أوكازيون النقاب

28/04/2016 - 9:02:24

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

غريب ومريب ما نسمعه هذه الأيام عن وجود أكثر من 400 شركة ومحل ووكالة تدعم المنتقبات بخصومات على الأسعار والخدمات  فى حملة جديدة  لتنقيب المصريات، فعلى الفيس بوك إعلانات تثير العجب وفى الوقت نفسه تثير الريبة. 


على سبيل المثال لا الحصر، إعلان لمكتبة الأزهر فى كوم امبو عن خصم 15 % لأى أخت منتقبة، إحدى شركات أعمال البناء المتضامنة مع حملة «خصم للمنتقبة» ، تعلن هى الأخرى عن خصم 5 % على أعمال البناء والسباكة وخصم 10 % على أعمال الهياكل الخرسانية لأخواتنا المنتقبات.  وبمناسبة حملة لا للنقاب،  أعلنت شركة للسياحة بالمنصورة «فرع الأتوبيس القديم» عن خصم 100 جنيه لكل منتقبة ولكل أفراد أسرتها على برامج  آداء العمرة ! هل هذا طبيعى؟ هل محض حماس للنقاب، أم رد فعل على حملة «لا للنقاب»، أم عمل ممنهج لجماعات تعمد إلى تنقيب المصريات؟  الحكاية فيها إن وأخوانها وأخواتها، هل توقف أحد أمام مغزى وهدف هذه الخصومات لتشجيع الفتيات والنساء خاصة فى محافظات مصر على النقاب، لنصل فى النهاية الى التفرقة بين النساء فتصير المنتقبة هى الأفضل. ابتداء نسجل موقفا قد لايرضى جماعة «لا للنقاب»، فمن شاءت أن تتنقب ومن شاءت أن تتحجب، ومن شاءت أن تبقى على حالها فليكن لها ما تشاء، لا فضل لمنتقبة على محجبة، ولا لمحجبة على سافرة إلا بالأخلاق القويمة، والزى من الحريات  التى لا تقاس عليها الأخلاق والُمثل، فلكل حريته فى ما يرتدى مع تطبيق قاعدة لاضرر ولا ضرار، ونسجل هنا  أيضا أنه لا النقاب أولوية ولا منعه ضرورة مجتمعية - إلا فى حالات تتطلب هذا المنع على سبيل المثال  بالنسبة للمدرسة، الممرضة والطبيبة -، ولو كان هذا الخصم لغير القادرات لأصبح مفيدا وهاما لهن .                                             المدهش أننا لا نعرف سببا لإثارة مشكلة النقاب الآن، خلاص خلصت مشاكل مصر حتى نتفرغ لحرب النقاب؟!  لو تفرغ الجانبان لمحو أمية السيدات لكان خيرا، فمحو الأمية يمكن السيدة من الفهم والاختيار الحر بلا خصومات وهدايا وعطايا، والجهل أكبر عدو للمرأة، لو تخلصت منه لاستطاعت أن تقرأ وتفهم المشهد جيدا وتعى ما يحاك لها من مخططات  وكيف يتم استخدامها والزج بها فى أزمات ومواقف بغرض تحقيق مكاسب شخصية ودعاية إعلامية لبعض المستفيدين  والمستفيدات من هذه الضجة المصطنعة التى إن أساءت فلن تسيئ إلا للنساء. حملتان ظالمتان للمرأة، تسلبان منها حقها الحر فى أن تختار، كل من الفريقين يعين نفسه وصيا على المرأة، ناقصات عقل إذا تنقبن كما يرى فريق رافض للنقاب، وناقصات دين إذا كشفن كما يرى فريق «تنقبى يا أختاه»، لا يقف الفريقان موقفا محايدا من المرأة، اتركوها لحالها، وكفى وصاية. أقول للأخوة فى حملة «امنعوا النقاب»، هل يتخيل أن تستجيب منتقبة لدعوة سافرة أو حتى محجبة لترك النقاب، هل ترحب بحملتكم التى ترفع شعار «لا للنقاب»  فى ظل هذه الهجمة عليه؟  وعندما يتهدد نقابها بدعوات تحريضية، ورغبة ملحة وإصرار على التضييق على حريتها الشخصية فى إصدار قوانين تجرم النقاب، ألا يؤدى هذا إلى نفورها منكم ومبادلتكم العداء، خاصة وأنتم لا تعرفون لماذا تنقبت، وتحت أى ظرف، وهل هو اختيار شخصى، أم وازع دينى، أم رضوخ لرغبة أسرتها أو فرض عليها من زوجها من باب الغيرة أو التشدد الدينى؟ أيضا للأخوة فى حملة «دعم النقاب» لماذا إهانة المنتقبة بالخصم، هل تنقبت لتنال خصما، وهل الخصم مكافأة على نقاب تقولون إنه من دواعى العفة والالتزام، وكأن غير المنتقبة لا تتمتع بهذه الصفات ؟! هل التنقب صار بمقابل ؟ هل هو أوكازيون بمناسبة فصل الصيف ؟ ما يحدث الآن يذكرنى بأيام تحجيب الفنانات وما قُدم  لهن من إغراءات لأجل أن تتحجبن، وفى هذا قصص محزنة تروى. هل المنتقبة تنتظر خصما حتى تتمسك بالنقاب، وهل السافرة ستنتقب للفوز بمهرجان الخصم فى أسعار كل شىء وأى شىء، الغريب والمدهش فى الأمر ما ذكرته سالفا من إعلان  مكتبة الأزهر بالصعيد عن خصم فى حين أن علماء الأزهر يؤكدون على  مبدأ أن النقاب ليس فريضة وإنه عادة وليس عبادة، الأغرب خصم شركات السباكة والخرسانة، فهل المرأة ستنتقب إذا كانت فى سبيلها لأعمال سباكة ونجارة، وما علاقة النقاب بأعمال الهياكل الخرسانية، وهل مكافأة المنتقبة خصم 100 جنيه فقط فى العمرة !       إذا كان البعض يحاول تصوير أن المنتقبات أولى بالرعاية وبالخصم و.. و.. فهذا فى وجهة نظرى إهانة للمنتقبة فارفعوا أيديكم عنها، أما من يدعون « لا للنقاب » فليتوقفوا عن هذه الأفعال الصغيرة ولا يتعدون على الحرية الشخصية ما دامت لا تضر بهم فلكل حريته التى يجب ألا تؤذى الآخرين سواء بارتداء النقاب أو عدم ارتدائه، من أجل هذا الجدل المثار على الساحة المجتمعية حاليا نطرح داخل العدد ملف يناقش حدود الحرية الشخصية فى ما نفعله أو نرتديه تطبيقا لقاعدة هامة جداً، «لا ضرر ولا ضرار» وكفانا افتعالا للأزمات.