصوصية فهو يرسم عين حورس علي إحدي الآلات الإيقاعية التراثية ويحيط بها ست أيدٍ علي شكل دائرة.. واختيار عين حورس بالتحديد له دلالة واضحة حيث تحكي الأساطير الفرعونية أن الإله «ست» مزق هذه العين إلي قطع صغيرة ونثرها في ربوع مصر إلي أن قام الطبيب «تحوت» بجمع كل أجزائها وعالجها ومنحها اسم «واد جت أي» الذي يعني الكامل أو الذي استعاد تكامله.


وهذا المعني يؤكد أن المهرجان الثقافي الدولي هو محاولة لجمع أجزاء الحقيقة ومعني القيم الإنسانية المتناثرة عبر التاريخ ولن تنجح هذه المحاولة إلا من خلال الحوار والتواصل بين الشعوب المختلفة فكل شعب يملك جزءًا من تلك الحقيقة الضائعة.


وقد أوضح د. إنتصار عبدالفتاح أنه عندما اختار الغوص داخل أعماق شخصية مصر التراثية بحثا عن تفردها وعبقريتها أدرك أن هذا التفرد وتلك العبقرية يبرزان أكثر عندما يلتقيان بثقافات العالم المختلفة ومن هنا بدأت رحلة الحوار عبر الأزمنة والأماكن والثقافات والحضارات للوصول إلي فضاء إنساني كوني يحقق الحوار والتواصل بين الشعوب.


وأضاف أنه من دواعي فخرنا أن يصل عدد المشاركين في دورات المهرجان الأربع إلي أكثر من 80 دولة وأكثر من 137 فرقة للفنون التراثية من مختلف ثقافات العالم.


المهرجان في عيونهم


فيما أعرب الكاتب حلمي النمنم وزير الثقافة الذي افتتح المهرجان في مسرح «بئر يوسف» بقلعة صلاح الدين عن سعادته بإقامة الدورة الرابعة لهذا المهرجان الذي أصبح عالميا علي أرض الواقع ليس بتعدد الدول التي تشارك فيه ولكن بحجم التنوع الثقافي والفني الذي تنطوي عليه هذه المشاركة وأضاف النمنم : أن التراث لا يمكن أن يموت فهو حي بداخلنا وتتسع مجاله بجهدنا وإبداعنا وأن وصولنا إلي الدورة الرابعة يؤكد أهمية التعامل مع التراث بانفتاح أفق وخيال وسعة فكر وأن القطيعة الحادة بين التراث والحداثة مفتعلة وتضر بنا لأنها تبعدنا عن تراثنا وأيضا عن عصرنا.


الدكتور خالد العناني وزير الآثار وصف مهرجان الطبول بقوله: «عندما تصدح الطبول القادمة من ثقافات متباينة تبعث برسالة دلالتها أن مصر صاحبة التراث العريق والذي اعترفت الإنسانية كلها بقدرته وعظمته وهي قادرة اليوم علي أن تكون مهد التجرد من الصراعات والدعوة إلي التسامح الذي يعد الفن خير وسيلة للتعبير عنه.


وإيمانا من وزارة الآثار بأهمية التكامل مع وزارة الثقافة لأن هذا التكامل يمنح للأثر فرصة أن يتنفس فناً وإبداعاً سوف تزداد فرص التعاون مستقبليا بحيث تصبح كل الأماكن الأثرية في مصر موطنا للإبداع الثقافى والفني فهذه الأحداث الفنية الدولية هي خط المواجهة الأول وسط ما تمر به مصر الآن وما يحمله الفن يختصر آلافا من التحليلات السياسية والاجتماعية ودفاتر من البروتوكلات.


فيما وصفت الدكتورة نيفين الكيلاني رئيس صندوق التنمية الثقافية بقولها: طبول الدورة الرابعة للمهرجان تحيي فكرة الحوار مع الآخر والتقارب مع الثقافات الأخري عبر لغة الإيقاع التي لا تخطئها الأذن فمن منا لم تكن الجملة الإيقاعية ذات دلالة مؤثرة لديه فطبول الفرح تختلف عن دقات الفزع وإيقاعات التساؤل تولد منها راحة الإجابة.


إقبال منقطع النظير


شهدت قلعة صلاح الدين تدافعاً وإقبالاً غير مسبوق لحضور حفلي الافتتاح والختام للمهرجان وازدحم مسرح «بئر يوسف» عن آخره بمحبي وعشاق الفنون والثقافة والإبداع التراثي ولم يبدأ الدكتور انتصار عبدالفتاح حفل الافتتاح إلا عندما تأكد من أن كل الجماهير التي كانت خارج القلعة تمكنت من الدخول والاستمتاع بهذا الحوار الموسيقي المتواصل بين 21 دولة.


ضيف الشرف وفرق المهرجان


اختارت إدارة المهرجان الهند ضيف الشرف لهذا العام وذلك من خلال فرقة «تال فاديا كاتشيري» وقال مؤسس الفرقة: الإيقاع ظاهرة عالمية وآلاته جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان وفن الطبول الهندية من الفنون المعقدة التي لا نجد لها مثيلا والفرقة تستخدم عدة آلات موسيقية منها «مريدانجام» و«طبلة» و«جاتام» و«تهافيل» وخانجيرا» و«الكمان والسيتار» وهي تعكس بإيقاعاتها الوحدة من خلال التنوع وقدمت عروضها في العديد من المهرجانات الموسيقية الوطنية والعالمية مثل عام الهند في موسكو والمهرجان الدولي للآلات المعدنية في تريندا وتوباجو.


من الصين استضافت مصر فرقة شانغهاي للطبول والتي تأسست عام 1988 معتمدة علي أقدم أنواع الفنون في العالم والذي بلغ عمره خمسة آلاف عام وهو فن العزف علي الطبول... وهي أول فرقة طبول أكاديمية في الصين ويتحدث المسئول عن الفرقة قائلاً:


الفرقة تضم أكثر من مائة عازف وتمتلك 1500 طبلة من جميع الأنواع وسبعة آلاف زي وقدمت خلال السنوات الماضية أكثر من ثمانية آلاف عرض حتي اصبحت أكبر فرقة طبول علي مستوي العالم كما أن اليونيسكو وضعتها ضمن قائمة التراث الثقافى غير المادي وانتجت الفرقة أول أوبرا في العالم تعتمد علي الطبول والرقص الفلكلوري تحت اسم «وداعاً رفيقتي» وزارت الفرقة العديد من دول العالم مثل: اليابان وكوريا وفرنسا وسويسرا وكندا والولايات المتحدة الامريكية واندونيسيا وغيرها..


ومن جنوب إفريقيا جاءت فرقة Mazansi وهي تابعة لشركة إنتاج كبري تعمل علي التنوع الثقافي في المجتمع تأسست الشركة عام 2004 بستة أعضاء فقط ومع نمو انشطتها الثقافية بلغ عدد أفرادها 42 عضوا عام 2005 وتقدم الفرقة مختلف الألوان الثقافية من شعر وقصة ودراما مسرحية والعديد من الرقصات المنتشرة في جنوب إفريقيا كما ركزت علي تنمية المهارات من خلال أداء الفنون وورش العمل.


من مصر شاركت مجموعة من الفرق منها فرقة الفنون الشعبية بجامعة سيناء فرقة جامعة اسيوط للفنون الشعبية، فرقة حسب الله وفنون القاهرة في 1000 عام، فرقة قنا للفنون الشعبية، فرقة ملوي للفنون الشعبية ، فرقة الغربية، فرقة الشرقية، فرقة بورسعيد، فرقة العريش، فرقة توشكي للفنون الشعبية التلقائية.


ولكن أهم فرقة مصرية جذبت أنظار الجميع كانت فرقة أطفال بورسعيد للفنون الشعبية والتي نشأت علي يد مؤسسها مصمم الاستعراضات «محمد عشري» عام 1999 وتتكون من 30 طفلا وطفلة تتراوح أعمارهم بين 7 و 16 سنة وقد تم اعتماد الفرقة في الهيئة العامة لقصور الثقافة المصرية عام 2000 وهي الآن المصنفة الأولي علي مستوى فرق الأطفال بالهيئة وتقدم مجموعة رقصات من وحي البيئة البورسعيدية مثل السمسمية والبحرية والصيادين والكلاكيت والآلات الشعبية بالإضافة إلي مجموعة من ألوان فنون الرقص الشعبي المصري مثل النوبي والصعيدي والفرعوني والتنورة وغيرها وقد أنشأت هيئة قصور الثقافة تحت رعاية أ. محمد غنيم رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة في ذلك الوقت منتخبا من الأطفال قدم حفلا كبيراً في قصر ثقافة الفيوم رؤية وإخراج د. إنتصار عبدالفتاح الذي أعلن في مهرجان هذا العام إعادة العمل مع هذا المنتخب مع إنشاء فرق جديدة للأطفال فى مختلف محافظات مصر.


علي هامش المهرجان


- أقيم معرض دائم في قلعة صلاح الدين تقدم من خلاله الدول المشاركة منتجاتها الحرفية المعبرة عن تاريخ وحضارة كل شعب.


- كما أقيم معرض للفوتوغرافيا يمثل صورا عن المهرجان في دوراته الثلاث الماضية تصوير الفنانة أميرة بهي الدين.


- أقام آتيليه المهرجان الدولي للطبول والفنون التراثية ورشة للفنان محمد عبلة لاستلهام فنون المهرجان في لوحات تشكيلية.


- إقامة أول متحف للآلات الشعبية المصرية وآلات موسيقية من مختلف دول العالم بقبة الغوري.